السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
[ قصة ابتكار ] .. آلات الـبـيـع الـذاتـيـة !!
آلة البيع التي تبتلع قطعة نقدية لتعطي صاحبها سلعة محددة بكبسة زر واحدة, ابتكار قديم جداً، غير أنه تطور وراج عالمياً
بدءاً من أواخر القرن التاسع عشر. إذ يروي المؤرخون أن عالم رياضيات يونانياً يعرف باسم هيرو الإسكندراني
ابتكر آلة لبيع المياه في المعابد الوثنية الفرعونية في مصر. وبعد ذلك انقطعت أخبار هذا الابتكار حتى القرن التاسع عشر.
ففي العام 1880م, ظهر أول إعلان في لندن لآلة تبيع البطاقات البريدية, وتعمل بواسطة القطع النقدية المعدنية. ومن هذه الآلة
استوحى البريطاني ريتشارد كارلايل، الذي كان يعمل ناشراً وصاحب مكتبة, فكرة ابتكار آلة تبيع الكتب.
فابتكر آلة تعرض 6 كتب مختلفة للبيع الآلي, وهي أم الآلة التي راجت في وقت لاحق لبيع المجلات والجرائد.
وفي عام 1888م, وصل هذا الابتكار إلى أمريكا. ولكن أشهر تطبيقاته هناك, كانت أولاً آلة بيع العلكة التي صممتها
شركة توماس آدمز للعلكة، ومن ثم أضيفت إليها الألعاب لتحفيز المستهلكين على شراء العلكة, وذلك عام 1897م.
مع حلول القرن العشرين، شهد هذا الابتكار تقدماً كبيراً, عندما ابتكر الأمريكيان جوزف هورن وبول هاردارت عام 1902م
آلة سمياها المطعم الآلي, وهو عبارة عن آلة تضم في جهتها الخلفية مطعماً لتحضير وجبات الطعام, وأمامها مقاعد
يتناول عليها الزبائن أطباقهم المختارة, وقد انتشرت هذه المطاعم الآلية انتشاراً واسعاً في حقبة الركود الاقتصادي.
وشيئاً فشيئاً, صارت هذه الآلات التي تغني عن البائعين ورواتبهم تعرض كل شيء بدءاً بطوابع البريد وصولاً إلى السجائر والحلويات.
وما إن حل العام 1920م, حتى كانت المشروبات الغازية هي الأكثر مبيعاً من طريق هذه الآلات.
وفي منتصف القرن العشرين انتشرت المصانع التي تصنِّع هذه الآلات أينما كان في العالم. واستوحت من الابتكار الأساسي
جملة مبتكرات مشابهة تقدم أنواعاً مختلفة من الخدمات, لا السلع المختلفة فقط.
إذ صُنعت آلات حلاقة الذقن, وأخرى لقياس ضغط الدم، ومسح الأحذية وما إلى ذلك.
أما الرواج الأكبر لهذه الآلات على الصعيد العالمي, فقد كان في اليابان، حيث توافرت العناصر الضرورية لهذا الرواج، وهي:
كثرة المستهلكين, وارتفاع أجور الباعة, وحسن السلوك الاجتماعي الذي يضمن سلامة هذه الآلات غير المحروسة من السرقة والتخريب.
ولذا تنوعت السلع في آلات البيع اليابانية تنوعاً لا مثيل له، لتشمل الوجبات الخفيفة، والأطعمة المقلية
والخضراوات, والأزهار, والألعاب، وحتى.. المجوهرات.
[ القافلة ] مجلة أرامكو السعودية - بيئة وعلوم - يوليو - أغسطس 2007