![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : 1 |
|
الأستاذ طاهر الخلف
طالب علم
|
بسم الله الرحمن الرحيم كنا بالأمس نتسائل اجتماعيا وفقهيا بشكل كبير ومتكرر ، ما هو حكم العمل مع المرأة والحديث معها في مقرّ العمل ؟؟ ثم تتكرر نفس الأسئلة والاستفهامات ، حول الحديث مع المرأة في الهاتف ،، ويتقدم الزمن وتتطور التقنيات ، وتعود نفس الأسئلة حول حكم الحديث مع المرأة في المنتديات وعبر الماسنجر ،، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد ، حتى جاءت نفس الأسئلة والاستفهامات حول المراسلة والحديث بالواتساب وبرامج التواصل الاجتماعي بأطيافها .. وقد يكشف المستقبل عن طرق وتقنيات جديدة لا نعلم كيف تكون ؟! كل هذه الأمور مهما تقدمت وتطورت ، تندرج تحت عنوان واحد ، وهو الحديث بين الرجل والمرأة الأجنبيين .. فيقع التساؤل : ما هي أحكامه وما هي ضوابطه ؟ بداية لا ينطفي عجبي حول كل هذا الإصرار من الرجال بالتحادث مع المرأة ، وكذلك الإصرار من النساء بالتحادث مع الرجل ،، وكأنه أمر مطلوب بحد ذاته وواجب شرعي ملزم .. فكلما تجيب عن مرحلة تعود إلى المرحلة الأخرى لتجيب عليها بنفس الإجابة ،، وعندما نتواصل نحن المهتمون بمواقع الفقهاء والمجتهدين ورسائلهم العملية ،، نجد هذه الأسئلة متكررة بصيغ وألوان مختلفة .. ! وبسبب كثرة ما يرد علي من أسئلة حول هذا الموضوع ، أحببت أن أضع المسألة بشكل مفصل وواضح ، سائلا المولى السداد والتوفيق ، وللقارى الكريم الفائدة والسداد .. فنقول لبيان الحكم في هذه المسألة ، يجب العلم أولا أن الحديث بين الرجل والمرأة في أصله ليس حراما ، وهذا واضح بين المسلمين .. ويؤكده ما ذكره صاحب العروة الوثقى – باب مبطلات الصلاة - ( يجوز سلام الأجنبي على الأجنبية وبالعكس على الأقوى ، إذا لم يكن هناك ريبة أو خوف فتنة ، حيث إن صوت المرأة من حيث هو ليس عورة ) . ولبيان المسألة أكثر تفصيلا ، نقول : إن الأحكام الشرعية ، تنقسم إلى قسمين : الحكم الأولي : هو الحكم المجعول للشيء بواقعه الأولي من دون ملاحظة ما يطرأ للشيء من عوارض ،، مثل إباحة الماء . الحكم الثانوي : هو الحكم المجعول للشيء بملاحظة ما يطرأ له من عوارض تقتضي تغيير حكمه الأولى ،، مثل وجوب شرب الماء إذا توقف عليه إنقاذ الحياة . والحديث مع المرأة بكل أشكاله المسموعة أو المكتوبة ، في حكمه الأولي جائز لا إشكال فيه ، لكن يعتري هذا الحكم تغيير لبعض الظروف فينتقل حكمه من الإباحة إلى الكراهة كالحديث مع الشابة على قول كثير من الفقهاء ، أو إلى الحرمة إذا خيف الوقوع في الفتنة أو كان في الحديث ريبة . وعندما نتحدث عن الرجل الأجنبي أو المرأة الأجنبية ، فكل من لم يرد في آية الأرحام فهو أجنبي ، فبنت العم أجنبية على ابن عمها ، وزوجة الأخ أجنبية على أخي الزوج ، وهكذا ... وكل هؤلاء ينطبق عليهم نفس الحكم المذكور سابقا . إلى هنا انتهينا من بيان الحكم الشرعي في المسألة ، ونذكر هنا أيضا بعض مسائل المراجع ، وعلي سبيل المثال : يذكر سماحة آية الله السيد الخامنائي – حفظه الله - : في ( أجوبة الاستفتاءات ) : إذا لم يكن صوت المرأة على كيفية الغناء ، ولم يكن الاستماع إليه بقصد التلذذ والريبة ، ولم يكن مما تترتب عليه مفسدة من المفاسد ، فلا إشكال فيه مطلقا . وفي ( منتخب الأحكام ) : يجوز الاستماع إلى صوت الأجنبية ، إذا لم يترتب على ذلك مفسدة ، ولم يكن بقصد التلذذ والريبة . وفي موضع آخر يقول : لا إشكال في الكلام والحديث مع الأجنبية من دون قصد التلذذ والريبة . ويذكر سماحة آية السيد السيستاني – حفظه الله - : في ( منهاج الصالحين ) : يجوز سماع صوت الأجنبية مع عدم التلذذ الشهوي ولا الريبة ، كما يجوز لها إسماع صوتها للأجانب إلا مع خوف الوقوع في الحرام ، نعم لا يجوز لها ترقيق الصوت وتحسينه على نحو يكون عادة مهيجا للسامع ، وإن كان محرما لها . وفي ( كتاب الاستفتاءات ) : لا يجوز - مراسلة ومخاطبة الفتيات عبر برامج الانترنت مع الفتيات - ، إذا خيف ترتب مفسدة على ذلك ولو من جهة إغرائهن وانجرارهن إلى الحرام ، وهذا ما يترتب على غالب هذه المعارفات قطعا ، نعم لو كان الحديث مشتملا على هداية وكلام صالح فلا بأس به إذا أمن من الوقوع في الحرام . نلاحظ أن فتاوى المرجعين الكبيرين تؤكدان على أمور هامة ، يجب الالتفات إليها : 1. أن الحديث مع المرأة في أصله ليس حراما . 2. يحرم الحديث مع المرأة إذا قصد به الريبة والتلذذ . 3. يحرم الحديث مع المرأة إذا ترتب عليه مفسدة أو خيف وقوعها . 4. أن الحديث مع المرأة غالبا يقصد به الحرمة إذا كان تعارفا وعلاقة شخصية . نريد التأكيد أن الشخص الذي سوف يكون على علاقة بالمرأة في إطار العمل أو الدراسة ، أو كان لنقل الأخبار والتواصل بين الأهل والأسرة الواحدة ، فإن ذلك كله سيكون حسب الفتوى أمر جائز لأنه بعيد عن المفاسد والتلذذ . لكن ما يكثر السؤال حوله وهو الواقع كثيرا في هذه الأيام – مع الأسف - هو الحديث مع المرأة من أجل التعارف وبناء العلاقات الشخصية ، فهذا مما لا شك فيه أنه طريق للحرام ، وترتب المفسدة عليه واضح بل إنه من الغالب أن يكون كذلك كما في كلام سماحة السيد السيستاني . كما نريد التأكيد على مسألة مهمة ، أن ذلك الحديث بغض النظر عن ظروفه وحالاته ، فإن مما يسبب الوقوع في المفسدة أو الريبة وبالتالي الحرمة الشرعية ، تبادل النكت والطرائف واستخدام ألفاظ غير لائقة أو كلمات مائعة بين الطرفين .. فهذه كلها مقدمات للوقوع في الحرام بل قد تكون في نفسها حراما . ختاما ، نشير إلى حديثين عن أهل بيت العصمة والطهارة ، تفيدان في هذا الجانب من حديثنا ..
الأول : ما ورد في ميزان الحكمة للريشهري نقلا عن كتاب الخصال : عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( ثلاثة مجالستهم تميت القلب : مجالسة الأنذال ، والحديث مع النساء ، ومجالسة الأغنياء ) . ثانيا : ما ورد في ميزان الحكمة للريشهري نقلا عن كتاب تحف العقول : عن أمير المؤمنين عليه السلام ( محادثة النساء ، تدعو إلى البلاء وتزيغ القلب ) .
|
|
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|