السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،
الأخوة الأعزاء:
من خلال ملاحظاتي القاصرة حول ما يجري في ساحتنا الثقافية، بتُّ أؤمن نظرياً وعملياً بالتخصص أو بالتركيز على أمر معين.
أي: حينما يبدأ الإنسان بالاطلاع والقراءة، فإنه يقرأ كل ما يعجبه، وهذا أمر طبيعي، وهي فترة الثقافة الكشكولية، ولكن هذا النوع لا يسعفُ صاحبه وقت الحاجة، فإنه لابد وأن يركّز على أمرٍ يأنس به بمعيّة القراءة في الأمور الأخرى.
مثال:
لو أتينا إلى أي إنسان يمتلك ثقافة كشكولية، وهذا شئ جميل، لكنه يجب على هذا الشخص أن يركّز اهتماماته في جانب من جوانب الثقافة والمعرفة، مثلاً: أن يركّز اهتمامه في جانب العقيدة، قراءة وبحثاً وتنقيباً وكتابة ومناقشة .. ليتسنى لثقافته العقدية أن تنمو وتزدهر في حياته العملية، أو أن يركّز اهتمامه في التاريخ، قراءة وبحثاً وتنقيباً وكتابة ومناقشة، لتتكون لديه ثقافة تاريخية مبنية على اطلاع واسع، واهتمام من العيار الثقيل، بمعيّة الاطلاع على الأمور الأخرى.
وهكذا في الجوانب الأخرى .. الأدب، الشعر، الفقه، التراث، الفن، ...الخ.
فلو تحقق شئٌ من ذلك في مجتمعنا لما أصبحنا نخوض في مسائل لا تمت إلى اهتماماتنا بصلة (وخصوصاً المسائل الدينية، والعلمُ كلّه دين)، سوى أننا نتعاطف مع بعضها ونشجب ضد بعضها الآخر بناءً على معلومات لا تقدم ولا تؤخر، ولو أتينا إلى واقعنا لرأيناه حَمْلاً هزيلاً، لا يسمنُ ولا يغني من جوع.
أخوكم
زكي مبارك