الختام:
الحديث طويل في هذه المسألة، ولا نستطيع معالجتها من جميع الجوانب، إلا أني أوجه ندائي لكل من:
الرجل
أن يتقي الله عز وجل في زوجته الأولى، وأن يصبر على الحياة حلوها ومرها، فإن ذلك من الإيمان، وإن أراد التعدد فعليه أن ينظر إلى توفير سبل العيش الكريم، حتى لا يصنع مشكلة اجتماعية، فالأبناء بحاجة إلى تربية وتعليم وغير ذلك من سبل المعيشة، كذلك عليه أن يفكر جيداً قبل الإقدام على التزوج بأخرى، وأنه إن أراد معالجة مشكلة عليه أن ينظر إلى الفتيات اللاتي طافهن السن العُرفي للزواج، وأقصد بالسن العُرفي هو أن تكون الفتاة في سن الثلاثين على سبيل المثال، وأن لا يقدم على هذا الأمر بمجرد عناد وتحدي لزوجته الأولى، أو من باب الغضب أو تحت أي عنوان من العناوين التي لو اطلع الناس عليها لما برروا له فعلته، بل عليه أن يبحث عن الأسباب العقلائية.
الزوجة الأولى:
وكذلك على الزوجة التي لا ترضى لزوجها التعدد، أن تصبر وأن تنظر إلى الدرجة التي وضعها الله عز وجل في الدنيا والآخرة، فإن الغريزة وحب التعدد لدى الرجل أمر فطري، إلا أنه يتفاوت من شخص لآخر، وعليك أن تراعي ضغوط الحياة التي ترهق تفكير الزوج، فلعل الأخرى تكون (رجل خير وبركة) كما يقال، وليس بالضرورة أن تكون (خرابة بيوت) كما يقال!! بل حاولي احتواءها بالخلق الكريم والتعامل الحسن، لأن ذلك من سلوك المؤمنات، وحاولي أن تتعاملي بمبادئك وليس بمبادئ الشارع وهو اختلاق الصراعات وإثبات الذات، بل أنت في هذه الحالة أحوج إلى الزوج، وحاولي احتواءه، وانظري بأن سلوكك يمثل سلوك عائلتك ومجتمعك ودينك، وعاقبة الأمور بخواتيمها.
الزوجة الثانية:
وأنت أيتها الزوجة الثانية أو الثالثة أو الرابعة، احمدي الله عز وجل أن رزقك زوجاً يستر عليك ويوفر متطلبات الحياة الطبيعية الفطرية، وأعينيه على متطلبات العيش الكريم بالدعاء له، ولأبنائه، ولزوجته الأولى، وأن تتعاملي بالسلوك الحسن، واعلمي بأنك من عائلة ومجتمع ودين يقدر الحياة الزوجية مهما كانت طبيعتها، وأن المال يذهب إلا أن الأخلاق تبقى لأنه ينفع الناس وينفعك، وكوني خير امتداد لسيدات بيت الرسالة عليهن السلام اللاتي هن قدوتنا، ولا تحاولي صناعة المشاكل بين الزوجة الأولى والزوج!! بل حاولي أن تجعلي من نفسك شخصية مثالية والتحمّل على أذى الأولى لأن هذا مكسبٌ لك إن كانت كذلك، ولا تجعلي للفتن مدخلاً، فإن هناك من النساء والرجال من يبحثن عن صناعة الصراعات الاجتماعية، وهم في الواقع مصابون بحالة نفسية، واستغيثي بالله عز وجل بأن يجعل بيتك وأسرتك من التي تحفهم الألطاف الإلهية بنعمه وكرمه، فالإنسان لا يخرج من هذه الدنيا إلا بعمله.
الأعضاء الأعزاء:
يجب أن ننظر بعين العقل بأن من يقدم على تطبيق هذه المسألة أن يقدم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة، كما فعل أئمتنا عليهم السلام، وأن لا تتحسس أخواتي النساء من طرح هذه المسألة، بل عليها إن رفضت هذه الفكرة أن لا تعيرها انتباهاً، وعليها أن تقدم نصائح لزوجها بدون سيل من الدموع، وأن لا تفكر بأنها قدمت وضحتت وفعلت وووالخ، فالإنسان ليس معصوماً حتى لا يخطئ رجلاً كان أو امرأة، فكلنا خطاؤون وخير الخطائين التوابون، فأنت أيتها الأخت الكريمة لستِ فاطمة بنت محمد، وأنتَ أيها الأخ لستَ علي بن أبي طالب عليهما السلام، ولكن لنقتدي بهذه الشخصيات الربانية التي تجاوزت الخلافات الصغيرة، ولجأت إلى بارئها بتطبيق شرع الله عز وجل في أرضه.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،
أخوكم
زكي مبارك