زارني في بُحبوحة الرؤى الخميليّة ، والنّشْــــوة المُـــروجــيّة ، يهمس بعاطر اللّحــــون الأثيريّة ، يتلوهُ عــرمرمُ الـلّـواعج النّصليّة
لكن بوئيد الخطــوات ، ومُتأرِّجِ النّفـــحــات ، وناعــس البسمات ، ترجّل عن فــرس الخــيال ، مــزهُــوّاً بخالب الظِّلال ، وما أن دلف إلى رُواق الفؤاد
حـيث مــرابع من طـــواهاالبعاد ، حتّى أطــلق الصبُّ عُقابَ شــــوقه ،مُحمَّلاً بمخمور تَوقه ، فرفّ بالجناح ، وأزمــع الرّواح ، صــوب شاغف الدّيار
كيما يخـــبو منه السُّعار ، ويُشنّف الآذان ، وينقع صــدى الولهان ، ويُطامن غُــلَواءَ الافتتان.
فذَرَع أجْــــواز الفضاء ، وطـــوى فـــسيح الأرجـــاء ، واجــتاز متّفرّد الأصقاع ، ومـأنوس البقاع ، حيثُ الصحارى والحــقـــول ، وشامخ الجبال والسّهــول ، يحُثّـــهُ مــغـــري النّـــداء ، البليلِ بالأنداء .
وحــطّ في الأحـــساء ، علّ لواهبَ الأحــشاء ، تجنح للفناء ، في رَويّ اللّقــاء ، فألفى الأنيسةَ الحبيبة ، لصيقة الفؤاد القريبة ، قد غلب الكرى أجفانها ، وتكوّم الورد في أحــضانها ، فدغدغ منها الجُفـــون ، وأيقظ ساحـــرَ العُيون ، فقبّل لعوب الشّــفاه ، وارتشفَ مُسكر المياه .
ثمّ طـــار ، طار ، طار في الأبعـــــــــــــــــــاد.
قحطان