العودة   منتديات الطرف > الواحات الإسلامية > ۞ ۩ ۞ الواحة الإسلامية ۞ ۩ ۞




إضافة رد
   
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 03-08-2009, 09:03 AM   رقم المشاركة : 1
الساعي
مشرف زوايا عامة
 
الصورة الرمزية الساعي
 







افتراضي ماهي الوصاية الفكرية

الوصاية الفكرية

تمييزاً للإنسان عن بقية المخلوقات، وتفضيلاً له عليهم، وهب الله له عقلاً يمتلك به قدرة التفكير وصنع الرأي، ومنحه إرادة يتمكن بها من اتخاذ القرار وحرية الاختيار.
وبذلك أصبح أهلاً للتكليف والخطاب الإلهي، وكان مؤهلاً للثواب عند الطاعة، مستحقاً للعقاب على المعصية، وبعقله وإرادته يستطيع الإنسان القيام بمهمة عمارة الأرض وتسخير إمكانيات الحياة، واستثمار خيرات الكون.
هكذا شاءت حكمة الله تعالى أن يكون الإنسان مفكراً مريداً له حرية القرار والاختيار، لكن بعض الإرادات الشريرة في عالم الإنسان نفسه، ومن وسط أبناء جنسه، تحاول حرمانه من هذه الميزة العظيمة التي منحها الله تعالى إياه.
حيث يسعى بعض الأفراد والفئات لممارسة الهيمنة والتسلط على من حولهم من البشر، ويصادرون حريتهم في التفكير وحقهم في الاختيار.
لقد عانى الإنسان ولا زال يعاني من نوعين من محاولات الاستعباد والتسلط. استعباد لجسمه يقيّد حركته ونشاطه، وتسلط على فكره يصادر حرية رأيه، وحقه في التعبير عنه.
وإذا كانت مظاهر الاستعباد المادي قد تقلصت، فإن ممارسات الوصاية الفكرية لا تزال واسعة النطاق، خاصة في مجتمعاتنا العربية والإسلامية.
وتعني الوصاية الفكرية: أن جهة ما تعطي لنفسها الحق في تحديد ساحة التفكير أمام الناس، وتسعى لإلزامهم بآرائها وأفكارها عن طريق الفرض والهيمنة.

ومن أبرز مظاهر الوصاية الفكرية ما يلي:
1. فرض الرأي على الآخرين بالقوة، ومصادرة حريتهم في الاختيار.
2. النيل من الحقوق المادية والمعنوية للآخرين بسبب اختياراتهم الفكرية.
3. الاحتقار وسوء التعامل مع ذوي الرأي الآخر.
لماذا الوصاية الفكرية؟
إذا كان الله تعالى قد منح الإنسان عقلاً ليفكر به، وإرادة ليقرر ويختار، وليتحمل مسؤولية قراره واختياره، فلماذا يحاول البعض حرمان الآخرين من استخدام هذه المنحة الإلهية واستثمارها، فيمارسون الوصاية على عقول الآخرين وإراداتهم، فهم يفكرون نيابة عن الناس، وعلى الناس أن يقبلوا آراءهم. ومن تجرأ على المخالفة، ومارس حرية التفكير وحق الاختيار لما اقتنع به من رأي، فله منهم الويل والأذى!! حيث يستخدمون ضد المتمردين على هيمنتهم الفكرية، كل وسائل الضغط والتنكيل المادية والمعنوية.
إن الدافع الحقيقي لهؤلاء في ممارسة الوصاية الفكرية، هو في الغالب دافع مصلحي، بهدف تحقيق الهيمنة على الآخرين، واستتباعهم للذات.
لكنهم يتحدثون عن دافع آخر يبررون به ممارستهم للوصاية الفكرية، وهو دافع الإخلاص للحق الذي يعتقدونه في رأيهم، والرغبة في نشر الحق وهداية الآخرين إليه.
وإذا ما تأملنا هذا الإدعاء، وناقشنا هذا التبرير على ضوء العقل والشرع، فسنجده إدعاءً زائفاً، وتبريراً خاطئا.

ذلك أن إدعاءهم أحقية رأيهم يقابله إدعاء مماثل من الآخرين، فكل صاحب دين أو مذهب أو رأي، يرى أحقية مسلكه، فهل يقبلون محاولة الآخرين لفرض رأيهم عليهم؟
إن اعتقاد الإنسان بصوابية رأيه، وإخلاصه لذلك الرأي، ورغبته في إتباع الآخرين له، كل ذلك أمر مشروع، ولكن ليس عبر الفرض والوصاية، وإنما عن طريق إقناع الآخرين بذلك الرأي، ومن يرفض الاقتناع فهو حر في اختياره محقاً كان أو مبطلاً، وليس من العقل والمنطق إجباره.
ولأن الساحة الدينية عادة ما تبتلى بوجود فئات وجهات تمارس الوصاية الفكرية، وتسعى لفرض آرائها، باعتبار ذلك وظيفة دينية، وتكليفاً شرعياً، كان لا بد من مناقشة هذه الممارسة على ضوء تعاليم الدين ومفاهيمه.

فهل يشرّع الدين لممارسة الوصاية الفكرية بمعنى فرض الرأي بالقوة، والنيل من حقوق المخالفين، وسوء التعامل معهم؟
إن القراءة الواعية لآيات القرآن الكريم، ونصوص السنة والسيرة النبوية الشريفة، وأقوال وسيرة أئمة أهل البيت ماهي الوصاية الفكرية ، تكشف عن منظومة من المفاهيم والتعاليم الدينية تؤكد على حرية الإنسان وحقه في الاختيار، وأنه يتحمل مسؤولية قراره واختياره أمام الله تعالى، وترفض الاستعباد والوصاية الفكرية على الناس.
الخالق لم يفرض الإيمان به
لتقرير حرية الإنسان وتأصيل وجودها، تؤكد كثير من آيات القرآن الكريم، أن الله تعالى لم يشأ أن يفرض الإيمان به على خلقه بالإجبار والقوة، بل أودعهم عقولاً تقودهم نحوه وفطرة ترشدهم إليه، وبعث لهم أنبياء يدعونهم إلى الإيمان به، ثم ترك للناس حرية الاختيار في هذه الحياة.

يقول تعالى:
﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ﴾(1).
ويقول تعالى:
﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾(2).
وتشير آيات أخرى في القرآن الكريم إلى أن الله تعالى جعل فرص الحياة متساوية بين المؤمنين والكافرين،
يقول تعالى: ﴿كُلاًّ نُّمِدُّ هَؤُلاء وَهَؤُلاء مِنْ عَطَاء رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاء رَبِّكَ مَحْظُورًا﴾(3).
وإذا كان الله تعالى لم يفرض على عباده الإيمان به قسراً، لتكون الحياة دار اختيار واختبار، كما شاءت حكمته، فكيف يحق لأحد أن يمارس فرض الإيمان على الناس باسم الله ونيابة عنه؟

إنه تعالى لا يريد الإيمان به عن طريق القوة والقسر، لأنه حينيذٍ لن يكون إيماناً حقيقياً، ولو أراد الله تعالى إخضاع الإنسان للإيمان قسراً لكان ذلك ميسوراً عليه. يقول تعالى: ﴿وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ﴾(4) صدق الله العظيم

.................................................. ....................................
منقول من موقع الشيخ / حسن الصفار حفظة الله

 

 

الساعي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-08-2009, 05:17 PM   رقم المشاركة : 2
سمو المشاعر
طرفاوي نشيط
 
الصورة الرمزية سمو المشاعر
 







افتراضي رد: ماهي الوصاية الفكرية

كثر في زمان هذا نوع من الهيمنه الفكريه على البشريه
لكن في ضلال المراجعيه فإن الوصاية له دراسه عقلانيه
بارك الله فيك اخي الكريم على هذا الطرح الرائعة

 

 

سمو المشاعر غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 08-08-2009, 11:03 PM   رقم المشاركة : 3
طالب الغفران
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية طالب الغفران
 







افتراضي رد: ماهي الوصاية الفكرية

يقول أمير المؤمنين عليه السلام :"لا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حرا "، وقد وردت آيات كثيرة في كتاب الله العزيز تحث على التعقل واستخدام العقل وعدم الرضوخ لوصاية الغير ومن هذه الآيات التالي:-

قال تعالى:{فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ }البقرة73

قال تعالى:{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخِّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ }البقرة164

قال تعالى:{وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ }البقرة170

قال تعالى:{يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَآجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنزِلَتِ التَّورَاةُ وَالإنجِيلُ إِلاَّ مِن بَعْدِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ }آل عمران65

قال تعالى:{إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ }الأنفال22

قال تعالى:{وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ }يونس100

قال تعالى:{يَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلاَ تَعْقِلُونَ }هود51

قال تعالى:{وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ اتَّقَواْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ }يوسف109

قال تعالى:{وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالْنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالْنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ }النحل12

قال تعالى:{أُفٍّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ }الأنبياء67

قال تعالى:{أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ }الحج46

مما سبق نستشف عدم الوصاية الفكرية لأحد على أحد وقد أعطى الله الجميع عقولاً واختياراً وأوضح لهم الطريق المستقيم وما يُقابله فهم مخيرون .


ورد في الرواية:عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لما خلق الله العقل استنطقه ثم قال له: أقبل فأقبل ثم قال له أدبر فأدبر ثم قال وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا هو أحب إلي منك ولا أكملتك إلا فيمن أحب، أما أني إياك آمر وإياك أنهي وإياك أعاقب وإياك أثيب ".


وهذا دليل على مكانة العقل وعظم شأنه ، والذي حاول الكثير من البشر الطمس عليه وكبت حريته واستعباده.

الساعي ، شكراً لك على منقولك المميز وجعله الله في ميزان أعمالك.


طالب الغفران

 

 

 توقيع طالب الغفران :

"العالم بزمانه لا تَهجمُ عليه اللَّوابس"

الإمام الصادق عليه السلام


رد: ماهي الوصاية الفكرية
طالب الغفران غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 09-08-2009, 07:03 AM   رقم المشاركة : 4
الساعي
مشرف زوايا عامة
 
الصورة الرمزية الساعي
 







افتراضي رد: ماهي الوصاية الفكرية

سمو المشاعر

أسعدني مرورك الطيب

طالب الغفران

شكراً لك على مرورك

وعلى الإضافة القيمة على الموضوع

 

 

الساعي غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


الساعة الآن 08:49 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

ما ينشر في منتديات الطرف لا يمثل الرأي الرسمي للمنتدى ومالكها المادي
بل هي آراء للأعضاء ويتحملون آرائهم وتقع عليهم وحدهم مسؤولية الدفاع عن أفكارهم وكلماتهم
رحم الله من قرأ الفاتحة إلى روح أبي جواد