![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : 1 |
|
مشرف الواحة الإسلامية
|
بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صلِّ على محمد وآله الطاهرين مِن وصيَّة آية الله المُقدَّس السيد روح الله الخميني -رَفَعَ الله درجته- لإبنه السيد أحمد: بُنيَّ ! هنالك أمرٌ هامٌّ بالنسبة لنا نحنُ المتخلِّفين عن ((قافلة الأبرار)) وأرى أنَّه قد يكون ذا أثرٍ في بناء النفس لِمَن كان بصدد ذلك. فعلينا أن نُدرك أنَّ منشأ ارتياحنا للمدح والثناء, واستيائنا من الانتقاد و نشر الشائعات إنما هو ((حبُّ النفس)) الذي يُعدُّ من أخطر الشِراك التي ينصبها إبليس اللعين. نحن نرغب أن يكون الآخرون مادحين لنا، حتَّى وإن أظهروا أنّ لنا أفعالاً صالحة وحسناتٍ وهمية تفوق بمئات المرات حقيقة ما نحن عليه، كما إنّنا نرغب أن تكون أبواب الانتقاد -وإن كان حقاً- موصدة دوننا، أو أن يتحول الانتقاد إلى مديحٍ وثناء. ونحن لا يزعجنا الحديث عن معايبنا لأنَّه ليس حقاً، كما لا يسرُّنا المديح والثناء لأنَّه حقٌّ، بل لأن هذا العيب هو ((عيبي أنا)) وهذا المدح هو ((مدحٌ لي أنا)) وهو أمرٌ سائدٌ في أوساطنا هنا وهناك وفي كل مكان. وإذا أردتَ أن تتأكَّد من صحة هذا الأمر، فتأمَّل بما يصيبك من الانزعاج إذا انبرى المدَّاحون لمدح أحد الأشخاص على فعل قام به، وكنتَ قد قمتَ بذات الفعل، ستنزعجُ حتى إذا كان ما قام به أفضل مما قمتَ به أنت، وخصوصاً إذا كان ذلك الشخص من أقرانك وزملائك. وأوضح من هذا المثال: عندما ترى أنَّ عيوب شخصٍ صارت مدائحاً، ففي تلك الحال، تيقَّن أنَّ للشيطان وللنفس -التي هي أسوأ من الشيطان- يداً في الأمر. بُنيّ !
فما أحسن أن تلقِّن نفسك وتقنعها بحقيقة أنّ مدح المدّاحين وإطراء المطرين ناهيك عن أنه يدمِّر الإنسان ويجعله أكثر بعداً عن التهذيب -البعيد عنه هو في الأساس- فإنَّ الأثر السيِّئ للثناء الجميل في نفوسنا الملوَّثة سيكون منشأً لجميع أنواع التعاسة بالنسبة لنا، كما سيلقي بنا -نحن ضعاف النفوس- بعيداً عن المحضر القدسيّ للحق جلّ وعلا. ولعل الناقدين ومروّجي الشائعات يكونون ذا نفع في علاج معايبنا النفسية، ولا غرابة، فالأمر شبيه بالعملية الجراحية المؤلمة التي تؤدي بالنتيجة إلى سلامة المريض. إنَّ أولئك المادحين يبعدوننا بمدائحهم عن جوار الله، وهم أصدقاء إلا أنهم يؤذوننا بصداقتهم. أما أولئك الذين يتوهّمون أنهم يحاربوننا بالانتقاد والسبّ واختلاق الشائعات فإنّهم يساهمون في إصلاحنا رغم أنهم أعداء لنا -ذلك إذا كنا أهلاً للصلاح- وهم يحسنون إلينا رغم ظهورهم بمظهر الأعداء. وإذا اقتنعنا أنا وأنت بهذه الحقيقة، وإذا أتاح لنا الشيطان والنفس فرصة لرؤية الأمور على حقيقتها، فإنّنا سنضطرب حينها من مدح المادحين وثناء أهل الثناء، تماماً كاضطرابنا اليوم من ذمّ الأعداء ومفتعلي الشائعات المغرضين. كما أننا سنفرح بالانتقاد، تماماً كما نفرح اليوم بمدائح وإطراء المادحين. وإذا بلغ قلبك شيءٌ مما ذكرتُ فلن تزعجك بعد ذلك المنغّصات، ولن يؤلمك اختلاق المختلقين، وسوف تنال طمأنينة القلب، فإنّ أكثر الآلام والقلق إنّما هي نتيجة الأنانية. رحمنا الله تعالى جميعاً بإنقاذنا منها. والحمد لله رب العالمين
|
|
|
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | إبحث في الموضوع |
|
|