![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : 1 |
|
طرفاوي جديد
|
-كان الأستاذ الجليل آية الله الفاضل التوني ضليعاً في الحكمة و العرفان و ماهراً في تقرير و بيان العبارات المعقدة لشرح فصوص الحكم. و كان أحياناً يقول في أثناء الدرس: حاولوا أن تستأنسوا بالعلوم و المعارف الإلهية. فإن النفس إذا لم تتعرف على هذه المعارف، ستميل شيئاً فشيئاً إلى المسائل الدنيوية الدنية. ثم ينقل حكايات عن فترة دراسته في مدرسة صدر بأصفهان قائلاً: كان يأتي بعض العمّال إلى المدرسة في كل سنة لنزح مجاريها. و في سنة من السنوات دار اختلاف بين مدير المدرسة و العمّال على موضوع الأجرة و كاد ألا يتفق المدير معهم و يخوّل الأمر إلى مجموعة أخرى، إلا أن العمّال أقنعوا المدير بالدليل و قالوا له: نحن نعمل هذا العمل زهاء أربعين سنة. فكيف تخوّل هذا الأمر إلى الآخرين؟ فسلّم المدير بهذا الاستدلال و اشتغل العمّال بعملهم. و حين البدء بالعمل قال مسؤولهم لباقي العمّال: هؤلاء الطلاب يضيّعون أوقاتهم؛ على المرء أن يعمل ليحصل على لقمة العيش. ثم يردف المرحوم الفاضل التوني قائلاً: من قضى أربعين سنة في نزح المجاري و استأنس بهذا العمل، يصل به الحدّ إلى أن يعتبر عمله مقدساً و اكتساب المعارف الإلهية أمراً عبثاً. 2-في السنة السادسة من دراستي حيث كنت أدرس الرسائل و المكاسب في طهران، ذهبت في شهر محرم إلى آمل لقضاء أيام التعطيل و اللقاء مع عائلتي. و لم أكن آنذاك أفكر بالتبليغ لرؤيتي بأنه لم يحن أوانه. و في اليوم الثاني من شهر محرم اتّجهت إلى المسجد الجامع قاصداً زيارة الحوزة العلمية و طلابها. و في الطريق اقترح علي شخص الذهاب إلى منطقته للخطابة. فقلت له لم آت إلى آمل بهذا الهدف و أنا غير مستعد لذلك، فذهب إلى والدي فأذن لي الوالد بعد الاستخارة و استشارة أحد علماء تلك المنطقة أن أذهب إلى هناك للتبليغ و الخطابة. لابد للتبليغ و الخطابة من اكتساب بعض العلوم كالتفسير و الحديث و التاريخ و السيرة و ... و لكن قلّ الاهتمام بمثل هذه العلوم و تدريسها في الحوزة. فإن الدرس الرئيسي في الحوزة هو الفقه و الأصول. و من له ميول للكلام و الفلسفة و العرفان أيضاً يذهب إلى علماء هذا الفن. إلا أن التفسير و الحديث و التاريخ و السيرة علوم غير متداولة في الحوزة و لا تدّرس بصورة رسمية؛ و الحال أن ثمارها و فوائدها جمة للغاية. و لذا فإن التبليغ أمر ضروري جداً للطلاب و العلماء. و من جانب آخر فإن التبليغ و الخطابة و المنبر ضرورية لصلاح و المجتمع و فلاحه. فإن أكثر الناس يتعرفون على الأحكام و المعارف الإسلامية عبر هذا الطريق ، و يتمسكون بالآداب و السنن الدينية بعد أن يتعرفوا على القرآن و نهج البلاغة و الحديث و سيرة المعصومين. فلابد بالإضافة إلى تعلم العلوم الدينية و تعليمها، من ممارسة التبليغ الديني ، و بيان أهداف النهضة الحسينية ليصل المجتمع تحت ظل الدين إلى السعادة و الفلاح. 3-كان المرحوم الوالد يصرّ بأن أتلقى الدرس الأول لجامع المقدمات من المرحوم آية الله فرسيو المعروف بالزهد و التقوى. و لذا أخذ بيدي في اليوم الأول من الدراسة و ذهبنا معاً إلى منزله فأخذ يعلمني أولى عبارات كتاب الأمثلة و هي «بسم الله الرحمن الرحيم، أول العلم معرفة الجبّار و آخر العلم تفويض الأمر إليه» و يشرحها لي بحيث أني مدين حتى الآن للنداء الغيبي لهذا الأستاذ الجليل، حيث قال: أول العلم هو آخر العلم و آخر العلم هو أول العلم، و إن الهدف من التعلم هو معرفة الله و تفويض الأمور إليه. و من هنا كان يصرّ كبار العلماء على أن يتربّى الطلاب بتهذيب النفس و تزكيتها. المصـدر: الموقع الرسمي لسماحة آية الله الشيخ جوادي آملي
|
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : 2 |
|
مشرف الواحة الإسلامية وهمس القوافي
|
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وألعن أعدائهم
|
|
|
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|