
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
[ الرأي والرأي الآخر ] .. حقيقة أم سراب ؟
![[ الرأي والرأي الآخر ] .. حقيقة أم سراب ؟](http://www6.0zz0.com/2011/05/02/09/272398694.jpg)
يشيع مفهوم [ الرأي والرأي الآخر ] في أوساط المجتمعات البشرية ،، باعتبار أن اختلاف الآراء
وتباين الأفكار يُعد مكوّناً أساسياً من مكونات العلاقة الطبيعية التي تربط الناس مع بعضهم البعض
خلال تواجدهم في هذه الحياة وتعاطيهم مع الأحداث والمواقف المختلفة ،،
لكن هل يتجسد المفهوم الحقيقي " للرأي والرأي الآخر " في تعاطينا مع بعضنا البعض ؟
أم أنها مجرد مصطلح أو شعار برّاق يُرَدّدْ ويستخدم بصورة نظرية أكثر من تطبيقه على أرض الواقع ؟
لو أردت الحديث بصفة عامة عن ( الطابع العام ) للمجتمع الذي أعيش فيه ،، وطبيعة الفرد الذي ينتمي إليه ،،
وعن مدى استعداده فكرياً لقبول الرأي الآخر والاعتراف به .. فسأقول بأن هناك طابع عام وثقافة سائدة
( أو بمعنى أدق ) .. هناك تكوين ذهني و أيديولوجيا تتحكم في رؤية الفرد وطريقة تشخيصه
للقضايا والأفكار المختلفة ،، وهذه الأيديولوجيا تستمد رؤيتها من عدة عوامل ..
منها البيئة المحافظة للمجتمع ،، والفهم القاصر للدين والحياة ،، إضافة إلى التمسك الكبير بالموروث القديم
وإضفاء شيء من القداسة عليه ،، مما جعل سقف التفكير لدى الكثير من الأفراد محدود ومؤطّر بتلك الثقافة
ولهذا تجد صعوبة بالغة تصل حد الاستحالة في كسر النمط المألوف من التفكير ،، بحيث لا يستوعب الفرد
أي فكرة جديدة أو رأي مخالف للرأي المشهور الذي اعتاده الناس ،، فيرفض الرأي الآخر رفضاً قاطعاً
متكئاً في ذلك على مسبقات ذهنية موروثة ومكتسبة ،، ومكتفياً باجترار الأفكار المتداولة
والقبول بها كمسلمات وثوابت لا يمكن تجاوزها أو إخضاعها للنقاش .
الأمر لا يتوقف عند هذا الحد في أحيانٍ كثيرة ،، بل يصل إلى تسفيه ونبذ القائلين والداعين
إلى بعض الأفكار والآراء ،، ورميهم بالكثير من الاتهامات ،، ونعتهم بالكثير من الأوصاف والنعوت
ناهيك عن تجريم بعض الآراء و اعتبارها شيئاً من الباطل والشذوذ والتخلف الفكري ،،
و لن أبالغ إن قلت " الخروج عن الملة " !! .. لدرجة أن البعض بمجرد أن يستمع لهذا الرأي أو ذاك ..
تنتابه حالة من الذهول المشفوعة بعبارات الاستغفار ,, وكأنك اقترفت كبيرة من الكبائر
فيدعوك إلى التوبة والعدول عن هذه الأفكار .. فضلاً عن التحدث فيها !!
قد يبادر الإنسان بطبعه إلى الدفاع عن فكره والاعتزاز بثقافته ويتمنى أن يتبنى جميع البشر ثقافته التي يتبناها
و يقال بأن هناك شعور متواجد في أغلب ( إن لم يكن جميع البشر ) وهو شعور الفرد بأنه " الحق المطلق "
وهذا ما يدفع الكثير للأسف إلى الاعتقاد التام بعدم منطقية وجود رأي آخر ،، وكذلك عدم الحاجة إليه ،،
وبالتالي ضرورة مصادرته ومنعه تحت عناوين ويافطات متعددة ..
>>>> يــتــبــع