![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : 1 |
|
المراقب العام
|
![]() السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نقابة «المطاوعة»! عبدالله ناصر العتيبي - الإثنين ٣١ ديسمبر ٢٠١٢ تناقلت مواقع التواصل الاجتماعي السعودية طوال الأسبوع الماضي خبراً عن زيارة غير متوقعة لوفد من المشايخ السعوديين يزيد عددهم على 200 «متطوع» لمكتب وزير العمل السعودي المهندس عادل فقيه. الزيارة كانت لمحاولة ثنيه عن قرار وزاري كان اتخذ سابقاً بتأنيث المحال النسائية، أي السماح للمرأة السعودية بالعمل في المحلات الخاصة ببيع المستلزمات النسائية الخالصة. هذا القرار لم يرض عنه الكثير من رجال الدين في السعودية أو ما يسمون محلياً «المطاوعة»، الأمر الذي جعلهم يشنون لأسابيع طوال حملات علاقات عامة واسعة، وغزوات إلكترونية مدججة بقول الله ورسوله، لتشويه القرار، وحشد القوى الاجتماعية كافة للوقوف ضده. ولمّا لم يجدوا الدعم الكافي من طوائف المجتمع المختلفة، قرروا اختصار الطريق والذهاب بأنفسهم إلى الوزير في مقر عمله الرسمي، وهم يتدثرون بعباءتين رئيسيتين: الدافعية الدينية التي تربط الدنيا دوماً بالآخرة، والقوانين الحكومية غير المعقدة التي تنظم دخول وخروج الضيوف غير المجدولين على لائحة المواعيد! وبحسب الزميل يوسف الكهفي من صحيفة «الشرق»، فإن «المحتسبين اتهموا الوزير بمخالفة أعلى سلطة شرعية في المملكة، وهي هيئة كبار العلماء، على حدّ وصفهم، وعدوا السماح بعمل المرأة في محال المستلزمات النسائية «فساداً وفسقاً». وتوعّد بعضهم الوزير بـ«الدعاء عليه في الحرم بأن يصيبه مرض السرطان» وأمهلوه شهراً كاملاً قبل أن يلجأوا للدعاء. وشملت اعتراضات المحتسبين سماح وزارة العمل للعمالة الأجنبية بالعمل مع الموظفات السعوديات، ما زاد، بحسب أحاديثهم، حالات التحرش بالنساء وحالات الابتزاز من واقع وقائع هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما أبدوا اعتراضاتهم على سماح وزارة العمل أيضاً بعمل النساء في الأسواق التجارية من دون موافقة ولي أمرها، متهمين الوزارة بمصادمة الأحكام الشرعية، والتركيز على مخالفة الخلوة بالمرأة من المشرفين الذكور من دون التطرق الى مسألة الاختلاط. الوزير فقيه من جهته، تحدث عن الإجراءات التي اتخذتها وزارته حول آلية توظيف النساء، معترفاً بوجود أخطاء وملاحظات ستتلافاها الوزارة خلال الأيام المقبلة، وأكد أنه مؤتمن على عمل المرأة، وفق ضوابط معينة، لتحقيق فرص العيش للمواطنين والمواطنات على حد سواء، مشيراً إلى أن وزارته نقلت عمل النساء من قارعة الطريق إلى الأسواق». وأنا من جهتي لي خمس ملاحظات حول الحدث والحديث الذي تلاه: أولاً - يقول بعض المتعاطفين مع «المطاوعة» أن من حقهم الاحتجاج والتعبير عن رأيهم وتوصيل أرائهم بالطرق كافة إلى أصحاب القرار في المصالح الحكومية، وأقول نعم، فمثلما نؤيد حق المهندسين في التجمع والتعبير عن رأيهم في ما يخص حقوقهم المهنية، وندعم ذهاب ممثلي المدرسين إلى وزارة التربية والتعليم لحمل همومهم ورؤاهم وتطلعاتهم وعرض حقوقهم، ونطالب باحترام أصوات العمال في المصانع الذين يسعون لتحسين أوضاعهم المعيشية، فإننا نؤيد وندعم ونطالب باحترام حقوق «المطاوعة» للتجمع والتعبير عما يرون أنه يمس مصالحهم الشخصية! لكن هل يمس مصالحهم الشخصية ما جاءوا من أجله، أم يضيّق الخناق على سعوديات شريفات غافلات مؤمنات يبحثن عما يسد رمق أطفالهن وإخوانهن؟ لماذا يريدون أن يفرضوا وصايتهم على المجتمع؟ لماذا يعتقدون أنهم هم المصيبون والآخرون على خطأ، في ظل عدم وجود مقاييس تبين ذلك؟ لماذا يتحدثون بلسان فئات أخرى تختلف عنهم في التوجهات والآراء والمصالح؟ ثانياً - القدرة التنظيمية الرائعة لـ«لمطاوعة» التي تستطيع حشد أي عدد من الأتباع في أي وقت وأي مكان، والتعامل الحكومي المرن والمتسامح مع هذه النوعية من التجمعات، تثبت لنا أن نقابة «المطاوعة» هي النقابة الوحيدة التي تمارس عملها في البلاد بشكل احترافي، يتعدى العمل على مصالح المجموعة الضيقة، ليشمل مايرونه مصلحة للآخرين شاء الآخرون أم أبوا؟ ثالثاً - طريقة تعامل النقابة «المطوعية» مع القرارات الحكومية يثبت لي على الأقل صحة ما تحدثت عنه في المقالة السابقة، والمتمثل في أن كل رجل متأدلج يفعل وينفعل ويتفاعل وكأنه حاكم صغير، فهو يضع رأيه القائم على التفسير الشخصي في مرتبة الحقيقة المطلقة، سواء ما تعلق بالجانب الديني والشرعي أو طريقة عمل أجهزة الحكومة! رأيه هو القيمة العليا حتى لو تعارض مع قانون سارٍ أو تنظيم معمول به! هو دولة بذاته، وإن انطوى اسماً في دولة أخرى. رابعاً - ما هو الوضع بالنسبة لي كأحد الذين يرفضون تمثيل هؤلاء لهم؟ أنا غير مقتنع بآرائهم ونظرتهم تجاه الحياة والمجتمع والحياة اليومية، فكيف أستطيع التعبير عن رفضي لوصايتهم؟ وكيف يمكنني التعبير عن دعمي لعمل المرأة في المحال النسائية؟ هل ينفع أن أحشد 200 رجل «متطوع»، وأسير بهم إلى مكتب الوزير لأبيّن مدى رفضي لرفض رافضي عمل المرأة في الأسواق؟ هل سيسمعني الوزير حتى وإن دعوت له بالصحة الكاملة طوال عمره؟ خامساً - يقول صديقي، في بلدان العالم يستجوب البرلمانيون الوزراء ويناقشونهم في قراراتهم التي يرون أنها لا تستقيم مع مصالح المجتمع، أما في بلدي، فيقوم بهذا الدور المحتسبون، وأقول إن هذه النقطة بالذات هي التي ينبغي أن تجعلنا نفكر بشكل جدي في تطوير الأداء البرلماني (الشورى) بحيث يمثل الناس ويحمل هوية، أو قل خصوصية معينة. عندما يأتي الأعضاء على أكتاف منتخبيهم، فإن حاجتنا لهؤلاء المحتسبين ستنعدم تماماً لأمرين: وجود من يقوم بهذا الدور من الأعضاء الذين يحملون توكيلاً شعبياً بذلك، والثاني أن هؤلاء المحتسبين سيغيبون في غابة صناديق الاقتراع، وينشغلون باختيار من يمثلهم للوقوف مع أو ضدّ قرارات الوزراء، لكن هذه المرة بلا دعوات «سرطانية» أو «جهنمية»، لأن العضو سيمارس فقط حقه في القبول أو الرفض في أجواء ترجح بكفة الأغلبية! هكذا بكل بساطة.
|
|
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|