عرض مشاركة واحدة
قديم 24-06-2011, 04:28 PM   رقم المشاركة : 14
منتدى السهلة الأدبي
منتدى السهلة الأدبي






افتراضي رد: الجلسة الحوارية لكتاب رفقاء على طريق القرب، للأستاذ علي الحجي

الأستاذ علي بين لغة التأليف وخطابه
- أ -
رد: الجلسة الحوارية لكتاب رفقاء على طريق القرب، للأستاذ علي الحجي
حسن مبارك الربيح


إذا كنا نسمع من قبل بأنَّ (زكاة العلم نشره)، فإن زكاة التأليف ليس في النشر، بل في القراءة والتحاور والنقد معاً، وهذا ما سأقوم به في مداخلتي هذه، والتي ستركز على ملاحظتين فقط.
الملاحظة الأولى هي حول لغة الكتاب، فلغته فضفاضة جداً تحتاج في كثير من المواضع إلى إعادة نظر في الصياغة، وإلى التَّخفف من عبء الجمل التي أثقلت كاهل الورق. فمثلا حين لخص الكاتب دواعي الكتابة في خمس نقاط، نجده في النقطة الأولى يقول: (عندما خلق الله ـ سبحانه وتعالى ـ العباد، أودع فيهم نعمة العقل والاختيار، ثم فتح أمامهم الطريق إلى الكمال والسعادة ليحيا من حيّ عن بينةٍ، ثمَّ وهب لهم منارات على الطريق وأعلاماً على كل أجزائه الرحبة، فكان آدم ـ عليه السلام ـ أول الخليقة على هذا الطريق إلى آخر السلسلة المباركة هداة للتائهين، وهداة للأبرار السائرين، وكان الانتماء الحقيقي لهذه السلسلة التوحيدية غاية لا حياد عنها ولا مفر منها؛ لتأتي هذه الرسالة اليسيرة ملحّة لذلك في أول غاياتها) ص 18.
أعدت هذا الكلام مراراً وتكراراً، وأنا أتساءل: لماذا لم يكتفِ الكاتب بعبارة مختصرة بدلا من هذا التقديم والتطويل، سيما وأنه يعدد نقاطاً، كان الأولى به أن يكتفي بهذه العبارة: ( الانتماء للسلسلة التوحيدية)، وهي عبارة مختصرة ومفيدة، بدلا من الإثقال على القارئ بعبارات لا طائل منها.
وللقارئ أن يتأمل بقية النقاط، التي يمكن اختزالها في سطر أو سطرين، وهناك أمثلة أخرى لا أستطيع الوقوف عليها، فقد اكتفيت بالتمثيل والتلميح، والحر تكفيه الإشارة.
ونقطة ثانية في لغة الكتاب، فكثيراً ما يضع الكاتب عنواناً لفكرة ما، ثم لا نلمس تحت هذا العنوان تركيزاً على مفرداته، فيشتُّ الكاتب في كلام آخر حتى إذا انتهى الحديث، لا نقع على مراد الكاتب.
فمثلاً في ص 29 يضع الكاتب عنواناً جزئياً (أهمية المعرفة) ثم يشير إلى أهمية زيادة المعرفة في أداء العمل العبادي والتوصلي، لكنه بعد ذلك لا يتواصل مع ما بدأ به، بل نجد اللغة تنفلت من بين يديه لتستجيب إلى تراكمات إنشائية لا علاقة لها بالعنوان، حتى إذا انتهيت من قراءته تسأل: وأين أهمية المعرفة؟، أتصور لو أنَّ الكاتب اهتم بالتركيز على مفردات العناوين، بدءاً من تعريفها، والالتزام بحدودها لما كان الكاتب ضحية هذا التَّشتت.
ونقطة أخيرة في لغة الكتاب، وتتعلق بإيراد مصطلحات (نخبوية) يتعرقل أمامها القارئ، فينشغل بفك غموضها عن مواصلة القراءة. وعلى سبيل المثال نأخذ بعضاً من هذه المصطلحات والتركيبات:
(العمل العبادي والتوصلي ص 29 ـ مضروب الفعل ومقام الفاعل. ص30 ـ على النحويين الطريقي والموضوعي ص 44 ـ تعميق الطولية بين المعرفة والعمل ص 47 ـ وجود المقتضي ص 59 .... إلخ)، هذه الأمثلة وغيرها لا بدَّ أن يعمل الكاتب على استبدالها بمفردات سهلة ومباشرة، ليبتعد عن الغموض الذي يرهق القارئ في التواصل معه.
أمَّا عن أسباب الترهل اللغوي والتَّشتت في الحديث عن العناوين، فقد تعود إلى عدم تخلص الكاتب من لغة المحاضر إلى لغة المؤلف.
الملاحظة الثانية تتعلق بنوعية الخطاب المتبع في التأليف، إنه خطاب يتسم بالرومانسية ـ إن صح أن نسحب هذا المصطلح الأدبي على خطاب التأليف ـ، فهو خطاب يبتعد عن أرض الواقع، ويفسر الأحداث التاريخية من منظور عاطفي، فمثلاً نقرأ في ص 31 عن محبة خاطفة جاذبة، حين يفسِّر الكاتب ميل زهير بن القين إلى الحسين ـ عليه السلام ـ بدافع الانجذاب والانخطاف فبلقاءٍ واحد حوَّل رحله ولحق بالإمام الحسين ـ عليه السلام ـ، ملغياً بذلك كل الأسباب الواقعية المتراكمة تلك التي أوصلته إلى هذا التحول، وكذلك الأمر بالنسبة للحر وعابس وجون.
أتساءل هنا عن أي مجتمع أرضي يتحدث الكتاب؟
لو كان هذا التفسير في قطعةٍ أدبية لما كان الاعتراض، ولكن أن نفسر الحوادث التاريخية تفسيراً عاطفياً محضاً في كتاب يفترض فيه الدقة والموضوعية تلك مسألة تحتاج إلى إعادة نظر.
هذا ما وددت أن أطرحه في هذه الورقة بشكل مختصر، ولا يسعني إلا أن أتقدم بالشكر الوافر، والثناء العاطر، واللطف الغامر لأستاذنا الرفيق أبي عبدالسلام على سعة صدره التي اعتدنا عليها، وما دمنا نتحاور فنحن على طريق القرب.



حسن مبارك الربيح
جمادى الآخرة 1432هـ

 

 

منتدى السهلة الأدبي غير متصل   رد مع اقتباس