قتيل العبرة :
قال ابن قولويه حدثني أبي ، عن سعد بن عبد الله ، عن الحسن بن موسى الخشاب ، عن إسماعيل بن مهران ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : (( قال الحسين بن علي ( عليهما السلام ) : أنا قتيل العبرة لا يذكرني مؤمن الا استعبر )) , كامل الزيارات ص 215.
قال الدكتور محمد : (( وفي السند اسمان أشكلاه: أحدهما إسماعيل بن مهران المختلف في أمره، حيث قيل فيه: هو إسماعيل بن مهران بن محمد بن أبي نصر السكوني ـ واسم أبي نصر زيد، مولى كوفي وكنيتهُ أبو يعقوب ـ من الثقات المعتمد عليهم، وهو من أصحابنا، وقد روى عن أبي عبد الله×، هذه هي وجهة نظر خلاصة الرجال ورجال النجاشي والفهرست، وقد جاء في الأخير: وقد التقى بالإمام الرضا× وروى عنه. وعدّهُ أبو عمرو الكشي من أصحاب الإمام الرضا، وقال فيه ابن الغضائري: يكنّى أبا محمد، ليس حديثُه بالنقيّ، يضطرب تارةً ويصلح أخرى، وروى عن الضعفاء كثيراً، ويجوز أن يخرج شاهداً، والأقوى عندنا الاعتماد على روايته. ويقول العلامة الحلي في خلاصة الرجال: ويمكن الاعتماد على روايته؛ لتوثيق الشيخ والنجاشي له. وقال الكشي: حدثني ابن مسعود، قال سألت علي بن الحسن عن إسماعيل بن مهران، قال: رمي بالغلو، قال محمد بن مسعود: يكذبون عليه، كان تقياً ثقة خيراً فاضلاً(12).
وبالرغم من اشتمال هذه الآراء على الاتهام والتضعيف في بعض الأحيان، إلا أنه يمكن الاعتماد على بعضها في ترجيح كفّة قبول رواية إسماعيل بن مهران )).
أولاً : وثاقة الرجل وبيان معنى قول الغضائري.
يعد إسماعيل من الطبقة الخامسة , قال الشيخ النجاشي ( رحمه الله ) : (( إسماعيل بن مهران بن أبي نصر السكوني ، واسم أبي نصر : زيد ، مولى ، كوفي ، يكنى أبا يعقوب ، ثقة : معتمد عليه )) , معجم رجال الحديث ج 4 ص 105 رقم 1446.
وقال الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) : (( إسماعيل بن مهران بن محمد بن أبي نصر السكوني ، واسم أبي نصر : زيد ، مولى ، كوفي ، يكنى أبا يعقوب ، ثقة ، معتمد عليه )) , معجم رجال الحديث ج 4 ص 106 رقم 1446.
وقال الكشي ( رحمه الله ) : (( حدثني محمد بن مسعود قال : سألت علي بن الحسن ، عن إسماعيل بن مهران ، قال : رمي بالغلو ، قال : محمد ابن مسعود : ويكذبون عليه ، وكان تقيا . ثقة ، خيرا ، فاضلا )) , معجم رجال الحديث ج 4 ص 106 رقم 1446.
وقال العلامة الحلي ( رحمه الله ) : (( والأقوى عندي قبول روايته ، لشهادة الشيخ أبي جعفر الطوسي والنجاشي له بالثقة )) , خلاصة الأقوال في معرفة الرجال ص 55 القسم الأول.
أقول : اتضح لنا مما سبق أن إسماعيل ثقة معتمد عليه وشهادة الشيخ النجاشي ( رحمه الله ) مقدمه على شهادة غيره ما لم تدل قرينة على ذلك , أما قول الغضائري أو ابن الغضائري - على ما هو الخلاف في نسبة الكتاب إلى الأب أو الابن , مع أن هناك شك في ثبوت الكتاب وعلى فرض ثبوت نسبة الكتاب - :
(( إسماعيل بن مهران بن محمد بن أبي نصر السكوني ، يكنى أبا محمد ، ليس حديثه بالنقي ، فيضطرب تارة ويصلح أخرى ويروي عن الضعفاء كثيرا ويجوز أن يخرج شاهدا )) , معجم رجال الحديث ج 4 ص 106 رقم 1446.
تعليق السيد الخوئي ( رحمه الله ) على كلام الغضائري :
قال ( رحمه الله ) : (( لا ينبغي الريب في وثاقة الرجل ، لشهادة الشيخ ، والنجاشي ، والعياشي بها ، وليس في ما ذكره ابن الغضائري دلالة على عدم وثاقته ، بل إن نفي النقاوة عن حديثه من جهة أنه يروي عن الضعفاء )) , معجم رجال الحديث ج 4 ص 107 رقم 1446.
وقال الوحيد البهبهاني ( رحمه الله ) : (( قولهم مضطرب الحديث ومختلط الحديث وليس بنقي الحديث ويعرف حديثه وينكر وغمز عليه في حديثه أو في بعض حديثه وليس حديثه بذاك النقى ... فليست من أسباب الجرح وضعف الحديث )) , الفوائد الرجالية ص 43.
ثانياً : قوله " وبالرغم من اشتمال هذه الآراء على الاتهام والتضعيف في بعض الأحيان " نحن لا نرى آراء في الاتهام والتضعيف على اسماعيل بل نرى الآراء تثبت وثاقة الرجل , نعم الرأي المنسوب إلى ابن الغضائري أو الغضائري على الخلاف الذي ذكرنا في نسبة الكتاب.
---
وقال الدكتور محمد : (( الراوي الآخر في السند هو علي بن أبي حمزة ، وقد تشدّد الرجاليون تجاهه، فقال فيه النجاشي: «واسم أبي حمزة سالم البطائني أبو الحسن مولى الأنصار، كوفي، وكان قائد أبي بصير يحيى بن القاسم، وله أخ يسمّى جعفر بن أبي حمزة، روى عن أبي الحسن موسى عليه السلام ، وروى عن أبي عبد الله عليه السلام ، ثم وقف، وهو أحد عمد الواقفة» , وجاء في خلاصة الرجال : قال علي بن الحسن بن فضال: علي بن أبي حمزة كذّاب متهم ملعون. وقد رويت عنه أحاديث كثيرة وكتب تفسير القرآن كلّه من أوله إلى آخره ، إلا أني لا أستحيل أن أروي عنه حديثاً واحداً , وفي الكتاب أيضاً عن ابن الغضائري: علي بن أبي حمزة ـ لعنه الله ـ أصل الوقف وأشدّ الخلق عداوةً للولي من بعد أبي إبراهيم عليه السلام , وقد ذكره الشيخ الطوسي في أصحاب الإمام الصادق عليه السلام , وروى الكشي في ذمّه روايات كثيرة منها: عن حمدويه، عن الحسن بن موسى، عن داوود بن محمد، عن أحمد بن محمد، قال: وقف علي أبو الحسن وهو رافع صوته يا أحمد، قلت: لبيك، قال: إنه لمّا قبض رسول الله جهد الناس في إطفاء نور الله فأبى الله إلا أن يتمّ نوره بأمير المؤمنين عليه السلام ، فلما توفي أبو الحسن عليه السلام جهد علي بن أبي حمزة وأصحابه في إطفاء نور الله، فأبى الله إّلا أن يتم نوره , ويشير هذا الجانب من الروايات إلى جرح علي بن أبي حمزة البطائني، وعلى ذلك لا يمكن الاعتماد على ما يرويه )).
أولاً : قال الشيخ الأيرواني ( حفظه الله تعالى ) : (( علي بن أبي حمزة البطائني الذي وقع الاختلاف الشديد في وثاقته )) , الدروس التمهدية في القواعد الرجالية " طرق اثبات وثاقة الراوي ".
إذا اتضح لنا أن الرجل فيه خلاف بين الأعلام ولكن هناك من ذهب إلى وثاقة الرجل كالعلامة المجلسي رحمه الله.
(( ولقد ألّف بعض الفضلاء المعاصرين رسالة أسماها «النور الجلي في وثاقة البطائني» نقل فيها ما أثر حوله من الشبهات و وردت روايات )) , دروس موجزة في علمي الرجال والدراية للشيخ جعفر السبحاني حفظه الله.
ثانياً : قال الشيخ الطوسي رحمه الله : (( عملت الطائفة بأخبار الفطحية ... وأخبار الواقفة مثل ... علي بن أبي حمزة )) عدة الأصول ص 150.
وقال الميرزا النوري رحمه الله : (( البطائني - وهو : أبو الحسن ، قائد أبي بصير يحيى ، من عمد الواقفة - فكتابه معتمد ، وأخباره معتبره لوجوه : ... )) وذكر الوجوه فمن أراد فعليه مراجعة بحث الميرزا رحمه الله في خاتمة المستدرك ج 4 ص 464.
وقال الشيخ جعفر السبحاني حفظه الله : (( إن علي بن أبي حمزة البطائني من الواقفة ، وهو ضعيف المذهب ، وليس ضعيفا في الحديث على الأقوى وهو مطعون لأجل وقفه في موسى بن جعفر عليه السلام وعدم اعتقاده بامامة الرضا عليه السلام وليس مطعونا من جانب النقل والرواية ، وقد عرفت أن المراد من " عمن يوثق به " في عبارة الكشي هو الموثوق في الحديث ، فيكفي في ذلك أن يكون مسلما متحرزا عن الكذب في الرواية ، وأما كونه إماميا فلا يظهر من عبارة " العدة " وعلى ذلك فالنقض غير تام . وأما ما نقل من العياشي في حق ابن أبي حمزة من أنه كذاب ملعون ، فهو راجع إلى ابنه ، أي الحسن بن علي بن أبي حمزة البطائني ، لا إلى نفسه ، كما استظهره صاحب المعالم في هامش " التحرير الطاووسي " ، وابن أبي حمزة مشترك في الاطلاق بين الوالد والولد . والشاهد على ذلك أمران :
الأول : إن الكشي نقله أيضا في ترجمة الحسن بن علي بن أبي حمزة البطائني . قال ( العياشي ) : سألت علي بن الحسن بن فضال ، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة البطائني ، فقال : " كذاب ملعون رويت عنه أحاديث كثيرة " فلا يصح القول جزما بأنه راجع إلى الوالد ، والظاهر من النجاشي أنه راجع إلى الولد ، حيث نقل طعن ابن فضال في ترجمة الحسن .
الثاني : إن علي بن أبي حمزة توفي قبل أن يتولد علي بن الحسن بن فضال بأعوام ، فيكف يمكن أن يكتب منه أحاديث ، وتفسير القرآن من أوله إلى آخره ، وإنما حصل الاشتباه من نقله الكشي في ترجمة الوالد تارة ، وترجمة الولد أخرى ( 1 ) ، وذلك لان علي بن أبي حمزة مات في زمن الرضا عليه السلام حتى أخبر عليه السلام أنه أقعد في قبره فسئل عن الأئمة فأخبر بأسمائهم حتى انتهى إلي فسئل فوقف ، فضرب على رأسه ضربة امتلأ قبره نارا ( 2 ) ، فإذا توفي الرضا عليه السلام عام 203 ، فقد توفي ابن أبي حمزة قبل ذلك العام )) كليات في علم الرجال ص 236 - 238.
وقال السيد الخوئي رحمه الله : (( فإن الكشي روى ذلك بعينه عن محمد بن مسعود ، عن علي بن الحسن ، في حق علي بن أبي حمزة البطائني ولابد من أن تكون إحدى الروايتين غير مطابقة للواقع ، فإن من البعيد جدا ، أن علي بن الحسن كتب التفسير من أوله إلى آخره من الحسن بن علي بن أبي حمزة ، ومن علي بن أبي حمزة كليهما ، بل قد يتوهم أن الظاهر صحة ما رواه الكشي بالنسبة إلى علي بن أبي حمزة ، فإنه صاحب كتاب التفسير ، ولم يذكر للحسن بن علي بن أبي حمزة كتاب في التفسير . ولكنك ستعرف في ترجمة علي بن أبي حمزة البطائني أن الصحيح هو ما رواه الكشي بالنسبة إلى الحسن بن علي بن أبي حمزة ، ويؤيد ذلك ، ما تقدم عن النجاشي من رواية ذلك عن الكشي في الحسن بن علي بن أبي حمزة )) معجم رجال الحديث ج 6 ص 19 رقم 2937.
---
ثالثاً : للرواية شاهد من رواية صحيحه
1/ قال ابن قولويه رحمه الله حدثني محمد بن جعفر الرزاز ، عن محمد بن الحسين ، عن الحكم بن مسكين ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : قال الحسين ابن علي ( عليهما السلام ) : (( انا قتيل العبرة )) كامل الزيارات ص 215.
وقال الشيخ هادي النجفي : (( الرواية صحيحة الإسناد )) موسوعة أحاديث أهل البيت ج 7 ص 55.
2/ وقال أيضاً حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس ( رحمه الله ) ، قال : حدثنا أبي ، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ، عن الحكم بن مسكين الثقفي ، عن أبي بصير ، عن الصادق جعفر بن محمد ، عن آبائه ( عليهم السلام ) ، قال : قال أبو عبد الله الحسين بن علي ( عليهما السلام ) : (( أنا قتيل العبرة ، لا يذكرني مؤمن إلا استعبر )) , الأمالي ص 200.
3/ قال ابن قولويه رحمه الله حدثني علي بن الحسين السعد آبادي ، قال : حدثني احمد ابن أبي عبد الله البرقي ، عن أبيه ، عن ابن مسكان ، عن هارون بن خارجة ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : قال الحسين ( عليه السلام ) : (( انا قتيل العبرة قتلت مكروبا وحقيق علي ان لا يأتيني مكروب قط الا رده الله واقلبه إلى أهله مسرورا )) , كامل الزيارات ص 216.
وقال الشيخ هادي النجفي : (( الرواية معتبرة الإسناد )) موسوعة أحاديث أهل البيت ج 7 ص 55.
وقال الشيخ الصدوق رحمه الله حدثني محمد بن موسى بن المتوكل قال حدثنا علي بن الحسين السعد آبادي عن أحمد بن عبد الله البرقي عن أبيه عن ابن مسكان عن هارون بن خارجة عن أبي عبد الله عليه السلام قال : (( قال الحسين بن علي عليهما السلام أنا قتيل العبرة قتلت مكروبا وحقيق على الله أن لا يأتيني مكروب إلا أرده وأقلبه إلى أهله مسرورا )) , ثواب الأعمال ص 98.