العودة   منتديات الطرف > الواحات العامة > •» زوايـا عامـة «•




إضافة رد
   
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 16-09-2002, 02:30 PM   رقم المشاركة : 1
الدمعة الحزينة
طرفاوي مشارك





افتراضي بدون عنوان

بدون عنوان

فتحت عينيها .. و أخذت تنظر حولها .. الرؤية
مشتتة ، إنها ترى أشباح تتحرك هنا و هناك .. تحاول أن تتذكر أين هي ؟؟ آه .. إنها آلام فظيعة تلك التي تشعر بها ،، لا لم تعد تذكر .. أمعنت النظر فيما حولها ، ها هي الرؤية تتضح شيئا فشيئا .. نساء بملابس بيضاء .. جدران بيضاء .. ملاءة السرير بيضاء و رائحة تزكم الأنوف .. إنها رائحة المستشفى .. نعم إنها في المستشفى و لكن لماذا ؟؟!! يا إلهي ساعدني .. أغمضت عيناها لتريحهما .. أختاه هل تشعرين بشيء ؟؟ سألتها إحداهن .. حاولت التكلم لكنها لم تستطع .. عبرات تساقطت من عينيها لتعبر عجزها عن الكلام .. اخلدي إلى النوم يا أخيه .. قالتها الممرضة بصوت يشوبه الحزن و الألم ..

بعد سويعات قليلة استيقظت و قد أحست بزوال الألم و التعب عنها .. نظرت حولها .. الجدران البيضاء و قد ملأتها الشقوق .. المروحة تدور ببطيء مصدرة صوت خفيف .. و الستائر ممزقة الأطراف .. أي مشفى هذا و لماذا هي هنا .. سمعت صوت سعال.. انتبهت أنها ليست وحيدة في الغرفة .. هناك في أقصى الغرفة طفلة لم يتعدى عمرها الثامنة ، يا إلهي أحلم هو أم واقع .. هذه الطفلة مقطوعة الأرجل !! كيف و لماذا ؟؟!! و بجانبها امرأة في العقد الثاني ملفوفة الرأس تئن بصوت خفيض .. تساقطت عبراتها .. و هناك طفل فقد يمناه .. كم هي مملوءة بالمآسي هذه الدنيا .. هكذا فكرت ..

تنهدت .. و عادت لتفكر بوضعها .. حاولت أن تفكر أي كانت قبل أن تكون هنا .. صداع قوي .. لا أذكر .. إن ذاكرتي كصفحة بيضاء .. صداع انتهى بإغمائه .. استيقظت على هزات خفيفة .. فتحت عينيها ، رأت الممرضة مبتسمة ، حاولت الجلوس فساعدتها الممرضة ،، أول سؤال تبادر إلى ذهنها : أين أنا .. و لماذا أنا هنا .. و كيف جئت .. وووو أسئلة كثيرة حارت الممرضة فيها ..
- أنت في مشفى الـ………… ، قد وصلت لنا منذ ثلاثة أيام إثر قصف إسرائيلي تعرضت له قريتكم ..
- قصف؟؟ تراءت لها صور كثيرة أطفال يركضون هنا و هناك .. نساء و رجال .. بيوت دمرت عن آخرها .. جثث .. ووو .. و توقفت الصور .. لكنها الآن تذكر ما حدث .. نعم .. إنها تذكر .. كانت برفقة ابنيها .. كانا يلعبان في الحديقة و يركضان بين الأشجار .. ابتعدا عنها .. و لكن صوت ضحكاتهما تملأ المكان .. أحست بفرح لفرحهما نادت عليها ليعودا .. في طريق العودة أحست كم هي سعيدة بهذين الطفلين إنهما كل ما تبقى لها في هذه الدنيا .. فقدت أبويها و أخيها الوحيد في قصف إسرائيلي .. و زوجها إنه يقبع خلف قضبان المعتقلات الإسرائيلية منذ سبع سنين .. آه .. ها قد وصلت إلى القرية .. الحركة تعج في المكان .. ارتفع دوي القنابل .. ووو.. و انقطعت عن الاسترسال في أفكارها .. أين طفليَ .. إني لا أراهما ،، أشاحت الممرضة بوجهها لتمسح عبراتها .. و قالت بصوت متذبذب : إن طفليك أمانة من الله .. و قد استرد الله جل و علا أمانته ..
لم تصدق .. صرخت : إنها طفلاي .. إنهما كل ما أملك .. إنهما قطعة من كبدي .. فبأي يذنب يقتلان ؟؟ أي ذنب اقترفاه لتسلب روحيهما .. تساقطت دموعها .. تعالى صوتها .. أحست بظلم جاثم على قلبها .. أي قانون يسمح بقتل أطفال أبرياء .. كأن لا يكفى فقدانها أسرتها لتنكب بأطفالها ، أي حياة هذه .. حاولت الممرضة أن تهدئها .. أن تسكنها و لكن … كل ما قالته : لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم .. و خرجت من الغرفة لتدخل غرفة أخرى بها قصة أخرى .. فقصص القصف لا تقف عند حدود فكم من طفل فقد أبويه .. و كم من طفل فقد أحد أطرافه إن لم يفقد حياته .. أم تنكب بأبنائها .. زوجة تنكب بزوجها .. و لكن لا بد و أن يأتي يوم لتقف هذه الصور .. لا بد و أن يأتي يوم تعي فيه الأمة العربية ما فاتها .. تعي كيف أنها أسلمت جزء منها لبراثن العدو .. و الختام إلى هنا ..

 

 

 توقيع الدمعة الحزينة :
بدون عنوان
الدمعة الحزينة غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


الساعة الآن 02:15 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

ما ينشر في منتديات الطرف لا يمثل الرأي الرسمي للمنتدى ومالكها المادي
بل هي آراء للأعضاء ويتحملون آرائهم وتقع عليهم وحدهم مسؤولية الدفاع عن أفكارهم وكلماتهم
رحم الله من قرأ الفاتحة إلى روح أبي جواد