عنها قد ظعن القاطنون ؛ من رجال أشدّاء ، في سويداء الفؤاد هم أعزّاء ، ديدن قلوبهم مَورٌ بشامس المنى ، وفي المدلهمّات آراؤهم سنا، يهشّون لقادم الأضياف ، فيلقى من الأريحيّة إتحاف .
كانوا حمىً للعاني ، وترياقاً للمُعاني ، وزُعافاً للأثيم الجاني .
ومن نساءٍ فاتنات ، غضيضات الطّرف ناعسات ، بجمالٍ بدويّ آبد ، في مجالي السّكينة لابد ، بحواجبٍ نازكيّة ، ورموشٍ خميليّة ، صبيريّات الأعناق ، عطريّات الأشواق ، غسقيات الشّعور ، لؤلؤيّات النحور ، هضيمات الكشوح ، عليهنّ الدّلال مطروح ، قدّ لفّهنّ مُغرّدُ الأماني ، وحداهنّ البهاء الجِناني .
وحلّت المنون في السّاحة ، فحطّمت تلك الملاحة ، وغيّبت لألاء الصَّباحة ، وأودعتها جوف البسيطة الطّاوي ، وعالم الفراق المترامي .
آهٍ ، ياصديقتي الحزينة ، يامن أنت بلاهب الحنين قمينة ، ياموقظة الرّؤى الطّفوليّة ، ووكر الهواجس الخفيّة .
مسطورةٌ أنتِ في رقيم الصِّبا المائس ، ومحمولةٌ على جواد الذّكريات الجائس .
أ تذكرين طفلاً هفا إليكِ مفتوناً بلعبته ، قد عانقه بريءُ نشوته ، فافترّ ثغرُه عن ابتسامٍ سماويّ ، وناغاه حُبورٌ ورديّ ، يباريه كنف أمٍّ حنون ، تقطر حبّاً كالمزون .
عن حماكِ قد توارت الطّيور ، السّابحة في مشارع الضّياء ، الرّافلة بكساء الهناء ، وفي ذُرى النّخيل مُسْتكنّة ، عند تكاثف الدُّجُنّة .
آهٍ ، قد قضت نحبها عرائس النّخيل ، الرّاقصة للرّياح ، وقت الأ صيل أوالصّباح ، أو عندما يبسط اللّيلُ الجناح ، يحوطها حزنٌ مقيم ، مرفرفاً حولها لايريم .
عليها بكى إنسان عين الزّمان ، بمُقَرَّح الأجفان ، فأهمل سخين الدّموع ، يعضده اُوار الضّلوع ، فسارت في القرى والنّجوع ، أخبار تلك الرّبوع .
_____________
1- الصّبير : السّحاب الأبيض .
2- الكشوح :جمع كَشْح ؛ وهومابين الخاصرة والسرّة ووسط الظّهر من الجسم .
3- قمين : جدير .
قحطان