تولي وتبري امرأة فرعون
إن هذين الطلبين ، أحدهما لقاء الله والآخر الجنة ، أي أحدهما ( جنة اللقاء ) والآخر ( جنات تجري من تحتها الأنهار ) ، في هذه الأدعية الستة ، أو هذا الدعاء الذي فيه سنة مطالب ، يعودان إلى التولي ، والطلبات الأربع الأخرى تعود إلى التبري ، 1 ـ ( ونجني من فرعون ) 2 ـ ( وعمله ) 3 ـ ( ونجني من القوم الظالمين ) 4 ـ وأعمالهم وهي محذوفة .
عندما قالت ( ونجني من فرعون وعمله ) لم يكن طلبها ان ينجيها الله من عذاب فرعون ، يمكن ان يقول شخص إلهي نجني من الظالم ، ولكنه حين يصل إلى السلطة يمارس الظلم ، أما هذه المرأة فلم تطلب من الله نجاتها من فرعون فقط ، بل طلبت الخلاص من عمله وهو الشرك ، لم تطلب النجاة من ظلمه فقط ، بل طلبت الخلاص من الظلم ، طلبت النجاة من أن تكون مظلومة أو ظالمة ، طلبت النجاة من الوقوع في شركه ومن التفكير في ادعاء الربوبية ( ربّ نجني من فرعون وعمله ) ثم قالت : ( ونجني من القوم الظالمين ) قد يتخلص الشخص من فرعون ولكنه يقع في فخ آل عمران أو سائر الظالمين ، لذا عرضت الطلب الخامس ( ونجني من القوم الظالمين ) وحذفت ( أعمالهم ) بقرينة ( نجني من فرعون وعمله
) وحذف ( ما يعلم جائز) .
بناء على هذا فهذه المرأة التي تفهم بهذه الدرجة العالية وفي طلباتها يوجد تبري وتولي وتسأل من الله مسائل اجتماعية وفردية ، هل أن هذه المرأة النموذجية هي نموذج للنساء ؟ أم انها نموذج للمجتمع ؟ قال الله تعالى : ( وضرب الله مثلاً للذين آمنوا ) ، ولم يقل : ( ضرب الله مثلاً للنساء ) أو ( اللاتي آمنّ ) ، لهذا يتضح انه ليس لدينا نموذج للنساء ، لدينا امرأة نموذجية ، ولكنها ليست نموذجاً للنساء . المرأة النموذجية هي نموذج للناس .
جمال المرأة وجلالها
دارالهادي
بيروت ـ لبنان