![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : 1 |
|
مشرف سابق
|
موضوع منقول من منتديات الهندسة نت مع بعض الإضافات البسيطة والتعليقات من قبلي
|
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : 2 |
|
المشـرف العــام
|
موضوع متكامل تشكر عليه
|
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : 3 |
|
مشرف سابق
|
أهلاً وسهلاً بك أخي العزيز الغريب
|
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : 4 |
|
المراقب العام
|
طالب الغفران
|
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : 5 |
|
مشرف سابق
|
أشكرك أخي الكريم أول الغيث على إضافتك الجميلة.
|
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : 6 | |||||||||||||||||||||||
|
طرفاوي نشيط جداً
|
أخي العزيز طالب الغفران موضوع جدا رائع ومميز وأحب أن أضيف
لقد كان لاكتشاف الكهرباء أثر عميق في تغيير مناحي الحياة الإنسانية وتغيير أنماطها ومستوياتها، ومنذ ظهور ذلك الاكتشاف العظيم سار ركب التقدم والمدنية قدمًا مع تطور الاكتشافات والاختراعات التي استجدت تباعًا في مجالات الكهرباء واستخداماتها المتعددة. فإذا اعتبرنا أن الماء والهواء هما العنصران الأساسيان لاستمرار الحياة، فإن الكهرباء ـ بلا شك ـ هي العامل الأساس لاستمرار التقدم والرخاء. فقد دخلت الكهرباء كل أنماط الحياة، وازدادت الحاجة إليها والاستفادة منها والاعتماد عليها في المنازل وفي المدارس والمكاتب والمتاجر وفي المشاريع الصناعية والتجارية والزراعية، واستخدمت في وسائل النقل والاتصالات والطب والتدفئة والتسخين والتبريد وفي شتى مجالات الحياة، ذلك لأن الطاقة الكهربائية تتحول بسهولة إلى أشكال أخرى من الطاقة وبمردود ذي كفاءة عالية كالطاقة الحرارية والحركية والدينامية والضوئية...إلخ. لقد أصبح إنسان اليوم يعي تمامًا المنجزات الباهرة والابتكارات الرائعة التي تحققت في مجالات الكهرباء، ما يرى لزامًا عليه حسن استخدامها والتعامل معها والوقاية من أخطارها المحتملة. وحيث إن مزايا ومنافع الكهرباء غير مجهولة بل معروفة لدى الجميع، فقد واكب اتساع الشبكات الكهربائية وتطورها وتنوع استخدامات الكهرباء في شتى مجالات الحياة تزايد الحاجة إلى الشعور بالأمان لأنه قد يحدث بسبب الجهل أو التهاون أو سوء الاستعمال حوادث مأساوية وكوارث مميتة، سواء من العاملين والقائمين بتنفيذ وتشغيل وإدارة وصيانة المحطات والشبكات الكهربائية أو من المستفيدين والمستخدمين والمستهلكين من سكنيين وتجاريين وصناعيين، للطاقة الكهربائية ناهيك من الخسارة الناجمة من عطب الأجهزة والأدوات المختلفة جراء الاستعمال غير السليم لمصدر الطاقة الكهربائية، والتي تعد في حد ذاتها سليمة وآمنة للشخص العاقل والمتدبر، وخطرة مميتة للجاهل والمستهتر. إن الكثير من حالات الحرائق والانفجارات والإصابات المؤسفة كان يمكن تفاديها ـ بإذن الله ـ لو أحسن المتعاملون مع الكهرباء (شبكات، تركيبات، موصلات، أدوات، معدات، أجهزة...إلخ) التعامل معها من خلال مراعاة شروط سلامتها وتجنب مكامن أخطارها وتأمين وسائل التحكم بها، سواء أكانت الكهرباء مولدة في محطات الكهرباء أم منقولة بوساطة خطوط النقل وشبكات التوزيع. ولما كانت حياة الإنسان أغلى ما في الوجود، وسلامته هي غاية بذاتها، فسنبين في هذا البحث مكامن الأخطار الكهربائية وسبل تجنبها ومعالجتها عملاً بقوله تعالى: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} ومن خلال أسلوب نظري وعملي يحيط بالموضوع ومقوماته الرئيسة وبين المتطلبات التي حددتها المواصفات القياسية العالمية والمحلية لتحقيق هذه الغاية. أسباب وقوع الحوادث الكهربائية يمكن أن تكون الكهرباء سببًا في نشوء الحرائق والانفجارات أو الوفاة لكثير من الناس، فهي خطرة على كل من يجهلها وكل من يستهتر بها، أو يهمل الشروط والتعليمات المرعية في أثناء استعمالها، فإذا توفر واحد أو أكثر من العوامل الرئيسة التالية حصلت حوادث بشرية مؤسفة وخسائر مادية جسيمة: * إهمال تعليمات الأمن الصناعي الخاصة بالعمل الذي يقوم به العامل، وهو ما يؤدي إلى إصابته أو إصابة غيره في موقع العمل. * عدم التقيد بالتعليمات الخاصة بكيفية استعمال الآلة أو الجهاز الذي يستخدمه أو يركبه العامل ما يؤدي إلى تلف الجهاز أو إصابة العامل. * ضعف الوعي الكهربائي لدى الكثيرين من المتعاملين معها ووجود معلومات مغلوطة ومفاهيم خاطئة لديهم عن الكهرباء، وهو ما يؤدي إلى ارتكاب مخالفات قد تعرض أصحابها أو أناسًا آخرين في موقع العمل للأخطار والإصابات الكهربائية. * عدم تنفيذ العمل بالمهارة والكفاءة المناسبة بسبب قلة الخبرة أو التدريب ما يؤدي إلى خسارة مادية أ وبشرية تنتج من سوء التنفيذ أو التشغيل. الأعطال الكهربائية يمكن تحديد أنواع الأعطال الكهربائية التي تحدث في التمديدات الكهربائية أو الأجهزة والمعدات الكهربائية بحسب التعريفات التالية(1): أعطال الدائرة المفتوحة ويحصل عند انقطاع أحد الموصلات (الأسلاك) وعندها ينقطع التيار الكهربائي وتتوقف الآلات والأجزاء التي يغذيها هذا الموصل عن العمل أو الإضاءة، وهذا النوع لا يشكل خطورة تذكر وتعود الآلات إلى العمل بمجرد إعادة توصيل الدائرة. قصر الدائرة ويحصل عند تماس موصلين مختلفين أو أكثر فيما بينهما ويتسبب عن ذلك مرور تيار كبير وشديد الخطورة، وبسبب هذا التيار الكبير تعمل المنصهرات (fuses) أو القواطع (Circuit breakers) على حماية الجهاز بفصل الدائرة عن المنبع (أو المصدر) وبذلك نتجنب حصول حريق في التجهيزات الكهربائية أو خلل في أداء وظائفها. تفتت أو انهيار العازلية ويحدث عند تلف جزء من العازل (البلاستيك) المحيط بالموصل الكهربائي ما يؤدي إلى التماس بين الموصل وجسم الآلية، وتصبح الآلة عندئذ مصدر خطر لأنها تكهرب كل من يمسها أو تلامسه (إذا لم تكن هناك أجهزة حماية كالخط الأرضي) وقد تسبب الوفاة إذا كان ملامسها واقفًا على أرض رطبة أو كان ممسكًا باليد الأخرى أجسامًا معدنية موصولة بالأرض. الأخطار الكهربائية وتوعية المستهلك لحمايته منها تسعى شركات الكهرباء والإدارات المعنية في قطاعات الكهرباء إلى وقاية المستهلك والمحافظة على سلامته وحماية معداته وأجهزته ضد الأخطار الكهربائية، وذلك من خلال التعليمات والإرشادات التي تهدف إلى توعية المستهلك للتعرف على طبيعة الكهرباء وكيفية التعامل معها وسبل الحماية من كوارثها وأخطارها المدمرة. لذا فإن تلك التعليمات تركز على تحقيق عنصر السلامة سواء عند تنفيذ التمديدات الكهربائية أو في أثناء تشغيل الأجهزة التي يتعامل معها المستهلك، فالتيار الكهربائي الذي يسري في التمديدات ويمد الأجهزة بالطاقة الكهربائية يشتمل على خطرين رئيسين هما: نشوب الحرائق وحدوث الصعقة الكهربائية وذلك بسبب الأعطال التي أشرنا إليها آنفًا، وهذان الخطران يمكن بيانهما بشيء من التفصيل كما يلي: نشوب الحرائق تحدث الشرارة المسببة للحريق عادة بانهيار العازلية (أي تلف وذوبان المادة العازلة للأسلاك والموصلات) إما نتيجة لقرب المسافة بين الأجزاء المكهربة أو كنتيجة لوجود أجسام موصلة بين تلك الأجزاء، كما تحدث الشرارة نتيجة للأحمال الكهربائية الزائدة التي تؤدي إلى احتراق الملفات والأسلاك، ارتفاع درجة حرارة الأسلاك والكابلات ومن ثم احتراقها وانصهارها، وقد تم مراعاة ذلك عن طريق الاشتراطات التالية على سبيل المثال لا الحصر: * تركيب المصهرات وقواطع الدائرة في التمديدات والتركيبات الكهربائية لعدم السماح بمرور تيارات زائدة في الموصلات الناقلة للتيار. * استخدام مواد وأجهزة ذات عزل مناسب لتحمل درجات الحرارة الناتجة عن التحميل ودرجات الحرارة المحيطة في ظروف التشغيل العادية. * ضمان الفصل التلقائي للدوائر الكهربائية عن مصدر التغذية في حالة حدوث قصر دائرة في هذه الدوائر قد ينجم عنه حدوث تيارات عالية. * ضمان التهوية والتبريد المناسبين لمعدات التركيبات الكهربائية وتجهيزاتها بحيث لا يؤدي الارتفاع في درجة حرارة أجزائها على الحد المسموح به إلى نشوب حريق. * تأمين مفاتيح فصل في أماكن قريبة والوصول إليها سهل يمكن استخدامها لفصل التيار الكهربائي يدويًا عند نشوب حريق. الصعقة الكهربائية إن أخطر ما تسببه حوادث التماس الكهربائي هو تعرض الأشخاص للصعقة الكهربائية إذا لامسوا أسلاكًا مكهربة (تلامس مباشر) أو أجسامًا حاملة للتيار نتيجة انهيار العزل (تلامس غير مباشر) ما ينتج عنه ضرر شديد لأولئك الأشخاص قد يصل إلى درجة الوفاة لا سمح الله(2). ونظرًا للأهمية البالغة لهذا الموضوع فإن المعلومات المتعارف عليها تؤكد على أن مرور التيار الكهربائي في جسم الإنسان أو ما يسمى بالصعقة الكهربائية (Electirc Shock) يسبب آثارًا حرارية وتحليلية وبيولوجية لجسم الإنسان. ويتمثل الأثر الحراري في الاحتراق الذي يصيب الأجزاء الخارجية للجسم وكذلك سخونة الأوعية الدموية، ويتمثل الأثر التحليلي في تحلل الدم والسوائل الحيوية الأخرى ما يؤدي إلى إتلاف تركيبها الفيزيائي والكيميائي، ويتمثل الأثر البيولوجي في تهييج الخلايا والأنسجة الحية الذي يمكن أن يترافق مع تقلصات تشنجية غير إرادية لبعض العضلات مثل عضلات القلب (الأذين والبطين) والجهاز التنفسي (الرئتين) الأمر الذي يؤدي إلى تمزق الأنسجة واختلال عمليتي التنفس ودورة الدم. وقد تختلف شدة تلك الآثار ودرجة خطورتها تبعًا لثلاثة عوامل رئيسة هي: * مسار التيار في جسم المصاب. * شدة التيار المار في جسم المصاب. * الفترة التي يبقى المصاب خلالها تحت تأثير الصعقة. ويتفاوت الضرر الناتج عن الإصابة بالصعقة الكهربائية من حروق بسيطة إلى حروق شديدة إلى تشنج إلى شلل موضعي أو الوفاة. كما يتفاوت ضرر الصعقة من شخص لآخر من حيث صحته العامة وعمره. ويمكن مناقشة هذه الآثار عمومًا كما يلي: مسار التيار الكهربائي في الجسم يتحدد مسار التيار الكهربائي في جسم الإنسان بمنطقتين (أو نقطتين) هما: مكان دخول التيار إلى جسم الإنسان ومكان خروج التيار من جسم الإنسان. وقد يكون هذا المسار قصيرًا بين نقطتين على اليد أو القدم، أو قد يكون المسار طويلاً من يد إلى اليد الأخرى، أو بين اليد اليمنى والقدم اليسرى أو القدم اليمنى، ولعل المسار الأكثر خطورة هو من يد إلى يد عبر الصدر مرورًا بالقلب أو الرئتين فقد يتأثر أداء وحركة تلك الأعضاء وتحدث الوفاة الفورية إن لم يتم قطع التيار على الفور وعمل الإسعافات الضرورية العاجلة(4). شدة التيار المار في الجسم إن خطورة الكهرباء وآثارها على جسم الإنسان تزداد بازدياد شدة التيار المار فيه، وتتحدد قيمة التيار الكهربائي المار في جسم الإنسان بمقدار جهود خطوط الكهرباء التي يلامسها المصاب، أما المقاومة الكهربائية لجسم الإنسان فإنها تؤثر في تحديد شدة التيار ولكن بتناسب عكسي، أي يكون تيار الإصابة كبيرًا إذا كانت المقاومة الكهربائية لجسم الإنسان صغيرة، ويكون تيار الإصابة صغيرًا إذا كانت المقاومة لجسم الإنسان كبيرة. وتتأثر قيمة مقاومة جسم الإنسان أيضًا بمقدار الجهد المسلط عليه، حيث تتناسب هذه القيمة عكسًا مع ازدياد الجهد، كما تتأثر هذه القيمة أيضًا بمدى رطوبة الجلد أو جفافه. الأثر البيولوجي للتيار الكهربائي يبين الجدول التالي رقم (1) تأثير التيار الكهربائي في جسم الإنسان والتغيرات البيولوجية والتي تحدث نتيجة لذلك: الجدول رقم (1) تغير تأثير التيار الكهربائي في جسم الإنسان بتغير قيمته الإسعافات الأولية للمصابين بالصعقة الكهربائية إن الشروط الضرورية لإنجاح الإسعافات الأولية للمصاب هي المعرفة الصحيحة والقدرات الكافية على تقديم المساعدة بالسرعة الممكنة، ويجب أن يعرف من يقوم بعملية الإسعاف طرق تخليص المصابين بالصعقة الكهربائية، وأن يكونوا قادرين على تضميد الكسور والجروح وإيقاف نزيف الدم وإجراء التنفس الصناعي ومساج القلب. لذلك من الضروري الإسراع والمبادرة إلى تخليص الأشخاص من التيار الكهربائي، حيث إن شدة الحروق ودرجتها تتفاوت بحسب الفترة الزمنية للتيار الكهربائي الذي يتعرض له المصاب. وتعتمد الإسعافات الأولية على الحالة التي يكون عليها المصاب بعد تخليصه من التيار الكهربائي فمثلاً: * إذا كان المصاب قد عاد إلى وعيه بعد أن كان قد فقده نتيجة للصعقة، فيجب وضعه في مكان مناسب ودافئ، ثم يفرش تحته ويغطى بأي نوع من أنواع الألبسة، ويترك بهدوء دون أن يزعجه أحد مع المراقبة المستمرة لتنفسه وعمل قلبه حتى يحضر الطبيب، ولا يسمح للمصاب بالتحرك أو متابعة العمل حتى ولو لم تبد عليه أي علامات سيئة بعد الإصابة. * إذا فقد المصاب وعيه (حالة إغماء) مع استمرار عمل قلبه وجهاز تنفسه ففي هذه الحالة يجب تمديده على أرض مريحة، وتفك عنه الألبسة، ويبعد عنه الأشخاص المحيطون به لتأمين التهوية واستنشاق الهواء النقي، ويؤمن له الهدوء التام، ويمكن تدليك جسم المصاب ورش الماء على وجهه أو تشميمه قطعة مبللة بالنشادر ريثما يحضر الطبيب. * إذا كان المصاب لا يتنفس وتوقف قلبه عن العمل فمن الضروري في هذه الحالة العمل على إعادة الحياة له بطريقة إجراء عملية التنفس الصناعي والقيام بذلك بتدليك خارجي للقلب، ويجب التذكر بأن الفترة التي يمكن فيها إنقاذ حياة المصاب هي الفترة التي لا يزيد فيها توقف القلب على 4 دقائق إلى 5 دقائق، لذا فإن تقديم الإسعافات الأولية يجب أن يكون بالسرعة القصوى وفي مكان الإصابة إن أمكن. أما في الحالة التي يصعب فيها إنقاذ المصاب في مكان الإصابة فيجب نقله فورًا إلى أقرب مكان مناسب وإجراء الإسعافات اللازمة له. الوقاية من الصعق الكهربائي في المنزل لوقاية أفراد الأسرة في المنزل من أخطار الكهرباء نتبع التعليمات التالية(5): * يجب أن تكون التمديدات الكهربائية سليمة ونظامية. * قبل تغيير أي مصباح كهربائي (ثريا أو فلورسنت مثلاً) أو مقابس (أفياش) يجب فصل الكهرباء الخطين (الطور والمحايد) بوساطة القاطع الرئيس أو بوساطة نزع المصهرات (الفيوز). * قبل نزع المصهرات يجب فصل الأحمال (الأجهزة) عن الشبكة مثل نزع فيش الغسالة أو السخانة. * لا يجوز صيانة أو إصلاح أي آلة كهربائية توقفت عن عملها بسبب انقطاع التيار الكهربائي من الشبكة، لأن هذه الآلية قد تدور فجأة بمجرد عودة التيار إليها، وقد يسبب هذا التشغيل المفاجئ في إصابة يد منظف الآلة لذلك يلزم قطع التيار الكهربائي بفصل الآلة عن الشبكة، ثم يجري بعد ذلك تنظيفها أو إصلاحها. * يجب أن تكون جميع الأجهزة الكهربائية في المنزل، مؤرضة، وفي حال عدم وجود الخط الأرضي في المنزل فيجب عدم لمس الغسالة الكهربائية أو البرادة قبل أن تقطع التغذية عنها، وذلك لأن جميع الظروف التي تسبب الحوادث الكهربائية تتجمع في الغسالة الكهربائية، وهذه الظروف هي اجتماع الماء والكهرباء في آلة واحدة. * يجب تنبيه أفراد الأسرة إلى أخطار الكهرباء ومنع الأطفال من العبث بالمآخذ (المقابس) الكهربائية. * إذا حصل حريق ـ لا سمح الله ـ بسبب تماس كهربائي (قصر دائرة) فيجب أولاً قطع الكهرباء مباشرة من مصدرها، ثم محاولة إخماد الحريق لأن صب الماء على الموصلات الكهربائية بوجود التيار الكهربائي يعتبر عملاً خطيرًا، والماء لا ينفع في إخماد الحريق إلا بعد قطع التيار الكهربائي من منبعه. الحد من مخاطر الكهرباء لتلافي المخاطر الناجمة عن التماس الكهربائي وظاهرة التموُّر وحدوث الصعقة الكهربائية فإن هناك خطين دفاعيين يجب مراعاتهما لمواجهة تلك المخاطر، أولهما العزل الكهربائي، وثانيهما التأريض، وسنوردهما بشيء من التفصيل فيما يلي: خط الدفاع الأول: العزل الكهربائي ويعني به عزل الأجزاء المكهربة عن جسم الجهاز الخارجي أو يد المستخدم، ويمكن تصنيف أنواع العزل تبعًا لدرجة حمايتها والغرض الذي يؤديه كل منها كما يبين ذلك الجدول رقم (2) التالي(6): جدول رقم (2) تعريف أنواع العزل والغرض منه وأقل قيم لمقاومته ومن هذا الجدول يتضح أن مقاومة العزل هي المقياس الأساسي لمدى قدرة العزل على الوقاية من الصعقة الكهربائية والتي قد تتأثر نتيجة لأحد العوامل الآتية: الحرارة الناتجة عن التشغيل، الجهود العالية، الرطوبة (المطر مثلاً)، الغبار، وقد وضعت احتياطات كافية للحد من آثار تلك العوامل، وقد تم ذكرها في مواصفات الهيئة الدولية الكهرتقنية (IEC) الصادرة بهذا الشأن. خط الدفاع الثاني: التأريض والسلك الأرضي تنص جميع الأنظمة الكهربائية المختلفة وتعليمات السلامة المهنية على وجوب التأريض(7)، وذلك لأهميته البالغة في حماية الإنسان ووقايته من الأخطار الكهربائية المحتملة بسبب الأخطاء التصميمية أو التشغيلية أو العوامل الجوية أو انهيار العزل الذي يحققه الخط الأول للدفاع المشار إليه آنفًا. ويعرف التأريض بأنه توصيل الأجسام التي لديها القدرة على نقل التيار الكهربائي عند التماسها بالأسلاك المكهربة ولكنها ذاتها غير مخصصة لنقله (مثل هياكل وأجسام المعدات والأجهزة) بسلك نحاسي ينتهي إلى القطب الأرضي، وهذا القلب بمنزلة المسار ذي المقاومة الأقل الذي يسمح بمرور التيار الكهربائي إلى الأرض عند حدوث خلل في المعدات أو أعطال في الشبكات أو التماس كهربائي بسبب تهتك وانهيار مواد العزل للآلات والأجهزة الكهربائية. إن الغاية من التأريض هو حماية الإنسان من مخاطر الصعقة الكهربائية ونشوب الحريق، لأن التيار الكهربائي المتجمع على هياكل وأجسام المعدات والأجهزة يسلك المسار الأسهل والأقل مقاومة، وهذا المسار هو السلك الأرضي لأن مقاومته صغيرة مقارنة بمقاومة المعدات أو جسم الإنسان. والقطب الأرضي عبارة عن قضيب معدني ناقل جيد للكهرباء (كقضيب نحاسي مثلاً) تتراوح مساحة مقطعه ما بين 35 إلى 50مم2 وطوله بحدود المترين يغرس في التربة بعمق لا يقل عن متر واحد، ويتصل القطب الأرضي بسلك نحاسي معزول يخرج من الحفرة إلى سطح الأرض ويتفرع مع التمديدات الكهربائية إلى كل المآخذ الكهربائية واللوحات والتجهيزات المعدنية المحيطة بالموصلات الكهربائية. حماية الشبكات الكهربائية والمباني من الصواعق البرقية: إن من أهم الأسباب التي تؤدي لحدوث تمورات (Surges) مفاجئة في الشبكات الكهربائية وبالتالي ينجم عنها ارتفاع مفاجئ في جهودها ما يشكل خطرًا على الآلات والتركيبات والتجهيزات هما: الصواعق البرقية وحدوث الأعطال، والصواعق البرقية (Lightning) تمثل أكبر خطر على الشبكات لكون التموُّرات الناجمة عنها هي أشد خطورة، وهي عبارة عن شحنات كهربائية تحدث في أثناء تراكم السحب من جراء اختلاف الجهد الكهربائي بين سحابتين أو بين السحابة والأرض إذا كانت تمر قريبًا منها، وكانت درجة الرطوبة في الفراغ الواقع بين السحابة والأرض تسمح بتفريغ الشحنة، وقد يتم هذا التفريغ بين السحابة وبين أقرب منشأة موجودة على الأرض كقمة البناء أو البرج. إن تيار الصاعقة يمكن أن يصل إلى 200 كيلو أمبير معطيًا آثارًا كهرومغناطيسية وحرارية وميكانيكية على المبنى الذي يجتازه التيار، لذلك فإن طريق الحماية تتمثل في اتخاذ الخطوات التالية(8،9): * بالنسبة لمحطات التوزيع والتحويل المكشوفة ـ يتم تركيب مانعات للصواعق بحيث يتم تأمين الحماية لكامل المحطة من الوقوع المباشر للصواعق، كما يتم تركيب مفرغات صواعق على الخطوط الداخلية والخارجية ويتم تركيب قرون تفريغ على المحولات وتركيب خطوط حماية على الخطوط الهوائية المنبثقة من المحطة وعلى مسافة 1 كم إلى 2 كم. * بالنسبة للخطوط الهوائية ـ يتم تركيب خط حماية، وذلك على طول الخط الهوائي أو على جزء منه فقط، كما يتم تركيب مفرغات صواعق على الخط. * بالنسبة للمنشآت الصغيرة ـ لحمايتها من الضربة المباشرة للصاعقة تستخدم مانعة صواعق، وهي على شكل سلك فولاذي مثبت على حوامل خشبية ويوضع على السطح في بعد لا يقل عن 25 سم عنه، ويمتد السلك حتى الأرض متصلاً مع قطب التأريض الذي لا تقل مقاومته عن 30 أوم. وعند مرور تيار الصاعقة يمكن أن تظهر على الأرض بالقرب من موصل التأريض فروق جهد عالية وخطيرة على الناس، لذا يجب أن يوضع سلك التأريض في مكان غير مطروق ويبعد أكثر من 5 أمتار عن الممرات. وأخيرًا علينا أن ندرك أن الكهرباء نعمة من النعم التي أفاء الله بها علينا، وأنها ربما تصبح صديقًا ودودًا أو عدوًا لدودًا فيجب علينا إذًا أن نعي حسن استخداماتها وتطبيقاتها حتى نحافظ عليها، وننعم بها من جهة، ونتقي كوارثها وأخطارها المدمرة من جهة أخرى. المراجع: (1) الشعلان، عبدالله محمد، «السلامة والأمان في التركيبات الكهربائية»، نشرة الشركة السعودية للكهرباء (فرع المنطقة الوسطى)، العدد (210)، ربيع الأول 1420هـ. (2) الشعلان، عبدالله محمد، «تدابير الأمن والوقاية في التمديدات الكهربائية»، مجلة المستهلك، مجلد 6، عدد 22، رجب 1421هـ، ص بين 20 و21 . (3) مجموعة شنايدر الصناعية بالرياض، «الحماية من الصعقة الكهربائية، دليل التركيبات الكهربائية، الملحق (ز)»، 1416هـ (1996م). (4) الهيئة العربية السعودية للمواصفات والمقاييس، «تأثيرات التيار الكهربائي المار خلال الجسم البشري»، مشروع مواصفة، 1413هـ. (5) خلف، خالد أحمد، «الكهرباء والإنسان»، الفصل السابع، دار المعرفة، دمشق، 1412هـ (1993م). (6) الهيئة العربية السعودية للمواصفات والمقاييس، «اللوائح الوطنية السعودية للتركيبات الكهربائية في المباني ـ الجزء الأول: المباني السكنية»، مشروع مواصفة، 1418هـ. (7) الشعلان، عبدالله محمد، «العزل الكهربائي والتأريض خطان دفاعيان لتلافي الصعقة الكهربائية»، تحقيق صحفي بجريدة الجزيرة، العدد (10598)، 17 رجب 1422هـ. (8) موسى، عبدالمنعم، «الحماية والتنسيق في المنشآت الصناعية والتجارية» دار الراتب الجامعية، بيروت، لبنان، 1414هـ (1994م)، ص بين 17 و19 . (9) طه، صبحي، «الأمن الكهربائي»، دار المعرفة، دمشق، سوريا، 1407هـ (1987م)، ص بين 37 و75 . هذا الكلام منقول من مجلة المعرفة في الحقيقة كلام الكهرباء عالم عجيب ومهم وخطير في نفس الوقت ولكنه ممتع إذا أحسنا التعامل معه وتعاملنا معه بحذ ![]() أشكرك مرة أخرى أخي وأعتذر على الأطالة دمت بود
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : 7 | |||||||||||||||||||||||
|
طرفاوي نشيط جداً
|
أخي العزيز طالب الغفران موضوع جدا رائع ومميز وأحب أن أضيف
لقد كان لاكتشاف الكهرباء أثر عميق في تغيير مناحي الحياة الإنسانية وتغيير أنماطها ومستوياتها، ومنذ ظهور ذلك الاكتشاف العظيم سار ركب التقدم والمدنية قدمًا مع تطور الاكتشافات والاختراعات التي استجدت تباعًا في مجالات الكهرباء واستخداماتها المتعددة. فإذا اعتبرنا أن الماء والهواء هما العنصران الأساسيان لاستمرار الحياة، فإن الكهرباء ـ بلا شك ـ هي العامل الأساس لاستمرار التقدم والرخاء. فقد دخلت الكهرباء كل أنماط الحياة، وازدادت الحاجة إليها والاستفادة منها والاعتماد عليها في المنازل وفي المدارس والمكاتب والمتاجر وفي المشاريع الصناعية والتجارية والزراعية، واستخدمت في وسائل النقل والاتصالات والطب والتدفئة والتسخين والتبريد وفي شتى مجالات الحياة، ذلك لأن الطاقة الكهربائية تتحول بسهولة إلى أشكال أخرى من الطاقة وبمردود ذي كفاءة عالية كالطاقة الحرارية والحركية والدينامية والضوئية...إلخ. لقد أصبح إنسان اليوم يعي تمامًا المنجزات الباهرة والابتكارات الرائعة التي تحققت في مجالات الكهرباء، ما يرى لزامًا عليه حسن استخدامها والتعامل معها والوقاية من أخطارها المحتملة. وحيث إن مزايا ومنافع الكهرباء غير مجهولة بل معروفة لدى الجميع، فقد واكب اتساع الشبكات الكهربائية وتطورها وتنوع استخدامات الكهرباء في شتى مجالات الحياة تزايد الحاجة إلى الشعور بالأمان لأنه قد يحدث بسبب الجهل أو التهاون أو سوء الاستعمال حوادث مأساوية وكوارث مميتة، سواء من العاملين والقائمين بتنفيذ وتشغيل وإدارة وصيانة المحطات والشبكات الكهربائية أو من المستفيدين والمستخدمين والمستهلكين من سكنيين وتجاريين وصناعيين، للطاقة الكهربائية ناهيك من الخسارة الناجمة من عطب الأجهزة والأدوات المختلفة جراء الاستعمال غير السليم لمصدر الطاقة الكهربائية، والتي تعد في حد ذاتها سليمة وآمنة للشخص العاقل والمتدبر، وخطرة مميتة للجاهل والمستهتر. إن الكثير من حالات الحرائق والانفجارات والإصابات المؤسفة كان يمكن تفاديها ـ بإذن الله ـ لو أحسن المتعاملون مع الكهرباء (شبكات، تركيبات، موصلات، أدوات، معدات، أجهزة...إلخ) التعامل معها من خلال مراعاة شروط سلامتها وتجنب مكامن أخطارها وتأمين وسائل التحكم بها، سواء أكانت الكهرباء مولدة في محطات الكهرباء أم منقولة بوساطة خطوط النقل وشبكات التوزيع. ولما كانت حياة الإنسان أغلى ما في الوجود، وسلامته هي غاية بذاتها، فسنبين في هذا البحث مكامن الأخطار الكهربائية وسبل تجنبها ومعالجتها عملاً بقوله تعالى: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} ومن خلال أسلوب نظري وعملي يحيط بالموضوع ومقوماته الرئيسة وبين المتطلبات التي حددتها المواصفات القياسية العالمية والمحلية لتحقيق هذه الغاية. أسباب وقوع الحوادث الكهربائية يمكن أن تكون الكهرباء سببًا في نشوء الحرائق والانفجارات أو الوفاة لكثير من الناس، فهي خطرة على كل من يجهلها وكل من يستهتر بها، أو يهمل الشروط والتعليمات المرعية في أثناء استعمالها، فإذا توفر واحد أو أكثر من العوامل الرئيسة التالية حصلت حوادث بشرية مؤسفة وخسائر مادية جسيمة: * إهمال تعليمات الأمن الصناعي الخاصة بالعمل الذي يقوم به العامل، وهو ما يؤدي إلى إصابته أو إصابة غيره في موقع العمل. * عدم التقيد بالتعليمات الخاصة بكيفية استعمال الآلة أو الجهاز الذي يستخدمه أو يركبه العامل ما يؤدي إلى تلف الجهاز أو إصابة العامل. * ضعف الوعي الكهربائي لدى الكثيرين من المتعاملين معها ووجود معلومات مغلوطة ومفاهيم خاطئة لديهم عن الكهرباء، وهو ما يؤدي إلى ارتكاب مخالفات قد تعرض أصحابها أو أناسًا آخرين في موقع العمل للأخطار والإصابات الكهربائية. * عدم تنفيذ العمل بالمهارة والكفاءة المناسبة بسبب قلة الخبرة أو التدريب ما يؤدي إلى خسارة مادية أ وبشرية تنتج من سوء التنفيذ أو التشغيل. الأعطال الكهربائية يمكن تحديد أنواع الأعطال الكهربائية التي تحدث في التمديدات الكهربائية أو الأجهزة والمعدات الكهربائية بحسب التعريفات التالية(1): أعطال الدائرة المفتوحة ويحصل عند انقطاع أحد الموصلات (الأسلاك) وعندها ينقطع التيار الكهربائي وتتوقف الآلات والأجزاء التي يغذيها هذا الموصل عن العمل أو الإضاءة، وهذا النوع لا يشكل خطورة تذكر وتعود الآلات إلى العمل بمجرد إعادة توصيل الدائرة. قصر الدائرة ويحصل عند تماس موصلين مختلفين أو أكثر فيما بينهما ويتسبب عن ذلك مرور تيار كبير وشديد الخطورة، وبسبب هذا التيار الكبير تعمل المنصهرات (fuses) أو القواطع (Circuit breakers) على حماية الجهاز بفصل الدائرة عن المنبع (أو المصدر) وبذلك نتجنب حصول حريق في التجهيزات الكهربائية أو خلل في أداء وظائفها. تفتت أو انهيار العازلية ويحدث عند تلف جزء من العازل (البلاستيك) المحيط بالموصل الكهربائي ما يؤدي إلى التماس بين الموصل وجسم الآلية، وتصبح الآلة عندئذ مصدر خطر لأنها تكهرب كل من يمسها أو تلامسه (إذا لم تكن هناك أجهزة حماية كالخط الأرضي) وقد تسبب الوفاة إذا كان ملامسها واقفًا على أرض رطبة أو كان ممسكًا باليد الأخرى أجسامًا معدنية موصولة بالأرض. الأخطار الكهربائية وتوعية المستهلك لحمايته منها تسعى شركات الكهرباء والإدارات المعنية في قطاعات الكهرباء إلى وقاية المستهلك والمحافظة على سلامته وحماية معداته وأجهزته ضد الأخطار الكهربائية، وذلك من خلال التعليمات والإرشادات التي تهدف إلى توعية المستهلك للتعرف على طبيعة الكهرباء وكيفية التعامل معها وسبل الحماية من كوارثها وأخطارها المدمرة. لذا فإن تلك التعليمات تركز على تحقيق عنصر السلامة سواء عند تنفيذ التمديدات الكهربائية أو في أثناء تشغيل الأجهزة التي يتعامل معها المستهلك، فالتيار الكهربائي الذي يسري في التمديدات ويمد الأجهزة بالطاقة الكهربائية يشتمل على خطرين رئيسين هما: نشوب الحرائق وحدوث الصعقة الكهربائية وذلك بسبب الأعطال التي أشرنا إليها آنفًا، وهذان الخطران يمكن بيانهما بشيء من التفصيل كما يلي: نشوب الحرائق تحدث الشرارة المسببة للحريق عادة بانهيار العازلية (أي تلف وذوبان المادة العازلة للأسلاك والموصلات) إما نتيجة لقرب المسافة بين الأجزاء المكهربة أو كنتيجة لوجود أجسام موصلة بين تلك الأجزاء، كما تحدث الشرارة نتيجة للأحمال الكهربائية الزائدة التي تؤدي إلى احتراق الملفات والأسلاك، ارتفاع درجة حرارة الأسلاك والكابلات ومن ثم احتراقها وانصهارها، وقد تم مراعاة ذلك عن طريق الاشتراطات التالية على سبيل المثال لا الحصر: * تركيب المصهرات وقواطع الدائرة في التمديدات والتركيبات الكهربائية لعدم السماح بمرور تيارات زائدة في الموصلات الناقلة للتيار. * استخدام مواد وأجهزة ذات عزل مناسب لتحمل درجات الحرارة الناتجة عن التحميل ودرجات الحرارة المحيطة في ظروف التشغيل العادية. * ضمان الفصل التلقائي للدوائر الكهربائية عن مصدر التغذية في حالة حدوث قصر دائرة في هذه الدوائر قد ينجم عنه حدوث تيارات عالية. * ضمان التهوية والتبريد المناسبين لمعدات التركيبات الكهربائية وتجهيزاتها بحيث لا يؤدي الارتفاع في درجة حرارة أجزائها على الحد المسموح به إلى نشوب حريق. * تأمين مفاتيح فصل في أماكن قريبة والوصول إليها سهل يمكن استخدامها لفصل التيار الكهربائي يدويًا عند نشوب حريق. الصعقة الكهربائية إن أخطر ما تسببه حوادث التماس الكهربائي هو تعرض الأشخاص للصعقة الكهربائية إذا لامسوا أسلاكًا مكهربة (تلامس مباشر) أو أجسامًا حاملة للتيار نتيجة انهيار العزل (تلامس غير مباشر) ما ينتج عنه ضرر شديد لأولئك الأشخاص قد يصل إلى درجة الوفاة لا سمح الله(2). ونظرًا للأهمية البالغة لهذا الموضوع فإن المعلومات المتعارف عليها تؤكد على أن مرور التيار الكهربائي في جسم الإنسان أو ما يسمى بالصعقة الكهربائية (Electirc Shock) يسبب آثارًا حرارية وتحليلية وبيولوجية لجسم الإنسان. ويتمثل الأثر الحراري في الاحتراق الذي يصيب الأجزاء الخارجية للجسم وكذلك سخونة الأوعية الدموية، ويتمثل الأثر التحليلي في تحلل الدم والسوائل الحيوية الأخرى ما يؤدي إلى إتلاف تركيبها الفيزيائي والكيميائي، ويتمثل الأثر البيولوجي في تهييج الخلايا والأنسجة الحية الذي يمكن أن يترافق مع تقلصات تشنجية غير إرادية لبعض العضلات مثل عضلات القلب (الأذين والبطين) والجهاز التنفسي (الرئتين) الأمر الذي يؤدي إلى تمزق الأنسجة واختلال عمليتي التنفس ودورة الدم. وقد تختلف شدة تلك الآثار ودرجة خطورتها تبعًا لثلاثة عوامل رئيسة هي: * مسار التيار في جسم المصاب. * شدة التيار المار في جسم المصاب. * الفترة التي يبقى المصاب خلالها تحت تأثير الصعقة. ويتفاوت الضرر الناتج عن الإصابة بالصعقة الكهربائية من حروق بسيطة إلى حروق شديدة إلى تشنج إلى شلل موضعي أو الوفاة. كما يتفاوت ضرر الصعقة من شخص لآخر من حيث صحته العامة وعمره. ويمكن مناقشة هذه الآثار عمومًا كما يلي: مسار التيار الكهربائي في الجسم يتحدد مسار التيار الكهربائي في جسم الإنسان بمنطقتين (أو نقطتين) هما: مكان دخول التيار إلى جسم الإنسان ومكان خروج التيار من جسم الإنسان. وقد يكون هذا المسار قصيرًا بين نقطتين على اليد أو القدم، أو قد يكون المسار طويلاً من يد إلى اليد الأخرى، أو بين اليد اليمنى والقدم اليسرى أو القدم اليمنى، ولعل المسار الأكثر خطورة هو من يد إلى يد عبر الصدر مرورًا بالقلب أو الرئتين فقد يتأثر أداء وحركة تلك الأعضاء وتحدث الوفاة الفورية إن لم يتم قطع التيار على الفور وعمل الإسعافات الضرورية العاجلة(4). شدة التيار المار في الجسم إن خطورة الكهرباء وآثارها على جسم الإنسان تزداد بازدياد شدة التيار المار فيه، وتتحدد قيمة التيار الكهربائي المار في جسم الإنسان بمقدار جهود خطوط الكهرباء التي يلامسها المصاب، أما المقاومة الكهربائية لجسم الإنسان فإنها تؤثر في تحديد شدة التيار ولكن بتناسب عكسي، أي يكون تيار الإصابة كبيرًا إذا كانت المقاومة الكهربائية لجسم الإنسان صغيرة، ويكون تيار الإصابة صغيرًا إذا كانت المقاومة لجسم الإنسان كبيرة. وتتأثر قيمة مقاومة جسم الإنسان أيضًا بمقدار الجهد المسلط عليه، حيث تتناسب هذه القيمة عكسًا مع ازدياد الجهد، كما تتأثر هذه القيمة أيضًا بمدى رطوبة الجلد أو جفافه. الأثر البيولوجي للتيار الكهربائي يبين الجدول التالي رقم (1) تأثير التيار الكهربائي في جسم الإنسان والتغيرات البيولوجية والتي تحدث نتيجة لذلك: الجدول رقم (1) تغير تأثير التيار الكهربائي في جسم الإنسان بتغير قيمته الإسعافات الأولية للمصابين بالصعقة الكهربائية إن الشروط الضرورية لإنجاح الإسعافات الأولية للمصاب هي المعرفة الصحيحة والقدرات الكافية على تقديم المساعدة بالسرعة الممكنة، ويجب أن يعرف من يقوم بعملية الإسعاف طرق تخليص المصابين بالصعقة الكهربائية، وأن يكونوا قادرين على تضميد الكسور والجروح وإيقاف نزيف الدم وإجراء التنفس الصناعي ومساج القلب. لذلك من الضروري الإسراع والمبادرة إلى تخليص الأشخاص من التيار الكهربائي، حيث إن شدة الحروق ودرجتها تتفاوت بحسب الفترة الزمنية للتيار الكهربائي الذي يتعرض له المصاب. وتعتمد الإسعافات الأولية على الحالة التي يكون عليها المصاب بعد تخليصه من التيار الكهربائي فمثلاً: * إذا كان المصاب قد عاد إلى وعيه بعد أن كان قد فقده نتيجة للصعقة، فيجب وضعه في مكان مناسب ودافئ، ثم يفرش تحته ويغطى بأي نوع من أنواع الألبسة، ويترك بهدوء دون أن يزعجه أحد مع المراقبة المستمرة لتنفسه وعمل قلبه حتى يحضر الطبيب، ولا يسمح للمصاب بالتحرك أو متابعة العمل حتى ولو لم تبد عليه أي علامات سيئة بعد الإصابة. * إذا فقد المصاب وعيه (حالة إغماء) مع استمرار عمل قلبه وجهاز تنفسه ففي هذه الحالة يجب تمديده على أرض مريحة، وتفك عنه الألبسة، ويبعد عنه الأشخاص المحيطون به لتأمين التهوية واستنشاق الهواء النقي، ويؤمن له الهدوء التام، ويمكن تدليك جسم المصاب ورش الماء على وجهه أو تشميمه قطعة مبللة بالنشادر ريثما يحضر الطبيب. * إذا كان المصاب لا يتنفس وتوقف قلبه عن العمل فمن الضروري في هذه الحالة العمل على إعادة الحياة له بطريقة إجراء عملية التنفس الصناعي والقيام بذلك بتدليك خارجي للقلب، ويجب التذكر بأن الفترة التي يمكن فيها إنقاذ حياة المصاب هي الفترة التي لا يزيد فيها توقف القلب على 4 دقائق إلى 5 دقائق، لذا فإن تقديم الإسعافات الأولية يجب أن يكون بالسرعة القصوى وفي مكان الإصابة إن أمكن. أما في الحالة التي يصعب فيها إنقاذ المصاب في مكان الإصابة فيجب نقله فورًا إلى أقرب مكان مناسب وإجراء الإسعافات اللازمة له. الوقاية من الصعق الكهربائي في المنزل لوقاية أفراد الأسرة في المنزل من أخطار الكهرباء نتبع التعليمات التالية(5): * يجب أن تكون التمديدات الكهربائية سليمة ونظامية. * قبل تغيير أي مصباح كهربائي (ثريا أو فلورسنت مثلاً) أو مقابس (أفياش) يجب فصل الكهرباء الخطين (الطور والمحايد) بوساطة القاطع الرئيس أو بوساطة نزع المصهرات (الفيوز). * قبل نزع المصهرات يجب فصل الأحمال (الأجهزة) عن الشبكة مثل نزع فيش الغسالة أو السخانة. * لا يجوز صيانة أو إصلاح أي آلة كهربائية توقفت عن عملها بسبب انقطاع التيار الكهربائي من الشبكة، لأن هذه الآلية قد تدور فجأة بمجرد عودة التيار إليها، وقد يسبب هذا التشغيل المفاجئ في إصابة يد منظف الآلة لذلك يلزم قطع التيار الكهربائي بفصل الآلة عن الشبكة، ثم يجري بعد ذلك تنظيفها أو إصلاحها. * يجب أن تكون جميع الأجهزة الكهربائية في المنزل، مؤرضة، وفي حال عدم وجود الخط الأرضي في المنزل فيجب عدم لمس الغسالة الكهربائية أو البرادة قبل أن تقطع التغذية عنها، وذلك لأن جميع الظروف التي تسبب الحوادث الكهربائية تتجمع في الغسالة الكهربائية، وهذه الظروف هي اجتماع الماء والكهرباء في آلة واحدة. * يجب تنبيه أفراد الأسرة إلى أخطار الكهرباء ومنع الأطفال من العبث بالمآخذ (المقابس) الكهربائية. * إذا حصل حريق ـ لا سمح الله ـ بسبب تماس كهربائي (قصر دائرة) فيجب أولاً قطع الكهرباء مباشرة من مصدرها، ثم محاولة إخماد الحريق لأن صب الماء على الموصلات الكهربائية بوجود التيار الكهربائي يعتبر عملاً خطيرًا، والماء لا ينفع في إخماد الحريق إلا بعد قطع التيار الكهربائي من منبعه. الحد من مخاطر الكهرباء لتلافي المخاطر الناجمة عن التماس الكهربائي وظاهرة التموُّر وحدوث الصعقة الكهربائية فإن هناك خطين دفاعيين يجب مراعاتهما لمواجهة تلك المخاطر، أولهما العزل الكهربائي، وثانيهما التأريض، وسنوردهما بشيء من التفصيل فيما يلي: خط الدفاع الأول: العزل الكهربائي ويعني به عزل الأجزاء المكهربة عن جسم الجهاز الخارجي أو يد المستخدم، ويمكن تصنيف أنواع العزل تبعًا لدرجة حمايتها والغرض الذي يؤديه كل منها كما يبين ذلك الجدول رقم (2) التالي(6): جدول رقم (2) تعريف أنواع العزل والغرض منه وأقل قيم لمقاومته ومن هذا الجدول يتضح أن مقاومة العزل هي المقياس الأساسي لمدى قدرة العزل على الوقاية من الصعقة الكهربائية والتي قد تتأثر نتيجة لأحد العوامل الآتية: الحرارة الناتجة عن التشغيل، الجهود العالية، الرطوبة (المطر مثلاً)، الغبار، وقد وضعت احتياطات كافية للحد من آثار تلك العوامل، وقد تم ذكرها في مواصفات الهيئة الدولية الكهرتقنية (IEC) الصادرة بهذا الشأن. خط الدفاع الثاني: التأريض والسلك الأرضي تنص جميع الأنظمة الكهربائية المختلفة وتعليمات السلامة المهنية على وجوب التأريض(7)، وذلك لأهميته البالغة في حماية الإنسان ووقايته من الأخطار الكهربائية المحتملة بسبب الأخطاء التصميمية أو التشغيلية أو العوامل الجوية أو انهيار العزل الذي يحققه الخط الأول للدفاع المشار إليه آنفًا. ويعرف التأريض بأنه توصيل الأجسام التي لديها القدرة على نقل التيار الكهربائي عند التماسها بالأسلاك المكهربة ولكنها ذاتها غير مخصصة لنقله (مثل هياكل وأجسام المعدات والأجهزة) بسلك نحاسي ينتهي إلى القطب الأرضي، وهذا القلب بمنزلة المسار ذي المقاومة الأقل الذي يسمح بمرور التيار الكهربائي إلى الأرض عند حدوث خلل في المعدات أو أعطال في الشبكات أو التماس كهربائي بسبب تهتك وانهيار مواد العزل للآلات والأجهزة الكهربائية. إن الغاية من التأريض هو حماية الإنسان من مخاطر الصعقة الكهربائية ونشوب الحريق، لأن التيار الكهربائي المتجمع على هياكل وأجسام المعدات والأجهزة يسلك المسار الأسهل والأقل مقاومة، وهذا المسار هو السلك الأرضي لأن مقاومته صغيرة مقارنة بمقاومة المعدات أو جسم الإنسان. والقطب الأرضي عبارة عن قضيب معدني ناقل جيد للكهرباء (كقضيب نحاسي مثلاً) تتراوح مساحة مقطعه ما بين 35 إلى 50مم2 وطوله بحدود المترين يغرس في التربة بعمق لا يقل عن متر واحد، ويتصل القطب الأرضي بسلك نحاسي معزول يخرج من الحفرة إلى سطح الأرض ويتفرع مع التمديدات الكهربائية إلى كل المآخذ الكهربائية واللوحات والتجهيزات المعدنية المحيطة بالموصلات الكهربائية. حماية الشبكات الكهربائية والمباني من الصواعق البرقية: إن من أهم الأسباب التي تؤدي لحدوث تمورات (Surges) مفاجئة في الشبكات الكهربائية وبالتالي ينجم عنها ارتفاع مفاجئ في جهودها ما يشكل خطرًا على الآلات والتركيبات والتجهيزات هما: الصواعق البرقية وحدوث الأعطال، والصواعق البرقية (Lightning) تمثل أكبر خطر على الشبكات لكون التموُّرات الناجمة عنها هي أشد خطورة، وهي عبارة عن شحنات كهربائية تحدث في أثناء تراكم السحب من جراء اختلاف الجهد الكهربائي بين سحابتين أو بين السحابة والأرض إذا كانت تمر قريبًا منها، وكانت درجة الرطوبة في الفراغ الواقع بين السحابة والأرض تسمح بتفريغ الشحنة، وقد يتم هذا التفريغ بين السحابة وبين أقرب منشأة موجودة على الأرض كقمة البناء أو البرج. إن تيار الصاعقة يمكن أن يصل إلى 200 كيلو أمبير معطيًا آثارًا كهرومغناطيسية وحرارية وميكانيكية على المبنى الذي يجتازه التيار، لذلك فإن طريق الحماية تتمثل في اتخاذ الخطوات التالية(8،9): * بالنسبة لمحطات التوزيع والتحويل المكشوفة ـ يتم تركيب مانعات للصواعق بحيث يتم تأمين الحماية لكامل المحطة من الوقوع المباشر للصواعق، كما يتم تركيب مفرغات صواعق على الخطوط الداخلية والخارجية ويتم تركيب قرون تفريغ على المحولات وتركيب خطوط حماية على الخطوط الهوائية المنبثقة من المحطة وعلى مسافة 1 كم إلى 2 كم. * بالنسبة للخطوط الهوائية ـ يتم تركيب خط حماية، وذلك على طول الخط الهوائي أو على جزء منه فقط، كما يتم تركيب مفرغات صواعق على الخط. * بالنسبة للمنشآت الصغيرة ـ لحمايتها من الضربة المباشرة للصاعقة تستخدم مانعة صواعق، وهي على شكل سلك فولاذي مثبت على حوامل خشبية ويوضع على السطح في بعد لا يقل عن 25 سم عنه، ويمتد السلك حتى الأرض متصلاً مع قطب التأريض الذي لا تقل مقاومته عن 30 أوم. وعند مرور تيار الصاعقة يمكن أن تظهر على الأرض بالقرب من موصل التأريض فروق جهد عالية وخطيرة على الناس، لذا يجب أن يوضع سلك التأريض في مكان غير مطروق ويبعد أكثر من 5 أمتار عن الممرات. وأخيرًا علينا أن ندرك أن الكهرباء نعمة من النعم التي أفاء الله بها علينا، وأنها ربما تصبح صديقًا ودودًا أو عدوًا لدودًا فيجب علينا إذًا أن نعي حسن استخداماتها وتطبيقاتها حتى نحافظ عليها، وننعم بها من جهة، ونتقي كوارثها وأخطارها المدمرة من جهة أخرى. المراجع: (1) الشعلان، عبدالله محمد، «السلامة والأمان في التركيبات الكهربائية»، نشرة الشركة السعودية للكهرباء (فرع المنطقة الوسطى)، العدد (210)، ربيع الأول 1420هـ. (2) الشعلان، عبدالله محمد، «تدابير الأمن والوقاية في التمديدات الكهربائية»، مجلة المستهلك، مجلد 6، عدد 22، رجب 1421هـ، ص بين 20 و21 . (3) مجموعة شنايدر الصناعية بالرياض، «الحماية من الصعقة الكهربائية، دليل التركيبات الكهربائية، الملحق (ز)»، 1416هـ (1996م). (4) الهيئة العربية السعودية للمواصفات والمقاييس، «تأثيرات التيار الكهربائي المار خلال الجسم البشري»، مشروع مواصفة، 1413هـ. (5) خلف، خالد أحمد، «الكهرباء والإنسان»، الفصل السابع، دار المعرفة، دمشق، 1412هـ (1993م). (6) الهيئة العربية السعودية للمواصفات والمقاييس، «اللوائح الوطنية السعودية للتركيبات الكهربائية في المباني ـ الجزء الأول: المباني السكنية»، مشروع مواصفة، 1418هـ. (7) الشعلان، عبدالله محمد، «العزل الكهربائي والتأريض خطان دفاعيان لتلافي الصعقة الكهربائية»، تحقيق صحفي بجريدة الجزيرة، العدد (10598)، 17 رجب 1422هـ. (8) موسى، عبدالمنعم، «الحماية والتنسيق في المنشآت الصناعية والتجارية» دار الراتب الجامعية، بيروت، لبنان، 1414هـ (1994م)، ص بين 17 و19 . (9) طه، صبحي، «الأمن الكهربائي»، دار المعرفة، دمشق، سوريا، 1407هـ (1987م)، ص بين 37 و75 . هذا الكلام منقول من مجلة المعرفة في الحقيقة كلام الكهرباء عالم عجيب ومهم وخطير في نفس الوقت ولكنه ممتع إذا أحسنا التعامل معه وتعاملنا معه بحذ ![]() أشكرك مرة أخرى أخي وأعتذر على الأطالة دمت بود
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : 8 | |||||||||||||||||||||||
|
طرفاوي نشيط جداً
|
أخي العزيز طالب الغفران موضوع جدا رائع ومميز وأحب أن أضيف
لقد كان لاكتشاف الكهرباء أثر عميق في تغيير مناحي الحياة الإنسانية وتغيير أنماطها ومستوياتها، ومنذ ظهور ذلك الاكتشاف العظيم سار ركب التقدم والمدنية قدمًا مع تطور الاكتشافات والاختراعات التي استجدت تباعًا في مجالات الكهرباء واستخداماتها المتعددة. فإذا اعتبرنا أن الماء والهواء هما العنصران الأساسيان لاستمرار الحياة، فإن الكهرباء ـ بلا شك ـ هي العامل الأساس لاستمرار التقدم والرخاء. فقد دخلت الكهرباء كل أنماط الحياة، وازدادت الحاجة إليها والاستفادة منها والاعتماد عليها في المنازل وفي المدارس والمكاتب والمتاجر وفي المشاريع الصناعية والتجارية والزراعية، واستخدمت في وسائل النقل والاتصالات والطب والتدفئة والتسخين والتبريد وفي شتى مجالات الحياة، ذلك لأن الطاقة الكهربائية تتحول بسهولة إلى أشكال أخرى من الطاقة وبمردود ذي كفاءة عالية كالطاقة الحرارية والحركية والدينامية والضوئية...إلخ. لقد أصبح إنسان اليوم يعي تمامًا المنجزات الباهرة والابتكارات الرائعة التي تحققت في مجالات الكهرباء، ما يرى لزامًا عليه حسن استخدامها والتعامل معها والوقاية من أخطارها المحتملة. وحيث إن مزايا ومنافع الكهرباء غير مجهولة بل معروفة لدى الجميع، فقد واكب اتساع الشبكات الكهربائية وتطورها وتنوع استخدامات الكهرباء في شتى مجالات الحياة تزايد الحاجة إلى الشعور بالأمان لأنه قد يحدث بسبب الجهل أو التهاون أو سوء الاستعمال حوادث مأساوية وكوارث مميتة، سواء من العاملين والقائمين بتنفيذ وتشغيل وإدارة وصيانة المحطات والشبكات الكهربائية أو من المستفيدين والمستخدمين والمستهلكين من سكنيين وتجاريين وصناعيين، للطاقة الكهربائية ناهيك من الخسارة الناجمة من عطب الأجهزة والأدوات المختلفة جراء الاستعمال غير السليم لمصدر الطاقة الكهربائية، والتي تعد في حد ذاتها سليمة وآمنة للشخص العاقل والمتدبر، وخطرة مميتة للجاهل والمستهتر. إن الكثير من حالات الحرائق والانفجارات والإصابات المؤسفة كان يمكن تفاديها ـ بإذن الله ـ لو أحسن المتعاملون مع الكهرباء (شبكات، تركيبات، موصلات، أدوات، معدات، أجهزة...إلخ) التعامل معها من خلال مراعاة شروط سلامتها وتجنب مكامن أخطارها وتأمين وسائل التحكم بها، سواء أكانت الكهرباء مولدة في محطات الكهرباء أم منقولة بوساطة خطوط النقل وشبكات التوزيع. ولما كانت حياة الإنسان أغلى ما في الوجود، وسلامته هي غاية بذاتها، فسنبين في هذا البحث مكامن الأخطار الكهربائية وسبل تجنبها ومعالجتها عملاً بقوله تعالى: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} ومن خلال أسلوب نظري وعملي يحيط بالموضوع ومقوماته الرئيسة وبين المتطلبات التي حددتها المواصفات القياسية العالمية والمحلية لتحقيق هذه الغاية. أسباب وقوع الحوادث الكهربائية يمكن أن تكون الكهرباء سببًا في نشوء الحرائق والانفجارات أو الوفاة لكثير من الناس، فهي خطرة على كل من يجهلها وكل من يستهتر بها، أو يهمل الشروط والتعليمات المرعية في أثناء استعمالها، فإذا توفر واحد أو أكثر من العوامل الرئيسة التالية حصلت حوادث بشرية مؤسفة وخسائر مادية جسيمة: * إهمال تعليمات الأمن الصناعي الخاصة بالعمل الذي يقوم به العامل، وهو ما يؤدي إلى إصابته أو إصابة غيره في موقع العمل. * عدم التقيد بالتعليمات الخاصة بكيفية استعمال الآلة أو الجهاز الذي يستخدمه أو يركبه العامل ما يؤدي إلى تلف الجهاز أو إصابة العامل. * ضعف الوعي الكهربائي لدى الكثيرين من المتعاملين معها ووجود معلومات مغلوطة ومفاهيم خاطئة لديهم عن الكهرباء، وهو ما يؤدي إلى ارتكاب مخالفات قد تعرض أصحابها أو أناسًا آخرين في موقع العمل للأخطار والإصابات الكهربائية. * عدم تنفيذ العمل بالمهارة والكفاءة المناسبة بسبب قلة الخبرة أو التدريب ما يؤدي إلى خسارة مادية أ وبشرية تنتج من سوء التنفيذ أو التشغيل. الأعطال الكهربائية يمكن تحديد أنواع الأعطال الكهربائية التي تحدث في التمديدات الكهربائية أو الأجهزة والمعدات الكهربائية بحسب التعريفات التالية(1): أعطال الدائرة المفتوحة ويحصل عند انقطاع أحد الموصلات (الأسلاك) وعندها ينقطع التيار الكهربائي وتتوقف الآلات والأجزاء التي يغذيها هذا الموصل عن العمل أو الإضاءة، وهذا النوع لا يشكل خطورة تذكر وتعود الآلات إلى العمل بمجرد إعادة توصيل الدائرة. قصر الدائرة ويحصل عند تماس موصلين مختلفين أو أكثر فيما بينهما ويتسبب عن ذلك مرور تيار كبير وشديد الخطورة، وبسبب هذا التيار الكبير تعمل المنصهرات (fuses) أو القواطع (Circuit breakers) على حماية الجهاز بفصل الدائرة عن المنبع (أو المصدر) وبذلك نتجنب حصول حريق في التجهيزات الكهربائية أو خلل في أداء وظائفها. تفتت أو انهيار العازلية ويحدث عند تلف جزء من العازل (البلاستيك) المحيط بالموصل الكهربائي ما يؤدي إلى التماس بين الموصل وجسم الآلية، وتصبح الآلة عندئذ مصدر خطر لأنها تكهرب كل من يمسها أو تلامسه (إذا لم تكن هناك أجهزة حماية كالخط الأرضي) وقد تسبب الوفاة إذا كان ملامسها واقفًا على أرض رطبة أو كان ممسكًا باليد الأخرى أجسامًا معدنية موصولة بالأرض. الأخطار الكهربائية وتوعية المستهلك لحمايته منها تسعى شركات الكهرباء والإدارات المعنية في قطاعات الكهرباء إلى وقاية المستهلك والمحافظة على سلامته وحماية معداته وأجهزته ضد الأخطار الكهربائية، وذلك من خلال التعليمات والإرشادات التي تهدف إلى توعية المستهلك للتعرف على طبيعة الكهرباء وكيفية التعامل معها وسبل الحماية من كوارثها وأخطارها المدمرة. لذا فإن تلك التعليمات تركز على تحقيق عنصر السلامة سواء عند تنفيذ التمديدات الكهربائية أو في أثناء تشغيل الأجهزة التي يتعامل معها المستهلك، فالتيار الكهربائي الذي يسري في التمديدات ويمد الأجهزة بالطاقة الكهربائية يشتمل على خطرين رئيسين هما: نشوب الحرائق وحدوث الصعقة الكهربائية وذلك بسبب الأعطال التي أشرنا إليها آنفًا، وهذان الخطران يمكن بيانهما بشيء من التفصيل كما يلي: نشوب الحرائق تحدث الشرارة المسببة للحريق عادة بانهيار العازلية (أي تلف وذوبان المادة العازلة للأسلاك والموصلات) إما نتيجة لقرب المسافة بين الأجزاء المكهربة أو كنتيجة لوجود أجسام موصلة بين تلك الأجزاء، كما تحدث الشرارة نتيجة للأحمال الكهربائية الزائدة التي تؤدي إلى احتراق الملفات والأسلاك، ارتفاع درجة حرارة الأسلاك والكابلات ومن ثم احتراقها وانصهارها، وقد تم مراعاة ذلك عن طريق الاشتراطات التالية على سبيل المثال لا الحصر: * تركيب المصهرات وقواطع الدائرة في التمديدات والتركيبات الكهربائية لعدم السماح بمرور تيارات زائدة في الموصلات الناقلة للتيار. * استخدام مواد وأجهزة ذات عزل مناسب لتحمل درجات الحرارة الناتجة عن التحميل ودرجات الحرارة المحيطة في ظروف التشغيل العادية. * ضمان الفصل التلقائي للدوائر الكهربائية عن مصدر التغذية في حالة حدوث قصر دائرة في هذه الدوائر قد ينجم عنه حدوث تيارات عالية. * ضمان التهوية والتبريد المناسبين لمعدات التركيبات الكهربائية وتجهيزاتها بحيث لا يؤدي الارتفاع في درجة حرارة أجزائها على الحد المسموح به إلى نشوب حريق. * تأمين مفاتيح فصل في أماكن قريبة والوصول إليها سهل يمكن استخدامها لفصل التيار الكهربائي يدويًا عند نشوب حريق. الصعقة الكهربائية إن أخطر ما تسببه حوادث التماس الكهربائي هو تعرض الأشخاص للصعقة الكهربائية إذا لامسوا أسلاكًا مكهربة (تلامس مباشر) أو أجسامًا حاملة للتيار نتيجة انهيار العزل (تلامس غير مباشر) ما ينتج عنه ضرر شديد لأولئك الأشخاص قد يصل إلى درجة الوفاة لا سمح الله(2). ونظرًا للأهمية البالغة لهذا الموضوع فإن المعلومات المتعارف عليها تؤكد على أن مرور التيار الكهربائي في جسم الإنسان أو ما يسمى بالصعقة الكهربائية (Electirc Shock) يسبب آثارًا حرارية وتحليلية وبيولوجية لجسم الإنسان. ويتمثل الأثر الحراري في الاحتراق الذي يصيب الأجزاء الخارجية للجسم وكذلك سخونة الأوعية الدموية، ويتمثل الأثر التحليلي في تحلل الدم والسوائل الحيوية الأخرى ما يؤدي إلى إتلاف تركيبها الفيزيائي والكيميائي، ويتمثل الأثر البيولوجي في تهييج الخلايا والأنسجة الحية الذي يمكن أن يترافق مع تقلصات تشنجية غير إرادية لبعض العضلات مثل عضلات القلب (الأذين والبطين) والجهاز التنفسي (الرئتين) الأمر الذي يؤدي إلى تمزق الأنسجة واختلال عمليتي التنفس ودورة الدم. وقد تختلف شدة تلك الآثار ودرجة خطورتها تبعًا لثلاثة عوامل رئيسة هي: * مسار التيار في جسم المصاب. * شدة التيار المار في جسم المصاب. * الفترة التي يبقى المصاب خلالها تحت تأثير الصعقة. ويتفاوت الضرر الناتج عن الإصابة بالصعقة الكهربائية من حروق بسيطة إلى حروق شديدة إلى تشنج إلى شلل موضعي أو الوفاة. كما يتفاوت ضرر الصعقة من شخص لآخر من حيث صحته العامة وعمره. ويمكن مناقشة هذه الآثار عمومًا كما يلي: مسار التيار الكهربائي في الجسم يتحدد مسار التيار الكهربائي في جسم الإنسان بمنطقتين (أو نقطتين) هما: مكان دخول التيار إلى جسم الإنسان ومكان خروج التيار من جسم الإنسان. وقد يكون هذا المسار قصيرًا بين نقطتين على اليد أو القدم، أو قد يكون المسار طويلاً من يد إلى اليد الأخرى، أو بين اليد اليمنى والقدم اليسرى أو القدم اليمنى، ولعل المسار الأكثر خطورة هو من يد إلى يد عبر الصدر مرورًا بالقلب أو الرئتين فقد يتأثر أداء وحركة تلك الأعضاء وتحدث الوفاة الفورية إن لم يتم قطع التيار على الفور وعمل الإسعافات الضرورية العاجلة(4). شدة التيار المار في الجسم إن خطورة الكهرباء وآثارها على جسم الإنسان تزداد بازدياد شدة التيار المار فيه، وتتحدد قيمة التيار الكهربائي المار في جسم الإنسان بمقدار جهود خطوط الكهرباء التي يلامسها المصاب، أما المقاومة الكهربائية لجسم الإنسان فإنها تؤثر في تحديد شدة التيار ولكن بتناسب عكسي، أي يكون تيار الإصابة كبيرًا إذا كانت المقاومة الكهربائية لجسم الإنسان صغيرة، ويكون تيار الإصابة صغيرًا إذا كانت المقاومة لجسم الإنسان كبيرة. وتتأثر قيمة مقاومة جسم الإنسان أيضًا بمقدار الجهد المسلط عليه، حيث تتناسب هذه القيمة عكسًا مع ازدياد الجهد، كما تتأثر هذه القيمة أيضًا بمدى رطوبة الجلد أو جفافه. الأثر البيولوجي للتيار الكهربائي يبين الجدول التالي رقم (1) تأثير التيار الكهربائي في جسم الإنسان والتغيرات البيولوجية والتي تحدث نتيجة لذلك: الجدول رقم (1) تغير تأثير التيار الكهربائي في جسم الإنسان بتغير قيمته الإسعافات الأولية للمصابين بالصعقة الكهربائية إن الشروط الضرورية لإنجاح الإسعافات الأولية للمصاب هي المعرفة الصحيحة والقدرات الكافية على تقديم المساعدة بالسرعة الممكنة، ويجب أن يعرف من يقوم بعملية الإسعاف طرق تخليص المصابين بالصعقة الكهربائية، وأن يكونوا قادرين على تضميد الكسور والجروح وإيقاف نزيف الدم وإجراء التنفس الصناعي ومساج القلب. لذلك من الضروري الإسراع والمبادرة إلى تخليص الأشخاص من التيار الكهربائي، حيث إن شدة الحروق ودرجتها تتفاوت بحسب الفترة الزمنية للتيار الكهربائي الذي يتعرض له المصاب. وتعتمد الإسعافات الأولية على الحالة التي يكون عليها المصاب بعد تخليصه من التيار الكهربائي فمثلاً: * إذا كان المصاب قد عاد إلى وعيه بعد أن كان قد فقده نتيجة للصعقة، فيجب وضعه في مكان مناسب ودافئ، ثم يفرش تحته ويغطى بأي نوع من أنواع الألبسة، ويترك بهدوء دون أن يزعجه أحد مع المراقبة المستمرة لتنفسه وعمل قلبه حتى يحضر الطبيب، ولا يسمح للمصاب بالتحرك أو متابعة العمل حتى ولو لم تبد عليه أي علامات سيئة بعد الإصابة. * إذا فقد المصاب وعيه (حالة إغماء) مع استمرار عمل قلبه وجهاز تنفسه ففي هذه الحالة يجب تمديده على أرض مريحة، وتفك عنه الألبسة، ويبعد عنه الأشخاص المحيطون به لتأمين التهوية واستنشاق الهواء النقي، ويؤمن له الهدوء التام، ويمكن تدليك جسم المصاب ورش الماء على وجهه أو تشميمه قطعة مبللة بالنشادر ريثما يحضر الطبيب. * إذا كان المصاب لا يتنفس وتوقف قلبه عن العمل فمن الضروري في هذه الحالة العمل على إعادة الحياة له بطريقة إجراء عملية التنفس الصناعي والقيام بذلك بتدليك خارجي للقلب، ويجب التذكر بأن الفترة التي يمكن فيها إنقاذ حياة المصاب هي الفترة التي لا يزيد فيها توقف القلب على 4 دقائق إلى 5 دقائق، لذا فإن تقديم الإسعافات الأولية يجب أن يكون بالسرعة القصوى وفي مكان الإصابة إن أمكن. أما في الحالة التي يصعب فيها إنقاذ المصاب في مكان الإصابة فيجب نقله فورًا إلى أقرب مكان مناسب وإجراء الإسعافات اللازمة له. الوقاية من الصعق الكهربائي في المنزل لوقاية أفراد الأسرة في المنزل من أخطار الكهرباء نتبع التعليمات التالية(5): * يجب أن تكون التمديدات الكهربائية سليمة ونظامية. * قبل تغيير أي مصباح كهربائي (ثريا أو فلورسنت مثلاً) أو مقابس (أفياش) يجب فصل الكهرباء الخطين (الطور والمحايد) بوساطة القاطع الرئيس أو بوساطة نزع المصهرات (الفيوز). * قبل نزع المصهرات يجب فصل الأحمال (الأجهزة) عن الشبكة مثل نزع فيش الغسالة أو السخانة. * لا يجوز صيانة أو إصلاح أي آلة كهربائية توقفت عن عملها بسبب انقطاع التيار الكهربائي من الشبكة، لأن هذه الآلية قد تدور فجأة بمجرد عودة التيار إليها، وقد يسبب هذا التشغيل المفاجئ في إصابة يد منظف الآلة لذلك يلزم قطع التيار الكهربائي بفصل الآلة عن الشبكة، ثم يجري بعد ذلك تنظيفها أو إصلاحها. * يجب أن تكون جميع الأجهزة الكهربائية في المنزل، مؤرضة، وفي حال عدم وجود الخط الأرضي في المنزل فيجب عدم لمس الغسالة الكهربائية أو البرادة قبل أن تقطع التغذية عنها، وذلك لأن جميع الظروف التي تسبب الحوادث الكهربائية تتجمع في الغسالة الكهربائية، وهذه الظروف هي اجتماع الماء والكهرباء في آلة واحدة. * يجب تنبيه أفراد الأسرة إلى أخطار الكهرباء ومنع الأطفال من العبث بالمآخذ (المقابس) الكهربائية. * إذا حصل حريق ـ لا سمح الله ـ بسبب تماس كهربائي (قصر دائرة) فيجب أولاً قطع الكهرباء مباشرة من مصدرها، ثم محاولة إخماد الحريق لأن صب الماء على الموصلات الكهربائية بوجود التيار الكهربائي يعتبر عملاً خطيرًا، والماء لا ينفع في إخماد الحريق إلا بعد قطع التيار الكهربائي من منبعه. الحد من مخاطر الكهرباء لتلافي المخاطر الناجمة عن التماس الكهربائي وظاهرة التموُّر وحدوث الصعقة الكهربائية فإن هناك خطين دفاعيين يجب مراعاتهما لمواجهة تلك المخاطر، أولهما العزل الكهربائي، وثانيهما التأريض، وسنوردهما بشيء من التفصيل فيما يلي: خط الدفاع الأول: العزل الكهربائي ويعني به عزل الأجزاء المكهربة عن جسم الجهاز الخارجي أو يد المستخدم، ويمكن تصنيف أنواع العزل تبعًا لدرجة حمايتها والغرض الذي يؤديه كل منها كما يبين ذلك الجدول رقم (2) التالي(6): جدول رقم (2) تعريف أنواع العزل والغرض منه وأقل قيم لمقاومته ومن هذا الجدول يتضح أن مقاومة العزل هي المقياس الأساسي لمدى قدرة العزل على الوقاية من الصعقة الكهربائية والتي قد تتأثر نتيجة لأحد العوامل الآتية: الحرارة الناتجة عن التشغيل، الجهود العالية، الرطوبة (المطر مثلاً)، الغبار، وقد وضعت احتياطات كافية للحد من آثار تلك العوامل، وقد تم ذكرها في مواصفات الهيئة الدولية الكهرتقنية (IEC) الصادرة بهذا الشأن. خط الدفاع الثاني: التأريض والسلك الأرضي تنص جميع الأنظمة الكهربائية المختلفة وتعليمات السلامة المهنية على وجوب التأريض(7)، وذلك لأهميته البالغة في حماية الإنسان ووقايته من الأخطار الكهربائية المحتملة بسبب الأخطاء التصميمية أو التشغيلية أو العوامل الجوية أو انهيار العزل الذي يحققه الخط الأول للدفاع المشار إليه آنفًا. ويعرف التأريض بأنه توصيل الأجسام التي لديها القدرة على نقل التيار الكهربائي عند التماسها بالأسلاك المكهربة ولكنها ذاتها غير مخصصة لنقله (مثل هياكل وأجسام المعدات والأجهزة) بسلك نحاسي ينتهي إلى القطب الأرضي، وهذا القلب بمنزلة المسار ذي المقاومة الأقل الذي يسمح بمرور التيار الكهربائي إلى الأرض عند حدوث خلل في المعدات أو أعطال في الشبكات أو التماس كهربائي بسبب تهتك وانهيار مواد العزل للآلات والأجهزة الكهربائية. إن الغاية من التأريض هو حماية الإنسان من مخاطر الصعقة الكهربائية ونشوب الحريق، لأن التيار الكهربائي المتجمع على هياكل وأجسام المعدات والأجهزة يسلك المسار الأسهل والأقل مقاومة، وهذا المسار هو السلك الأرضي لأن مقاومته صغيرة مقارنة بمقاومة المعدات أو جسم الإنسان. والقطب الأرضي عبارة عن قضيب معدني ناقل جيد للكهرباء (كقضيب نحاسي مثلاً) تتراوح مساحة مقطعه ما بين 35 إلى 50مم2 وطوله بحدود المترين يغرس في التربة بعمق لا يقل عن متر واحد، ويتصل القطب الأرضي بسلك نحاسي معزول يخرج من الحفرة إلى سطح الأرض ويتفرع مع التمديدات الكهربائية إلى كل المآخذ الكهربائية واللوحات والتجهيزات المعدنية المحيطة بالموصلات الكهربائية. حماية الشبكات الكهربائية والمباني من الصواعق البرقية: إن من أهم الأسباب التي تؤدي لحدوث تمورات (Surges) مفاجئة في الشبكات الكهربائية وبالتالي ينجم عنها ارتفاع مفاجئ في جهودها ما يشكل خطرًا على الآلات والتركيبات والتجهيزات هما: الصواعق البرقية وحدوث الأعطال، والصواعق البرقية (Lightning) تمثل أكبر خطر على الشبكات لكون التموُّرات الناجمة عنها هي أشد خطورة، وهي عبارة عن شحنات كهربائية تحدث في أثناء تراكم السحب من جراء اختلاف الجهد الكهربائي بين سحابتين أو بين السحابة والأرض إذا كانت تمر قريبًا منها، وكانت درجة الرطوبة في الفراغ الواقع بين السحابة والأرض تسمح بتفريغ الشحنة، وقد يتم هذا التفريغ بين السحابة وبين أقرب منشأة موجودة على الأرض كقمة البناء أو البرج. إن تيار الصاعقة يمكن أن يصل إلى 200 كيلو أمبير معطيًا آثارًا كهرومغناطيسية وحرارية وميكانيكية على المبنى الذي يجتازه التيار، لذلك فإن طريق الحماية تتمثل في اتخاذ الخطوات التالية(8،9): * بالنسبة لمحطات التوزيع والتحويل المكشوفة ـ يتم تركيب مانعات للصواعق بحيث يتم تأمين الحماية لكامل المحطة من الوقوع المباشر للصواعق، كما يتم تركيب مفرغات صواعق على الخطوط الداخلية والخارجية ويتم تركيب قرون تفريغ على المحولات وتركيب خطوط حماية على الخطوط الهوائية المنبثقة من المحطة وعلى مسافة 1 كم إلى 2 كم. * بالنسبة للخطوط الهوائية ـ يتم تركيب خط حماية، وذلك على طول الخط الهوائي أو على جزء منه فقط، كما يتم تركيب مفرغات صواعق على الخط. * بالنسبة للمنشآت الصغيرة ـ لحمايتها من الضربة المباشرة للصاعقة تستخدم مانعة صواعق، وهي على شكل سلك فولاذي مثبت على حوامل خشبية ويوضع على السطح في بعد لا يقل عن 25 سم عنه، ويمتد السلك حتى الأرض متصلاً مع قطب التأريض الذي لا تقل مقاومته عن 30 أوم. وعند مرور تيار الصاعقة يمكن أن تظهر على الأرض بالقرب من موصل التأريض فروق جهد عالية وخطيرة على الناس، لذا يجب أن يوضع سلك التأريض في مكان غير مطروق ويبعد أكثر من 5 أمتار عن الممرات. وأخيرًا علينا أن ندرك أن الكهرباء نعمة من النعم التي أفاء الله بها علينا، وأنها ربما تصبح صديقًا ودودًا أو عدوًا لدودًا فيجب علينا إذًا أن نعي حسن استخداماتها وتطبيقاتها حتى نحافظ عليها، وننعم بها من جهة، ونتقي كوارثها وأخطارها المدمرة من جهة أخرى. المراجع: (1) الشعلان، عبدالله محمد، «السلامة والأمان في التركيبات الكهربائية»، نشرة الشركة السعودية للكهرباء (فرع المنطقة الوسطى)، العدد (210)، ربيع الأول 1420هـ. (2) الشعلان، عبدالله محمد، «تدابير الأمن والوقاية في التمديدات الكهربائية»، مجلة المستهلك، مجلد 6، عدد 22، رجب 1421هـ، ص بين 20 و21 . (3) مجموعة شنايدر الصناعية بالرياض، «الحماية من الصعقة الكهربائية، دليل التركيبات الكهربائية، الملحق (ز)»، 1416هـ (1996م). (4) الهيئة العربية السعودية للمواصفات والمقاييس، «تأثيرات التيار الكهربائي المار خلال الجسم البشري»، مشروع مواصفة، 1413هـ. (5) خلف، خالد أحمد، «الكهرباء والإنسان»، الفصل السابع، دار المعرفة، دمشق، 1412هـ (1993م). (6) الهيئة العربية السعودية للمواصفات والمقاييس، «اللوائح الوطنية السعودية للتركيبات الكهربائية في المباني ـ الجزء الأول: المباني السكنية»، مشروع مواصفة، 1418هـ. (7) الشعلان، عبدالله محمد، «العزل الكهربائي والتأريض خطان دفاعيان لتلافي الصعقة الكهربائية»، تحقيق صحفي بجريدة الجزيرة، العدد (10598)، 17 رجب 1422هـ. (8) موسى، عبدالمنعم، «الحماية والتنسيق في المنشآت الصناعية والتجارية» دار الراتب الجامعية، بيروت، لبنان، 1414هـ (1994م)، ص بين 17 و19 . (9) طه، صبحي، «الأمن الكهربائي»، دار المعرفة، دمشق، سوريا، 1407هـ (1987م)، ص بين 37 و75 . في الحقيقة كلام الكهرباء عالم عجيب ومهم وخطير في نفس الوقت ولكنه ممتع إذا أحسنا التعامل معه وتعاملنا معه بحذ ![]() أشكرك مرة أخرى أخي وأعتذر على الأطالة دمت بود[/COLOR]
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : 9 |
|
مشرف سابق
|
أخي الالعزيز الشاب الظريف أشكرك جزيل الشكر على إضافتك الجميلة والمفيدة
|
|
|
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|