عرض مشاركة واحدة
قديم 28-11-2011, 07:15 AM   رقم المشاركة : 1
الساعي
مشرف زوايا عامة
 
الصورة الرمزية الساعي
 







افتراضي الإمامة والمسيرة البشرية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عظم الله لكم الاجر في مصاب أهل البيت عليهم السلام

اقدم لكم إضافة على بعض جوانب محاضرة الشيخ / عادل بوخمسين ( الإمامة والمسيرة البشرية ) في الليلة الثانية من المحرم 1433هـ

استمرار الإمامة:

إنّنا نعتقد أنّ الحكمة الإلهية كماتتطلّب إرسال الأنبياء لهداية البشرية، تتطلب أيضاً وجود الإمام بعد النبي في كلعصر لحفظ الشرائع والرسالات السماوية من التحريف والتغيير، وتلبية حاجات الناس فيكل زمن، ودعوتهم إلى الله والالتزام بالدين، من دون ذلك يبقى الهدف من الخلقة - وهوالتكامل والسعادة - عقيماً؛ إذ يضلّ الناس عن سبيل الهدى وتضيع شرائع الأنبياء،ويصبح الناس حيارى؛ ولهذا فإنّنا نعتقد بوجود الإمام بعد النبي في كل عصر: )يا أيهاالذين آمنوا اتقوا الله و كونوا مع الصادقين} [التوبة/119].

وهذه الآية لاتختص بزمن دون آخر، والدعوة إلى مواكبة الصادقين دليل على وجود الإمام المعصوم -الذي يجب أن يُتَّبع- في كل عصر، كما أشار إلى ذلك الكثير من المفسرين الشيعةوالسنة. ( يقول الفخر الرازي بعد بحث مطول حول الآية: … فكانت الآية دالة على أن منكان جائز الخطأ وجب كونه مقتدياً بمن كان واجب العصمة، وهم الذين حكم الله تعالىبكونهم صادقين، فهذا يدل على أنه واجب على جائز الخطأ كونه مع المعصوم عن الخطأ حتىيكون المعصوم عن الخطأ مانعاً لجائز الخطأ عن الخطأ، وهذا المعنى قائم في كلالأزمان، فوجوب حصوله في كل الأزمان. (التفسير الكبير16: 221)).

-
حقيقة الإمامة:
إنّنا نعتقد أنّ الإمامة ليستمجرد منصب ظاهري للسلطة والحكومة، وإنما هي منصب روحي ومعنوي رفيع؛ والإمام يتبنّىهداية الناس في أمور دينهم ودنياهم فضلاً عن قيامه بأمور الحكم والإدارة، وحفظالشريعة من أي تلاعب وانحراف، ليحقق الأهداف التي بعث من أجلها النبي(صلى الله عليهوآله وسلم).

وهذا المنصب الرفيع أعطاه الله تعالى لخليله إبراهيم بعد أن طوىمرحلة النبوة والرسالة واجتاز العديد من الابتلاءات، وقد سأل الله أن يهبه لبعضذريته، فرُفض الطلب عن بعضهم لأنه منصب لا يناله الظالمون منهم: )وإذ ابتلىإبراهيمَ ربُّه بكلمات فأتمهنّ قال إني جاعلك للناس إماماً قال ومن ذريّتي قال لاينال عهدي الظالمين} [البقرة/124].

ومن الطبيعي ألاّ يختزل عهد رباني كهذابالحكم والسلطة الظاهرتين فحسب، وإذا لم تقسّر الإمامة بالصورة التي ذكرنا، فلنيكون للآية أعلاه مفهوم واضح.

إنّنا نعتقد أنّ أولي العزم من الأنبياء كانلهم منصب الإمامة والزعامة المعنوية والمادية والظاهرية والباطنية على الناس،لاسيما النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) حيث أعطي منصب الإمامة الربانية منذبداية نبوّته، ولم تقتصر نبوته على إبلاغ التعاليم الإلهية بل كان إماماً لهمأيضاً.

إنّنا نعتقد أنّ خط الإمامة بعد النبي محمد (صلى الله عليه وآلهوسلم) استمر في المعصومين من ذرّيته.

ويتّضح بلحاظ ما ذكرنا من تعريفللإمامة أنّ بلوغ هذا المقام يتوقّف على شروط مشدّدة، من حيث التقوى (التقوى إلىحدّ العصمة من الذنب)، ومن حيث العلم والإحاطة بجميع المعارف والتعاليم الدينيةومعرفة الإنسان وحاجاته في كل عصر ومكان.

-
عصمة الإمام منالذنب والخطأ:

إنّنا نعتقد أنّ الإمام كالنبي يجب أن يتّسم بالعصمة من كلذنب وخطأ؛ لأنه - فضلاً عما جاء في تفسير الآية المذكورة - لا يستطيع غير المعصومأن يصبح موضع ثقة تامة تُؤخذ بها منه أصول الدين وفروعه، ولهذا نعتقد بأنّ قولالإمام حجة شرعية كفعله وتقريره (المراد بالتقرير الموافقة على عمل معين يجري أمامهبالسكوت عنه).

-
الإمام حافظ الشريعة:

إنّنا نعتقد أنّالإمام لا يأتي بشريعة جديدة من لدنه، وإنّما يتحمّل مسؤولية صيانة الشريعةالإسلامية وحمايتها، والسعي لتعليمها والتبليغ لها وارشاد الناس إلى الكتابوالسنّة.

-
الإمام أعلم الناس بالدين:

ونعتقد أيضاً أنّالإمام أن يحصل على علم ووعي كاملين لجميع أصول الإسلام وفروعه وأحكامه وقوانينهولتفسير القرآن المجيد: وهذا العلم ربّاني مأخوذ عن النبي (صلى الله عليه وآلهوسلم)، ليستطيع أن يصبح موضع ثقةٍ تامّة من قبل الأمّة، وليمكن الاعتماد عليه فيفهم حقائق الإسلام.

-
النص على الإمام:

إنّنا نعتقد أنّالإمام (خليفة الرسول) يجب أن يكون منصوصاً عليه، أي يُعين بتصريح النبي (صلى اللهعليه وآله وسلم) ونصّه عليه، ونص كل إمام على الذي يليه؛ وبعبارة ثانية: إنّ الإماميُعَيَّن كالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من قبل الله تعالى (بواسطة النبي)، كماجاء في الآية المتعلّقة بإمامة إبراهيم: (إنّي جاعلك للناس إماماً}.

هذا إلىأن تحديد مستوى التقوى وأنّها قد بلغت حدّ العصمة، وتقرير أن المكانة العلمية قدبلغت مستوى الإحاطة بجميع الأحكام والتعاليم الإلهية دون أيّ خطأ، لا يتسنّى لأحدسوى الله ورسوله، فلا بد في تعيين مَنْ تتوفر فيه صفة العصمة أن يكون من قبلالنبي(صلى الله عليه وآله وسلم).

وعليه فإنّنا نعتقد بأنّ إمامة الأئمةالمعصومين لا تتمّ بطريق الانتخاب الشعبي .

دمتم في حفظ الله

 

 

الساعي غير متصل   رد مع اقتباس