العودة   منتديات الطرف > الواحات الإسلامية > ۞ ۩ ۞ الواحة الإسلامية ۞ ۩ ۞




إضافة رد
   
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 18-12-2008, 09:35 PM   رقم المشاركة : 1
طالب الغفران
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية طالب الغفران
 







افتراضي أَوَّلُ الدِّينِ مَعْرِفَتُهُ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إليكم أيها الإخوة والأخوات هذا المقطع الجميل من خطبة لأمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام والتي يذكر فيها ابتداء خلق السماء والأرض،وخلق آدم،وفيها ذكر الحج مع بعض الشرح لعلمائنا الأجلاء من هنا وهناك ،لما يحتويه هذا المقطع المبارك من دلالات قيمة وعميقة حول توحيد الله تعالى وصفاته ،وإليكم المقطع الذي هو محل البحث وبالله التوفيق:-

"أَوَّلُالدِّينِ مَعْرِفَتُهُ، وَكَمَالُ مَعْرِفَتِهِ التَّصْديقُ بِهِ،وَكَمَالُ التَّصْدِيقِ بِهِ تَوْحِيدُهُ، وَكَمَالُ تَوْحِيدِهِالْإِخْلاصُ لَهُ، وَكَمَالُ الْإِخْلاصِ لَهُ نَفْيُ الصِّفَاتِ عَنْهُ،لِشَهَادَةِ كُلِّ صِفَةٍ أَنَّها غَيْرُ المَوْصُوفِ، وَشَهَادَةِ كُلِّمَوْصُوفٍ أَنَّهُ غَيْرُ الصِّفَةِ، فَمَنْ وَصَفَ اللهَ سُبْحَانَهُفَقَدْ قَرَنَهُ، وَ مَنْ قَرَنَهُ فَقَدْ ثَنَّاهُ، وَ مَنْ ثَنَّاهُفَقَد جَزَّأَهُ، وَمَنْ جَزَّأَهُ فَقَدْ جَهِلَهُ، وَمَنْ جَهِلَهُفَقَدْ أَشَارَ إِلَيْهِ، وَمَنْ أَشَارَ إِلَيْهِ فَقَدْ حَدَّهُ، وَمَنْحَدَّهُ فَقَدْ عَدَّهُ، وَمَنْ قَالَ: «فِيمَ» فَقَدْ ضَمَّنَهُ، وَمَنْقَالَ: «عَلاَمَ؟» فَقَدْ أَخْلَى مِنُهُ. كائِنٌ لاَ عَنْ حَدَث، مَوْجُودٌ لاَ عَنْ عَدَمٍ، مَعَ كُلِّ شَيْءٍ لاَ بِمُقَارَنَةٍ، وَغَيْرُ كُلِّ شَيءٍ لَا بِمُزَايَلَةٍ، فَاعِلٌ لا بِمَعْنَى الْحَرَكَاتِ وَالْآلَةِ، بَصِيرٌ إذْ لاَمَنْظُورَ إلَيْهِ مِنْ خَلْقِهِ، مُتَوَحِّدٌ إذْ لاَ سَكَنَيَسْتَأْنِسُ بهِ وَلاَ يَسْتوْحِشُ لِفَقْدِهِ".

بسم الله أبدأ:أولاً:"أَوَّلُالدِّينِ مَعْرِفَتُهُ":-

*يقول آية الله الشيخ ناصر مكارم الشيرازي في كتابه نفحات الولاية :-

[فقد قال(عليه السلام) مبتدأ «أول الدين معرفته». لا شك أنّ الدين هنا يعني مجموعة العقائد والواجبات والوظائف والأخلاق، ومن المعلوم أنّ دعامتها الأساسية هى «معرفة الله»، وعليه فمعرفة الله تمثل الخطوة الاولى على الطريق من جانب والمحور الرئيسي لكافة أصول الدين وفروعه، وليس لهذا الدين من حيوية دون هذه المعرفة ـ أمّا أولئك الذين يعتقدون بأنّ هناك شيئاً آخر قبل معرفة الله، إلاّ وهو النظر في طريق معرفة الله والتحقيق بشأن الدين ووجوب المطالعة، فهم على خطأ كبير. وذلك لأنّ وجوب التحقيق يمثل أول الواجبات، بينما تمثل معرفة الله أول دعامة للدين، أو بعبارة أُخرى فان التحقيق مقدمة ومعرفة الله أولى مراحل ذي المقدمة.

والنقطة الاُخرى المفروغ منها هى أنّ المعرفة الإجمالية قد أودعت فطرة الإنسان ولا تتطلب أدنى تبليغ بهذا الشأن، وإنما بعث الأنبياء لاستبدال هذه المعرفة الإجمالية بتلك المعرفة التفصيلية الكاملة المتقنة وإغناء جوانبها وتطهير الفكر البشري من أدران الشرك وأرجاسه].

*ويقول ابن أبي الحديد في شرح النهج:-
[إنما قال عليه السلام :"أول الدين معرفته"،لأن التقليد باطل، وأول الواجبات الدينية المعرفة. ويمكن أن يقول قائل:ألستم تقولون في علم الكلام :أول الواجبات النظر في طريق معرفة الله تعالى؛وتارة تقولون:القصد إلى النظر؟فهل يمكن الجمع بين هذا وبين كلامه عليه السلام؟
وجوابه أن النظر والقصد إلى النظر إنما وجبا بالعَرَض لابالذات؛لأنهما وُصلة إلى المعرفة والمعرفة هي المقصود بالوجوب،وأمير المؤمنين عليه السلام أراد :أول واجب مقصود بذاته من الدين معرفة البارئ سبحانه؛فلا تناقض بين كلامه وبين آراء المتكلمين].

*ويقول آية الله الشهيد دستغيب (قدس) في كتابه سلسلة أصول الدين عندما يتحدث عن أن معرفة الله واجبة بحكم العقل:-
[مسألة معرفة الخالق من الواجبات القطعية عند العقل بحيث أن أي عاقل يحكم عقله بأنه من الواجب عليك معرفة الخالق لك المنعم عليك وأن تشكره على نعمه.والأوامر التي وردت في القرآن المجيد حول وجوب المعرفة من قبيل:تفكروا..تدبروا..انظروا..كلها من قبيل الإرشاد إلى ذلك الحكم العقلي.يعني أن القرآن المجيد بيَّن الأحكام التي يأمر بها العقل بقطع النظر عن أوامر القرآن،فهو يدرك لوحده بأنه يجب عليك أن تعرف خالقك والمنعم عليك وتشكره على ذلك.
فالعقل يقول أن تتفكر وتتدبر في الآيات والموجودات والقرآن أيضاً يذكر بهذا المعنى،بل قد يذكر في بعض الآيات مع تأكيد أكثر].

*الحديث السابع والثلاثون من كتاب الأربعون حديثاً للإمام الخميني(قدس)هو بعنوان:"معرفة الله بالله والرسول بالرسالة:-
[عن أبي عبدالله عليه السلام قال:قال أمير المؤمنين عليه السلام:"اعرفوا الله بالله ،والرسول بالرسالة،وأولي الأمر بالأمر بالمعروف والعدل والإحسان".
قال ثقة الإسلام الكليني رضوان الله تعالى عليه ومعنى قوله عليه السّلام اعرفوا الله بالله يعني أن الله خلق الأشخاص والأنوار والجواهر والأعيان ـ فالأعيان الأبدان والجواهر الأرواح ـ وهو جلّ وعز لا يشبه جسماً ولا روحاً وليس لأحد في خلق الروح الحسّاس الدرّاك أمر ولا سبب وهو المتفرد بخلق الأرواح والأجسام فإذا نفي عنه الشبهين: «شبه الأبدان وشبه الأرواح فقد عرف الله بالله وإذا شبه بالروح أو البدن أو النور فلم يعرف الله بالله»].

*ولاننسى الرواية القائلة:"من عرف نفسه فقد عرف ربه"،فمعرفة الإنسان بضعف نفسه واحتياجها وعجزها يوصله إلى معرفة الغني المطلق والقوي العزيز جل وعلا.



يتبع........

 

 

 توقيع طالب الغفران :

"العالم بزمانه لا تَهجمُ عليه اللَّوابس"

الإمام الصادق عليه السلام


أَوَّلُ الدِّينِ مَعْرِفَتُهُ
طالب الغفران غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 18-12-2008, 11:41 PM   رقم المشاركة : 2
ابن الشهيد
مشرف الواحة الإسلامية وهمس القوافي
 
الصورة الرمزية ابن الشهيد
 







افتراضي رد: أَوَّلُ الدِّينِ مَعْرِفَتُهُ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أستاذي طالب الغفران كلام أكثر من رائع
وسجلني أول المتابعين .

 

 

 توقيع ابن الشهيد :
وطائفة منهم قد خطفهم الحسين منهم
ابن الشهيد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 19-12-2008, 09:57 AM   رقم المشاركة : 3
طالب الغفران
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية طالب الغفران
 







افتراضي رد: أَوَّلُ الدِّينِ مَعْرِفَتُهُ

أخي وعزيزي :ابن الشهيد ،أشكرك من القلب على هذه المتابعة الطيبة والتي أتمنى أن تكون من الجميع لما في هذه الخطبة من نقاط جميلة وكلام عظيم.

 

 

 توقيع طالب الغفران :

"العالم بزمانه لا تَهجمُ عليه اللَّوابس"

الإمام الصادق عليه السلام


أَوَّلُ الدِّينِ مَعْرِفَتُهُ
طالب الغفران غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 22-12-2008, 06:55 PM   رقم المشاركة : 4
طالب الغفران
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية طالب الغفران
 







افتراضي رد: أَوَّلُ الدِّينِ مَعْرِفَتُهُ

ثانياً: قوله عليه السلام:"وَكَمَالُ مَعْرِفَتِهِ التَّصْديقُ بِهِ":-

يقول الشيخ ناصر مكارم الشرازي في كتابه نفحات الولاية:- [قال(عليه السلام): «وكمال معرفته التصديق به». هنالك عدّة تفاسير للفارق بين التصديق والمعرفة. بادئ ذي بدء المراد هنا بالمعرفة هى المعرفة الفطرية، والمقصود بالتصديق المعرفة العلمية والاستدلالية. أو أنّ المراد بالمعرفة هنا المعرفة الإجمالية، والمقصود بالتصديق المعرفة التفصيلية. أو أنّ المعرفة تشير إلى العلم بالله، والتصديق يشير إلى الإيمان، لأنّ العلم لا يفارق الإيمان، فالإنسان قد يوقن بشيء إلاّ أنّه لا يؤمن به قلبياً ـ بمعنى التسليم له والاذعان به قلبياً، أو بتعبير آخر الاعتقاد به ـ. وأحياناً يضرب الفضلاء مثلاً لانفصال هذين الأمرين عن بعضهما، فيقولون: إنّ أغلب الأفراد يشعرون بالهلع ولا سيما في الليلة المظلمة حين البقاء إلى جانب ميت في غرفة خالية، رغم علمهم بانه ميت، لكن كأن العلم لم ينفذ إلى أعماقهم ويتسلل إلى قلوبهم، فلم يحصل ذلك الإيمان المطلوب وبالتالي فقد تمخض عن هذا الهلع والخشية.
وبعبارة اُخرى فانّ العلم هو تلك المعرفة القطعية بالشيء، إلاّ أنّها قد تكتسب صبغة سطحية فلا تنفذ إلى أعماق وجود الإنسان وروحه، فاذا نفذت إلى أعماقه وبلغت مرحلة اليقين بحيث أذعن الإنسان بذلك قلبياً، فان ذلك العلم يكتسب صفة الإيمان.]


يقول الشيخ محمد جواد مغنية في كتابه في ظلال نهج البلاغة:- [( و كمال معرفته التصديق به ) . و الذي نفهمه من التصديق هنا هو الإقرار باللّه عن ايمان و ايقان لا يشوبه شك و وسوسة بحيث لو انكشف الغطاء لصاحبه ما ازداد يقينا . أما من أقر باللّه ، و قال : أشهد أن لا إله إلا اللّه ، ثم ينقدح الشك في قلبه لأول عارض من مصاب يلم به ، أو وهم زائف ، أما هذا فهو ناقص الايمان ، و ان قام الليل ، و صام النهار . قال الإمام ( ع ) و قد سمع رجلا من الخوارج يتهجد و يقرأ : « نوم على يقين خير من صلاة في شك » . و في معناه الحديث المعروف : نوم العالم أفضل من عبادة الجاهل . ]

يقول الميرزا حبيب الله الخوئي في كتابه منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة:-[ ثمّ إنّ معرفته سبحانه قد تكون ناقصة ، و قد تكون تامة ، أمّا النّاقصة فهو إدراك أنّ للعالم صانعا مدبّرا ، و أمّا التّامة فقد أشار اليها بقوله : ( و كمال معرفته التّصديق به ) أى الاذعان بوجوده و وجوبه ، لأنّ التّصور للشّى‏ء إذا اشتدّ يصير إذعانا و حكما بوجوده ، إذ من ضرورة كونه صانع العالم و الهه أن يكون موجودا في نفسه فان ما لم يكن موجودا في نفسه ، استحال أن يصدر عنه أثر موجود ، فهذا الحكم اللاّحق هو كمال معرفته و تصوّره . ]



يتبع.......

 

 

 توقيع طالب الغفران :

"العالم بزمانه لا تَهجمُ عليه اللَّوابس"

الإمام الصادق عليه السلام


أَوَّلُ الدِّينِ مَعْرِفَتُهُ
طالب الغفران غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 28-12-2008, 02:50 PM   رقم المشاركة : 5
حامل المسك
نائب المشرف العام
 
الصورة الرمزية حامل المسك
 







افتراضي رد: أَوَّلُ الدِّينِ مَعْرِفَتُهُ

لكل شيء بداية وأساس فإذا نهض واشتد وأثمر فإنما يعود الفضل إلى نقطة البداية وإلى ذلك الأساس.

فالدين ذلك النظام الشامل بعقيدته وفكره وأخلاقه إنما يبدأ من نقطة واحدة ويرتكز على ركن واحد، فإذا انطلق من تلك النقطة ونهض على ذلك الأساس فإنه ينهض قوياً متيناً ومفيداً، وتلك هي معرفة الذات الإلهية المقدسة والإيمان بالأحدية المطلقة.
إن معرفة الله هي بمنزلة الحروف الأولى في الدين، فمن عرف الله تمكن من قراءة خط الدين وأدرك المرامي التي ينشدها الدين، أما إذا لم يدرك تلك الحروف فإنه سيخطئ في قراءة كلمات الدين وأوامره ومن ثم يخطئ في ترجمتها في سلوكه وسيصل به الأمر إلى ما عبر عنه القرآن في قوله سبحانه وتعالى: (الذين ضلَّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً). [الكهف: 104]

ولذا قال الإمام علي (ع): "أول الدين معرفته". إن معرفة الله ليست أول الدين فحسب بل وسطه وآخره أيضاً، ذلك أن الذات الإلهية المقدسة هي أول الوجود وآخره، مع جميع الموجودات، محيط بها. وإذا أصبح الإنسان موحداً حقاً لهوت نحوه جميع الفضائل وانجذبت إليه.
عزيزي طالب الغفران وجدت هذا منا سباً لموضوعك واصل في بحثك بارك الله فيك وجمعنا واياك تحت ظل رحمته يوم لاظل الاظله .
ودم
لمحبك
أخاً

 

 

 توقيع حامل المسك :
رد: أَوَّلُ الدِّينِ مَعْرِفَتُهُ

رد: أَوَّلُ الدِّينِ مَعْرِفَتُهُ رد: أَوَّلُ الدِّينِ مَعْرِفَتُهُ
عَلَّمَتْنِي الْحَيَاة..ان أَجَعَل قَلْبِي مَدِيْنَة..بُيُوْتِهَا الْمَحَبَّة..وَطَرِيْقُهَا التَّسَامُح وَالْعَفْو وَأَن اعْطِي وَلَا أَنْتَظِر الْرَّد عَلَى الْعَطَاء ..وَأَن اصَدِق مَع نَفْسِي قَبْل أَن اطْلُب مِن أَحَد أَن يَفْهَمُنِي ..وَعَلَّمْتَنِي أَن لاأَندُم عَلَى شئ وَأن اجْعَل الْامَل مِصْبَاحَا يُرَافقُنِي فِي كُل مَكَان وَأَن احْتُفِظ بِأَحْزَانِي فِي قَلْبِي وَأَن ارْسِم الْبَسْمَة عَلَى شَفَتِي حَتَّى لاأَحْزن الْنَّاس
حامل المسك غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 28-12-2008, 03:11 PM   رقم المشاركة : 6
وصل المحبه
طرفاوي نشيط
 
الصورة الرمزية وصل المحبه
 







افتراضي رد: أَوَّلُ الدِّينِ مَعْرِفَتُهُ

مشكووووووووووووووووووووور جدا
تحياااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااتي

 

 

وصل المحبه غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 29-12-2008, 06:25 PM   رقم المشاركة : 7
طالب الغفران
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية طالب الغفران
 







افتراضي رد: أَوَّلُ الدِّينِ مَعْرِفَتُهُ

أخي وأستاذي الكريم:حامل المسك ،لك مني جزيل الشكر على هذه الإضافة والمرور الكريم وبارك الله فيك وفي قلمك الذي ينثر عطراً ورياحين.
وصل المحبة،أشكر لك مرورك الكريم.

 

 

 توقيع طالب الغفران :

"العالم بزمانه لا تَهجمُ عليه اللَّوابس"

الإمام الصادق عليه السلام


أَوَّلُ الدِّينِ مَعْرِفَتُهُ
طالب الغفران غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 09-01-2009, 01:05 PM   رقم المشاركة : 8
طالب الغفران
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية طالب الغفران
 







افتراضي رد: أَوَّلُ الدِّينِ مَعْرِفَتُهُ

ثالثاً قوله عليه السلام: وَكَمَالُ التَّصْدِيقِ بِهِ تَوْحِيدُهُ:-

يقول الشيخ ناصر مكارم الشيرازي في كتابه: نفحات الولاية:"ثم قال(عليه السلام) في المرحلة الثالثة "وكمال التصديق به توحيده". فمما لاشك فيه أنّ الإنسان لم يبلغ مرحلة التوحيد الكامل على أساس معرفته التفصيلية لله أو بتعبير آخر بالمعرفة القائمة على أساس الدليل والبرهان. فالتوحيد التام في أن ينزه الذات الإلهية عن كل شبه ومثيل ونظير. وذلك لأنّ من جعل له شبيه وصنو لم يعرفه، فالله وجود مطلق غنى بالذات عمّا سواه وليس كمثله شيء، ومن طبيعة الاشياء التي لها أشباه وأمثال أن تكون محدودة، لأنّ أي من الشبيهين منفصل عن الآخر وفاقد لكمالاته.
إذن فالإنسان لا يبلغ مرحلة الكمال إلاّ بالتصديق بذاته المنزهة في أنّه واحد; واحد لا عن عدد، بل واحد بمعنى خلوه من الشبيه والمثيل.

يقول الشيخ محمد تقي التستري في كتابه: بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة:" « و كمال التّصديق به توحيده » بنفي الشريك عنه ، لأنّ من عرف بقلبه أنّ للعالم صانعا ، و أقرّ به بلسانه ، لكن جعل له شريكا في الايجاد كالثنويّة ، و من قال : هو ثالث ثلاثة ، تصديقه ناقص لا فائدة فيه ".

يقول الشيخ محمد جواد مغنية في كتابه: في ظلال نهج البلاغة:" ( و كمال التصديق به توحيده ) . قسّم الشارحون أو أكثرهم التصديق باللّه الى ناقص و كامل ، و عرّفوا الناقص بأنه التصديق باللّه مع وجود الشريك أو إمكان وجوده ، ثم قالوا : و هذا يستلزم التركيب في الذات ، و المركب ممكن الوجود ، لا واجب الوجود . . و الحق ان الشّرك لا يمت الى التصديق و الايمان بسبب ، بل هو أسوأ و أقبح من الإلحاد ، لأن الإلحاد نفي للتوحيد و كفى ، أما الشرك فهو نفي للتوحيد ، و إثبات للشرك و التعدد .
و مهما يكن فإن قصد الإمام ( ع ) ان التصديق الحق لا يكون و لن يكون إلا مع تنزيه الخالق عن كل ما فيه شائبة الشرك و الزيادة عن ذات اللّه ، و أن من جعل مع اللّه شيئا آخر فما هو من المصدقين على الاطلاق ، لا انه مصدق تصديقا غير كامل" .

يذكر الشيخ جعفر السبحاني في كتابه:مفاهيم القرآن،الجزء الأول مراتب التوحيد وهي:التوحيد في الذات،التوحيد في الصفات،التوحيد في الأفعال والتوحيد في العبادة،ثم يضيف إليها أربعة مراتب أخرى وهي:التوحيد في الولاية ،التوحيد في الحاكمية،التوحيد في الطاعة والتوحيد في التقنين،وسوف أتناول هذه المراتب في المستقبل إن شاء الله وبالتفصيل.

يُتبع....




 

 

 توقيع طالب الغفران :

"العالم بزمانه لا تَهجمُ عليه اللَّوابس"

الإمام الصادق عليه السلام


أَوَّلُ الدِّينِ مَعْرِفَتُهُ
طالب الغفران غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 29-01-2009, 02:19 PM   رقم المشاركة : 9
طالب الغفران
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية طالب الغفران
 







افتراضي رد: أَوَّلُ الدِّينِ مَعْرِفَتُهُ

رابعاً:قوله عليه السلام:" وَكَمَالُ تَوْحِيدِهِ الْإِخْلاصُ لَهُ":-

**يقول الميرزا حبيب الله الخوئي في كتابه منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة (خوئي) ج-1:- ( و كمال توحيده الاخلاص له ) أى جعله خالصا عن النّقايص أى سلب النّقايص عنه ككونه جسما أو عرضا أو نحوهما ممّا هو من صفات النّقص هذا .

و قيل : إن المراد بالاخلاص إخلاص العمل له ، و على هذا فاللاّم للتّعليل قال سبحانه : وَ ما أُمِرُوا إِلاّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصينَ لَهُ الدّينَ .

قال الشّارح البحراني و صدر الدّين الشّيرازي في شرح الكافي في قوله : و كمال توحيده الاخلاص له : فيه إشارة إلى أنّ التّوحيد المطلق للعارف إنّما يتمّ بالاخلاص له ، و هو الزّهد الحقيقي الذي هو تنحية كل ما سوى الحقّ الأوّل عن سنن الايثار و بيان ذلك أنّه ثبت في علم السّلوك أن العارف ما دام يلتفت مع ملاحظة جلال اللّه و عظمته الى شي‏ء سواه فهو بعد واقف دون مقام الوصول ، جاعل مع اللّه غيرا ،
حتّى أنّ أهل الاخلاص ليعدّون ذلك شركا خفيّا ، كما قال بعضهم :
من كان في قلبه مثقال خردلة
سوى جلالك فاعلم أنه مرض

و أنّهم ليعتبرون في تحقّق الاخلاص أن يغيب العارف عن نفسه حال ملاحظته لجلال اللّه ، و ان لحظها فمن حيث هي لاحظة لا من حيث هي مزيّنة بزينة الحق ، فاذن التّوحيد المطلق أن لا يعتبر معه غيره مطلقا انتهى و لكن الاظهر ما قلناه .


** يقول الشيخ ناصر مكارم الشيرازي في كتابه نفحات الولاية الجزء الأول:-

والاخلاص من مادة الخلوص بمعنى تصفية الشيء عن الغير، بمعنى التصفية والتنزه. وهناك خلاف بين مفسري نهج البلاغة بشأن هذا الاخلاص، وهل المراد به الاخلاص العملي أم القلبي أم العقائدي. والمراد بالاخلاص العملي هو أن يعيش الفرد ذروة التوحيد الإلهي فلا يسأل سواه ولا يرى غيره فيما يقوم به من أفعال وأعمال. وهو الأمر الذي تناوله الفقهاء في بحث الاخلاص في العبادة، وقد أورد «الشارح الخوئي»(ره) هذا التفسير بصفته أحد الأقوال دون أن يذكر من قال به.

أمّا الاخلاص القلبي والذي عبر عنه «الشارح البحراني ابن ميثم» بالزهد الحقيقي فهو يعنى توجه القلب إلى الله وعدم التفكير بما سواه، والانشغال بغيره. إلاّ أننا نرى أنّ الاخلاص مفهوم عظيم وسامي لا ينسجم وما أورده الشرّاح في هذه العبارات، ومن المستبعد أن يكون هذا هو المراد به. أمّا المفهوم الوحيد الذي يناسبه هو تنزيه الاعتقاد بالله تبارك وتعالى; أي تنزيهه في وحدته عن كل شبيه ومثيل، إلى جانب تقديسه عن التركيب من الأجزاء.

**يقول الشيخ ناصر مكارم الشيرازي في كتابه:الأخلاق في القرآن،الجزء الأول:-

المراد من « الإخلاص»، هو: إخلاص النيّة، و أن يكون الهدف، في دائرة الفكر و السّلوك: هو الله تعالى فقط.
و قد يكون هناك أشخاص من ذوي الإرادة القويّة، تمنحهم القوّة للوصول إلى أهدافهم، إلاّ أنّ الدّافع الحقيقي لهم، هو: النّفع المادي و المصلحة الذّاتية، ولكنّ أولياء الله و السّالكين في خطّ الحقّ و الإيمان، يتمتعون بإخلاص النيّة لله تعالى، إلى جانب الإرادة القويّة.

و نرى في القرآن الكريم و الرّوايات الإسلاميّة، أن عنصر: «الإخلاص»، إلى درجة من الأهميّة، بحيث يُعدّ العامل الأساس في حركة الإنسان و الحياة، للفوز في الدنيا و الآخرة، و كلّ عمل في الإسلام، لا يقبل إلاّ إذا توفّر عنصر الإخلاص لله تعالى، هذا من جهة:و من جهة اُخرى: نرى أنّ الإخلاص يعدّ من أصعب الاُمور، ولا يصل إلى الدّرجة العليا من الإخلاص إلاّ المقرّبون، رغم أنّ حالة الإخلاص محمودة في أيّ مرحلة و مرتبة.

و لنرجع الآن لِلقرآن الكريم، لنستوحي من آياته مسألة الإخلاص. فبعض الآيات تتحدث عن المخلِصين، و البعض الآخر عن المخلَصين من موقع الثناء، و الّتمجيد بهم، و منها:

1 ـ في الآية (5) من سورة البيّنة: (وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ).
حيث تتبيّن أهميّة هذا الموضوع، بالنّظر إلى أنّ الدّين له مفهومٌ واسعٌ يستوعب في إطاره، كلّ العقائد و الأعمال الباطنيّة و الخارجيّة، فالضّمير في: وما اُمروا، يعود على جميع أتباع المذاهب الإلهيّة والأديان السماوية، و الإخلاص و الصلاة و الزكاة، تمثّل: عناصر مشتركة بين الجميع، فهذا التّعبير في الآية، يبيّن حقيقةً واحدةً ألا و هي أنّ جميع الأوامر الإلهيّة مستقاةٌ من حقيقة التّوحيد و الإخلاص، في خطّ الطّاعة و العبوديّة.

2 ـ وفي آية اُخرى، نجد أنّ القرآن الكريم يوجّه خطابه إلى جميع المسلمين، و يقول: (فَآدْعُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ )( سورة غافر، الآية 14).

3 ـ و في مكان آخر، يخاطب الرّسول الأكرم(صلى الله عليه وآله)، و يقول: (قُلْ إِنّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ )( سورة الزّمر، الآية 11).

ويُستشف من هذه الآيات و آيات اُخرى، أنّ الإخلاص هو أساس الدّين و دعامته،
التي يرتكز عليها في عمليّة تثبيت الإنسان، في خطّ الإيمان و الإنفتاح على الله تعالى.


يُتبع بإذن الله تعالى.....

 

 

 توقيع طالب الغفران :

"العالم بزمانه لا تَهجمُ عليه اللَّوابس"

الإمام الصادق عليه السلام


أَوَّلُ الدِّينِ مَعْرِفَتُهُ
طالب الغفران غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


الساعة الآن 05:06 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

ما ينشر في منتديات الطرف لا يمثل الرأي الرسمي للمنتدى ومالكها المادي
بل هي آراء للأعضاء ويتحملون آرائهم وتقع عليهم وحدهم مسؤولية الدفاع عن أفكارهم وكلماتهم
رحم الله من قرأ الفاتحة إلى روح أبي جواد