واقعة غريبة لكنها حدثت بالفعل والاوراق الرسمية شاهدة عليها!
نشالة.. صغيرة السن.. جميلة الملامح.. اقصي امانيها ان تنشل موظفا بسيطا بعد خروجه من مكتب البريد او شركته.. اكبر مبلغ نشلته كان 20 او 30 جنيها وتعود بما طالته يداها اخر الليل سعيدة.. تكتنز جزءا منه في مجرتها الضيقة اسفل سريرها والباقي تنفقه علي نفسها!.. اعتادت هبه هذه الحياة ورضيت بها رغم خطورتها ورغم قناعتها بانه سيأتي يوم ويكون مصيرها السجن!
ولكن بين يوم وليلة حدثت المفاجأة* التي لم تتوقعها هبة وطيرت برجا من عقلها!
هي الآن تحدث نفسها: اه.. لو اكتملت الحكاية.. كان زماني بقيت مليونيرة!
لكنها نسيت او تناست ان الحرام لايمكن ان يدوم!
السؤال الذي يشغلنا الان: ماذا حدث في شارع جامعة الدولة العربية؟!
سيناريو مثير يدور امام سيارة ميكروباص!
امرأة غامضة!
الوقت كان ظهرا!
شارع جامعة الدول العربية بالمهندسين يكتظ بالمارة.. سيدة تبدو انيقة وغامضة في الوقت نفسه تمسك في يدها بكيس نايلون أسود.. تلتفت يمينا ويسارا وكأنها تبحث عن شئ ما.. او هاربة من شخص كان يطاردها.. لحظات وتقف امامها سيارة ميكروباص!
في هذه الاثناء كانت هبه تراقب ما يحدث حولها.. عيناها متعلقتان بالكيس النايلون.. تفكر ماذا يوجد فيه.. استبعدت كل الاحتمالات ماعدا احتمال واحد وهو ان يكون هذا الكيس به ملابس.. فقد كانت تطمع ان تجد بنطلون جينز او فستانا ترتديه!
وتمر اللحظات الباقية مثيرة جدا!
السيدة الغامضة تستعد لان تستقل السيارة التي وقفت امامها.. في الوقت نفسه كانت هبه تقترب من هذه المرأة وفي يدها شفرة حلاقة وفي ثوان معدودة شقت الكيس الاسود دون ان تشعر بها المرأة التي استقلت الاتوبيس بما تبقي من محتويات الكيس!
دولارات
كانت هناك مفاجأة في انتظار النشالة الجميلة!
لم تجد ملابس تتساقط وانما دولارات كاد ان يغشي عليها ولكنها تمالكت نفسها وبسرعة استعادت اعصابها.. ارتمت فوق الاموال الكثيرة خشية ان يلمحها احد الاشخاص فيفسد فرصتها او يتقاسمان المبلغ وهذا مالاترضاه!
وضعت الاموال الكثيرة في شنطة اخري بلاستيك كانت معها واسرعت تسبقها الابتسامة والسعادة الي حجرتها التي تسكنها بمنطقة بولاق الدكرور!
وضعت الاموال امامها علي الكنبة التي تنام عليها واخذت تعد ما سرقته واكتشفت انها سرقت 750 الف دولار!.. وسألت نفسها: 'ياتري يطلعوا كام بالمصري'؟!
وعرفت ان هذا المبلغ يساوي حوالي 4 ملايين جنيه!.. كادت هبه ان 'ترقع' بالصوت ولكناه خشيت ان يسألها الناس عن سبب سعادتها.. او تقتحم جارة لها حجرتها لتستطلع الامر!
مكتب صرافة!
وبما ان البداية كانت سريعة ومثيرة كانت النهاية ايضا سريعة!
جمعت الاموال كلها في حقيبة صغيرة واسرعت الي مكتب صرافة بالدقي.. لم تفكر لحظة واحدة ان هذا المبلغ الكبير سيكون مثار شك وريبة لدي موظفي المكتب!.. دلفت الي داخل المكتب وهي تحتضن الحقيبة بين يديها.. تقدم قدما وتؤخر الاخري ووسط دهشة الموظفين والمترددين علي المكتب طلبت من الموظف تغيير بعض العملات الاجنبية؟!
وقبل ان يجيبها الموظف وضعت هبه امامه المبلغ كاملا 750 الف دولار وطلبت تحويل هذا المبلغ الي جنيه مصري!
كان رئيس المكتب يراقب مايحدث عن قرب.. هبه من مكانه وطلب من هبه ان تنتظر قليلا حتي يعد الموظف المبلغ بالمصري وسوف يأخذ هذا وقتا طويلا منه!
انتحت النشالة في مكان ليس ببعيد.. تحاول ان تخفي ابتسامتها وفرحتها فقد ظنت انها بعد قليل ستصبح هبه هانم!.
المليونيرة الصغيرة.. وتوافدت الاحلام علي عقلها في هذه اللحظة.. مرة جعلت نفسها سيدة اعمال.. ومرة اخري تقرر ان تضع هذه الثروة في بنك وتعيش علي فائدتها بعد ان تشتري فيلا وسيارة وتعيش حياتها!.. كانت اضفاث احلام دون ان تدري!
القبض علي هبه!
لحظات وتقف سيارة شرطة امام مكتب الصرافة.. لم تلتف هيه لمايحدث خارج المكتب.. ثم يدخل النقيب مصطفي محفوظ معاون مباحث الدقي ويتجه الي هبه مباشرة.. ويسألها: 'منين الفوس دي كلها يابنت'؟!.. ترتبك هبه.. تتلعثم في الكلام.. يذهب لون وجها الي اكثر من لون.. كانت تحاول ان تهرب من المكان بأي شكل ولكن الي اين المفر؟!
اخذ ضابط المباحث النشالة الصغيرة والاموال الكثيرة واتجه بهما الي قسم الدقي وهناك كان في انتظار الجميع الرائد ايمن الحمزاوي رئيس مباحث أوسيم!؟!
لانه تلقي بلاغا من زوجة تاجر خردة بسرقة 750 الف دولار!
من ناحية ناقش العقيد مجدي عبدالعال مفتش مباحث فرقة شمال والمقدم حسام فوزي وكيل الفرقة المتهمة في كيفية سرقتها المبلغ!
احيلت هبه الي النيابة التي حبستها وعادت الاموال المسروقة الي صاحبتها
وبقي سؤال واحد: ماذا كان حلم هبه بعد ان عثرت علي هذه الاموال؟!
واجابتنا اللصة الصغيرة: 'كنت ابقي اغني نشالة في مصر.. طبعا كنت ح سيب السرقة* لاني مش محتاجة حاجة وكفاية علي فوائد البنك!
منقول