عرض مشاركة واحدة
قديم 15-04-2011, 08:35 PM   رقم المشاركة : 3
منتدى السهلة الأدبي
منتدى السهلة الأدبي






افتراضي رد: التغطية الكاملة للندوة حول كتاب تاريخ الإمام علي (ع) السياسي، للرستم

الورقة الأولى
الملا صالح الغانم
*
*
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلاة وسلاما على خير خلقه محمد وآله الطاهرين
نشكر الأستاذ المؤلف على سخائه وتواضعه بإهداء الكتاب إليَّ كما نشكر إدارة منتدى السهلة الأدبي في تشجيع النتاج العلمي لأعضاء المنتدى خاصة وكتَّاب الطرف عامة، وجدولةِ ورش عمل للتعريف بالكتاب وما يحيويه.
الأستاذ عبدالله الرستم أحد الروافد الأدبية في بلدتنا الحبيبة وهو يتميز بالنشاط والتفاعل مع كافة الأنشطة المفيدة على مستوى الكتب والبحوث والمجلات وله كتابات كثيرة متناثرة هنا وهناك تكشف عن مدى اهتمامه ومتابعته للجديد في عالم الكتب والمعرفة,وقد قرأت هذا الكتاب قراءة متأنية فوجدت فيه المعلومات الجلية والإرشادات المضيئة في لغة الكاتب – وإن كان لي نظر في صياغة البحث وأسلوبه وتنظيمه لبحثه – مع توافر مادته العلمية التي تُظهر لنا مدى جهد الكاتب وحرصه على بيان وجهة نظره.
ولي على هذا البحث بعض الوقفات التي لا تحط من قيمة هذا الكتاب ومحتواه – فإن الكمال لله وحده – ولكن للاستفادة منه أولاً ولإفادة الكاتب ومن ثم الأخوة الحضور والباحثين.
جعل الله ذلك في ميزان حسناته عند الله وعند أولياء الله المعصومين (عليهم السلام) إنه على كل شيء قدير.
أولا : العنوان :عبر الكاتب عن هذه الدراسة بأنها (قراءة موجزة.........) مع أن العنوان لا يتحمل الإيجاز لأنه كما توقعت صار الإيجاز تحت هذا العنوان غير وافٍ بالغرض، فلو كان العنوان: (الإمام علي والسياسة المثلى) أو (سياسات الإمام في الجمل وصفين والنهروان) أو (مقدمة حول سياسة الإمام علي ع)
ومن جهة أخرى في تصوري أن دور الإمام علي ( عليه السلام) السياسي يبدأ من يوم الإنذار في دار أبي طالب (ع) مرورا بدفاعه (ع)عن النبي – صلى الله عليه واله وسلم – صغيرا, ويبرز ذلك الدور حينما خرج بالفواطم مهاجرا جهارا نهارا وما واجهه من العوائق في هجرته (ع) إلى المدينة .
ولا يفوتنا أن الكاتب وضع عنوانا بهذا المعنى وهو: (تحرك الإمام السياسي إبان حياة النبي صلى الله عليه وأله وسلم)إلا أنه لم يستشهد ببعض ذلك الوقائع والغزوات المشهورة في تاريخ الإسلام ودوره(ع) في كل ذلك، انظر صفحة 19.
ثانيا: عدم ذكر الشواهد التاريخية أو النصوص المؤيدة للرأي,ولوفي الهامش؛من ذلك قول المؤلف: (ما يسمى ب(بيعة الغدير)......) فهل تسمى تلك الحادثة يوم الغدير أو أي مسمى آخر،فلو ذكر الباحث مصدراً واحداً – على الأقل - يؤيد الرأي المذكور؛ انظر صفحة 25 في الخطط المدبرة لإقصاء الإمام عن الخلافة، انظر صفحة 28 في دفاع الحسنين عن عثمان.... وكذا قضية التحكيم صفحة 75، بل في كثير من صفحات الكتاب تجد نصوصا لم توثق بمصدر أو مرجع، فضلا عن أن الرجوع – غالبا - يكون في الأحاديث لغير كتب الحديث وهذا ليس من المنهج العلمي للبحث.
ثالثا: الاقتضاب في سرد الأحداث مما يسبب غياب الصورة الكاملة للحدث,كأحداث السقيفة وشورى الستة بعد وفاة عمر بن الخطاب وأحداث الثورة الشعبية ضد عثمان بن عفان والتي انتهت بمقتل الخليفة عثمان، كل هذه الأحداث لها أثر مباشر في دراسة قرارات الإمام علي(عليه السلام) بعد عهد الخلفاء الثلاثة...
رابعاً : يقول الكاتب: (فإنه مع علمه – أي الإمام علي - بخروج طلحة والزبير عليه,فقد أعطاهما حريتهما السياسية في المعارضة..........) صفحة 45.
أو قال عن اعتراض عائشة على بيعة الأمير وهو(كراهتها بيعة الناس لأمير المؤمنين(ع)صفحه 37.
وهنا نفهم أن معنى الحرية أن الإمام له وجهة نظره و للآخرين وجهة نظرهم .وهذا في نظري تقصير من الأستاذ الباحث في استجلاء النصوص والإحداث ,لأن عليا(ع)ينطلق من مبادئه الرسالية والآخرون ينطلقون من الأهواء الذاتية, فقد أظهرا الطاعة وأبطنا الغدر....
ثم نأتي في الكلام عن موقف أم المؤمنين عائشة أيضا حيث يحتاج الأمر إلى تسليط الضوء على موقفها من عثمان – حين حرمها ما كانت تتقاضه في عهد عمر- ومن ثم الإمام (عليه السلام) لن يكون أحسن حالا من عثمان في نظرها، وهي من هي في معرفة علي بن أبي طالب (ع) وأيضا لن يبدأ الإمام بالسيئة قبل الحسنة ولن يعاقب على الظنّة والتهمة . وهذا معنى قوله (عليه السلام) لابن عباس: (لا عدلت عما أخذ الله عليَّ من الحكم بالعدل) وفي تصوري إن الكاتب لم يوفق في تحليل اختيار الزبير وطلحة وعائشة للبصرة في الحين الذي حدا بالباحث أن يضع عنوانا مستقلاً (لماذا الذهاب إلى الكوفة؟) وأهم تلك الأسباب : أن البصرة لم تكن تحت يد أحد كالمدينة ومكة ومصر والشام ...، ولم تضم الثورة على عثمان ثوارا من البصرة يذكرون،وكذلك لم تثخن البصرة بالحروب والفتوح؛ فلم يعرف أهل البصرة الحروب المتتابعة مقارنة بالكوفة ...
ولم يستعرض الباحث مواقف معاوية بن أبي سفيان وكيف طمع في خلافة الأمة مع إدراك معاوية أن الأمر بيد كبار الصحابة في المدينة المنورة؛ ولا أدل على ذلك من رسالته للزبير بن العوام – والتي تعتبر رسالة مغازلة سياسية – يكشف فيها بيعته له ويستحثه المسير إلى البصرة و الكوفة، في الوقت الذي كشف فيه معاوية عن نواياه حين خذل طلحة و الزبير في معركة الجمل وهو القادر الوحيد على نصرتهم!
من ناحية ثانية رسائل معاوية للإمام في أن يبقيه على الشام، فلما رفض الإمام طلبه، ساومه على خراج العراق للإمام وخراج الشام له وحينها يبايع عليا(ع).
ولا يسعني في نهاية المطاف إلا الاعتراف بقيمة هذا البحث ومادته العلمية وتحليلاته الناضجة واستعراضه بعض الكتَّاب والرد عليهم بروح الباحث المنصف لا المتعصب, وإن كان فيه نقص لعدم استدلال الكاتب بما يقوي وجهة نظره في كثير من المواضع.
وخير كلمة أعجبتني أوجز الباحث فيها كتابه هي : (أراد عليٌّ أن يُديرَ السياسة بالدين لا أن يُدير الدين بالسياسة ) انظر صفحة 95.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين

بقلم / صالح محمد الغانم
الأربعاء 25/ربيع2/1423هـ

 

 

منتدى السهلة الأدبي غير متصل   رد مع اقتباس