تخلص من هذا العيب " كل الناس سيحبونك"
بِسْمْ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اللّهُمّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَىْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ
طرح صديق قديم عليّ هذا السؤال: " إذا كنت تحت الماء على عمق
خمسين قدماوكان طول أداة التنفس خاصتك قدما واحدا فكيف ستتنفس؟
الأجابة بالطبع هي أنك لن تستطيع أبدا، فلن تجدي محاولة ذلك عشرات
بل حتى ألوف المرات لأنك لن تستطيع التنفس أبدا.
وينطبق الشيء نفسه على احتمال أن يحبنا جميع الناس إذ إن ذلك لن يحدث أبدا
وبالرغم من ذلك فإن الكثير منا سيقول أو يؤمن بأشياء مثل: " لا يمكنني أن أكون
سعيدا إلا إذا أحبني كل الناس .. أو بعض من الناس المعينين." أعتقد أنه من الضروري
جدا أن تسأل نفسك هذا السؤال " إذا لم يمكن لشيء ما أن ينجح أبدا، فلماذا لا تزال
الفكرة بأنه محبوب موجود؟ لماذا نستمر في تعليق آمالنا وتأسيس سعادتنا على شيء
مستحيل بشكل واقعي وموضوعي؟" هذا سؤال عظيم لأنه بمجرد أن ترى هذه العيوب
فسوف تستطيع التخلص منها.
كل شخص يود أن يكون محبوبا, ومقبولا, واعلم أنني أيضا كذلك واراهن على أن انك
أيضا تريد ذلك, ولكن مما يدعو للسخرية أن هناك شيئا ما سيكرر نفسه, وهو انه لن
يوجد هناك الوقت الذي سيحبنا فيه الجميع, أو سيقبلوننا فيه .. من الطريف أن تعلم
أننا جميعا في سفينة واحدة بغض النظر عن هويتك أو ماذا تفعل. كيف تصبح محبوبا؟
سوف يكون هناك من لا يحبونك لأي سبب كان, وعلى سبيل المثال, لقد كان هناك
أناس لا يحبونني لأنه كان يزعجهم أن أبدو سعيدا, وشخصا تلقائيا تخيل ذلك , لقد
هددتني هذه الفكرة الحمقاء في فترة من حياتي , فقد كبرت وانأ أؤمن أنني إذا كنت
لطيفا مع شخص ما فسوف يكون بالطبع لطيفا معي أيضا, والى درجة كبيرة فان
الأمور تسير على هذا النحو.
وكان ما تعلمته على الرغم من ذلك هو انه بينما لدى القدرة على استقطاب هؤلاء
الذين أحبهم, وكيفية التعامل معهم فإنني لا امتلك أي قدرة حقيقية على معرفة ما
يدور بداخل الآخرين وكيفية شعورهم نحوي أو كيفية معاملتهم لي.
واليك الأنباء السارة.. لقد تعلمت انه بينما لدي القدرة على استقطاب الذين سيعاملونني
برقة وبشكل جيد والذين سوف يحبونني, فان دائما ما تكون تكون القضية أن الأشخاص
أنفسهم الذين احتاجهم في حياتي سوف يظهرون ويمتزجون في حياتي, وسوف يكون
دائما هناك توافق تام بين رغبتي في قبول الآخرين لي, وتكوين الصداقات معهم
وبين الناس الذين يقبلونني ويصبحون أصدقائي.. أن ذلك يشبه قانون الطبيعة, سوف
امتلك دائما المجموعة الجيدة من الأصدقاء.. هناك شرط واحد من الضروري توافره لكي يحدث ذلك.
سوف احصل دائما على المجموعة المثالية من الأصدقاء طالما تقبلت الحقيقة القائلة بأنه
لن يكون كل الأشخاص الذين أتوقع صداقتهم أصدقاء لي, هذا هو الجزء المهم الذي
سوف يحررك من الشعور بالاستياء عندما لا تشعر بالقبول من قبل أشخاص معينين.
هذا هو ما ينجح به الأمر, سوف أعامل شخصا بشكل جيد وآمل أن تحدث بيننا صداقة
إذا ما استجاب لي هذا الشخص على النحو الذي امله فذلك امرعظيم.. وتكون بذلك قد
تكونت الصداقة, ولكن إذا لم يستجب ذلك الشخص لي فلا باس أيضا لأن ذلك يعني انه لا
يوجد توافق تام بيننا, وانأ أريد فقط صداقة إذا كان هناك توافق تام مع من أريد أن
أصادقه.. هل تريد أصدقاء لا يحبونك ولن يقبلوك لأنك أدنى منهم مكانة؟ بالطبع لا
هل تريد أصدقاء لا يهتمون بك أو يعتقدون أنهم يصنعون لك معروفا بمصادقتهم لك؟
مستحيل!
لقد قررت أنني أريد أصدقاء يحبونني بصدق لشخصي, وبالعكس وهذا هو ما اعلمه عن
حقيقة التوافق التام, والنتيجة هي انه بينما لا امتلك العشرات من الأصدقاء المقربين, إلا
أن أصدقائي المخلصين, تعجز الكلمات عن الوفاء بحقهم, والى هذا اليوم التقى بأناس
أحب أن أكون صداقة معهم, ولكن لا يبدو عليهم أنهم يشعرون تجاهي بالشعور نفسه
ولا يزعجني ذلك كثيرا, لأنني قد تقبلت حقيقة انه ليس كل الناس سيشعرون تجاهي
بما أريد منهم.
أن الأمر يستلزم بعض الشجاعة عندما يتعلق الأمر بتكوين صداقات أو بعض القبول لدى
الآخرين بهذه الطريقة, وعلى الرغم من ذلك, إذا شعرت بمنطقية فعل ذلك, فانك لن
تكون مفرطا في الاهتمام بهذه الأمور, أو عندما تجعل سعادتك متوقفة على حب
أو تقبل أشخاص معينين لك, وبما انه لا يمكن لأحد منا أن يتحكم في ان يكون
محبوبا أو مقبولا من الجميع دعنا نتمتع بثقتنا في أن أصدقاءنا على وفاق تام معنا.
تحياتي