قال تعالى ( وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ ) القلم 9 .
فما هي المداهنة ؟ و ما خطرها ؟ و ما الفرق بينها و بين التقية ؟
***********************************
مــا هي المداهـنة ؟
تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - عليه الرحمة - ج 10 ص 76 :
(( قال ابن عباس : معناه ودوا لو تكفر فيكفرون ، وهو قول الضحاك ، وفى رواية أخرى عن ابن عباس : إن معناه ود هؤلاء الكفار لو تلين في دينك ، فيلينون في دينهم ، فشبه التليين في الدين بتليين الدهن . وقيل : معناه ودوا لو تركن إلى عبادة الأوثان فيما لونك . والإدهان الجريان في ظاهر الحال على المقاربة مع إضمار العداوة . وهو مثل النفاق )) .
تفسير مجمع البيان - الشيخ الطبرسي - عليه الرحمة - ج 10 ص 88 :
(( أي ود هؤلاء الكفار أن تلين لهم في دينك فيلينون في دينهم . شبه التليين في الدين ، بتليين الدهن ، عن ابن عباس . وقيل : معناه ودوا لو تكفر فيكفرون ، عن الضحاك وعطاء وابن عباس في رواية أخرى . وقيل : معناه ودوا لو تركن إلى عبادة الأصنام فيمالئونك . والإدهان : الجريان في ظاهر الحال على المقاربة مع إضمار العداوة ، وهو مثل النفاق . وقيل : ودوا لو تصانعهم في دينك ، فيصانعونك ، عن الحسن )) .
تفسير الميزان - العلامة الطباطبائي - عليه الرحمة - ج 19 ص 371 :
(( الإدهان من الدهن يراد به التليين أي ود وأحب هؤلاء المكذبون أن تلينهم بالاقتراب منهم في دينك فيلينوك بالاقتراب منك في دينهم ، ومحصله أنهم ودوا أن تصالحهم ويصالحوك على أن يتسامح كل منكم بعض المسامحة في دين الآخر كما قيل : إنهم عرضوا عليه أن يكف عن ذكر آلهتهم فيكفوا عنه وعن ربه )) .
***********************************
ما خـطر المداهنة ؟
الكافي - الشيخ الكليني - عليه الرحمة - ج 8 ص 134 :
(( يا عيسى قل لمن تمرد علي بالعصيان وعمل بالإدهان ليتوقع عقوبتي وينتظر إهلاكي إياه سيصطلم مع الهالكين )) .
مستدرك الوسائل - الميرزا النوري - عليه الرحمة - ج 8 ص 352 :
[ 9640 ] 10 - مصباح الشريعة : قال الصادق ( عليه السلام ) : " واقطع عمن ينسيك وصله ذكر الله ، وتشغلك ألفته عن طاعة الله ، فإن ذلك من أولياء الشيطان وأعوانه ، ولا يحملنك رؤيتهم إلى المداهنة عند الحق ، فإن في ذلك خسرانا عظيما ، نعوذ بالله " .
مستدرك سفينة البحار - الشيخ علي النمازي - عليه الرحمة - ج 3 ص 393 :
(( ذم المداهنة في أمور الدين ( يعني المساهلة وترك المناصحة ) : الكافي : عن جابر ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : أوحى الله إلى شعيب النبي أني معذب من قومك مائة ألف : أربعين ألفا من شرارهم ، وستين ألفا من خيارهم . فقال : يا رب ، هؤلاء الأشرار ، فما بال الأخيار ؟ فأوحى الله عز و جل إليه : داهنوا أهل المعاصي ولم يغضبوا لغضبي .
ومثله ورد في شعيا النبي . مسخ الذين داهنوا أصحاب السبت ذراً .
قال السيد ابن طاووس : لعل مسخ المداهنة ذرا لتصغيرهم عظمة الله ، وتهوينهم بحرمة الله . فصغرهم الله ............
قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في خطبة الديباج : ولا تداهنوا في الحق إذا ورد عليكم وعرفتموه ، فتخسروا خسرانا مبينا – الخ )) .
***********************************
ما الفـرق بيـن المـداهنة و الـتـقـية ؟
القواعد والفوائد - الشهيد الأول - عليه الرحمة - ج 2 ص 155 :
(( المداهنة في قوله تعالى : ( ودوا لو تدهن فيدهنون ) معصية . والتقية غير معصية . والفرق بينهما ، أن الأول تعظيم غير المستحق ، لاجتلاب نفعه ، أو لتحصيل صداقته ، كمن يثني على ظالم بسبب ظلمه ، ويصوّره بصورة العدل ، أو مبتدع على بدعته ، ويصورها بصورة الحق . والتقية : مجاملة الناس بما يعرفون ، وترك ما ينكرون ، حذرا من غوائلهم . كما أشار إليه أمير المؤمنين عليه السلام . وموردها غالبا الطاعة والمعصية . فمجاملة الظالم فيما يعتقده ظلما ، والفاسق المتظاهر بفسقه ، اتقاء شرهما ، من باب المداهنة الجائزة ولا يكاد يسمى تقية . قال بعض الصحابة : ( إنا لنكشر في وجوه أقوام وإن قلوبنا لتلعنهم ) . وينبغي لهذا المداهن التحفظ من الكذب ، فإنه قلّ أن يخلو أحد من صفة مدح . وقد دل على التقية الكتاب والسنة ، قال الله تعالى : ( لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ، ومن يفعل ذلك فليس من الله في شئ ، إلا أن تتقوا منهم تقاة ) . وقال الله تعالى : ( إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ) . وقال الأئمة عليهم السلام : ( تسعة أعشار الدين التقية ) . وقالوا عليهم السلام : ( من لا تقية له لا دين له ، إن الله يحب أن يعبد سرا كما يحب أن يعبد جهرا ) . وقالوا عليهم السلام : ( امضوا في أحكامهم ولا تشهروا أنفسكم فتقتلوا ) )) .
الأقطاب الفقهية- ابن أبي جمهور- عليه الرحمة - ص 98 :
(( المداهنة من أعظم المعاصي ، وهي الركون إلى الظلمة و الفساق ، والانقطاع إليهم والمصادقة لهم لتحصيل منافعهم وصلاتهم ولو بالثناء عليهم والتعظيم . وكذا جميع أهل البدع ، أما لو فعل ذلك لدفع ضررهم فليس منها ))
شرح أصول الكافي - مولي محمد صالح المازندراني - عليه الرحمة - ج 9 ص 365 :
((أن المداراة مع الفسقة الكفرة مباحة وتستحب في بعض الأحوال بخلاف المداهنة المحرمة . والفرق بينهما أن المداراة بذل الدنيا ، لصلاح الدين أو الدنيا , والمداهنة بذل الدين لصلاح الدنيا)) .
وصلني من مجموعة الكوثر القرآنية