العودة   منتديات الطرف > الواحات الأدبية > همس القـوافي وعذب الكلام




إضافة رد
   
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 23-09-2002, 04:46 AM   رقم المشاركة : 1
ترانيم
مشرف سابق







افتراضي قصة مكتوبة من فترة ( من جانب واحد )

من جانب واحد
لماذا أحس بالإنجذاب إلي ه كلما لاح عن بعد أو قرب ؟ .
لماذا تهفو نفسي إلى معانقة خياله كلما تذكرته ؟ .
لماذا تتشبث به حتى ذاتي الباطنة عندما تعتمل أحلامي في مشاهد خاطفة تضمني وإياه ؟ .
الواقع ، الخيال ، الحلم ... أحد مركبات عناصر حياتي ... لماذا أراه دائماً أحد عناصرهــا ؟ ... لماذا ؟ ... لماذا ؟ ... لماذا ؟ ... .
دوائر مغلقة ومنفتحة ، ومتاهات بلا بداية ولانهاية ، وأفكار من هنا وهناك كانت تدور في رأس ( رشاد ) على هيئة تساؤلات ـ لماذائية ـ حتى أن أسلاك أعصابه اشتبكت فاختلط الحابل بالنابل وهو لم يزل في رجفة الهوى مستلقياً قفاه على سريره لايقر له قرار ولا ملفى أمام حشد رؤاه وتصوراته .
نهض ( رشاد ) بعد شروده الغارق بعد أن سبق ذلك بآهة حّرى تغصبها من فيه وضرب بقبضة يده وثير فراشه ـ خيفة أن يوجعه ذلك ـ وخاطب نفسه بجدية قائلاً : لابد من حسم الموقف واتخاذ اللازم اتخاذه حيث ... :
لاتوجد منطقة وسطى مابين الجنة والنار
عليّ أن أواجه نفسي مع نفسي على حقيقتها لأني لاأريد أن أعلقها في هذا الوضع المتأرجح مابين هذا وذاك .. عليّ أن أعترف وأحمل تبعات اعترافي والحكم الذي سأستأنفه بعد ذلك .
ولكن كيف ؟ وأنا لم أضع قدمي على بقعة أفهم فيها نفسي وأحاسيسي ومشاعري تجاهه كيف لي وأنا إلى هذه اللحظات لاأدري أين موقعي على خريطة انفعالاتي حياله ؟
آه ... يبدو أنني عدت إلى دوّامتي الأولى ، ودولابي الحائر في أزقة نفسي وكهوفها البحرية .
‏... يالله ... لنستمر ونرى نهايتها ـ غير الواضحة ـ ولتكن مرتبة هذه المرة ـ رغمý أنه طرحها عشرات المرات ـ ... ترى ! هل حبي له انجذابا لجماله وسماحة وجهه وإغراء خديه للتقبيل ، ودفء عنقه وصدره للإحتضان ؟ .
هل حبي له حب جسدي يلتذ باللمس ويتشبع بالهمس والقرب والمفاكهة والأحاديث الطائلة ؟
هل حبي له بهذه الصورة التي تكتحل عيناي برؤية محياه عند قدومه وتقر بالغمز تارة ومغازلة الأهداب تارة أخرى . هل وصل حبي إياه إلى المستوى هذا الذي ينزلني إلى الرغبة فيه وفي عشقه قواماً في أحسن تقويم وشباباً في أجمل نضرة ،بحيث يلتهب حبه في داخلي كلما قاربته !! إلي س الحب هذا ! إلي ست هذه مظاهره .. بالهمس واللمس والصمت الرهيب .. إلي ست هذه حركيته وحيويته .. نظرة وابتسامة وسلام وكلام وموعد ولقــــاء ... .
لكن ماذا عن هذا الحب الذي تشترك معنا وإياه بعض الحيوانات الأخرى ، فهي تلمس وتهمس وتقبل وتغازل وتخاطب بلغتها ، أهذا اشتراك في شهوة الإجتماع والميل لبني الجنس ؟ لاأدري !
إذن لأجعل ذلك الحب تمثالاً مرصعاً بالمثإلي ات والقيم والمبادئ ولأضعه في قلبي تحفة صامتة ناطقة دونما أي انفعال حسي معي أو مع الآخرين .
معنى ذلك أن كل ما قد عايشته معه كان نسجاً من تلبيس إبليس ظاهره الحب وباطنه الريبة ، وتلك اللحظات التي كنت أمد الأحاديث كي تتملى عيني ونفسي منه مجرد أحابيل وهمية ، وتلك الإشتهاءات التي تعتريني بين الحين والآخر عندما أراه وأختلي به من مصافحة وتقبيل واحتضان هي رماد لنار الشيطان ، وتلك الأبيات الشعرية والمقولات عن الحب والعشق والغزل التي كنت استشهد بها أمامه من طرف اللسان هي مراوغة ثعلب .
لا..لا.. بالطبع إذ لابد لكل ردة فعل .. فعل ، ولابد للنمو من عمل وللإنفعال من صور ولكن كيف يلتقي ذلك مع مايسمى بالحب الروحي الذي يرتفع بالإنسان من مستوى الشهوانية الحيوانية إلى العقلية الملائكية ، الحب الروحي الذي يجمع الحبيبين على بساط رياح تأبى النزول إلى حضيض إي إشتهاءات أو رغبات ، ولاتجعل من تلك الوسائل الجسدية طريقاً إلى القلب وإنما بالتفاعل الوجداني والشعور الموحد وتعايش الأفكار والرؤى .
الحب الذي يلاشي الدرب الطويل بين الأرواح إن أنست هياما . الحب الإبحار ضد أي تيار يجرف المرء إلى الدونية . الحب الوسيلة للغاية العظمى رضا الله سبحانه .
لكني جربت أن أفعل ذلك .. إلا أن تساؤلاتي الأولى ماتبرح إلا وتلقي ظلالها وشكوكها عليّ ، والأشباح ـ اللماذائية ـ تلاحق أخيلتي في كل مكان وكل زمان .. لماذا .. لماذا .. لماذا ... ؟؟؟ .
ولم تمهل جنود النوم ( رشاد ) أن يحدد إجابته حتى أسلمته إلى سجونها المفتوحة على عالم الأضغاث والأحلام ، وذلك في ساعات متأخرة من تلك الليلة ـ كعادته كل ليلة ـ .
ولم يدر بأن حبيبه المزعوم قد غط في سبات عميق جداً جداً منذ سويعات وباله خلوٌ من تلك التساؤلات والأفكار والمشاعر والأحاسيس التي اغتزلها ( رشاد ) في ذهنيته .
خيّم الصمت لحظات إلا من صوت حالم هو ( صوت رشاد ) النائم يهذي .. تعال إلي .. تعال إني مازلت أحبك يا ....

 

 

 توقيع ترانيم :
قصة مكتوبة من فترة ( من جانب واحد )
ترانيم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 29-09-2002, 10:12 AM   رقم المشاركة : 2
أبوحسن
طرفاوي نشيط جداً






افتراضي

قصة جميله .. وأتمنى أن تتحفنا بالمزيد ..ز

وتحياتي لك وللجميع ..

 

 

أبوحسن غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


الساعة الآن 06:16 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

ما ينشر في منتديات الطرف لا يمثل الرأي الرسمي للمنتدى ومالكها المادي
بل هي آراء للأعضاء ويتحملون آرائهم وتقع عليهم وحدهم مسؤولية الدفاع عن أفكارهم وكلماتهم
رحم الله من قرأ الفاتحة إلى روح أبي جواد