الاماراتيون يدفعون ثمنا باهظا عبر الاخلال بالتركيبة السكانية مقابل ازدهار بلادهم
سيصبحون اقل من 2 بالمئة عام 2025
30/07/2007
دبي ـ من ليديا جورجي:
تبدو الامارات العربية المتحدة وعلي وجه الخصوص امارة دبي نقطة جذب وتلاق للثقافات وواحة مستقرة ومزدهرة وسط شرق اوسط مضطرب، الا ان هذا المجد ليس من دون ثمن بالنسبة للمواطنين.
وبعد ان اصبحوا يشكلون بالكاد خمس السكان في بلادهم التي يعيش فيها اكثر من اربعة ملايين نسمة، يواجه الاماراتيون هاجس نمو اعداد الوافدين في حين يخشي ان يحول هذا الخلل المواطنين، وعلي حد تعبير احد المحللين السياسيين، الي جماعة تشبه الهنود الحمر في الولايات المتحدة.
والوافدون من الهند يشكلون الجالية الاكبر في الامارات واعدادهم تصل الي حدود 1.3 مليون نسمة، ويضاف اليهم الوافدون من دول جنوب شرق آسيا الاخري والايرانيون والعرب والغربيون الذين ما انفكوا يغذون هذا الخلل في التركيبة السكانية.
فالانكليزية وليس العربية هي اللغة الشائعة في الامارات لا سيما دبي، وبات الوافدون يشعرون بحرية تامة في حياتهم اليومية لدرجة ان بعضهم لا يتواني عن القيام بتصرفات وممارسات لا تاخذ بعين الاعتبار حساسيات مواطني هذه الدولة المسلمة المحافظة.
واذا ما استمر خلل التركيبة علي هذه الوتيرة، قد لا يشكل المواطنون في الامارات السبع اكثر من 2% من السكان عام 2025 حسبما افاد المدير التنفيذي لمركز دبي للاحصاء عارف المهيري لصحيفة الاتحاد الصادرة في ابو ظبي.
وتترجم مخاوف المواطنين ازاء كونهم اقلية في بلادهم، من حين الي آخر علي صفحات الصحف المحلية.
والعام الماضي اثناء تنظيم اول انتخابات غير مباشرة لاختيار نصف اعضاء المجلس الوطني الاتحادي الذي يتمتع بصلاحيات استشارية، تطرق عدد كبير من المرشحين الي مسألة الخلل السكاني ووضعوها علي رأس قائمة اولوياتهم.
واطلق الجدل مجددا عندما شكلت الحكومة مؤخرا هيئة لمعالجة مشكلة خلل التركيبة السكانية.
وشكلت اللجنة بعد ثلاثة اشهر من اطلاق استراتيجية لحكومة دولة الامارات في نيسان (ابريل) الماضي نصت علي معالجة المشكلة من دون الوعد بحلول سحرية سريعة.
واشارت الاستراتيجية الي ان العمال المخالفين والعمال المؤقتين الذين ينشطون في الانشطة الهامشية اضافة الي الفائض في عدد عمال المنازل، هم شريحة يمكن الاستغناء عنها.
الا ان الاستراتيجية اشارت بوضوح الي ان عملية التوطين ، اي تعزيز وضع الاماراتيين في سوق العمل، انما يجب ان تتماشي مع قواعد السوق. وبحسب الاستراتيجية، يمكن لاعادة هيكلة الاقتصاد باتجاه اقتصاد المعرفة ان يساهم علي المدي البعيد في الحد من الخلل السكاني.
وقال المحلل السياسي محمد الركن لوكالة فرانس برس ان الدعوات الي توازن التركيبة السكانية بدات في الثمانينات من القرن الماضي ولم تكن سوي ظاهرة صوتية، والدليل ان الواقع العملي اتي في اتجاه آخر غير الكلام العلني .
واضاف الركن، وهو محام وناشط حقوقي لا نستغرب اذا تطورت المسالة بعد عقد من الزمن الي ان تصبح مقبولة، ان هذا المجتمع ليس له هوية محددة بل هو مجتمع مكون من اجناس مختلفة والاغلبية تملي القواعد .
ولاحظ الركن ان المواطن الاماراتي اصبح تحت ضغط نفسي لكي يتخلي عن لغته ويتكلم الانكليزية كاحدي ادوات الاستمرار في الحياة .
وتساءل ما هي الضمانة لكي لا تصدر في المستقبل تشريعات علي المستوي الدولي تفرض تجنيس المقيمين منذ فترة طويلة؟ القضية تصبح قضية حقوق انسان وهذا منطقي .
وبحسب الركن الذي حذر في مقال نشر علي الانترنت العام الماضي من ان الاماراتيين قد يصبحون كالهنود الحمر في الولايات المتحدة ، ان وضع آلية تجنيس تحافظ علي هوية البلد العربية ستجنب الامارات مثل هذه الضغوط.
واعتبر ان احدي الصيغ الممكنة هي تجنيس المقيمين الذين تتوافر لديهم الشروط، ومن ضمنها الانتماء الي الثقافة العربية علي ان تكون للمجنسين كوتا نسبتها 10% من الزيادة في عدد المواطنين سنويا.
وبينما لا يبدو ان هناك نية لاعادة النظر في سياسة الانفتاح الكبير علي الاستثمارات والمهارات الاجنبية ـ قالت صيحفة محلية ان دبي لوحدها تستقبل 800 مقيم جديد كل يوم ـ، وبات الرجوع الي الثقافة الشعبية وسيلة من وسائل المحافظة علي الهوية الاماراتية.
وقد بث تلفزيون دبي العام الماضي مسلسلا عن قصة اربع نساء اماراتيات في زمن ماض حققن نجاحا ملحوظا، كما اطلقت هذا الشهر قصة مصورة عن بطل خيال عربي اسمه عجاج بهدف اطلاق بطل مستقي من الهوية الاماراتية ليحل مكان الابطال الخياليين الغربيين.
والعجاج، الذي يطلق في الخليج علي زوبعة الغبار او الرمال، محور عدد من الاساطير المتناقلة عبر الاجيال، و يتجسد في القصة المصورة الجديدة في بطل يظهر داخل زوبعة لانقاذ من هم في خطر في الامارات عام 2020، بين الابراج الشاهقة وخطوط المترو العصرية ضمن تركيبة اجتماعية تعددية.
وقال احمد عبيد المنصوري المنسق العام لبرنامج وطني الذي اطلق القصة المصورة الجديدة، ان الهدف من البرنامج هو تعزيز الهوية الوطنية وتشجيع مفهوم المواطنة الصالحة .
واضاف المنصوري لوكالة فرانس برس ان برنامجا وطنيا يدير عددا من النشاطات مثل المخيمات الصيفية للاطفال والندوات، ويهدف الي تواصل الهوية الوطنية الاماراتية مع المجموعات الاخري بهدف التوصل الي التناغم .
ويعتبر المنصوري ان برنامج وطني الذي اطلق عام 2005 بدا يحقق نتائج.
وقال بدا الناس يستخدمون العلم الاماراتي والرموز الوطنية الاخري في شعاراتهم التسويقية وحملاتهم الدعائية، وذلك ينطبق علي الشركات المحلية وكذلك الشركات المتعددة الجنسيات .
ولكي يصل الهدف المرجو من وراء اطلاق القصة المصورة الجديدة الي اكبر عدد ممكن من القراء لا سيما الاطفال، ستنشر مغامرات عجاج شهريا بالعربية والانكليزية.
(ا ف ب)