العودة   منتديات الطرف > الواحات الأدبية > همس القـوافي وعذب الكلام




إضافة رد
   
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 26-09-2003, 07:36 PM   رقم المشاركة : 1
ديك الجن
شاعر قدير
 
الصورة الرمزية ديك الجن
 






افتراضي إدوارد سعيد المفكّر الفلسطيني يغيب... "خارج المكان"

إدوارد سعيد المفكّر الفلسطيني يغيب... "خارج المكان"



<span style='colorurple'>



رحل إدوارد سعيد. بعد صراع مديد مع المرض، مات من دون أن يستسلم. حتى الرمق الأخير ظل يقاتل بالكتابة والمحاضرة والمقابلة. في الولايات المتحدة وفي أوروبا وفي أبعد زوايا الأرض، وطبعاً ودائماً في فلسطين، قضية عمره.

ظل يدافع عن آراء وأفكار حملها بكثير من العناد والتحدي.

طفل فلسطيني ويافع مصري وشاب لبناني ثم أستاذ أميركي. مسيحي مقاتل دفاعاً عن صورة الإسلام وصديق لأعداد لا حصر لها من اليهود المناوئين للصهيونية. هذه المواصفات جعلت من إدوارد سعيد رجلاً كونياً بامتياز. جمع في ذاته، بطريقة غير مألوفة، ما يوحي، لوهلة، بأنه متناقضات: صاحب أفكار في السياسة وناقد أدبي وعازف بيانو. واجتمع فيه تمسك لا يكل بالحق الفلسطيني، وإصرار على ما اعتبره تحريراً للشرق من افتعال المستشرقين، وموقع في الولايات المتحدة تعدى في تأثيره كل ما يمكن أن يطمح إليه ذو أصل عربي. وهو تأثير تجاوز المواضيع العربية الى مسائل الثقافة العالمية المعاصرة، كالنسبية والتعددية وما بعد الحداثة وما بعد البنيوية.

وإلى الشأن النظري، اهتم سعيد بالسياسات المباشرة، حليفاً لياسر عرفات مرةً وناقداً مُراً له مرةً أخرى. ولم يتردد، في حركة رمزية، في رمي حجر باتجاه الجنود الاسرائيليين من وراء الحدود اللبنانية.

لكن الوجه الأبقى من هذه الحياة الغنية التي امتدت به 68 عاماً، قضى معظمها أستاذاً للأدب المقارن في جامعة كولومبيا الأميركية، وجه إدوارد سعيد المثقف. فمن تناوله أدب جوزيف كونراد إلى نقده الاستشراق و"تغطية الإسلام" و"الامبريالية"، تحول سعيد صاحب مدرسة وطريقة تمانعان المرض وتغالبانه. والذين خالوا، حين وضع سيرته الذاتية، في 1986، أنه يكتب آخر أعماله، فاجأهم أن الراحل الكبير ظل يكتب ويكتب كأنه يديم حياته ويطيلها ضداً على الموت. ولما كان بعض ما كتبه، قبل مرضه وبعده، مقالات نشرتها صحيفتنا هذه، فإن غياب إدوارد سعيد فاجعة تطالنا شخصياً ومهنياً.

في هذا المعنى، نتقدم بالعزاء من قرائه ومحبيه وأسرته الكريمة، بقدر ما نشاركهم في تقبّل العزاء.


.

.


غــاب امس إدوارد سـعيــد الكــاتــب والمفكّــر والمنــاضـــل الفلسطــيني "خــارج" المكـان الأول وبعيـداً من القدس، في نيويورك، عن 68 سنة قضى الجزء الأخير منها يصارع المرض العضــال بجرأة وبطولة، خائضاً معاركه الفكرية والسياسية الكبــيرة. ولم يثنــه ذلــك المرض عن مواصلة الكتابة، مقالات وأبحاثاً، بل هو اذكى شعلة الإبداع لديه فوضع تحت وطأته كتباً هي من مؤلفاته البارزة.



استاذ الأدب الإنكليزي والأدب المقارن في جامعتي كولومبيا ونيويورك، استهل حياته ناقداً أدبياً وباحثاً في شؤون الاستشراق والحضارة، ودخل الفكر السياسي من باب الفلسفة والفكر والثقافة وكان مفكّراً سياسياً لامعاً، دأبه طرح الأسئلة والسعي الحثيث للإجابة عليها. وكان كتابه "الاستشراق" بداية مرحلة مهمة في قراءة الفكر الاستشراقي ونقده وغدا مثار جدال طويل وعميق منذ صدوره في الثمانينات.

ولد إدوارد سعيد في القدس سنة 1935 وغادرها سنة 1947 ليعيش في "المنفى" متنقلاً بين القاهرة وبيروت والولايات المتحدة وسواها. وسيرته الشخصية التي هي في وجه من وجوهها سيرة امكنة وأزمنة، كتبها تحت عنوان "خارج المكان" وفيها سرد تفاصيل من حياته الشخصية والأدبية والسياسية.



يعد إدوارد سعيد من ابرز المدافعين عن قضية فلسطين في الولايات المتحدة الأميركية ومن المعارضين لسياسة "السلطة الوطنية الفلسطينية" منذ اتفاق اوسلو. وكان بحق صاحب نزعة طليعية وثورية وحديثة في كل الحقول التي كتب فيها. وكان دأب على الإطلالة الصحافية عربياً من خلال "الحياة" عبر مقالات كان الكثيرون من القراء ينتظرونها، علاوة على إطلالاته الدائمة في ابرز الصحف والمجلات الأميركية.

ترك إدوارد سعيد مؤلفات عدة كان لها دوماً صدى خاصاً ومنها: الاستشراق، العالم والنص الناقد، بدايات، مسألة فلسطين، الثقافة والإمبريالية، صور المثقف، خارج المكان.
</span>


الحياة - الجمعة 26 / 9 / 2003









.
.

 

 

 توقيع ديك الجن :
الدِّيكُ يمتدحُ هديلَ الحمامة؛ لأنَّ الحمامةَ تمتدحُ صياحَ الدِّيكِ .


حكمةٌ لا يهم أن تعرف قائلها !!

.
.
ديك الجن غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 26-09-2003, 07:40 PM   رقم المشاركة : 2
ديك الجن
شاعر قدير
 
الصورة الرمزية ديك الجن
 






افتراضي

ضميرنا، وسفيرنا إلى الوعي الإنساني



محمود درويش الحياة 2003/09/26


<span style='color:firebrick'>
لا أستطيع أن اودّع ادوارد سعيد، من فرط ما هو حاضر فينا وفي العالم، ومن فرط ما هو حيّ. ضميرنا وسفيرنا إلى الوعي الإنساني سئم، أمس، من الصراع العبثي الطويل مع الموت. لكنه لم يسأم من مقاومة النظام العالمي الجديد، دفاعاً عن العدالة، وعن النزعة الإنسانية، وعن المشترك بين الثقافات والحضارات. كان بطلاً في مراوغة الموت طيلة اثني عشر عاماً. بتجديد حياته الابداعية الخصبة، بالكتابة والموسيقى وتوثيق الإرادة الإنسانية، والبحث الحيوي عن المعنى والجوهر، ووضع المثقف في حيّزه الصارم. لو سُئل الفلسطيني عمّا يتباهى به أمام العالم، لأجاب على الفور: إدوارد سعيد، فلم ينجب التاريخ الثقافي الفلسطيني عبقرية تضاهي إدوارد المتعدّد المتفرّد. ومن الآن، وحتى اشعار آخر بعيد، سيكون له الدور الرياديّ الأول في نقل اسم بلاده الأصلية" من المستوى السياسي الدارج إلى: الوعي الثقافي العالمي. لقد أنجَبتهُ فلسطين. ولكنه - بوفائه لقيم العدالة المهدورة على أرضها، وبدفاعه عن حق أبنائها في الحياة والحرية - أصبح أحد الآباء الرمزيين لفلسطين الجديدة. إن منظوره إلى الصراع الدائر فيها هو منظور ثقافي وأخلاقي لا يبرر فقط حق الفلسطينيين في مقاومة الاحتلال، بل يرى إليه باعتباره واجباً وطنياً وإنسانياً أيضاً. كان إدوارد كُلاً لا ينفصل. توحّد فيه الإنسان والناقد والمفكر والموسيقي والسياسي، من دون أن تشوّش طبيعة كل نشاط من هذه الأنشطة على طبيعة النشاط الآخر. وامتازت شخصيته ذات السطوة العالية بكاريزما حوّلته ظاهرة عالمية فريدة. فنادراً ما يجتمع المثقف والنجم في صورة واحدة، كما اجتمعت في إدوارد سعيد، الأنيق، البليغ، العميق، الشرس، السلس، المفتون بجماليات الحياة واللغة. وفي وداعه الصعب، في وداعه المستعصي على الغياب" يلتقي العالم مع فلسطين عند لحظة نادرة، فلا نعرف الآن من هم أهل الفقيد، لأن عائلته هي العالم. خسارتنا مشتركة، ودموعنا واحدة، لأن إدوارد بضميره الحيّ وموسوعيته الثقافية، قد وضع فلسطين في قلب العالم، ووضع العالم في قلب فلسطين.
</span>









.
.

 

 

 توقيع ديك الجن :
الدِّيكُ يمتدحُ هديلَ الحمامة؛ لأنَّ الحمامةَ تمتدحُ صياحَ الدِّيكِ .


حكمةٌ لا يهم أن تعرف قائلها !!

.
.
ديك الجن غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 26-09-2003, 07:51 PM   رقم المشاركة : 3
ديك الجن
شاعر قدير
 
الصورة الرمزية ديك الجن
 






افتراضي

نجيب محفوظ: خسارة النقد والقضية
الحياة 2003/09/26

<span style='color:indigo'>عندما أبلغت "الحياة" الكاتب الكبير نجيب محفوظ مساء أمس بخبر وفاة إدوارد سعيد تلقاه بانزعاج شديد، وقال أنه على رغم عدم معرفته الراحل شخصياً إلا أنه يعتبر وفاته خسارة فادحة ليس فقط للنقد الأدبي بل أيضاً للقضية الفلسطينية التي كانت رؤية الراحل الموضوعية ازاءها تحظى باحترام كبير في كل مكان في العالم.</span>



،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

عبدالله الغذامي: ضمير المثقف الإنساني
الحياة 2003/09/26

رجل بحجم امة، حمل على كفه ضمير المثقف العالمي الإنساني، وتحدى اعتى الظروف والعقبات، وأطل برأسه العملاق في عقر دار الرأسمالية والسلطوية والنفوذ المتعالي، في نيويورك، جاء وهو الفلسطيني الهارب من الجحيم ومن رحم المآسي، وكافح من اجل الضمير الإنساني ليعطي مثالاً للبشرية كلها بأن العقل قوة وقدرة وشجاعة، وأن سلاح العقل لا يقهره احد. ولقد مثل ادوارد سعيد العقل الإنساني بأقصى قدراته وبأشد تجلياته وأوضحها كنموذج للعالم الثالث ومثقفيه وكرمز للمواجهة والتحدي، وأثبت ان الإنسان المفرد الذي لا يملك اسلحة نووية ولا يملك اموالاً ووجاهات يستطيع ان يتحدى ويواجه، إذا سخر عقله وضميره، ونقى هذا الضمير من الخوف ومن الطمع، ومن هنا كان ادوارد سعيد اكبر من كل القوى وأخطر من كل التحديات، وما جاء في محاضرة في اميركا إلا وكان المتظاهرون ضده والمحتجون عليه اضعاف المستمعين إليه، ولم يجعله هذا يخاف او يتراجع بل انه مضى بثقة وبعزم لا يقهر، ولذا راح يكتب تاريخاً للضمير البشري ينكتب في عيني كل معارض وعلى جبهة ممثلي المؤسسة الإمبريالية عبر كراهيتهم لصوته ولصورته واحتجاجهم على وجوده، وكل ذلك كان رصيداً لمصلحة سعيد ومصلحة ما يمثله من قضايا إنسانية في التحرر والعدالة، ولقد كان خصومه هم من يكتبون النصر لما يقول من دون ان يعلموا بذلك، وكلما اشتدت مقاومتهم له اشتد عوده وزادت رمزيته.

إدوارد سعيد هو خلاصة رمزية لكل انسان ذي ضمير حي ولكل مضطهد ولكل عقل حر. وموته يجب ان يكون حفزاً لنا لكي نتعلم من تجربته في المقاومة وفي المعارضة والمواجهة، إنها درس في العمل وفي السلوك، ونموذج لما يجب ان يكون عليه كل مثقف حر في العالم كله، ونحن نمر في ظرف بشري عالمي يقتضي منا ان نحتذي نموذج سعيد وأن نؤسس لخطاب معارض له القدر نفسه من الشجاعة والوعي والصبر، لقد مضى سعيد وبقيت القضايا التي ظل يحارب من اجلها، وهذا هو التحدي امام مثقفي العالم والعرب، خصوصاً لكي يأخذوا الراية بعد ان علقها الفارس، وهذا هو التحدي، لقد ذهب ادوارد سعيد نقياً وصافياً وبقيت المسؤولية علينا كلنا لننقي انفسنا مثلما نقى نفسه، ونحارب القبح العالمي بسلاح العقل والكلمة الحرة والرأي الشجاع، كما فعل سعيد، وتلك هي الخلاصة الإنسانية لتجربة إدوارد سعيد، رحمه الله باسم كل القيم ورمزيات النضال وهو اهل لكل ذكرى جميلة وقيمة سامقة.








.
.

 

 

 توقيع ديك الجن :
الدِّيكُ يمتدحُ هديلَ الحمامة؛ لأنَّ الحمامةَ تمتدحُ صياحَ الدِّيكِ .


حكمةٌ لا يهم أن تعرف قائلها !!

.
.
ديك الجن غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 26-09-2003, 07:54 PM   رقم المشاركة : 4
ديك الجن
شاعر قدير
 
الصورة الرمزية ديك الجن
 






افتراضي

هشام شرابي: كأننا لم نتوقع
الحياة 2003/09/26

<span style='color:teal'><span style='color:darkred'>عندما يحدث ما كنا نتوقع، تفاجئنا الصدمة. وكأننا لم نتوقعها. هكذا دائماً مع نهاية الطريق. وطريق ادوارد سعيد كانت طويلة وحافلة بالاحداث والعمل الفكري. التقيته للمرة الأولى في سنة 1967 بعد الانكسار. كان قد عيّن استاذاً في دائرة الأدب المقارن في جامعة كولومبيا. حتى ذلك الحين كان اتجاهه السياسي ليبرالياً كمعظم الاكاديميين الأميركيين في تلك الحقبة. الاحتلال الاسرائىلي لما تبقى من فلسطين وقيام المقاومة الفلسطينية شكلا منعطفاً حاسماً في حياته على مستوى الوعي كما على مستوى الممارسة السياسية. وعاد الى جذوره الفلسطينية (والعربية) وانخرط في النشاطات الثقافية والسياسية التي برزت في اوساط الجاليات العربية والفلسطينية لدعم المقاومة الفلسطينية والوقوف في وجه الاعلام الصهيوني.

ما حصل له في تلك الحقبة حصل لنا جميعاً، خصوصاً نحن الاكاديميين في الجامعات الكبرى حيث تركزت نشاطاتنا التنظيمية والاعلامية. تعاونّا في هذه النشاطات كلها وبخاصة المتعلقة بفلسطين خلال العقود التالية، في المؤتمرات والتظاهرات والندوات.

من الصعب في هذه العجالة ان اعالج النواحي الاخرى الأدبية والفكرية التي أبدع فيها ادوارد سعيد وكان في طليعة جيله من الاكاديميين العاملين في هذه الحقول. ولا شك في ان كتابيه "الاستشراق" و"المسألة الفلسطينية" وكلاهما ترجما الى العربية، يشكلان المساهمة الرائدة التي حققها ادوارد سعيد في النقد الأدبي وفي الدراسات الفلسطينية المعاصرة، بنظري ان كتاب "المسألة الفلسطينية" من حيث الدقة والعمق والأثر لا يضاهيه عمل آخر في الحقل الفلسطيني، الا كتاب جورج انطونيوس "يقظة العرب".

برحيله، ترك ادوارد سعيد فراغاً لا يمكن ملئه. لقد كان المناضل العربي الأوّل والأكثر فعالية على صعيد مجابهة الصهيونية في أميركا. وكان كذلك المفكر والناقد الأدبي الذي لم يصل الى مستواه أي أكاديمي عربي من جيله.</span>


،،،،،،،،،،،،،،،،،،


صادق جلال العظم: استعادة العروبة
الحياة 2003/09/26

في البدء كانت الهزيمة. في البدء جمعتني هي بالعملاق في جامعة كولومبيا في مدينة نيويورك بعد سنتين تقريباً من وقوعها المزلزل في 5 حزيران (يونيو) 1967. أنا واحد من الكثرة المثقفة هنا التي أصابها مسّ من جنون ما فطفشت تبحث عن خلاص ما. وهو واحد من كثرة مثقفة هناك مسّتها هزة كيان لا يعرف أحد أعماقها فطفشت هي ايضاً باتجاه معاكس لا تلوي على شيء مما كانت عليه في الجامعة أو في المدينة أو في المجتمع الأميركي المحيط. استعاد العملاق وقتها عروبته وعربيته وفلسطينيته وعالم ثالثيته. ولكنه لم يكن رجل استعادة فقط، اذ سار قدماً ليغنيها كلها ايما إغناء باعطائه العالم ذلك الوصف الرائع والهادئ والمرهف والأخاذ لتجربته الكيانية مع الهزيمة ومع عودة الوعي اللاحقة عليها. كانت هي البداية الثابتة في كفاحه وكتاباته ودراساته واسهاماته التي كسرت النموذج الاكاديمي التقليدي المنعزل وأدخلته في رحاب ومتاهات الالتزام بقضايا العصر الكبرى، قضايا الانسان والشعوب والقهر والتخلف والاستعمار وفلسطين. قضايا حقوق الانسان والتحرر والديموقراطية والمساواة والعدالة الاجتماعية في كل مكان. وكان في ذلك كله موضوعياً من دون ان يكون لامبالياً، ملتزماً من دون ان يكون مزوّراً، علمياً من دون ان يكون محايداً، صادقاً من دون ان يكون محابياً. قال الحقيقة في وجه القوة الغاشمة والسلطات المستبدة كلها. من هنا مصداقيته وتأثيره معاً كعالم وباحث وناقد وكاستاذ جامعة. لم نخسره وحدنا. خسره العالم بأجمعه لأنه ما آن لهذا الفارس العملاق ان يترجّل.</span>










.
.

 

 

 توقيع ديك الجن :
الدِّيكُ يمتدحُ هديلَ الحمامة؛ لأنَّ الحمامةَ تمتدحُ صياحَ الدِّيكِ .


حكمةٌ لا يهم أن تعرف قائلها !!

.
.
ديك الجن غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 26-09-2003, 07:58 PM   رقم المشاركة : 5
ديك الجن
شاعر قدير
 
الصورة الرمزية ديك الجن
 






افتراضي

فيصل دراج: رحيل الأخلاقي
الحياة 2003/09/26

<span style='color:indigo'>أعطى إدوارد سعيد في مساره درساً نموذجياً في "الهُجنة الخصيبة". فقد كان اميركياً يدافع عن القضية الفلسطينية، وكان فلسطينياً يندد بالسياسة الصهيونية، وكان ذلك الفلسطيني الأميركي الذي ينقد "المؤسسة العرفاتية" ويرى فيها شراً وبيلاً يهدد الحق الفلسطيني... غير انه في هذا كله كان المثقف المتمرد على التربية الأكاديمية التي ترى في المثقفين نخبة مختصة تتبادل المفردات الصعبة، وتدرس اعمال المبدعين بلغة طقسية غريبة عن "العوام".

وواقع الأمر ان إدوارد سعيد انتهى الى صيغة خاصة به، قوامها النقد وكسر الاختصاص والخروج من قاعات الجامعة الضيقة الى شوارع الحياة. لهذا لم يكن مثقفاً رسولياً مشغولاً بالثورة او بتحويل العالم، بل اكتفى بنقد القائم وتوليد وجهة نظر جديدة فيه، كأن يقرأ "جوزيف كونراد" قراءة غير مسبوقة، تكشف عن معنى الاستعمار في رواياته، او ان يلقي الضوء على علاقات السلطة والمعرفة في "الاستشراق"، او ان يفضح احادية المنظور في "الثقافة والإمبريالية"... لم يكن في اعماله هذه مرشداً ولا صاحب مذهب، بل كان صوتاً اخلاقياً عالياً، يدافع عن التعدد، حيث لـ"الأنا" قولها ولـ"الآخر" قوله، بعيداً من التعصب الأعمى واحتكار الحقيقة.

ولعل هذا الانفتاح على حقيقة متعددة الوجوه، هو ما جعله معجباً بـ"ايريش اويرباخ" اليهودي الألماني الذي يقرأ الثقافة الأوروبية، والأوروبي الذي عاش في تركيا، واللغوي المرموق الذي انتهى الى تاريخ الأدب... كأن في الفرد جملة افراد، او كأن في العقل المفرد جملة عقول، فالواحد المنجز النهائي لا وجود له، والهوية المقفلة المكتفية بذاتها هوية ميتة. ولعل نقضه للهوية الفقيرة هو الذي جعله يدافع عن الحوار الفلسطيني - الإسرائيلي دفاعاً شديداً، وأوصله الى الدفاع عن دولة ثنائية القومية، يتعايش فيها الفلسطينيون والإسرائيليون.

وعن كرهه للاختصاص صور انفتاحه على تعددية المعرفة، فكتب في الثقافة والأدب والموسيقى والسينما والسياسة... كان في كتاباته موسوعياً وكان في موسوعيّته منظوراً للعالم، يحتفي بالمتعدد ويحتفل بالحواري ويكره المستبد ويزجر الأحادي... وإذا كان البعض قد وصل الى الديموقراطية من طريق السياسة والإيديولوجيات، فإن سعيد استولد ديموقراطيته من حقل المعرفة، حين اكتشف ان معرفة الأدب قائمة في معرفة الثقافة وأن الأخيرة موجودة في السياسة، وأن وجوده المعرفة هي وجوه الحياة.

لم يكن ادوارد سعيد مثقفاً رسولياً، يرى ما لا يُرى، بل كان مثقفاً اخلاقياً عالي الصوت.</span>


،،،،،،،،،،،،،،،،،


منح الصلح: قوّة الانقياء ونضارة الشهداء
الحياة 2003/09/26

<span style='color:blue'>لأنه لم يقبل الغش والخداع داخل المؤسسة الغربية والدولية التي اختارت وطنه فلسطين ضحية لظلمها، بدأ انقلابه على ذاته الثقافية أولاً. فكان قاسياً على النفس، قبل ان يكون قاسياً على الآخرين، فجاء حقّه في نقد الغرب السياسي والثقافي والاقتصادي الأقوى والأكثر صدقية بين جميع ما انتقد به المفكرون والقديسون الذات الحضارية للبلدان والفئات والنظريات المتغلبة ساعة بدأ يحصّن نفسه بأكمل ما عرف مثقف من عدة. الثائر على النفس الحضارية الموروثة كان من الطبيعي ان يكون المؤهل الأكثر حصانة لتقويض هياكل الظلم الذي أحيط بها شعبه.

وقلائل من يتركون العالم بعد غيابهم غيره ما كان يوم أطلوا عليه، وقد قدر لادوارد سعيد أحد أبناء الشعوب الأكثر عرضة للاضطهاد وإنكار الوجود، وهو الشعب الفلسطيني، ان يحقق انقلاباً فكرياً وأخلاقياً في نظرة المؤسسة الثقافية الغربية، بل العالم الى الكثير مما كانت صنفته مفاخر وفتوحاً فكرية ومناقب، بررت بها لدولها الفتوح، لشركاتها التوسّع الجشع والوحشي في أرض الآخرين.

ادوارد سعيد من القلائل الذين نجحوا في ان يذهبوا بعيداً وعميقاً داخل الضمير الفردي للانسان الأكثر تقدماً والأكثر قدرة في العالم. فمراجعة الذات كادت تكون قبله حكراً على أفراد وأوساط هامشية في قطار التقدم الانساني، حتى اذا بدأ يقول كلماته الأساسية في ما هو الاستشراق كما مارسته المدارس الفكرية المرتبطة بالاستعمار والتمييز العنصري وقيم الأقوياء وأديانهم.

كان الجهل قبله ليلاً يخفي سلب الانسان للإنسان، وتقويل الأديان ما لا تضمر من ازدواج المعايير، عبر عفن المصالح ونزعات الاستبداد داخل هياكل الأسرار العليا والقرار. لذلك كرهته اسرائيل ودوائر الانحياز لها في النظام الثقافي والسياسي الغربي، كما لم تكره الا قلة، فحاربته في كل مكان، وحاربته بكل سلاح، واستعدت عليه قوى البطش والظلم والتمييز، فعاش عمره بقوة الانقياء والمبدعين الحقيقيين ونضارة الشهداء، فهو المؤصل الجديد من تحت أثقال مرضه ومعاناته، جديد الكلمة وجديد الرأي وجديد السلاح.

ولعلّ عزاءه أنه لم يذهب "خارج المكان" إلاّ وقد ترك لأمته عقلاً نافذاً وخطاً قويماً وضميراً صارماً، وعالماً وحلماً بيوم لأطفال أمّته نقيّ قادر مثله.</span>












.
.

 

 

 توقيع ديك الجن :
الدِّيكُ يمتدحُ هديلَ الحمامة؛ لأنَّ الحمامةَ تمتدحُ صياحَ الدِّيكِ .


حكمةٌ لا يهم أن تعرف قائلها !!

.
.
ديك الجن غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 26-09-2003, 08:00 PM   رقم المشاركة : 6
ديك الجن
شاعر قدير
 
الصورة الرمزية ديك الجن
 






افتراضي

رضوان السيد: هو وثقافتنا المعاصرة
الحياة 2003/09/26

<span style='color:darkblue'>
عرفتُ ادوارد سعيد أول ما عرفته من خلال كتابه في "الاستشراق". كنتُ قد سمعتُ من قبل عن شهرته في النقد الأدبي، أو نقد النقد من خلال دراسته عن الأديب البريطاني الكبير كونراد، لكنني قرأت عن الدراسة وما قرأتها بنفسي. اما الاستشراق فقد قرأته أربع مرات آخرها عام 1999، وجمعتُ ما دار حوله من نقاشات في مجلد ضخم. لا يعرفُ سحْر الكتاب الا من عرف الاستشراق، موضوعات وأعلاماً ومناهج. وقد استوعب ادوارد سعيد ذاك الاختصاص الساحر والمعقد لجهة الاطلاع المنقطع النظير، معالجاً له من وجهة نظر النقد الاستعماري، وبمنهج ميشال فوكو لعلائق المعرفة بالسلطة. ففيما بين أواسط الستينات وأواخر السبعينات جرت تعرية الاختصاصات الرئيسة في العلوم الانسانية، وبخاصة الاثتربولوجيا والسوسيولوجيا والاستشراق، والانثربولوجيا أكثر، باعتبارها علوماً استعمارية لجهة المعرفة المجتزأة، بالشرق وبالعالم، ولجهة استخدام تلك المعرفة في السيطرة والاستيلاء والاستلاب. وفي قراءتي الثانية للاستشراق، بترجمة كمال أبو ديب، وبعد ان ظهر نقد المستشرقين (برنارد لويس وغابرييللي ورودنسون له)، ونقد صادق جلال العظم (الاستشراق معكوساً) خطر لي ان غابرييللي والعظم ما فهما ادوارد سعيد، بينما شتمه لويس ورودنسون لأنهما فهماه. ففي أزمنة حرجة من اضطراب العلائق بين العوالم، يكون من المناسب اجراء جردة أو كشف حساب بين الثقافات التي تضطرب بينها اسباب التواصل بعد حقب طويلة من التعامل، ولا ضرر من القسوة ما يبدو كذلك في مثل هذه الظروف، بغية الوضوح، وبعيداً من الشكوى والتضحوية أو من الهجمات على "الغرب" كما فعل القوميون والإسلاميون ويفعلون.

على ان ما بقي غامضاً بعض الشيء في الاستشراق، بلغ اقصى درجات الوضوح في "الثقافة والامبريالية" حيث جرى تجاوز منهج النقد الاستعماري، لمصلحة الانثربولوجيا والأبستمولوجيا. وفيما بين هذا وذاك، توالت كتبه عن القضية الفلسطينية، حيث صارت كتاباته - الى جانب قلة من الدراسات الاخرى - في هذا الشأن مرآة للمأساة في المجال العالمي، باعتبارها الاختبار الانساني الأكبر للبشر، والمؤسسات الدولية، على حد سواء، في حقبة الحرب الباردة، وعصر هيمنة الولايات المتحدة على العالم.

أهمية دراسات ادوارد سعيد، التي وعى بعد العام 1980 ضرورة نشرها بالعربية بعد الانكليزية مباشرة، انها أحدثت وعياً لدى المثقفين العرب الشبان، المائلين لليسار، ان الثقافة الغربية هي ثقافة العصر، وانه يمكن الوصول بالدقة والجدية الى خيارات اخرى قصوى، والبقاء بداخلها وآفاقها في الوقت نفسه. الايديولوجيا الايجابية أو السلبية ليست البديل للمعرفة، ولا معرفة عصرية الا في هذا النطاق أو السياق، الذي يكون علينا الاسهام فيه، من أجل المشاركة في هذه العالمية الانسانية، وليس في مواجهته أو على أنقاضه كما يتوهم الأصوليون وأنصاف المثقفين على سائر الاتجاهات. فالذين ضاقوا ذرعاً براديكالية ادوارد سعيد من اجل هذا الالتزام بفلسطين وبالتقدم العربي، ما كانوا اليساريين والأصوليين وحسب، بل كانوا ايضاً اليمينيين الجدد في الغرب الأميركي، والصهاينة، وكل دعاة الأسود والأبيض. وقد لا نستطيع المضي معه في أطروحته حول المثقف المخرِّب، لكننا لا نستطيع الا المضي معه في الوجه الآخر للأطروحة: المثقف العارف، والمثقف الناقد، والمثقف المبلور للاطروحات، والكاشف للخيارات والآفاق الاخرى، التي تضع السائد في موضع الشكّ والتساؤل.
</span>

<span style='color:seagreen'>
دأبت في الاعوام الاخيرة، على متابعة كل نتاجات ادوارد سعيد، وقد كانت مقالات رائعة بعد ان اشتد عليه المرض. وأكثر ما كتبه أو حاضر به - وآخره محاضرتان أذاعتهما الفضائية المصرية من الجامعة الأميركية في القاهرة قبل ثلاثة شهور - تقاسيم على تلك الأطروحة الانسانية الكبرى لمثقف شمولي، يشعر بأنه معنيّ بكل العالم، وبثقافة رفيعة تصل لدى العارف الى شغاف العقل والقلب معاً. بيد ان سيرته الذاتية "خارج المكان" تستعصي على الوصف، وتلامس أعمق أعماق النفس: مَنْ الذي زعم ان الناقد الأدبي لا يكتب نصاً أدبياً مبدعاً؟

لقد علمتنا حياتك، وعلمنا جهدك الأسطوري، كيف يكون عربياً في عالميته، وعالمياً في عروبته، وكيف يكون كبيراً بثقافته الشمولية، وبانسانيته التي بلورتها أهوال فلسطين، ليس خارج المكان، بل في كل الأزمنة والأمكنة.
</span>









.
.

 

 

 توقيع ديك الجن :
الدِّيكُ يمتدحُ هديلَ الحمامة؛ لأنَّ الحمامةَ تمتدحُ صياحَ الدِّيكِ .


حكمةٌ لا يهم أن تعرف قائلها !!

.
.
ديك الجن غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 26-09-2003, 08:05 PM   رقم المشاركة : 7
ديك الجن
شاعر قدير
 
الصورة الرمزية ديك الجن
 






افتراضي

محمد شاهين: ظاهرة لن تتكرر في حياة أمته
الحياة 2003/09/26

<span style='color:teal'>"هل تعلم ان صاحب هذا الكتاب (بدايات) الذي أنا بصدد مراجعة له في الملحق الأدبي لصحيفة "التايمز" سيكون من أبرز المفكرين في القرن العشرين".

هذه العبارة قالها لي استاذي توني تانر في كلية كنغز في جامعة كيمبردج وهو من أشد المعجبين بادوارد سعيد، وقد نشأت بينهما صداقة حميمة، وفي كل مرة كنت ألتقي به لا يطيب له الحديث إلا عن ادوارد. صدقت النبوءة طبعاً، واكثر، وجاء بعده "الاستشراق" واصبح اسم ادوارد علماً في العالم. قابلته للمرة الأولى في حزيران (يونيو) 1983 عندما حضر الى اكسفورد لتقديم محاضرات عن اجتياح اسرائيل أراضي لبنان، وقال قولته المشهورة: دخول اسرائيل لبنان أو أي تحرش هو تكتيك معروف، هدفه الأول والأخير تحويل الأنظار عن القضية الرئيسية. للمرة الأولى في حياتي أرى حضوراً يتكون من اساتذة جامعات واعضاء برلمان ومفكرين من كل أرجاء بريطانيا يقفون على مدرج سانت كاترين ويصفقون قبل بداية المحاضرة وبعدها مثل هذا التصفيق الحاد.

في صيف ذلك العام قابلت ادوارد في جامعة كولومبيا ودعاني للغداء في مطعم يوناني. ما زلت أذكر هدوءه السرمدي وهو يحمل غليوناً فارغاً من التبغ ويتناول الطعام بكل اعتدال، ويتحدث بعمق آسر. قضيت وقتاً بعد الغداء في مكتبه وتحدثنا في أمور كثيرة أذكر منها ان أمنيته ان ينعزل ويكتب رواية، وانه يفضل هذا المشروع على أي مشروع آخر. وعندما قدم الي كتابه "بدايات" وشّحه بالعبارة التالية: "بداية لصداقة أبدية". وهكذا صدقت العبارة وبقينا أصدقاء وكان في النية ان نذهب سوياً الى عُمان في خريف هذا العام، اذ دعته وزارة الأوقاف وتعهدت ان تقوم بكل ما يلزم من توفير طاقم طبي وعناية خاصة الى آخر ذلك من سخاء لم أعهده من قبل. كان جوابه لي: ان بقيت على قيد الحياة، فالزيارة حاصلة. وبعد، فهذه سخرية الأقدار، يلبي الموت هاجس صاحبه ويحرم العالم بأكمله من نوره الذي شع على الدنيا بأسرها.

ادوارد ظاهرة لن تتكرر في حياة الأمة التي ينتمي اليها، في تموز (يوليو) من هذا الصيف كنت أتناول العشاء مع رئيس كلية كنغز واساتذتها، وهي الكلية التي كان لها الشرف بأن يقضي فيها زمالة في مثل هذا الوقت من العام الماضي، قال لي الرئيس تحت سقف هذه القاعة تناولنا الطعام مع ادوارد سعيد، اشار استاذ آخر الى الكرسي الذي كان يجلس عليه.

أما استـاذ الانثروبولوجيـا جيـمز فقال لي انه تحدث مع ادوارد في تلك القاعة وقال له انه اكتشف حسنات الصمود في أمته من خلال اختلاطه ببني قومه الصامدين في أقاصي الأمازون - المكان الذي كان يعمل فيه أبحاثه ودراساته قبل اعوام عدة. وما زالت كلمات حارس كلية كينغز ترن في أذني، اذ سألني هل استطيع ان اجيبه عن سؤاله وهو: من أين لأدوارد سعيد كل هذا العقل الجبار؟

قال لي ريموند وليامز استاذي وصديق ادوارد الحميم انه لا يعرف فرداً استطاع بمفرده ان يثبت قضية أمته وشعبه على خريطة العالم الى الأبد غير ادوارد، انه هبة الحق في كل مكان. اما جورج شتاينر استاذ الأدب الحديث في جامعة جنيف فقال ان ادوارد نص مفتوح على العالم. وذكر جون بيلي استاذ الأدب الانكليزي في جامعة اكسفورد ان ادوارد سعيد قدم الى العالم لغة انكليزية جديدة.

ان من اصعب الأمور على من يُطلب منه تقديم الوفاء أو العزاء في هذه الفاجعة ان يختزل حجم اسطورة العطاء العظيمة في كلمات قليلة لا تفي الرجل العظيم جزءاً من حقه. ان ما يعزي المرء في هذه المناسبة انه ترك وراءه رصيداً حضارياً وثقافياً سيشغل اصحاب الفكر سنوات قادمة بعدما شغلهم عقوداً طويلة وسيظل ادوارد نبراساً لأمته.

هاتفني بعد عودته مباشرة من بريطانيا الى منزله في نيويورك وكان قد وصل لتوه. سألته عن صحته فقال لا تسألني عن صحتي اسألني ماذا سيحصل في العراق وفي المنطقة بأكملها، وكان هذا قبل شهور من دخول الحلفاء العراق. ثم أردف قائلاً ان اميركا لا تتحدث عن الحرب، بل عن كيفية القيام بالحرب. كل ما سمعته منه عن العراق وغير العراق كان نبوءة قبل الأوان. كان رحمه الله عارفاً وعرّافاً بأسرار هذا العالم الذي نتخبط بالعيش فيه، كان معطاء في ميادين المعرفة، عزاؤنا الوحيد ما خلّف لنا من ثروة فكرية ستؤتي أكلها مع الزمن.</span>





،،،،،،،،،،،،،




جلال أمين: عطف المثقفين
الحياة 2003/09/26

الخسارة في فقد ادوارد سعيد شخصية وقومية وانسانية. شخصية لأنني عرفته فوجدته صديقاً حميماً رقيق المشاعر وصادقاً في التعبير عنها. وهي خسارة قومية لأنني لا أعرف رجلاً أو امرأة كسب لقضية الفلسطينيين عطف المثقفين في مختلف انحاء العالم الذين يتكلمون ويقرأون بمختلف اللغات، أكثر مما كسبه إدوارد سعيد لهذه القضية.

وهي خسارة إنسانية لأنه استطاع ان يستخلص من القضايا الفردية والقومية معاني انسانية واخلاقية يستجيب لها عقل قارئه وقلبه او المستمع اليه بصرف النظر عن انتماءاته الشخصية والقومية.

ولكن مع كل هذا أغبطه على أنه نال بالضبط النهاية التي كان يتمناها، ظل يكتب ويخطب، ويكتب ويخطب، مدفوعاً بشعور دائم بالواجب والمسؤولية حتى آخر لحظة يمكن أن تكون فيها الكتابة أو الخطابة ممكنة. وعندئذ فقط استجاب لحتمية الموت، تاركاً لنا ثروة لا تنضب، وتكفي لإثارة التعاطف والحب لعشرات من السنين.










.
.

 

 

 توقيع ديك الجن :
الدِّيكُ يمتدحُ هديلَ الحمامة؛ لأنَّ الحمامةَ تمتدحُ صياحَ الدِّيكِ .


حكمةٌ لا يهم أن تعرف قائلها !!

.
.
ديك الجن غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 27-09-2003, 09:36 PM   رقم المشاركة : 8
ديك الجن
شاعر قدير
 
الصورة الرمزية ديك الجن
 






افتراضي

المقال الأخير لإدوارد سعيد

(1/3)


إن أفضل ما نفعله من أجل روح المفكر و المناضل العربي الفلسطيني إدوارد سعيد هو أن نخدم أفكاره و نعمل بمزيد من الجد و الحماس من أجل قضيتنا المشتركة . و لقد قررت على المستوى الشخصي أن أحيل حزني الشخصي و محبتي الكبيرة لهذا الفارس النبيل الذي ترجل اليوم إلى عمل .
سوف أعكف خلال الأيام القادمة عن شاء الله على ترجمة و تلخيص بعض أعمال الفقيد الفكرية الأخيرة و مقالاته في الأهرام ويكلي ، و سأبدأ اليوم بمقالة الفقيد في العدد 652 الفترة من 21-27 أغسطس 2003 . و المقالة ملخصة بما لا يحجب المقاطع الهامة ،و بما يشمل كافة الأفكار الرئيسية .
في الأيام الأخيرة من شهر يوليو تخلى النائب الجمهوري ( توم ديلاي ) من تكساس ، و قائد الأغلبية في مجلس النواب ، عن أراءه حول خريطة الطريق و مستقبل السلام في الشرق الأوسط . كان ما يقوله النائب هو تصريح يعبر عن نتائج رحلة روتينية له لإسرائيل و بعض دول الشرق الأوسط ، و في تعبير جازم أعلن النائب عن تخليه عن تأييد خطة بوش ( خريطة الطريق ) خاصة الجزء الذي يتحدث عن دولة فلسطينية واصفا تلك الدولة بكونها دولة إرهابية لا محالة . لقد عبر النائب عن اعتقاده أن إسرائيل بحق هي نموذج ( الصهيونية المسيحية ) التي يؤمن بها ، هذا التعبير الكريه المرتبط ليس فقط بجرائم إسرائيل بل أيضا بحقها الديني في صنع ما تريد بصرف النظر عن معاناة عدة ملايين من هؤلاء الموصومون بالإرهاب !.
هناك لا أقل من 60إلى 70 مليون أمريكي في الغرب الجنوبي يشاركون النائب ديلاي أفكاره بينهم رجل مثل جورج بوش الابن الذي بوصفه مسيحيا مولودا من جديد يؤمن بالتوراة حرفيا .إن بوش هو زعيمهم و يعتمد على أصواتهم في انتخابات الرئاسة لعام 2004 و التي لن يكسبها بوش ( كما يعتقد إدوارد سعيد ) .
بسبب سياسات بوش الكارثية سواء داخل أو خارج الولايات المتحدة يحاول بوش الحصول على مزيد من أصوات اليمين المسيحي خاصة من الوسط الغربي . إن هذا اليمين المسيحي بالتعاون مع اليمين الجديد الممالئ لإسرائيل يسيطر الآن على السياسات الداخلية ،و يجب أن نعي جيدا أن المشكلة الفلسطينية الإسرائيلية ينظر إليها في أمريكا كشأن داخلي !!.
يمكننا أن نرى أن ما يقوله ديلاي مجرد هراء لمتعصب مسيحي و لكننا لا يجب أن نغفل أن تلك اللغة هي قوة لا يمكن معارضتها بسهولة في أمريكا . فمن المعروف أن النائب العام جون أشكروفت يبدأ اجتماعات العمل دائما بالصلاة ، وهذا شيء لا يتعارض مع الدستور ،و لكن ديلاي يذهب أبعد من ذلك عندما يصف جنسا بأكمله انه إرهابي مما يعني أنه معادي للبشرية طبقا للمفهوم الأمريكي ،و أن ذلك يعني إحباط جهود هذا الشعب في الاستقلال و زيادة معاناة شعب بأكمله .
كي نفهم هذا الموقف : علينا أن نتأمل هذا الرجل الذي ينطلق من الغطرسة و من مسافة 10 ألف ميل من فلسطين يصف شعبا بأكمله لا يعرف عنه شيئا -مثل رجل يعيش في القمر -بأنه إرهابي ، مسببا لهم سنوات إضافية من المعاناة و الظلم و القهر ، لأنه يعتقد أن ذلك هو معتقده في الصهيونية المسيحية و التي لا يؤيدها أي منطق حقيقي .
إن ما يصدم في تصريحات ديلاي ليس فقط عدم مسئوليتها و عدم تحضرها ، و مقدار الظلم الذي تلحقه بآلاف من البشر الذين لم يسببوا له أي شر ،و لكن أيضا لأن تلك التصريحات الفجة و المخادعة تشترك في عدائها للعرب و المسلمين مع التصريحات الرسمية السائدة في واشنطن منذ حوادث 11 سبتمبر .
إن هناك خطاب بالغ التجريد و السوء ضد العرب و المسلمين يتزعمه بوش نفسه يتراوح من محور الشر و الحرب ضد الشر ، و الدعوة لغزو هذا و تدمير ذاك ، مما دفع بالخطاب الأمريكي الرسمي لمستوى جديد من الكراهية غير المسبوقة و بلا سند حقيقي . إن هذا الخطاب الداخلي يناقض تماما تصريحات بوش للعالم الخارجي ليكون براجماتيا و متحضرا و عقلانيا و يحارب التطرف !. فهل هذا الطريق المتناقض هو ما يؤسس النقاش الحضاري و القيم الديمقراطية ، بما في ذلك فكرة الديمقراطية ذاتها !؟.



منذ منتصف القرن 19 ، هناك صيغة أو تيمة مشتركة بين كل المستشرقين حول عجز اللغة العربية و بالتالي العقل العربي في التعامل مع الواقع ،و هناك أعداد كبيرة من العرب وقعت في هذا الفخ العنصري .( تعليق لبهجت ..هناك البعض الذي يكررون هذه المقولات في تكرار مضحك دون أن يقرءوا شيئا حتى من كتب المستشرقين ، و يمكن لمن يريد التأكد مراجعة موضوع الشعر العربي في ساحة الفكر الحر أخيرا ، فباستثناء النموذج الذي قدمه إسماعيل و رد العلماني يؤكد المشاركون تحليل إدوارد سعيد عن الفخ العنصري !) . إنهم في ذلك يفترضون أن اللغة مثل العربية أو الصينية أو الإنجليزية تعبر عن عقليات مستخدميها !.إن هذه الفكرة استخدمت كجزء من ترسانة الأسلحة الأيديولوجية لتبرير القهر الاستعماري : الزنوج لا يستطيعون التكلم بشكل صحيح لهذا يجب استعبادهم طبقا لتوماس كارليل ، الصينية لغة معقدة و هكذا فالصيني سواء رجل أو امرأة هو عنصر دوني طبقا لأرنست رينان . مثل هذه الأفكار لا يأخذها الآن أحد مأخذ الجد سوى فيما يخص العرب و العربية !.
منذ سنوات قليلة ماضية كتب فرانسيس فوكوياما صاحب نظرية و كتاب ( نهاية التاريخ ) أن وزارة الخارجية الأمريكية تخلصت من متحدثي العربية و المستعربين لأنهم بتعلمهم العربية تعلموا الخداع العربي !.إن كل متفلسف اليوم في أي قرية في الإعلام الأمريكي بما في ذلك كاتب أعمدة مثل توماس فريدمان ، يثرثر حول نفس الموضوع . و البعض يحاول بأسلوبه المتعلمن أن يتحدث بأن من جوانب الخداع العربي الأسطورة التي يحيكها العرب عن أنفسهم كشعب !. طبقا لما يقوله مثل فريدمان و فؤاد عجمي فالعرب هم مجرد متشردون ، مجرد قبائل و أعلام ، و هم مخادعون سواء كحضارة أو كشعوب . يؤكد إدوارد سعيد أن ذلك خداع استشراقي هيلكوستي ، مثلما كان الشعار الصهيوني بأن فلسطين بلا شعب مجرد خداع . و ليس هناك ضرورة بأن نشير أن ذلك كله مجرد افتراضات انطلاقا من الخوف و الجهل .












.
.

 

 

 توقيع ديك الجن :
الدِّيكُ يمتدحُ هديلَ الحمامة؛ لأنَّ الحمامةَ تمتدحُ صياحَ الدِّيكِ .


حكمةٌ لا يهم أن تعرف قائلها !!

.
.
ديك الجن غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 27-09-2003, 09:39 PM   رقم المشاركة : 9
ديك الجن
شاعر قدير
 
الصورة الرمزية ديك الجن
 






افتراضي

(2/3)


هذا ليس كل شيء فالعرب دائما ما يوبخون بسبب عدم واقعيتهم و تفضيلهم البلاغة اللفظيةعن الحقائق ،و أنهم ينغمسون في الرثاء لأنفسهم بدلا من ترديد الحقيقة . إن الصرعة الجديدة هي اعتبار تقرير الأمم المتحدة UNDP عن العام الماضي كمرجع موضوعي عن العرب و هو الذي يصفهم بأنهم متوهمون حول أنفسهم ، و يشير إدوارد سعيد انه سبق أن وصف هذا التقرير بالضحالة و لا يعدوا كونه ورقة بحثية لطالب قبل التخرج ،و يغفل الكتابات النقدية العربية منذ ابن خلدون حتى اليوم . لقد تم تجاوز ذلك كله برعونة بواسطة كتبة التقرير الذي تحول إلى نص إمبريالي يلائم البرجماتية الأمريكية .

يقول الخبراء الأمريكيون عادة أن اللغة العربية غير دقيقة ،ولا يمكنها التعبير عن شيء بدقة ،وفي رأي الكاتب أن تلك الأقاويل مجرد عبارات أيديولوجية لا تصمد لنقاش جدي ، و لكن يمكننا رؤية ما يمكن أن نخرجه من تلك الأقاويل عندما نقارنها بالواقعية الكاملة الصارمة للقادة و الساسة الأمريكيين فيما يخص العراق ( عبارة ساخرة كما يظهر لاحقا ) ، و المثال الصارخ لتلك البرجماتية هو تقدير الإدارة الأمريكية لعالم ما بعد الحرب في العراق ، فكما جاء في صحيفة الفاينانشال تايمز ، اشترك كل من دوجلاس لايث و باول ولفوتز ( كلاهما موظف غير منتخب و صقر من المحافظين الجدد وثيقي العلاقة بحزب الليكود الصهيوني المتطرف ) في قيادة مجموعة من خبراء البنتاجون لدراسة الموقف حيث أعتقد كل المشاركين أن الأمر لن يعدو أن يكون نزهة سريعة cakewalk لن تستغرق سوى 60-90 يوما ، مجرد ( شيل صدام و حط الجلبي و المجلس القومي العراقي !) . و يمكن عندئذ لوزارة الدفاع الأمريكية أن تغسل يديها من الأمر بسهولة و سرعة .وقتها سيكون هناك عراق ديمقراطي محب لأمريكا و مطيع لرغباتها ، نعلم الآن أن توقيتات الاحتلال الأمريكي للعراق كانت افتراضات إمبريالية صائبة ، و لكن سجل الجلبي كمخبر و رجل بنوك لم تكن الأفضل . يمكننا الآن أن نعلم على وجه اليقين ماذا حدث بالفعل في العراق بعد سقوط صدام حسين : المجازر الرهيبة ، نهب و حرق المكتبات و المتاحف ( و ذلك كله مسئولية الولايات المتحدة كقوات احتلال ) ، الانهيار الكلي للبنية التحتية ، العدائيات ضد القوات البريطانية و الأمريكية بواسطة الطوائف العراقية بالرغم من عدم تجانسها ، عدم توفر الأمن أو المواد الغذائية ، و بالأخص عدم توفر الروح الإنسانية سواء في جارنر أو بريمر أو مرءوسيهما و جنودهما في التعامل مع مشاكل عراق ما بعد الاحتلال . هذه هي موضوعية و عقلانية وبراجماتية الإدارة الأمريكية التي من المفترض أن تكون النقيض لعاطفية و ديماجوجية الخطاب العربي غير الموضوعي !.
إن الحقيقة ليست ملكا للقوي دون الضعيف و ليست ملكا لعقلية دون أخرى ،و لكنها وليدة التجربة و الفهم الصحيح ، إن هناك ملكة عقلية مشتركة لجميع البشر في التاريخ .إن الأخطاء المفزعة لولفوتز و لايث كانت أساسا بسبب الغطرسة الغيبية المطلقة ،و لغتهم الجاهلة بالواقع البعيد و المتمرد ،وهاهي النتائج المأسوية أمام ناظرينا .

<span style='colorurple'>
دعونا لا نقبل بعد الآن الديماجوجية الأيديولوجية التي تجعل القوة الأمريكية أو ما يسمى المنظور الغربي هو المالك الوحيد للحقيقة و اللغة .إن جوهر الموضوع هو الإمبريالية ، التي تعطى نفسها باسم العدالة و التقدم مهمة تخليص العالم من الأشرار مثل صدام حسين .إن التبريرات الرجعية لغزو العراق و الحرب ضد الإرهاب -تلك الحروب التي تعتبر أكثر الصادرات كراهية منذ الإمبريالية البريطانية - يقودها الكتاب الإنجليز المهاجرون إلى أمريكا بفصاحة مقلقة، و هم لا يمتلكون الأمانة ليقولوا :" نعم نحن الأعظم ، و نملك الحق في تعليم المواطنين في أي مكان درسا حيث نحتفظ بهم متخلفين و بدائيين .و لما نحتفظ بهذا الحق ؟. لأن هؤلاء مجعدي الشعر الذين حكمناهم لمدة 500 سنة نعرف جيدا و نريد لأمريكا أن تعرف أنهم فاشلون ، لقد فشلوا في فهم حضارتنا الراقية ، إنهم مدمنون للخرافات و التعصب ، إنهم طغاة متخلفون يستحقون العقاب ، و نحن الذين أناط الله بنا أداء هذا الواجب باسم المدنية و الحضارة . إن هؤلاء الصحفيين لاعبي الأكروبات و الذين يخدمون كل السادة بلا ضمير أو مبادئ ، لا يتورعون أيضا عن اقتباس ماركس و المدارس الألمانية طالما لائمهم ذلك و أظهر مهارتهم ، رغم عدائهم للماركسية و جهلهم بأي لغة غير الإنجليزية . إنها العنصرية السافرة في الأعماق مهما حاولوا إخفائها .
</span>









.
.

 

 

 توقيع ديك الجن :
الدِّيكُ يمتدحُ هديلَ الحمامة؛ لأنَّ الحمامةَ تمتدحُ صياحَ الدِّيكِ .


حكمةٌ لا يهم أن تعرف قائلها !!

.
.
ديك الجن غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 27-09-2003, 09:43 PM   رقم المشاركة : 10
ديك الجن
شاعر قدير
 
الصورة الرمزية ديك الجن
 






افتراضي

(3/3)


<span style='color:indigo'>
إن المشكلة أعقد مما يعتقد مروجي القوة الأمريكية ، ففي جميع أنحاء العالم يمارس الناس ثورة حقيقية في الأفكار و المفردات ، بينما يقدم لهم صناع السياسة الأمريكية مصطلحات مثل الليبرالية الجديدة و البرجماتية كمعايير عالمية ، رغم أن هناك مختلف أنواع الإنزلاقات و المعايير المزدوجة في تلكم التعبيرات مثل علماني و ديمقراطي وواقعية ،و كلها تحتاج إلى تفكير و تقييم جديد . إن الحقيقة من التعقيد و التداخل بحيث لا يمكن أن يعبر عنها مثل هذا التعبير البدائي :" سوف ينتج عنها عراق ديمقراطي محب لنا ".مثل هذا المنطق لا يصمد للواقع .لا يمكن أن نفرض المعاني من ثقافة إلى أخرى ، كما لا تمتلك ثقافة واحدة أو حضارة واحدة السر في إنجاز الأعمال بكفاءة .
إننا كمثقفين عرب و كأمريكيين نخطأ كثيرا عندما نقبل بلا نقاش و تدقيق عبارات مثل العلمانية و الديمقراطية ، كما لو كان كل منا يعرف ما هو المعنى .إن أمريكا اليوم لديها أكبر عدد من المسجونين و من المحكوم عليهم بالإعدام في العالم ، وكي تصبح رئيسا عليك أن تحصل على أكبر عدد من الأصوات و لكن عليك أيضا أن تنفق 200 مليون دولار ، فكيف تصبح هذه الأشياء دليلا على ( الديمقراطية الليبرالية ) .
لهذا بدلا من رص المصطلحات بدون تمحيص حول الديمقراطية و الليبرالية ، أو حول مفاهيم غير مدققة مثل الإرهاب و التخلف و التطرف ، علينا الضغط من أجل نقاش أكثر دقة و تطلبا ، حيث تعرف المصطلحات من مختلف وجهات النظر ،و أن توضع في سياقها التاريخي .إن الخطر الأكبر هو أن التفكير السحري الأمريكي على نمط ولفوتز و تشيني و بوش يطرح بمثابة المقياس الأسمى اللغوي و الشخصي الذي يجب اتباعه .و في رأي إدوارد سعيد أنه عندما نأخذ العراق كمثال ، يجب ألا ندع ذلك يمر بدون دراسة و تحليل نافذين .و لا يجب أن نركن إلى الإدعاء بأن قوة الولايات المتحدة لا تقاوم . أما فيما يخص الشرق الأوسط فيجب أن يشمل ذلك الحوار العرب و المسلمين و اليهود و الإسرائيليين كمشاركين متساويين .
لا يجب أن يتخلى أحد عن مناقشة الأفكار و المصطلحات و ألا يترك ذلك لصناع السياسة في واشنطن أو للحكام في منطقة الشرق الوسط ،ولا يجب أن نترك الأهداف الإمبريالية تغلف كل ذلك .
</span>



ترجمة وتلخيص/
بهجت - موقع نادي الفكر العربي




.
.

 

 

 توقيع ديك الجن :
الدِّيكُ يمتدحُ هديلَ الحمامة؛ لأنَّ الحمامةَ تمتدحُ صياحَ الدِّيكِ .


حكمةٌ لا يهم أن تعرف قائلها !!

.
.
ديك الجن غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 27-09-2003, 09:48 PM   رقم المشاركة : 11
ديك الجن
شاعر قدير
 
الصورة الرمزية ديك الجن
 






افتراضي

ولمتابعة المزيد إليكم هذا الرابط المخصص للمفكر إدوارد سعيد :


http://www.nadyelfikr.net/forumdisplay.php?fid=75&sid=









.
.

 

 

 توقيع ديك الجن :
الدِّيكُ يمتدحُ هديلَ الحمامة؛ لأنَّ الحمامةَ تمتدحُ صياحَ الدِّيكِ .


حكمةٌ لا يهم أن تعرف قائلها !!

.
.
ديك الجن غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 14-11-2003, 03:45 PM   رقم المشاركة : 12
ديك الجن
شاعر قدير
 
الصورة الرمزية ديك الجن
 






افتراضي

حفنة تراب مقدسي لإدوارد سعيد


لـ (غسان تويني )



عندما يرحل عن الأرض إنسان في حجم إدوارد سعيد هل تظل الأرض هذه هي إيَّاها؟

أم تراها قطعة من الأرض ترافقه إلى زوال... قطعة من الأرض، وطنًا وتراثًا وتاريخًا، ثم كذلك التطلُّعات المثالية، والفكر المحرِّك، والشجاعة، والأمل الذي بوجوده كان يتشجع المجاهدون للحق وتطمئن الناس إلى أن ثمة من لا يزال في وسعه ابتكار طريق إلى خلاص.

أوَنحزن على إدوارد سعيد؟ أم هي فلسطين التي يزداد حزننا عليها؟

مسكينة هي فلسطين، كم كانت، الآن بالذات، في غنى عن هذا الغياب الرهيب الذي بدأت، في اللحظة، تشعر بالفراغ الذي يخلِّفه.

***

هل ثمة من يمكن أن يصدِّق؟

يصدِّق أن إدوارد كان، حتى اليوم الأخير، يخطِّط، وكأن المرض اللئيم سينتظر. مضطر أن ينتظر أن ينهي العبقري كتابًا كان ينوي بعدُ إصداره، ويلقي محاضرة التزم إلقاءها في جامعة بعد شهور – وهو بالأجل كان عليمًا! – ثم يمضي ينظِّم أمسية موسيقية أخرى تثبت، بالفن، أن ما أصاب إسرائيل والصهيونية كلَّها من تحطيم خرافاتها لن يمنع متعبِّدَيْن للجمال، من جانبي "سور الحقد"، أن يلتقيا، في القدس بالذات، للاستماع إلى عزف على البيانو بأربع أيادٍ، توحِّد نعمةُ المحبة إيقاعَها.

***

"سور الحقد"؟

إيه اورشليم! كم حاولوا جعلك تحقدين على إدوارد – من فرط ما تغيظهم نورانيةُ كتاباته وثاقبُ رؤياه.

هل تفسحين لجسده البلاروح محلاً في ترابك، أنتِ التي كان يعيش من تنشُّق عبير بخورك والصلوات والذكريات؟

قلَّة متفائلة هم الذين يموتون من فرط حبِّهم لمدينة – ولو كانت هي "مدينة الله"!

أراهن أن السرطان الذي سكن جسم إدوارد هو بعض من حنينه إلى المدينة ويأسه من العودة – العودة الزاهية، لا الكئيبة الكسيرة.

***

في وجه سور – بل أسوار – الحقد التي بناها الذين فُطروا، عبر تاريخ طويل، على رفض "الغير"، والحسد من نجاحاته، بل من قدرته على أن يكون الأفضل والأفهم والأشد قدرة على الإقناع، كما على الاستشهاد، بنى إدوارد سعيد سورًا من الحجج، جبالاً من الكلمات الرشيقات القويات بمنطقها والجمال في آنٍ واحد. وكان يشدُّنا، في كلِّ حديث وكلِّ مقال وكلِّ كتاب، لنتسلَّق معه هذا السور، بل نرتفع معه إلى قمم جبال المعرفة الحق، مرفوعي الرأس، قلوبُنا عامرة باليقين.

إنما، إنما... نرتفع معه، وعقولُنا متنبِّهة إلى خطر التقصير وخطورة الانسياق وراء سراب لا أفق تستقر له وعليه حقيقة.

***

كلمة حقٍّ أخيرة؟

حزنُ إدوارد سعيد الأخير – وحزنُنا معه – أن رفاق الحلم العنيد لم يكونوا كلهم هناك معه حين حانت ساعة "حساب البيدر".

والمعنى في قلب الأحبَّاء، ساعة الصفاء، وبعض من الذين، لو ترافقوا معه، لربما طال باعُه وعمرُه.

حزينة هي اليوم القدس.

ذهب مواطنُها الذي أحبَّها كما لا إنسان سواه... ذهب مشتاقًا – وقد لا يجد في ترابها حفنة يتَّكئ إليها رأسُه – يرقد في ظلِّها الأليف.

*** *** ***

عن النهار، الجمعة 26 أيلول 2003














.
.

 

 

 توقيع ديك الجن :
الدِّيكُ يمتدحُ هديلَ الحمامة؛ لأنَّ الحمامةَ تمتدحُ صياحَ الدِّيكِ .


حكمةٌ لا يهم أن تعرف قائلها !!

.
.
ديك الجن غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


الساعة الآن 06:44 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

ما ينشر في منتديات الطرف لا يمثل الرأي الرسمي للمنتدى ومالكها المادي
بل هي آراء للأعضاء ويتحملون آرائهم وتقع عليهم وحدهم مسؤولية الدفاع عن أفكارهم وكلماتهم
رحم الله من قرأ الفاتحة إلى روح أبي جواد