ذلك العاشق البدوي
سيدتي .. سيدة قلبي .. وسيدة هذا العالم الكتوم
لليلة واحدة .. افتحي نافذتك الصغيرة، وراقبي كيف هي الشوارع كئيبة، وكيف أن الورود الصفراء أذبل مما يجب. حتما ستشعرين أن شيئا ما ليس بخير. لكنك لا تدرين ما الأمر. فقد اتفق العالم على إخفاء السر عنكِ. سر واحد صغير سيغير وجه الأرض لو علمت به. لكن الجميع اتفقوا على إخفاء السر.
لليلة واحدة .. افتحي النافذة وعيشي مع أضواء المدينة، أو جربي احتساء فنجان قهوة مع القمر. فقد يكون العالم يخفي عنك أسرارا، لكنك لا تكترثين لأنك ببساطة تعيشين في عالم آخر. ربما كان "ورديا مثلك، ناعما مثلك"، بيد أنك تحتاجين إلى النزول إلى الأرض كي تذوقي بعض العشق. وبعد أن تجربي احتساء القهوة، جربي بعض الجنون الجميل.
لليلة واحدة .. اسهري خارج الجدران الأربعة. اخطي على الرمال الباردة حافية القدمين. ستكون الرمال أنعم كائن لأنها تعلم من تلك التي تطأ عليها. ستغريك النسائم والرمال على المسير قدما، وتقودك غواية الصحراء إلى إكمال غيك الذي تمضين فيه على غير هدى. إلى أن تستأنسي نارا تلوح في الأفق الذي بدا أبديا.
لليلة واحدة .. جالسي عاشقا بدويا ساهرا ترك خيمته واستلقى على الرمال ليتأمل النجوم المنتشية بليل صحراوي ندي، واسمحي له بأن يسامرك بقصائده التي لم يكن ليحفظها لولا أنها ثملة بهواك. تلك القصائد التي ما باح بها قلبه لأحد. اسمحي له بأن يغزو صمت لياليك بأغانيه وكلماته الحلوة، وأن يودع عندك أسراره الصغيرة. نعم، هو لديه أسرار أيضا، لكنه لم يكن يخفيها. كان يعتقها بقداسة الوقت حتى يلتقيكِ.
وإن مرت الساعات، وأسدل المساء أستاره، ودعاك إلى النوم في خيمته الصغيرة، فأرجوك أن لا تخيبي رجاءه. لا تجعليه يبات ليلته حزينا. لا تتكلمي. فقط أغمضي عينيك وأطلقي عنان الأحلام الجميلة.
لكن، إن أبيت إلا أن تعودي إلى الجدران الأربعة فليس له أن يقول شيئا، لأنه لا يملك من أمرك ولا أمره شيئا. فقط، ودعيه بقبلة على خده، وعديه أن تحفظي أسراره التي أودعها في صدرك. وإن جاء يوم وخطر الحب على بالك.. فتذكري ذلك العاشق.
الاثنين 22/12/03