عرض مشاركة واحدة
قديم 23-04-2012, 07:36 AM   رقم المشاركة : 19
LOVER
طرفاوي بدأ نشاطه
 
الصورة الرمزية LOVER
 







افتراضي رد: هل جهزت حقائبك لهناك !!

بسم الله الرحمن الرحيم

نبدا برواية للامام علي عليه السلام ....

رواية عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام يُبيِّن فيها تمثّلات الأعمال والاعتقادات الباطلة للإنسان في عالم القبر والبرزخ، وتحوّلها إلى حيّات:
- في ما كتب أمير المؤمنين عليه السلام لمحمّد بن أبي بكر:
«يا عباد الله ما بعد الموت لمن لا يغفر له أشدّ من الموت، القبر فاحذروا ضيقه وضنكه وظلمته وغربته، إنّ القبر يقول كلّ يوم: أنا بيت الغربة، أنا بيت التراب، أنا بيت الوحشة، أنا بيت الدود والهوامّ، والقبر روضةٌ من رياض الجنّة، أو حفرةٌ من حفر النار، إنّ العبد المؤمن إذا دُفن قالت له الأرض: مرحباً وأهلاً، قد كنت ممّن أحبّ أن تمشي على ظهري، فإذا ولّيتك فستعلم كيف صنيعي بك، فيتّسع له مدّ البصر. وإنّ الكافر إذا دُفن قالت له الأرض: لا مرحباً بك ولا أهلاً لقد كنت من أبغض مَن يمشي على ظهري فإذا ولّيتك فستعلم كيف صنيعي بك، فتضمّه حتّى تلتقي أضلاعه، وإنّ المعيشة الضنك التي حذّر الله منها عدوّه عذاب القبر، إنّه يسلّط على الكافر في قبره تسعة وتسعين تنّيناً فينهشن لحمه، ويكسرن عظمه، يتردّدن عليه كذلك إلى يوم يُبعث; لو أنّ تنّيناً منها نفخ في الأرض لم تنبت زرعاً.
يا عباد الله إنّ أنفسكم الضعيفة وأجسادكم الناعمة الرقيقة التي يكفيها اليسير تضعف عن هذا، فإن استطعتم أن تجزعوا لأجسادكم وأنفسكم بما لا طاقة لكم به ولا صبر لكم عليه فاعملوا بما أحبّ الله واتركوا ما كره الله»


وحول كلام الإمام عليه السلام وتخصيصه عدد التنّين بـ (تسعة وتسعين) قال المجلسي: «قال بعض أصحاب الحال: ولا ينبغي أن يتعجّب من التخصيص بهذا العدد، فلعلّ عدد هذه الحيّات بقدر عدد الصفات المذمومة من الكبر والرياء والحسد والحقد وسائر الأخلاق والملكات الرديّة، فإنّها تنشعب وتتنوّع أنواعاً كثيرة، وهي بعينها تنقلب حيّات في تلك النشأة»



حقيقة الحياة البرزخيّة

يرتبط موضوع حقيقة الحياة البرزخيّة بصورة مباشرة بجملة من النقاط التي أشرنا إليها في مطاوي الأبحاث المتقدِّمة، وهي:

أوّلاً: ما بيّناه من أنّ المراد من القبر في هذه الأبحاث هو القبر الكلامي وليس الفقهي، باعتبار أنّ القبر الفقهي هو تلك الحفرة التي يوضع فيها بدن الميّت والمسمّاة بالقبر، أمّا القبر الكلامي فهو البرزخ الذي لا علاقة له ببدن الإنسان الميّت وجسده، وإنّما أحكامه لها علاقة بروح الإنسان ونفسه.

ثانياً: إنّ حقيقة الإنسان هي أنّه مركّب من جزئين; فله بُعدٌ مادّيّ لكونه مأخوذاً من تراب الأرض، وبُعدٌ روحيّ لكونه قد نُفخ فيه من روح الله.
وعلى هذا فحقيقة الموت هي الانفصال بين البُعد المادّي والبُعد الملكوتي بعد أن كانا في هذه النشأة الدنيويّة يُشكِّلان معاً حقيقة الإنسان.

أمّا الحياة البرزخيّة فليست هي الحياة الدنيويّة المركّبة من بُعدين، ولا الحياة الأخرويّة التي أيضاً للإنسان فيها بدن كما سيتّضح في البحث عن كون المعاد روحانيّاً وجسمانيّاً. فالإنسان يوم القيامة وبعد الحياة البرزخيّة يُحشر ببُعدين هما الجسماني والروحي أو الملكوتي.

ولكن البدن في يوم القيامة ليس هو كالبدن الدنيوي إذ إنّه يصبح منسجماً مع تلك الحياة الأبديّة غير الزائلة التي لن تنتهي، فهو بدنٌ آخر لا يوجد فيه موتٌ ولا مرض ولا عاهة ولا تعب ولا ما إلى ذلك.
فالحياة البرزخيّة لا هي حياة دنيويّة ولا هي حياة أخرويّة، لأنّه قد اتّضح أنّ الحياة الدنيويّة وكذلك الأخرويّة كلتيهما يوجد فيهما بدن، لكنّه إمّا بدن دنيوي أو بدن أخروي، أمّا الحياة البرزخيّة فهي روحٌ بلا بدن، وهي ذلك البُعد الملكوتي من غير أن يصاحبه أيُّ بُعد جسماني، لا جسم دنيوي ولا جسم أخروي.


ومن الروايات القيّمة التي تبيِّن لنا حقيقة الحياة البرزخيّة

ما روي عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال: «إنّما صار الإنسان يأكل ويشرب بالنار، ويبصر ويعمل بالنور، ويسمع ويشمّ بالريح، ويجد الطعام والشراب بالماء، ويتحرّك بالروح ـ وساق الحديث إلى أن قال ـ :
فهكذا الإنسان خلق من شأن الدُّنيا وشأن الآخرة، فإذا جمع الله بينهما صارت تلك الفرقة الموت، تردّ شأن الأخرى إلى السماء; فالحياة في الأرض، والموت في السماء، وذلك أنّه يُفرّق بين الأرواح والجسد، فردّت الروح والنور إلى القدس الأولى، وترك الجسد لأنّه من شأن الدُّنيا، وإنّما فسد الجسد في الدُّنيا لأنّ الريح تنشف الماء... والموت رحمة من الله لعباده المؤمنين، ونقمة على الكافرين» .
وقوله عليه السلام: «فإذا فرّق الله بينهما صارت تلك الفرقة الموت» تأييد لما ذكرناه من أنّ الموت ليس انعداماً، بل انتقال الروح من دار إلى دار.



البدن البرزخي: حقيقته وخصائصه


الحياة البرزخيّة هي سنخ حياة لا هي حياة دنيويّة بكلّ خصائصها، ولا هي حياة أخرويّة بكلّ مقوّماتها، ذلك أنّ من أهمّ خصائص الحياة الدُّنيا أنّ الروح فيها مع البدن الدنيوي، ومن أهمّ خصائص الحياة الأخرويّة أنّ الروح فيها مع البدن الأخروي.

أمّا الروح في نشأة البرزخ فليس فيها البدن الدنيوي ولا الأخروي، فالحياة البرزخيّة هي حياة للروح التي كانت حيّة وموجودة بشكل آخر في الدُّنيا، والإشارة لها في الدُّنيا تكون من خلال الجسد والبدن، وكذلك الإشارة لها في عالم الآخرة من خلال الجسد الأخروي، والسؤال المطروح هنا كيف يحصل هذا التمايز في الحياة البرزخيّة حيث لا بدن فيها حتّى يحصل هذا التمايز؟


وللوقوف على هذه الحقيقة لابدّ من التعرّض لما ذكره الفلاسفة في تقسيمهم لنشآت الوجود الإمكانيّة حيث جعلوها ثلاث نشآت:
النشأة الأولى: نشأة العقل.
النشأة الثانية: نشأة المثال المنفصل.
النشأة الثالثة: نشأة المادّة والدُّنيا.


وتوضيح هذا المطلب بالبيان التالي:
حيث إنّ لمعرفة هذه النشآت الثلاث ارتباطاً وثيقاً بالتعرّف على شكل وكيفيّة الحياة البرزخيّة التي توجد للروح،
لذا نقول:
للبدن في نشأة الحياة الدُّنيا حجم من طول، وعرض، وعمق، وهذا ما يجعله يشغل حيّزاً ومكاناً. فالكتاب ـ مثلاً ـ إذا كان موجوداً في مكان ما فإنّه يشغل حيّزاً ممّا يجعل الكتاب الثاني لا يشغل نفس هذا الحيّز، لأنّه من غير المعقول أن يوجد جسمان متماثلان في مكان واحد وفي آن واحد.

وهذا الأمر هو من أهمّ خصائص الإنسان في نشأة الدُّنيا، وهي أنّ له آثار وهي المكان المعيّن والزمان المعيّن، فيوم السبت لا يمكن أن يكون في يوم الأحد، وهكذا العكس.

أمّا نشأة العقل فهي عالم الملائكة المقرّبين (جبرئيل وميكائيل...) فهذه الموجودات هي سنخ موجودات لا حجم معيّن لها حتّى تشغل مكاناً (طولاً وعرضاً وعمقاً) ولا شكل لها، فلا يمكن تصويرها ولا أن نرسم لها الوجه وما شابه ذلك.

ونشأة المثال المنفصل هي النشأة التي يوجد فيها بعض خصائص المادّة أو النشأة الدنيويّة وبعض خصائص النشأة العقليّة، فيوجد لها شكل، وطول وعرض، ولها صورة، ولكن لا يوجد لها حجم، وهذا أمرٌ يمكن تعقّله؛ أي أن يوجد لها شكل وصورة ولكن لا يوجد لها حجم،
ومثال ذلك: الصورة في المرآة، فعندما تقف أمامها ترى كامل شكلك وصورتك وزوايا وقسمات وجهك، وملابسك وجسدك و...، ولكن هذا الشكل الموجود في المرآة ليس له حجم.


وبهذا تتميّز الصورة أو الوجود المثالي عن الوجود العقلي وعن الوجود المادّي.

فنشأة المثال فيها شيءٌ من عالم العقل وشيءٌ من عالم المادّة.

والسؤال المطروح هنا، هو: أنّ الروح وهي في عالم البرزخ وجودها مادّي أم عقلاني، أم مثالي، فأيّ واحدة من هذه الوجودات ينطبق عليها؟


النصوص الروائيّة تؤكّد أنّها من سنخ الوجود المثالي، ومثالها الصورة في المرآة، فالإنسان عندما يرى نفسه في المرآة يقول هذا أنا مشيراً بذلك إلى صورته، ومقصوده بقوله (هذا أنا) هو الحقيقة لا المجاز، وهذه الصورة ليس لها حجم، ولكنّها باعتبار أنّها تشاكل وتماثل صاحب الصورة في كلّ الجهات يقول صاحبها هذا أنا.


الحلقه القادمة نضع بعض الروايات ونتابع الموضوع لكي لا يتملل القارء من طول السرد

 

 

LOVER غير متصل   رد مع اقتباس