أحد الأخوة يسأل عن الفكر الأساسية لهذه المشروع..
ابتداءً.. نحن نتفاعل مع العزاء الحسيني.. وهذا أمرٌ مطلوب ومندوب، ولكن المشكلة أننا لا نلتفت إلى أن العزاء الحسيني تطوَّر بشكلٍ كبيرٍ جداً، وأصبح ملهماً، ويملك القدرة على النفوذ في قلوب حتى المخالفين لمذهب أهل البيت(ع)..
أداونا التقليدي ينسجم مع ما كنا نؤديه من لطميات اعتدنا عليها، ولن نتوقف عنها أبداً، لما فيها من عظمة ووهج يثير حبنا ومشاعرنا لأبي عبدالله الحسين(ع)..
ولكن أيضاً لا يعني ذلك عدم استجابتنا للجديد الذي يتسم بنفس تلك العظمة، بل ويجعل مراسيمنا العزائية لديها القابلية أكثر إلى زيادة العظمة فيها..
فالفكرة هو تنظيم الموكب.. كيف يتعاطى مع اللطمية ذات المقام المنخفض.. أي اللطمية التي يكون صوت الرادود هادءاً والكلمات من بحر الطويل مثلاً.. ما يجعل الضربة والتي بعدها متباعدتان.. هنا يكون اللطم عادةً بارداً ويشعر الرادود بالحرج الشديد، فيما قصديته قد تكون رائعة وبها أفكار رائعة ومحزنة جداً ومؤثرة.. تعاطينا المتسم بالبرودة مع اللطميات من هذا النوع يحرمنا من التفاعل الإيجابي مع روعة أبيات القصيدة وعظمتها..
وقد يحتاج الرادود إلى أكثر من أداءٍ في اللطمية الواحدة.. مقام منخفض..مقام مرتفع.. كما هو أداء الشيخ حسين الأكرف..
نحن لا نفرض على أحدٍ أن يكون كباسم الكربلائي أو كصالح المؤمن أو فتحي الباذر، ولا أن نمنعه من أن يكون كأباذر الحلواجي ولا كعلي حمادي أو كالشيخ حسين الأكرف.. إلا أن تهيئتنا الأرضية لأي لونٍ من هذه الألوان تجعلنا نتفاعل مع أي منها، دون أن نرتبك مع أي أداءٍ من أيٍ كان..
مضافاً إلى ذلك أننا نواجه إرهاق المعزين لتواصلهم منذ بدء العزاء إلى ختامه..
نحن نريد أن نحل هذه الإشكالية..
تهويسات مقدمة المأتم والختامية ليلة العاشر.. نجد فيه تخبطاً وعفويةً تنتج عنها تداخل العبارات والأصوات.. هذا يقول شيئاً وذاك يقول شيئاً..
هذا ما نريد أن نناقشه في الموكب بطريقة مسؤولة ومنطقية..
وستتطور الفكرة لأي جديدٍ بإذن الله تعالى بناءً على ما طرحته..
أتمنى أن تكون الفكرة قد اتضحت معالمها.. وستتضح أكثر عندما نبدأ بها ونعالج سوياً الكثير من الملاحظات التي نعيشها جميعنا..
تحياتي للجميع