أخي الكريم .... وحيد بدنيتي ...
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نشكرك على هذا الموضوع في هذا الوقت العصب والذي كثرت فيه حالات الإنتحار وكلما نسمع بحادثة تتقطع قلوبنا ألماً لحال ذاك الشاب أو تلك الفتاة ... نسئل الله العفو والرحمة
أحب أن اضيف الآتي وأتمنا أن أوفق في الطرح
لم تخلُ امة من الامم السابقة والحاضرة من مشكلات اجتماعية معقدة ومتداخلة مع عوامل اقتصادية وسلوكية اخلاقية وتفاعلها مع بعضها البعض ادت في بعض الاحيان الى اقدام ابنائها على الانتحار ووضع حد لحياتهم ومن ثم معاناتهم التي عاشوا معها سواء لفترات طويلة ارقتهم وقضت مضجعهم ولازمتهم او كانت طارئة ومفاجئة بالنسبة لهم دفعتهم الى هذا السلوك الدموي والمأساوي باتخاذهم قرار الانتحار بشتى الوسائل والطرق.
ويقول علماء الاجتماع والطب النفسي ان الكثيرين من الناس تراودهم فكرة حلم الموت والخلاص من حياتهم عندما لا يستطيعون مواصلة الحياة في ظل المعوقات والملمات التي تصاحبهم وخاصة عندما تنتابهم حالات الاكتآب النفسي الذي يفقد فيه الانسان أي رابطة بالحياة من خلال الظلمة التي يعيش بها في تلك اللحظة فلا يرى حلا ومخرجا لمعاناته وعذاباته سوى انهاء حياته طوعا بيده.
لكن القلة من هؤلاء من يجرؤ ويمتلك القوة والاصرار على تنفيذ هذه الفكرة وتصفية نفسه جسديا.
وهناك البعض منهم من يقدم على الانتحار الجزئي أي لا يكون في تفكيره وتصميمه على وضع حد لحياته حتى الموت وانما يسعى من وراء ذلك الى تفريغ ما بنفسه وروحه المعذبتان من شحنات الالم حتى يستعطف من حوله ليشعروا به وبمعاناته والاحساس به وبالتالي ليحوز على اهتمامهم ومشاركته احزانه والتخفيف عنه ومساعدته بالخروج من هذه الازمة التي المت به ولم يستطع التغلب عليها لوحده.
ما يهمنا هنا هو ظاهرة الانتحار بشكل عام والدوافع الكامنة وراءها حيث ارجع علماء الاجتماع والمختصين ارتفاع ظاهرة الانتحار بالوطن العربي الى ضعف الوازع الديني والابتعاد عن القيم والاخلاق والسلوكيات الاسلامية التي بينها القران الكريم وفسرتها السنة النبوية ووضحها المجتهدين في الدين وعلماء الاجتماع والنفس وكان نتيجة هذا الاغتراب والبعد عن المجتمع الصالح والمستقيم وسيطرة حالة الاكتآب والعجز الفكري والقصور عن فهم الواقع والتعايش معه ومحاولة الخروج من الازمة التي يعيشها الفرد بمساعدة من حوله وان تكون له مرجعية دينية واخلاقية تضبط سلوكه وتظهر الجانب الايجابي وعدم السماح لروح الفرد بالابتعاد عن مصدر الخير في قلبه حتى لا تقترب من الشر فتلوث روحه وقلبه ويكون نتيجة ذلك كله الاقدام على الانتحار.
وقد بينت الدراسات ان اسباب الانتحار في الاعم الاغلب هو تفشي ظاهرة البطالة والعوز والفقر التي يعيشها المنتحر والظروف الاجتماعية الضاغطة واحيانا تلعب الحالة العاطفية دورا في زيادة نسبة حالات الانتحار بين الشباب والشابات في عمر العشرينات في حين هناك حالات انتحار تسجل بين الطلبة عندما يخفقون بالنجاح خاصة في الثانوية العامة التي تحدد مصير الطالب والطالبة في بقاءه ضمن المقعد الدراسي التقليدي المقيد وما يرافقه من مراقبة ومحاسبة على انه لا زال طفلا او طفلة ضمن معايير مجتمعاتنا العربية الاسلامية سواء في البيت او المدرسة وطموحة الى الحياة الجامعية الواسعة التي غالبا ما يكون فيها هامش الحرية والاستقلالية اكبر واكثر.
والانتحار لا يقتصر على فئة عمرية محددة وان كانت النسبة الاكبر ضمن فئة الشباب في العشرينات او على طبقة او مهنة. فمثلا هناك حالات انتحار تسجل بين افراد لا يتطرق اليهم الشك في استقرارهم النفسي والعاطفي والعقلي والبدني والمهني
والان بقي علينا تلمس الحلول وابرازها والتعامل ضمن معطيات ايجاد العلاج المناسب بعد ان عرفنا الداء وسبب العلة.
واول هذه الحلول يقع على الاسرة في البيت في مراقبة تصرفات وردات فعل ابنائهم وبناتهم ومراقبة افعالهم ونفورهم واستجابتهم للمتغيرات في حياة الاسرة وما يوجههم خارج المنزل والذي غالبا ما ينعكس على التربية ونشوء الطفل.وهناك المدرسة والجامعة التي يجب ان يكون بها مرشدين نفسيين حقيقيين وليس للسخرية فقط وتمضية ساعات الدوام بملل وتكاسل وانتظار قرع الجرس ليخرج المرشد النفسي الى بيته قبل التلميذ المريض!
كما يقع على عاتق رجال الدين والفكر والاخلاق مسؤولية كبيرة في توعية ابناء المجتمع بصورة ايجابية ومد جسور الثقة والحب والتفاهم فيما بين الطرفين وعدم التعريض للشباب على انهم شباب موضة وتقليد فقط وزرع الثقة في انفسهم من اجل ارجاعهم الى حاضرة الدين والاخلاق والسلوكيات الحميدة لتكون لهم المرجعية الصلبة التي يستندون اليها وتقف لهم سندا وقوة عندما تدهمهم الملمات ويشعرون بالخوف والخطر على حياتهم ومستقبلهم المجهول.
وفي الختام ....الله الله في اخوانكم وأخواتكم وأصدقائكم .... احضنوهم .... اصغوا اليهم .... اسئلوا عنهم وعن أحوالهم .... لاتجعلوهم يعيشوا الوحدة وهم في أوساطكم ...هم امانه في أعناقكم .
دمتم بخير