الفصل الأول:
( المشكلات الزوجية أسباب وعلاج)
الباب الأول: قبل الزواج/
ما إن يبلغ الشاب العشرين من العمر – وربما قبل ذلك – حتى تبدأ الأم أو من تهتم بأمره كالأخت الكبيرة وغيرها بالبحث عن زوجة له فتراها حريصة كل الحرص على حضور التجمعات والمناسبات النسائية وتنظر هنا وهناك.. وتسأل وتبحث وتمحص عن كل صغيرة وكبيرة.. ونراها لا تجد حرجاً في تكرار عبارة ( أبحث عن زوجة لأبني ) فتثير الأخريات ليحصل العرض والطلب.. ومن ثم يحصل الزواج دون أدنى مقدمات لمن يهمهم الأمر! وفي أحيان كثيرة يرغم الأباء أبناءَهم على الزواج دون أن يكون لهم خيار المناقشة وإبداء الرأي وكنا نسمع كثيراً بأن فلاناً تزوج من فلانة دون أن يراها أ, أنها ابنة عمه ويجب عليه الزواج منها، فالزواج من إمرأة غريبة أمر مرفوض ومن يخرج عن هذا العرف العشائري يعرض نفسه للطرد أو الخصومة أو.....
إن هذه الفكرة الموروثة من تقاليد متحجرة وظالمة لا يمكن أن تمثل وجه الشريعة الوضاء الذي لكل شيء نظاماً دقيقاً قال تعالى في محكم كتابه العزيز: }} وكل شيء عنده بمقدار {{ الرعد 8.
فكيف يمكن تكوين وبناء أسرة بهذا الأسلوب الخاطئ.. وقد انتفض البعض على هذه التقاليد فتحلل من هذه القيود وأصبح يقيم علاقة غرامية مع من يروم الزواج بها ويتصل بها ويخرج معها ويتفقان على كثير من الأمور دون أن يعلم بهما أحد وربما تعلم الأم فتحاول تغطية الأمر عن الأب بحجة تسهيل أمر الزواج حتى يصل الأمر بالخطيبين بإقامة علاقة غير شرعية – قبل الزواج طبعاً – فتعطي المرأة أعز ما تملك لخطيبها و لا نعلم ماذا يبقى لما بعد الزواج... هذا إذا حصل الزواج.... ومن الأخطاء الأخرى التي تقع فيها بعض العوائل هو جعل إحدى البنات محجوزة لفلان منذ الصغر وتكبر هذه الفكرة معهما فيفقد الاثنان أي خيار آخر للتفكير بالغير.. وغيرها الكثير من الأخطاء التي تقع قبل الزواج من أغلب الأطراف.
فيا ترى أي هذه الوجوه والتصرفات تمثل وجه الشريعة السمحاء؟ بلا شك إخواني أخواتي أن كل هذه الأمور لا تمت للدين الإسلامي بصلة وهي أمور دخيلة و لا وجود لها في تشريعاته العظيمة.. قال تعالى في محكم كتابه العزيز }} ما اتخذ الله من ولدٍ وما كان معه من إلهٍ إذاً لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون 91 {{ المؤمنون 91.
وللأسف الشديد أن المجتمع أصبح أرضاً لكل هذه الأمور بسبب ابتعاده عن التشريع الإسلامي والقرآن الكريم والتوجيه الديني الصحيح.
ويتحمل أهل الدين قسطاً كبيراً من هذه الأمر بسبب ابتعادهم عن المجتمع وتضييعهم فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وانشغالهم أحيانا بأمور بعيدة عن المجتمع ..... وعلى كل حال فإن ترك المجتمع لهذه الآفات هو أمر يسأل عنه الجميع يوم القيامة قال تعالى : }} وقفوهم إنهم مسؤلون 24{{ الصافات24.
فماذا أعددنا من جواب لهذا السؤال الرهيب...؟ وأي غيرة إسلامية اهتزت وانتفضت لتزيل الغبار والرين الذي صدأ على القلوب..؟ وأي كف صفقت على يد الإمام المهدي المنتظر(عجل الله فرجه الشريف) وبايعته على محاربة الفساد والانحراف في المجتمع... تمهيداً لظهوره الشريف فيملأها قسطاً وعدلاً بعد الظلم والجور... وأي صوتٍ يوقظنا من هذا السبات الطويل والعميق.
إخواني أخواتي:
لاشك أنه صوت العلماء العاملين والطلبة المنشغلين وكذلك الأستاذة الآكادميين والمدربين الأجلاء الذين درسوا وتخصصوا في مجال الأسرة والتربية، والذين تحج دوراتهم وعلومهم في أوساط المجتمعات في زمننا الحاضر(جزاهم الله ألف خير وجزاء المحسنين ) فلنرجع إلى الله تعالى وإليهم ولنغرف من معينهم الذي لا ينضب ولنلتف حولهم فإنهم لن يخرجونا من هدي ولن يدخلونا في ضلالة، ولنطلع بهدوء على رأيهم الشريف الذي أنهلوه من بحر القدس الإلهي المتمثل برسولنا الكريم محمد(صل الله عليه وآله وسلم) وكذلك أهل بيته الأطهار(عليهم السلام).
- ولقد أشار سماحة السيد الشهيد محمد الصدر(قدس سره الشريف) إلى أهم الأهداف والفوائد التي يتواخها المشرع الإسلامي من الزواج المبكر ومطلق الزواج وهي:
1: تحصيل العفة والحفاظ على الدين. 2: سعة زرق المتزوج. 3: السكينة والمودة والرحمة.
4: بقاء عدد المسلمين وإيجاد أفراد موحدين. 5: بقاء النوع البشري وجري النوع الإنساني.
6: تشكيل الأسرة الطيبة، والتي هي النواة الأساسية لأي مجتمع.
- والمستفاد من هذه النقاط الهامة والجديرة يبالذكر:
أنها اهداف إنسانية عامة وإن كان الإسلام هو دين البشرية جمعاء وهو خاتم الأديان ومع ذلك فإن الالتفاف إليها مطلوب لكي يصبح الزواج وسيلة لهدف أسمى وأعلى مما يدور في أذهان عدد غير قليل – خصوصاً شباب هذا العصر – حيث اعتبروه غاية لإفراغ الشهوة الجنسية لا غير ولا يعود لما يحصل بعد هذا الأمر و لا ينظرون إلى ما هو أبعد منه....!
• وقد ورد في الحديث الشريف ما مضمونه:
(( اجعل كل شيء قربة إلى الله تعالى حتى إتيانك أهلك ))
يعني حتى مباشرتك لزوجتك اجعله قربة إلى الله تعالى وهو ما يؤكد ما أشرنا إليه وما ألفتنا إليه النظر.
• ولنا تكملة للموضوع في الحلقة القادمة بإذن الله تعالى، حتى لا نطيل أكثر مما اطلنا...
وسوف نطلع في الحلقة القادمة على بعض ما ذكره الفقهاء من صفات الزوجة الصالحة والزوج الصالح حيث قالوا: ينبغي اختيار المرأة الجامعة للصقات المأثورة:
• أرجو من المهتمين الأعزاء بالموضوع المشاركة والمداخلة لتعم الفائدة للجميع، ولنحد من المشاكل الزوجية التي يعاني منها الكثير من إخواننا وأخواتنا العزيزات، ولنمهد الطريق للمقبلين على الزواج بطرح هذه المواضيع الهامة والمفيدة.. ولنا في رسول الله وأهل بيته(ع) الأسوة الحسنة والقدوة لما رسموه في حياتهم وفي علاقاتهم الأسرية العظيمة والتي تجسد العلاقة الروحية الحقيقية في التعامل وبناء الأسرة السعيدة.
- فلنكن إخواني أزواجاً كعلي بن أبي طالب ، ولتكنَّ أخواتي زوجات كفاطمة بنت محمد(صلى الله عليهم أجمعين).
وإلى حلقة أخرى بإذن الله تعالى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الخادم لهم.