عرض مشاركة واحدة
قديم 19-07-2011, 04:42 PM   رقم المشاركة : 6
منتدى السهلة الأدبي
منتدى السهلة الأدبي






افتراضي رد: محاضرة السيد محمد رضا السلمان (وعي وكيل المرجعية بحركة الحقوق الشرعية)

تعليق كتابي حول محاضرة السيد وما جاء فيها
جابر عبدالله الخلف

>
>

وَعْي الوَكِيل .. أَمْ وَعْي الوَكَالة !!
بينَ جَدَلِ الوَاقِع والمصْطَلح



عندما تم الإعلانُ عن المحاضرة التي سيقيمها المنتدى، للسيد محمد رضا السلمان (حفظه الله)، بعنوان (وعي وكيل المرجعية بحركة الحقوق الشرعية)، أعددتُ ورقةً مكتوبة من صفحة واحدة تكون بمثابة المداخلة على المحاضرة لا المحاضر، ومداخلتي التي قد أعددتها كانت مبنية على (التوقع)، وعلى مراجعة بعض الكتابات المنشورة في الإنترنت حول عنوان المحاضرة .
ولكن حال دون ذلك طريقة تقديم الأسئلة والمداخلات، وتغيير (محور الحديث) من قبل المحاضر، والعدول عن العنوان إلى عناوين أخرى هي ذات صلة بالعنوان، ولكنها ليست العنوان الرئيسي للمحاضرة .. فقد كان هذا التغيير مفاجئا وغير متوقع بالنسبة لنا كمستمعين !!
كان من المناسب جدا ـ بعد انتهاء المحاضرة ـ أن تطرح في البداية الأسئلة والمداخلات الشفهية، ثم طرح الأسئلة المكتوبة (كلها) كاملة؛ حتى يتسنى للجميع طرح وجهات نظرهم وأسئلتهم، فلم يكن (العنوان المقترح) بحثا في شرعية الخمس، ولا في تاريخ نشوء المرجعية والنواب والوكلاء، وإنما كان في (وعي وكيل المرجعية بحركة الحقوق الشرعية)، أي أنه بحث في الأسلوب الإداري التي تدار به الأموال التي يستلمها الوكلاء، وهو عنوان واضح ودقيق حول مناقشة الطريقة التي تتم بها إدارة المال، وهو عنوان ملحٌّ وضروري، وكان عنوانًا موفقا.. !!
هذه وجهة نظر (تعقيبية)، سأبدها بطرح نص المداخلة المكتوبة، ثم بعض الملاحظات على المحاضرة بعد سماعها وقراءتها:
(وعي الوكيل الشرعي) أولُ ما يلفتُ البصرَ والبصيرةَ في هذا العنوانِ هو مفردة (الوعي)، وهو في أقرب معانيه حالة من الإدراك العقلي والاجتماعي في أرقى تجلياته !!
ومفردة (الوعي) لم تعد مفردة لغوية، بل استحالت إلى مفهوم فكري عام يحتشد حوله أصحاب مدرسة التنوير والإصلاح في شتى مجالات الفكر والأدب، حتى أصحاب الفكر الديني، أخذوا على عاتقهم نشر ثقافة الوعي بكل ما يتصل بأمر الدين والتدين، وهنا تبرز أهمية هذا العنوان وضرورته !
السيد محمد رضا السلمان لا شك أنه أصبح مشاركا في الحراك الثقافي الأحسائي بمساهماته المختلفة، سواء عبر محاضراته أو ندواته أو خطبه.. ، وهذا يضيف إلى التجربة الدينية في الأحساء بعدا أكثر عمقا، فهناك من يشتغل في باب التحقيق والبحث العلمي، وهنالك من يشتغل على تجديد الفكر الديني وخطاباته، ولا يكتفي أن يكون مقلدا، وهو قادر على أن يكون رقما صعبا في المعادلات الفكرية والفقهية، وهذا يعمق التجربة الثقافية ويراكمها .. ومن هنا يبدأ التطور والتقدمُ والتجاوز والإنجاز .

****
مما قرأتُ قُبيل أيامٍ من المحاضرة (من باب الاطلاع) .. قرأتُ كتيبا صغيرَ الحجم والقيمة بعنوان (السيد محمد رضا السلمان بين التقديس والتلبيس)، والأخُ العزيز الذي طلبَ مني قراءتَه تمنى عليَّ عدم نشره، أو التعريف به؛ وله في ذلك وجهة نظر أحترمها، واحترامًا لطلبه لم أسع في ذلك، ولن أحاولَ .. ولكن سأقول انطباعي حول مضامين هذا الكتيبِ (صغيرِ الحجمِ والقيمةِ)، ليس من أجل الدفاع عن أحد، أو الوقوف معه في التخندق الثقافي، ولكن أقول انطباعي حول مضامينه احتراما للعقل والوعي والثقافة والأدب والقيمة أولا وأخيرا ..
إنّ قراءةَ هذا الكتيب (الصغير الحجم والقيمة) من الضروريات الفكرية؛ وذلك لغايةٍ واحدة فقط .. وهي اكتشاف الخواء الثقافي والفكري الذي أنتج هذا النوع من (الجُفاءِ الزّبدي) الذي لن يبقى منه سوى ضررِه على البيئة والطبيعة والخيال البشري، ليس ذلك دفاعا عن السيد محمد رضا السلمان، أو التبني لمقولاته، ولكن احتراما للعمل الثقافي والنقدي، فالنقد هو جهد ثقافي، وإضافة معرفية وحضارية علينا أن نحترمها، ولا نخجل منها، ولا نتوارى وراء الأسماء المستعارة حياء منها، خصوصا أن المنقود يطرح أفكاره وآراءه ووجهات نظره في الفضاء المفتوح المعلن .
****
لديّ فقط تساؤلات وتمنيات .. !!؟؟
هل يمكن أن نتساءل عن "ما هي وظائف الوكيل الشرعي حسب محددات الفقه والواقع" ، وكيف تم اختزال كل ذلك في (وظيفة) واحدة بارزة، وهي وظيفة جمع الحقوق الشرعية، حسب المصطلح الفقهي؟
وهل لنا أن نتساءل عن معنى (التكاثر) للوكلاء في المنطقة الواحدة للمرجع الواحد، فضلا عن بقية المراجع الآخرين، وما جدوى ذلك على المجتمع من حيث الضرورة والحاجة ؟
أتساءل أيضا لماذا لا تعد دراسة علمية اجتماعية تاريخية عن ظاهرة غياب (المرجعية المحلية) في الأحساء منذ عام 1363هـ، والسعي بعد ذلك لرصد مقومات ذلك المشروع ومعوقاته على حد سواء، ثم السعي الحثيث الواعي المتأني لتوطين المرجعية، ومِنْ ثَمَّ توطين رأس المال الأحسائي في خدمة البلاد والعباد .
كما أتمنى أن تكون الأحساء صوتا علميا يعبر عن نفسها، وليست صدى .. أتمنى أن يكون الصوتُ منفتحا على الواقع والحياة والناس، وليس منغلقا على النصوص، كما أتمنى أن يكون العلم حركةً، وليس جاهًا وجماعةً .. !!
****
بعض الملاحظات على المحاضرة:
1ـ انطلاقا من المقولة التي تقول:" إذا أردتَ أن تُخفيَ الحقيقةَ؛ فَقُلْ نِصْفَهَا .. "، كان المحاضر في محاضرته، وفي إجاباته على الأسئلة خاضعا لمقولة (نصف الحقيقة)، وهو في هذا معذورٌ وملومٌ .. معذورٌ؛ لأنه يراعي الوسط الاجتماعي والديني، وذلك من موقعه، وملومٌ؛ لأنه تراجع عن خطوات كبيرة قد اتخذها في مواقع أخرى، كان أكثر صراحة ووضوحا وإقداما !! ولعل للمحاضر أسبابا أخرى أكثر وجاهةًً، ونحنُ نلومُ !!
2ـ من البداية لم يعمل المحاضر على تأصيل المصطلح أو تحريره حسب التعبير الحوزوي، بمعنى التعريف بالوكيل الشرعي، وتحديد معنى الوكالة، وأنواعها، وصلاحيات الوكيل، وضرورة الوعي لدوره، وتحديد وظائفه الإدارية المسؤول عنها أمام الناس، وأمام المرجع، وإنما غطّت ذلك (الأسئلة) التي طرحها الجمهور .
3ـ منذ البداية كان المحاضر حريصا على طرح موضوعه بطريقة السرد التاريخي، الذي عبر عنه بطريقة (المحطات التاريخية)، منذ عصر الرسالة، ثم عصر الإمامة، ثم عصر السفارة في زمن الغيبة الصغرى، ثم عصر النيابة العامة في زمن الغيبة الكبرى، وأخيرا عصر المرجعية المعاصرة .
وقد تحدث المحاضر في البداية عن (الخُمْس)، ولم يكن العنوان المقترح يدور حول ذلك، وقد أجاد الأخ الأستاذ صالح الغانم القول بتوضيح المقصود من العنوان في مقدمته:"وقد كثر الأخذ والرد والقول حول صلاحيات الوكيل، وأهم صفاته النفسية والشرعية والإدارية والاجتماعية التي يجب توافرها في وكيل المرجعية "، وهذا هو لب العنوان المقترح الذي يدور حول مبادئ علم الإدارة المالية، مثل: التنظيم، والمحاسبة، والوارد والصادر، وإعداد التقارير المالية، والرسوم البيانية، والمقارنة بين وجوه الصرف، وعلاقة ذلك بالنتائج (المدخلات والمخرجات) !!
4ـ يمكن ملاحظة نزعة التبرير لدى المحاضر مع التأكيد على وجود الأخطاء من قبل الوكلاء، والإشارة لها بعبارة " أنا لدي تحفظات .." !!
5ـ أشار المحاضر إلى خذلان المثقفين لحركات الإصلاح، وضرب مثالا بخذلانهم لـ(حركة السيد محمد باقر الصدر)، وألمح إلى عيوب الطبقة المثقفة، وهذا على الرغم من عدم دقته، ليس عنوان المحاضرة، ويمكن أن يطرحه السيد المحاضر في موضوع خاص مستقل .
المثقفون كغيرهم لهم عيوبهم وأخطاؤهم الفادحة، ولو كان الموضوع عن أخطاء المثقفين وعيوبهم، لتمّ مناقشة أخطائهم، وهم ليسوا بمنجاة من الأخطاء والعيوب، ولا يمكن المقارنة في المواقع بين موقع الطبقة المثقفة، وبين موقع رجالات الدين.
يمكن الإشارة إلى كتابين اثنين في أخطاء المثقفين وأوهامهم، وهما: (نهاية الداعية .. الممكن والممتنع في أدوار المثقفين)، للمفكر عبدالإله بلقزيز، 2000م، وكتاب (أوهام النخبة .. أو نقد المثقف)، للمفكر علي حرب، 1996م .
وليس دقيقا أن المثقفين هم من أسلموا السيد الصدر ساعة العسرة، والكتب التي خرجت تباعا بعد وفاة السيد الصدر (رحمه الله)، أشارت إلى تحديد المسؤوليات والأدوار في مسألة خذلانه .
6ـ هناك ملاحظات على طريق إدارة الأموال، وطريقة صرفها قد أثارها فقهاء من الوسط الديني، ولم تلق آذانا مصغية، وهذا ما يمكن أن يسبب انكفاءً لدى الأوساط الاجتماعية والمثقفة من جدية التغيير والإصلاح، فبعض التساؤلات التي يطرحها الجمهور هي تساؤلات طرحها فقهاء في الوسط الديني، لهم إلمام ودراية بحيثيات المشكلة المسكوت عنها.. !!
ومن تلك النقداتِ الصريحة والواضحة ما طرحه الشيخين: الشيخ محمد جواد مغنية (ت1979م)، والشيخ مرتضى مطهري (ت 1979م):
يقول الشيخ محمد جواد مغنية، في (تجارب محمد جواد مغنية بقلمه)،ص58:" ليسَ للرئاسةِ تخطيطٌ معروفٌ، ونظامٌ معينٌ يلتزمهُ رئيسُ الحوزةِ والمراجعُ الأُوَل، فكلُّ مَن يتولى الرئاسةَ لهُ نظامٌ مستقلٌ قائمٌ بنفسهِ، وبالأصحِ النظامُ هو الخليطُ من الحواشي والمستشارين، ومنهم طلابُ عيشٍ، لا طلابُ علمٍ، ولا دعاةُ مبدأٍ، وهمُّهم الأوّلُ والأخيرُ أن يتسابقوا بين يدي الرئيسِ ومِن خلفهِ، ويتظاهروا بالزّهدِ والقَداسةِ لخداعهِ، والفوز بثقتهِ التي تملأُ جيوبَهم، و(تُفَرْفِحُ) قلوبَهم"
" تأتي النجفَ أموالٌ طائلةٌ من بلدانِ الشيعةِ باسمِ الأخماسِ والزّكواتِ، فيستقلُّ الرئيسُ بالتّصرفِ فيها، لا يسألهُ أحدٌ: كَمْ هي ؟ ولا أينَ هي ؟ ولسنا نشكُّ في نزاهتهِ وأمانتهِ، ولا في مقدرتهِ وكفاءتهِ في إلقاءِ الدروسِ، وحلِّ المشكلاتِ العلميةِ، وصوابِ الأجوبةِ عنِ المسائلِ الدينيةِ التي تتواردُ عليهِ ليلَ نهارَ، ولكنِ الفرقُ بينَ العدالةِ والكفاءةِ كالفرقِ بينَ السلطةِ القضائيةِ وبينَ القوى التي تحافظُ على الأمنِ "
" إنَّ العَالِمَ ينشرُ العلمَ، ويَغرسُ في نفوسِ تلاميذهِ، ملكةَ الاجتهادِ، ويُمَرِّنُ عقولهَم على التَّمحيصِ والتّدقيقِ، أما الإدارةُ والتّنظيمُ، والإجراءاتُ التي تستدعيها الظروفُ والمناسباتُ، وتدعيمُ الجامعةِ في الدّاخلِ والخَارجِ، أما هذا وما إليها فيوكلُ أمرُهَا إلى العارفينَ بها، والقادرينَ عليها، وبديهةٌ أن لا ترابطَ بين الاثنينِ " !!
يقول الشيخ مغنية في كتابه (نفحات محمدية)، ص120:" إنَّ الذينَ يعيشونَ باسمِ الدينِ، وعلى أموالهِ هم ثلاثةُ رجالٍ: 1ـ مَنْ يتخذُ الدينَ حرفةً للعيشِ تمامًا كالنّجارِ والجزّارِ، فيلبسُ العمامةَ، لا لشيءٍ إلا ليبيعَ نفسَهُ كرجلِ دينٍ لكلِّ مَن يدفعُ الثّمنَ (...)، وهذا مارقٌ ومُفْترٍ . 2ـ مَنْ ينخرطُ في الحوزةِ العلميةِ، ويُظهرُ التّشاغلَ بالعلمِ؛ ليقبضَ من سهمِ الإمامِ (ع) دونَ أن يبذلَ جُهدَ المستطيعِ؛ لتحصيلِ الدرسِ المقررِ لأمثاله، أو يشعرَ بالمسؤوليةِ عن فهمهِ وهضمهِ، وهذا لِصٌّ محتالٌ (...)، والسببُ الرئيسيُّ الذي شجّعَ هؤلاءِ الدُّخلاءَ هو أنَّ المراجعَ يوزّعونَ سهمَ الإمامِ (ع) على كلِّ مَنْ كوّرَ العِمَامةَ، وأطلقَ اللحيةَ مِن غيرِ تمييزٍ بينَ الدّخيلِ والأَصيل . 3ـ مَنْ انصرفَ بكلِّهِ للعملِ، وداومَ في تعلُّمهِ وتعليِمه بقصدِ العملِ بهِ، وليس شكٌّ أنَّ الاشتغالَ بالعلمِ مانعٌ منِ الكَسْبِ والحِرْفَةِ، (...)، ومِنْ هُنا اتفَقَ علماؤنا على أنَّ المستحقَ الأوّلَ والأفضلَ لسهمِ الإمامِ (ع) هو المُتَعَلّمُ على سبيلِ نجاةٍ ..." !!
وأشار الشيخ محمد جواد مغنية إشارةً ناقدةً خاطفةً في نفس السياق إلى مثل ذلك، في كتابه (صفحات لوقت الفراغ)،ص174 .
أما الشيخ مرتضى مطهري، في كتابه (الاجتهاد في الإسلام) تحت عنوان (المشكلة الأساس في جماعة علماء الدين)، أفاضَ في مناقشةِ المشكلة الدينية من ناحية تأثير سلطة العوام، ومن ناحية إدارة الشؤون المالية في الحوزات، وقد كانت له آراء صريحة وعميقة، ومما قاله في ما يتعلق بموضوعنا، ص52:"إنَّ استنادَ ميزانيةِ رجالِ الدينِ على الناسِ ليسَ هو سببُ ضعفِهم، إنما سببُ الضّعفِ هو عدمُ وجودِ تنظيمِ لهذهِ الميزانيةِ، وهو الذي يؤدّي إلى هذهِ المنقصةِ الكبيرةِ؛ فبتنظيمُ ميزانيتهِم يمكنُ إزالة المنقصةِ الكبرى بحيث يكونُ لرجالِ الدينِ الشيعةِ كلا الأمرينِ القدرةُ والحريةُ ..."
وفي ص57:" طريقُ الإصلاحِ واحدٌ: تنظيمُ الميزانيةِ الموجودةِ فعلاً (...) " وفي ص58:" عن ميزانيةِ الحوزةِ الدينيةِ عندنَا تُعاني من حالةٍ مماثلةٍ لتلكَ، ولا طريقَ لإصلاحِها إلا بإخضاعِها للتنظيمِ بإيجادِ صندوقٍ عامٍّ ودفاترَ وحساباتٍ وأرصدةٍ في مراكزِ الحوزاتِ، بحيثُ إنَّ أحدًا لا يستطيعُ أنْ يقبضَ مالاً من الناسِ مباشرةً، بل يأخذُ كلٌّ بحسبِ الخدمةِ التي يُؤدّيها من ذلكَ الصندوقِ الذي يكونُ تحتَ تصرّفِ رجالِ الدينِ من الطّرازِ الأوّلِ؛ فيعتاشونَ منهُ"
وفي ص61:" إنَّ النظامَ والمؤسساتِ التنظيميةَ مبدأٌ مقدّسٌ من مبادئِ حياةِ البشرِ، فإذا لاحظنا أنَّ الروحَ المعنويةَ والإيمانَ قد قَضيا على بعضِ مفاسدِ الفَوْضى، وعدمِ الانضباطِ، فلا بدَّ أن نلاحظَ أيضًا أنَّ اللانظامَ، وانعدامَ وجودِ المؤسساتِ التنظيميةِ لحياةِ رجالِ الدينِ قدْ زَلْزَلَتَا أركانَ الإيمانِ والمعنوياتِ، وأوجَدَتَا مُحيطًا فاسدًا"
ويضيفُ الشيخ مطهري، ص61:" إنَّهُ لَمِمَّا يدُعو إلى الأسفِ الشّديدِ أن يرى الناسُ بأعينهِم أنَّ أبناءَ بعضِ مراجعِ التقليدِ، وأحفادِهم، وحاشِيَتِهم يستغلونَ الفَوْضى السائدةَ في تنظيمِ ماليةِ الحوزةِ الدينيةِ، فَيَخْتَلِسُونَ وَيَصْرِفُونَ في بذخٍ وإسرافٍ دونَ أنْ تصلَ اختلاساتُهم إلى نهايةٍ ..."
إن هذهِ النقداتِ الواضحةَ والصريحةَ من عَلَمينِ عالِمينِ عَامِلَينِ فَقِهَيْنِ مُجْتَهدينِ بارزينِ مُفكّرينِ قاضيينِ .. يمثل أحدُهما حوزةَ النجف، والآخر حوزة قم، وهما خبيرانِ في قول الرأي الساطع، عَمَلاً بقولِ الحكيمِ الرّياضيّ الإغريقيّ (فيثاغورس):" اِرْضَ بفعلِ الصَّوابِ، وَدَعِ الآخَرينَ يتكلمُونَ عنكَ كما يُريدون " !!
إن جهود السيد محمد رضا السلمان في نشر الوعي الديني عن طريق التوعية الاجتماعية جهود مشكورة، عليه مواصلتها، وهي (إشراقات) فكرية سيولد لها من صميم المجتمع مَنْ يتبناها، ويبتني بها، ويضيف إليها، ويتجاوزها .. ولو بعد حين !!.



جابر عبدالله الخلف
16/شعبان/1432هـ

 

 

منتدى السهلة الأدبي غير متصل   رد مع اقتباس