العودة   منتديات الطرف > الواحات الإسلامية > ۞ ۩ ۞ الواحة الإسلامية ۞ ۩ ۞




إضافة رد
   
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 09-03-2003, 03:56 PM   رقم المشاركة : 1
العنيد
طرفاوي نشيط







افتراضي مسيرة الحسين عليه السلام الى كربلاء

مسيرة الإمام الحسين عليه السلام إلى كربلاء

تباشير الحركة :

كانت المواقف الأخيرة التي وقفها الإمامُ الحسينُ عليه السلام في وجه معاوية تعتبُر تباشيرُ التحرّك المضادّ ، ضدّ مخطّطات معاوية .

وبالرغم من أنّ الإمام لم يُطاوعْ أحداً ممّن دعاهُ إلى خلع معاوية ، إذْ كان امتداداً لمواثيق أخيه الإمام الحسن عليه السلام ، ومن الموقّعين على كتاب الصلح مع معاوية ، ومع أنّ معاوية قد نقضَ العهدَ ، وخالفَ بنودَ الصلح في أكثر من نقطةٍ ، إلاّ أنّه بدهائه ومكره كانَ قد لبَّسَ نفسه ثوباً من التزوير لا يسهلُ اختراقُه ، وكان يحتالُ على الناس بالتحلّم والتظاهُر مستعيناً بالوضّاعين من رواة الحديث وبالدجّالين من أدعياء العلم ودعوى الصُحبة والزهد ، ممّا أكسبهُ عند العامّة العمياء ما لا يُمكنُ المساسُ به بسهولة .

إلاّ أنّ الإمام الحسين عليه السلام استغلّ موضوعَ تنصيبَ معاويةَ يزيدَ مَلِكاً ، وإلزامه الناسَ بالبيعة له ، إذْ كان هذا مخالفةً صارخةً لواحدٍ من بنود الصلح ، مع مخالفته للأعراف السائدة بين المسلمين ، ممّا لا يجهله حتّى العامّة ، وهي كونُ الصيغة التي طرحها للخلافة من بعده ، مبتدعةً لم يسبقْ لها مثيلٌ .



ثمّ إنّ يزيد بالذات لم يكنْ موقعاً للأهليّة لمثل هذا المنصب الحسّاس ، بلْ كان معروفاً بالشرب ، واللعب ، والفجور ، بشكلٍ مكشوفٍ للعامّة.

وكانت هذه المفارقات ممّا يُساعدُ الإمام الحسين عليه السلام على اتّخاذ موقفٍ مبدئيٍّ ، جعله هو المنطلقَ للتحرّك ، كما تناقله الرواةُ ، فقالوا: [ص197] لمّا بايعَ معاويةُ بن أبي سُفيان الناسَ ليزيد بن معاوية كان حسين بن عليّ بن أبي طالب ممّن لم يبايع له( 107).

وبالرغم من وضوح أهداف الإمام لمعاوية ، وحتّى لمروان والّذين يحتوشونه ، حتّى أنّهم أعلنوا عن تخوّفاتهم وظنونهم بأنّ الإمام يفكّرُ في حركةٍ يسمّونها نزوة أو مرصداً للفتنة ,وما إلى ذلك ، لكنّهم لم يُقْدموا على أمرٍضدّهُ ، ولعلّ معاوية كان يُحاولُ أنْ يقضيَ عليه بطريقته الخاصّة في الكيد والمكر والاغتيال ، إلاّ أنّ سرعةَ الأحداث ، ومجيء الأجل لم تمهله, فكانت مواجهة الحسين عليه السلام وصدّه من آخر وصايا معاوية لابنه يزيد ،كما كانت هي من أُولى اهتمامات يزيد نفسه ، ففي التاريخ [255 ص199] توفّي معاوية ليلةَ النصف من رجب سنة ستّين ، وبايعَ الناسُ ليزيد، فكتبَ يزيدُ معَ عبد الله بن عمرو بن أُويس العامري إلى الوليد بن عُتبة ابن أبي سفيان- وهو على المدينة -:أنْ ادعُ الناسَ فبايعهم,وابدأ بوجوه قريش،وليكن أوّل من تبدأ به الحسين بن عليّ بن أبي طالب . . .( 108 ) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(107) مختصر تاريخ دمشق ، لابن منظور(7 /136)






فبعث الوليد بن عُتبة من ساعته - نصفَ الليل - إلى الحسين بن عليّ .

إنّ اهتمام يزيد ، وتأكيده بأخذ البيعة أوّلاً من الحسين عليه السلام ، واستعجال الوالي بالأمر بهذا الشكل ، لم يكن إلاّ لأمر مبيّتٍ ومدبّرٍ من قِبَل البلاط ورجاله , ولابُدّ أنّ الإمام كان قد قدّرَ الحسابات ، فلّما طلبَ الوالي منه البيعة ، رَفَضَها وقال له : نصبحُ فننظرُ ما يصنعُ الناسُ ، ووثبَ فخرجَ ,كما جاء في نفس الحديث السابق .

ويبدو أنّ الوليد الوالي لم يكنْ متفاعلاً بشدّةِ مع الأمر ، أو أنّه لم يكنْ متوقّعاً لهكذا موقف من الإمام ،لأنّه لمّا تشادّ مع الحسين في الكلام قال الوليدُ : إنْ هُجنا بأبي عبد الله إلاّ أسداً.

ولكنّها هيَ الحقيقةُ التي وقفَ عليها معاويةُ في حياته ، وأطلقها ، وإنْ كان الوليدْ لم يعرفها إلاّ اليوم .

وتتمّة الحديث السابق : [ ص200] وخرجَ الحسينُ من ليلته إلى مكّة ، وأصبحَ النّاسُ ، وغدوا إلى البيعة ليزيد ، وطُلِبَ الحسينُ فلم يوجدْ (109).

وهكذا أفلتَ الحسينُ عليه السلام من والي المدينة ، وفيها مروان بن الحكم العدوّ اللدود لآَل محمّد ، والذي كان يحرّضُ الواليَ على قتل الحسين عليه السلام في نفس تلك الليلة إن لم يُبَايع .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(108) و (109) مختصر تاريخ دمشق ، لابن منظور (7 /138).



وخرج الحسين عليه السلام إلى مكّة ، التي هي أبعدُ مكانٍ من الأزمة هذه ، والتي سوف يتقاطرُ عليها الحُجّاجُ لقُرب الموسم ، فتكونُ قاعدةً أفْسحَ وأوسعَ للتحرّك الإعلاميّ في صالح الحركة .








عراقيل على المسير :

لا ريب أنّ تخلّص الحسين عليه السلام من مسألة البيعة ، وخروجه بهذا الشكل المتخفي من المدينة ، لم يُرضِ الدولة ولا أجهزتها ، فلذلك تصدّوا للموقف بمحاولة اغتيال الحسين عليه السلام في مكّة، وفي زحام الموسم ، وقد جاء في بعض المصادر: أنّ يزيد بثَّ مَنْ يغتال الإمام ولو كان متعلّقاً بأستار الكعبة , وعلى أبعد احتمال كان الحسينُ عليه السلام يُجَرُ إلى المواجهة المسلّحة مع رجال الدولة في منطقة الحرم ، ذلك الأمرُ الذي لا يريدُهُ الحسينُ عليه السلام ، بل يربؤ بنفسه أنْ يقعَ فيه،كما عرفناه في الفقرة [22] فلذلك عزمَ على الخروج من مكّة [ ص205] فخرجَ متوجّهاً إلى العراق ، في أهل بيته ، وستّين شيخاً من أهل الكوفة ، وذلك يوم الاثنين في عشر ذي الحجّة سنة ستّين .

ولا بُدّ أنّ أجهزة الدولة كانت تلاحقُ الحسين عليه السلام وتراقبُ تحرّكاته ، وتحاول صدّه عن ما يريدُ ، و بالخصوص توجّهه إلى منطقة الكوفة في العراق التي تعتبر عند حكّام الشام أرضَ المعارضة الشيعيّة العلويّة ، وإذا أفلتَ الحسينُ عليه السلام منهم في المدينة ،


فلا بُدّ من وضع العراقيل في طريقه حتّى يتراجعَ ، ولا يخرج إلى العراق .

ومن الملاحظ في طريق الحسين عليه السلام كثرة عدد الناصحين له عليه السلام بعدم الخروج إلى العراق ، وتكاد كلمتهم تتّفقُ على السبب ، وهو أنَ أهل العراق أهل غدرٍ وخيانةٍ ، وأنّهم قتلوا أباه وطعنوا أخاه.

ومن الغريب أنْ نجدَ في الناصحين : القريب والغريب ، والشيخ والشابّ ، والرجل والمرأة ، ثمّ نجدُ الصحابيّ ، والتابعيّ ، والصديق ، والعدوّ .

ومن جهة أُخرى : نجد إجابة الإمام الحسين عليه السلام لكلّ واحدٍ تختلفُ عن إجابته للآَخر ، ولكنّ الحقيقةَ واحدةٌ . وسكتَ عن إجابة البعض .

وأمّا تفصيل الأمر:

جاءه أبو سعيد الخُدْري ، فقال [ ص197]: يا أبا عبد الله ، إنّي لكم ناصحٌ ، وإنّي عليكم مشفقٌ ، وقد بلغني أنّه كاتبك قومٌ من شيعتكم بالكوفة يدعونك إلى الخروج إليهم ، فلا تخرجْ ، فإنّي سمعتُ أباك ، يقول بالكوفة : والله لقد مللتُهم وأبغضتُهم وملّوني وأبغضوني ، وما بلوتُ منهم وفاءً ومن فازَ بهم فازَ بالسهم الأخيب , والله ما لهم ثباتٌ ، ولا عزمُ أمرٍ ، ولا صبرٌ على سيفٍ.

ولم يذكروا جواب الإمام الحسين عليه السلام لأبي سعيد ، الصحابيّ الكبير ، ولعلّ الإمام تغافلَ عن جوابه ، احتراماً لكبر سنّه ، أو تعجّباً منه لعدم تعمقّه في الأُمور ،



وعدم تفكيره في ما أصابَ الإسلام وما يهدّده من أخطار ، بقدر ما كان يفكرُ في سلامة الحسين عليه السلام ؟

وقال عبد الله بن عيّاش بن أبي ربيعة : [ ص201] أينَ تريدُ يابن فاطمة ? إنّي كارهٌ لوجهك هذا ، تخرجُ إلى قومٍ قتلوا أباك وطعنوا أخاك ، حتّى تركهم سخطةً وملّةً لهم . أُذكّرك اللهَ أنْ تغرّرَ بنفسك( 110)

ولم يذكروا جواب الإمام هنا أيضا .

وقال أبو واقد الليثي [ ص201]: بلغني خروج حسين ، فأدركته بِمَلَلٍ , فناشدته الله أنْ لا يخرجَ ، فإنّه يخرجُ في غير وجه خروج ، إنّما يقتلُ نفسه

وقد ذكر جواب الحسين عليه السلام لهذا أنّه قال :لا أرجع(111).

وكتب إليه المِسْوَرُ بن مخرمة : [ ص202] إيّاك أنْ تغترّ بكتب أهل العراق . . . إيّاك أنْ تبرحَ الحرمَ ، فإنّهم إنْ كانت لهم بك حاجةٌ فسيضربون إليك آباط الإبل حتّى يوافوك ، فتخرجَ في قوّةٍ وعدّة (112)

ويبدو أنّ المِسْوَر كان يعرفُ السبب الأساسيّ لتوجّه الحسين عليه السلاموخروجه ، وهذا يدلّ على مزيد الارتباط والتداخُل مع قضيّة الحسين عليه السلام ، لكنّه - لجهله بمقام إمامة الحسين - يتصدّى بهذه اللهجة لتحذيره ، ولعدم وجود سوء نيّةٍ عنده ، يذكرُ خيانة أهل العراق ، ويقترحُ على الحسين عليه السلام مخرجاً ، وهو أنْ يترك العراقيّين ليُقْدِموا بأنفسهم على الخروج إلى الحسين عليه السلام ، وهذه نصيحةُ مشفقٍ ، متفهّمٍ لجوانب من الحقيقة ، وإن خفي عليه لبّها وجوهرها .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(110)(111)(112) مختصر تاريخ دمشق ، لابن منظور (7 /139)







ولذلك نجد إن الحسين عليه السلام كان ليّناً في جوابه : فجزّاه خيراً ، وقال : أستخير الله في ذلك(113)

وكتبت إليه عَمْرةُ بنت عبد الرحمن ، تعظّمُ عليه ما يريدُ أنْ يصنعَ ، وتأمُرُهُ ! بالطاعة ولزوم الجماعة!! وتخبرهُ أنَه إنّما يُساقُ الى مصرعه ، وتخبره ، وتقول : [ص202] أشهدُ لحدّثتني عائشة أنّها سمعتْ رسول الله صلّى الله عليه واَله وسلّم يقول : يُقتلُ حسينٌ بأرض بابل(114).

إنّ تدخّلَ هذه المرأة في الأمر غريبٌ ، والنساءُ - الأكبر منها قدراً والأكثر منها معرفةً وحديثاً - حاضراتٌ ، والأغربُ أنّها تأمر الإمام بالطاعة ولزوم الجماعة , وهذه اللغة ، إنّما هي لغة الدولة ورجالها والمندفعين لها ، ولا أستبعد أنْ يكون وراء تحريك هذه المرأة - وهي ربيبةُ عائشة والراوية لحديثها - أيدٍ عميلة للدولة .

وقد كان جواب الإمام لها إلزامها بما رَوَتْ ، فلما قَرأ كتابها قال : فلا بُدّ لي - إذَنْ - من مَصْرعي , ومضى عليه السلام .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(113)(114)مختصر تاريخ دمشق ، لابن منظور ( 7 /0 14 ) .





وأتاه أبو بكر ابن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، فقال : [ ص202] إنّ الرحم تُصارّني (115) عليك ، وما أدري كيف أنا عندك في النصيحة لك ؟

قال عليه السلام : يا أبا بكر : ما أنت ممّن يُستغشَ ولا يُتَهم ، فقل .

قال : قد رأيتَ ما صنعَ أهلُ العراق بأبيك وبأخيك ، وأنت تريدُ أنْ تسيرَ إليهم ، وهم عبيدُ الدنيا ، فيقاتلُك مَنْ قد وعدك أنْ ينصرك ، ويخذلُك من أنتَ أحبُّ إليه ممّن ينصرُ . فأذكّرك الَله في نفسك(116).

إنّ أبا بكر ، حسب النصّ عن الحسين ليس متّهماً ولا يتوقّعُ منه الغشُّ ، كما يُتّهم غيره من الناصحين , ثمّ يبدو أنّه إنسانٌ بعيدُ النظر حيثُ تنبّأ بأُمور ، أصبحت حقيقةً ، فيبدو أنّه كان مخلصاً في نصحه . ولذلك كان جواب الإمام الحسين عليه السلام له ، أن قال: [ ص202]جزاك اللهُ - يابن عمّ - خيراً ، فقد اجتهدتَ رأيك ومهما يقضِ اللهُ من أمرٍ يكنْ .

وكتب إليه عبدُ الله بن جعفر بن أبي طالب كتاباً يحذّره أهلَ الكوفة ، ويُناشده الله أنْ يشخصَ إليهم .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

 توقيع العنيد :
العنيد
العنيد غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


الساعة الآن 12:25 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

ما ينشر في منتديات الطرف لا يمثل الرأي الرسمي للمنتدى ومالكها المادي
بل هي آراء للأعضاء ويتحملون آرائهم وتقع عليهم وحدهم مسؤولية الدفاع عن أفكارهم وكلماتهم
رحم الله من قرأ الفاتحة إلى روح أبي جواد