الاغترار بحسب ما أفهمه ، هو أن يكون لدى الإنسان مكسباً معيناً، ويتضخم شعوره به ، بحيث يُبيح لنفسه بناء عليه التجاوز على حقوق غيره استناداً لذلك.
نعم . . يكون أحدهم مغتراً بمكسبه ، ولتصبح الميزة التي يملكها سبباً لهلاكه وخسارته لغيره بدلا من أن تكون سبباً لارتقاءه بنفسه وكسبه لمودة غيره.
ومثال ذلك أن يغتر أحدهم بماله مثلاً، أو أن يغتر بجماله ، أو يغتر بعشيرته ، أو يغتر بعافيته وشبابه ، أو يغتر بعلمه . . . إلخ.
كم موظفة متزوجة اغترت بمالها ، بحيث أخذها ذلك لأن تبيح لنفسها ارتكاب حماقات مخالفة لتعاليم دينها، فكان استقلالها الاقتصادي دافعها للثقة المزعومة بالنفس، والتي تضخمت في نفسها بحيث لا ترى في تجاوزاتها الشرعية -والعياذ بالله- إلا مظهراً من مظاهر استقلالها.
- كم رجل اغتر بعلمه، بحيث يأخذه ذلك للانتقاص من علم غيره والاستهانة به، وربما التبرير لنفسه بأن ينال من غيره والحكم الجائر عليهم.
- كم شاب اغتر بشبابه وعافيته وأخذه ذلك للتجاوز بحقوق الآخرين بسلوكيات طائشة تضرهم وتعتدي على حرماتهم وممتلكاتهم؟!
- كم فتاة اغترت بجمالها ، وأخذها ذلك لأن تبرر لنفسها الإنغماس في مخالفات شرعية وعرفية بسبب ذلك؟!
- كم شاب اغتر باسم عشيرته ، وأخذه ذلك لأن يُبيح لنفسه التطاول على أبناء العائلات الأخرى؟!
- كم شاعر اغتر بملكته الأدبية ، فأخذه ذلك لأن يبرر لنفسه الانغماس في المفاسد والترويج لها.
- كم صاحب ( طلة مازحة ) اغتر بملكته في إضحاك غيره بعباراته وحركاته الغريبة، فبرر لنفسه انغماسه في السخرية الجارحة بغيره والافتراء عليهم والتعدي على حقوقهم وحرماتهم.
وكم . . . وكم . . . وكم . . . ؟!
شواهد كثيرة نلمسها في الواقع لنماذج المغترين، والذين تكبر قيمة مكسبهم في أنفسهم بحيث لا يرون للآخرين حرمة ولا يرون للتعاليم الدينية والأعراف الاجتماعية قيمة.
وفقكم الله تعالى