الموضوع: ولم تكن ثورة
عرض مشاركة واحدة
قديم 30-03-2012, 04:45 PM   رقم المشاركة : 6
LOVER
طرفاوي بدأ نشاطه
 
الصورة الرمزية LOVER
 







افتراضي رد: ولم تكن ثورة

جواب السيد المرتضى لسبب ثورة الإمام مع قلة الناصر :
يا طيب :
ذكر السيد لشريف المرتضى : أبي القاسم علي بن الحسين الموسوي في كتابه الموسوم تنزيه‏ الأنبياء ، مسائل كريمة في بيان أهم أسببا نهضة الإمام الحسين و قيامه بمناضلة طاغية زمانه مع قلة الناصر وقوة العدو وأتباعه .
فنذكر ما قاله السيد رحمه الله : لما فيه من الفائدة القاطعة للجاجة لمن يخطر باله الإشكال ، أو محب يحب معرفة أهمية ثورة الإمام الحسين عليه السلام .
وهو : بيان كريم في تعريف أغلب ما يشكل على ثورة الإمام الحسين عليه السلام مع قلة الناصر ، ويكون حلا لمن لم يقبل ما ذكرنا آنفا ، ولم يعرف شأن الإمام ، وأنه لا يفعل إلا بما أمره الله سبحانه وتعالى وما أوصاه به نبيه ، فإنه قد بين رحمه الله إن سبب إقدامه هو لظنه بالنصر وإنه لما عرف قلة الناصر حب الانصراف ولكنه منع ، وكان في تسليمه ذلة للدين ولكل المسلمين أبدا .
وفرق بين الإمام الحسين : وبين أخيه الحسن عليهم السلام ، حيث شرط الإمام الحسن شروطا كثيرة على معاوية ولكنه غدر بها ، فقال قدس سره :

مسألة : فإن قيل :
ما العذر : في خروجه عليه السلام من مكة بأهله وعياله إلى الكوفة ، والمستولى عليها أعداؤه ، والمتآمر فيها من قبل يزيد منبسط الأمر والنهي ، وقد رأى عليه السلام صنع أهل الكوفة بأبيه وأخيه ، وأنهم غدارون خوانون ؟
وكيف خالف ظنه : ظن جميع أصحابه في الخروج ، وابن عباس يشير بالعدول عن الخروج ، ويقطع على العطب فيه .
وابن عمر لما ودعه يقول : استودعك الله من قتيل ، إلى غير ما ذكرناه ممن تكلم في هذا الباب .
ثم لما علم : بقتل مسلم بن عقيل رضي الله عنه وقد أنفذه رائدا له ، كيف لم يرجع لما علم الغرور من القوم وتفطن بالحيلة والمكيدة ؟
ثم كيف : استجاز أن يحارب بنفر قليل ، لجموع عظيمة خلفها لها مواد كثيرة ؟
ثم لما عرض عليه :ابن زياد الأمان وأن يبايع يزيد، كيف لم يستجب حقنا لدمه ودماء من معه من أهله وشيعته ومواليه؟
ولم ألقى : بيده إلى التهلكة ، وبدون هذا الخوف سلم أخوه الحسن عليه السلام الأمر إلى معاوية ؟
فكيف يجمع بين فعليهما بالصحة ؟

قال رحمه الله الجواب :
قلنا : قد علم إن الإمام متى غلب في ظنه يصل إلى حقه ، والقيام بما فوض إليه بضرب من الفعل ، وجب عليه ذلك ، وإن كان فيه ضرب من المشقة يتحمل مثلها تحملها .
وسيدنا أبو عبد الله عليه السلام : لم يسر طالبا للكوفة ، إلا بعد توثق من القوم وعهود وعقود ، وبعد إن كاتبوه عليه السلام طائعين غير مكرهين ، ومبتدئين غير مجيبين ، وقد كانت المكاتبة من وجوه أهل الكوفة وإشرافها وقرائها ، تقدمت إليه في أيام معاوية وبعد الصلح الواقع بينه وبين الحسن عليه السلام، فدفعهم، وقال في الجواب ما وجب.
ثم كاتبوه : بعد وفاة الحسن عليه السلام ، ومعاوية باق ، فوعدهم ومناهم ، وكانت أياما صعبة لا يطمع في مثلها .
فلما مضى : معاوية ، وأعادوا المكاتبة ، بذلوا الطاعة ، وكرروا الطلب والرغبة ، ورأى عليه السلام من قوتهم على من كان يليهم في الحال من قبل يزيد ، وتشحنهم عليه وضعفه عنهم ، ما قوى في ظنه أن المسير هو الواجب ، تعين عليه ما فعله من الاجتهاد والتسبب ، ولم يكن في حسابه أن القوم يغدر بعضهم ، ويضعف أهل الحق عن نصرته ، ويتفق بما اتفق من الأمور الغريبة .
فإن مسلم بن عقيل رحمة الله عليه : لما دخل الكوفة أخذ البيعة على أكثر أهلها ، ولما وردها عبيد الله بن زياد وقد سمع بخبر مسلم ودخوله الكوفة وحصوله في دار هاني بن عروة المرادي رحمة الله عليه على ما شرح في السير ، وحصل شريك بن الأعور بها جاءه ابن زياد عائدا ، وقد كان شريك وافق مسلم بن عقيل على قتل ابن زياد عند حضوره لعيادة شريك ، وأمكنه ذلك وتيسر له ، فما فعل واعتذر بعد فوت الأمر إلى شريك بأن ذلك فتك .
وأن النبي صلى الله عليه وآله قال : أن الإيمان قيد الفتك .
ولو كان فعل مسلم بن عقيل : من قتل ابن زياد ما تمكن منه ، ووافقه شريك عليه لبطل الأمر .
ودخل الحسين على السلام الكوفة : غير مدافع عنها ، وحسر كل أحد قناعه في نصرته ، واجتمع له من كان في قلبه نصرته وظاهره مع أعدائه .
وقد كان مسلم بن عقيل : أيضا لما حبس ابن زياد هانيا سار إليه في جماعة من أهل الكوفة ، حتى حصره في قصره وأخذ بكظمه ، وأغلق ابن زياد الأبواب دونه خوفا وجبنا حتى بث الناس في كل وجه يرغبون الناس ويرهبونهم ويخذلونهم عن ابن عقيل ، فتقاعدوا عنه وتفرق أكثرهم ، حتى أمسى في شر ذمة، ثم انصرف وكان من أمره ما كان.
وإنما أردنا بذكر هذه الجملة :
أن أسباب الظفر بالأعداء : كانت لائحة متوجهة ، وإن الاتفاق السيئ عكس الأمر وقلبه حتى تم فيه ما تم .
وقد هم سيدنا أبو عبد الله عليه السلام : لما عرف بقتل مسلم بن عقيل ، وأشير عليه بالعود فوثب إليه بنو عقيل ، وقالوا :
والله لا ننصرف حتى ندرك ثأرنا ، أو نذوق ما ذاق أبونا .
فقال عليه السلام : لا خير في العيش بعد هؤلاء .
ثم لحقه الحر بن يزيد : ومن معه من الرجال الذين أنفذهم ابن زياد ، ومنعه من الانصراف ، وسامه أن يقدمه على ابن زياد نازلا على حكمه ، فامتنع .
ولما رأى عليه السلام : أن لا سبيل له إلى العود ولا إلى دخول الكوفة ، سلك طريق الشام سائرا نحو يزيد بن معاوية لعلمه عليه السلام بأنه على ما به أرق من ابن زياد وأصحابه ، فسار عليه السلام حتى قدم عليه عمر بن سعد في العسكر العظيم ، وكان من أمره ما قد ذكر وسطر .
فكيف يقال : إنه ألقى بيده إلى التهلكة ؟
وقد روى : أنه صلوات الله وسلامه عليه وآله ، قال لعمر بن سعد :
اختاروا منى : إما الرجوع إلى المكان الذي أقبلت منه .
أو إن أضع يدي في يد يزيد ابن عمى ليرى في رأيه .
وإما إن تسيروني إلى ثغر من ثغور المسلمين ، فأكون رجلا من أهله لي ماله وعلي ما عليه .
وان عمر ( بن سعد ) كتب إلى عبيد الله بن زياد بما سئل فأبى عليه وكاتبه بالمناجزة وتمثل بالبيت المعروف وهو :

الآن علقت مخالبنا به يرجو النجاة ولات حين مناص
فلما رأى عليه السلام : إقدام القوم عليه ، وان الدين منبوذ وراء ظهورهم ، وعلم أنه إن دخل تحت حكم ابن زياد تعجل الذل ، وآل أمره من بعد إلى القتل ، التجأ إلى المحاربة والمدافعة بنفسه وأهله ومن صبر من شيعته ، ووهب دمه ووقاه بنفسه . وكان بين إحدى الحسنيين : إما الظفر فربما ظفر الضعيف القليل ، أو الشهادة والميتة الكريمة.
وأما مخالفة ظنه عليه السلام : لظن جميع من أشار عليه من النصحاء ، كابن عباس وغيره .
فالظنون : إنما تغلب بحسب الأمارات ، وقد تقوى عند واحد وتضعف عند آخر ، لعل ابن عباس لم يقف على ما كوتب به من الكوفة ، وما تردد في ذلك من المكاتبات والمراسلات والعهود والمواثيق ، وهذه أمور تختلف أحوال الناس فيها ، ولا يمكن الإشارة إلا إلى جملتها دون تفصيلها .

فأما السبب في أنه عليه السلام : لم يعد بعد قتل مسلم بن عقيل .
فقد بينا وذكرن : أن الرواية وردت بأنه عليه السلام هم بذلك ، فمنع منه وحيل بينه وبينه .

فأما محاربة الكثير بالنفر القليل .
فقد بينا : أن الضرورة دعت إليها ، وإن الدين والحزم ما اقتضى في تلك الحال إلا ما فعله ، ولم يبذل ابن زياد من الأمان ما يوثق بمثله ، وإنما أراد إذلاله والغض من قدره بالنزول تحت حكمه ، ثم يفضي الأمر بعد الذل إلى ما جرى من إتلاف النفس .
ولو أراد به : الخير على وجه لا يلحقه فيه تبعة من الطاغية يزيد ، لكان قد مكنه من التوجه نحوه ، استظهر عليه بمن ينفذه معه ؛ لكن التراث البدوية والأحقاد الوثنية ظهرت في هذه الأحوال ، وليس يمتنع أن يكون عليه السلام من تلك الأحوال مجوزا أن يفئ إليه قوم ممن بايعه وعاهده وقعد عنه ، ويحملهم ما يكون من صبره واستسلامه وقلة ناصره على الرجوع إلى الحق دينا أو حمية ، فقد فعل ذلك نفر منهم حتى قتلوا بين يديه شهداء ، ومثل هذا يطمع فيه ويتوقع في أحوال الشدة .
فأما الجمع بين فعله عليه السلام : وفعل أخيه الحسن فواضح صحيح .
لأن أخاه : سلم كفا للفتنة ، وخوفا على نفسه وأهله وشيعته ، وإحساسا بالغدر من أصحابه ، وهذا لما قوي في ظنه النصرة ممن كاتبه وتوثق له ، ورأى من أسباب قوة أنصار الحق وضعف أنصار الباطل ما وجب عليه الطلب والخروج .
فلما انعكس ذلك : وظهرت إمارات الغدر فيه ، وسوء الاتفاق رام الرجوع والمكافئة والتسليم كما فعل أخوه ، فمنع من ذلك وحيل بينه وبينه ، فالحالان متفقان.
إلا أن التسليم و المكافئة : عند ظهور أسباب الخوف لم يقبلا منه ، ولم يجب إلا إلى الموادعة ، وطلب نفسه عليه السلام فمنع منها بجهده حتى مضى كريما إلى جنة الله ورضوانه ، وهذا واضح لمن تأمله ، وإذا كنا قد بينا عذر أمير المؤمنين عليه السلام في الكف عن نزاع من استولى على ما هو مردود إليه من أمر الأمة ، وأن الحزم والصواب فيما فعله ، فذلك بعينه عذر لكل إمام من أبنائه عليهم السلام في الكف عن طلب حقوقهم من الإمامة ، فلا وجه لتكرار ذلك في كل إمام من الأئمة عليهم السلام ، والوجه أن نتكلم على ما لم يمض الكلام على مثله [13].

 

 

LOVER غير متصل   رد مع اقتباس