نص البيان
بسم الله الرحمن الرحيم
قال الله الكريم في كتابه الحكيم ﴿ وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ﴾ صدق الله العلي العظيم.
في الوقت الذي يشهد فيه وطننا العزيز واحداً من أهم التحديات نتيجة التغيير الذي يعيشه الوطن العربي في أكثر من بلد، ونظراً لما يُلزمنا انتماؤنا لهذا الوطن من مسئولية دينية ووطنية وأخلاقية إزاءه، تحتم علينا الاضطلاع بواجباتنا الكاملة تجاهه وخصوصاً في هذا الظرف بالغ الحساسية لتجنيبه ما يمكن أن ينجم عن المرحلة وتداعياتها من مخاطر والاستزادة من مكتسباتها.
أن من أسباب ما جرى في بلادنا هو انتقاص الحقوق وتجاهل تحقيقها من قبل بعض المسئولين.. والمعالجات الأمنية تنحو بالواقع إلى المزيد من التراجع والتردي
وقد تصدى عدد من علماء الدين وبعض الوجهاء والفعاليات المجتمعية للتواصل مع المسئولين الرسميين لبيان أن من أسباب ما جرى في بلادنا هو انتقاص الحقوق وتجاهل تحقيقها من قبل بعض المسئولين على الرغم من إفراغ الجهد والوسع طيلة السنوات الماضية في بيان ذلك لكبار مسئولي الدولة وفي كافة الظروف والمناسبات، وفي هذه المرحلة أيضاً سمعنا من بعض المسئولين تفهماً لهذه الحقوق ووعوداً للوفاء بها، وإننا إذ ننتظر تحقيق ما وعد به وانعكاس ذلك على ساحتنا بصورة فعلية، فإننا كطلبة للعلم الشرعي في هذه البلاد الطيبة ومن واقع التكليف الشرعي نقف وقفة صريحة مع الذات والحكومة والمجتمع وشبابنا الأعزاء.
إن من واجب طلبة العلم في هذه الظروف العصيبة أن يتوجهوا إلى رص الصف ونبذ الفرقة وتعزيز وحدة المجتمع والأمة والتصدي لاحتضان شباب الأمة وتوجيههم بما يعزز غيرتهم على دينهم ووطنهم وسعيهم الإيجابي نحو تحقيق ما يصبو إليه المجتمع من حقوق.
إن ضمان الاستقرار في أي بلد ومجتمع هو سيادة قيم ونظام الحقوق فيه وعدم انتقاصها تجاه أي مكون من مكونات الوطن، ومما يعزز ذلك تلبية المطالب التي يتقدم بها المخلصون للمسئولين وعدم المماطلة فيها فإن التأخر لن يجلب إلا المزيد من الاحتقان والتوتر.
كما أن المعالجات الأمنية ينحو بالواقع إلى المزيد من التراجع والتردي. إننا نرى أن المعالجة الجادة لتلك المطالب هي إحدى أولويات حماية الوطن وإن الاعتقاد بأن طرح علاجها في هذه المرحلة لون من ألوان استغلال الظرف لهو خطأ آخر يضاف إلى خطأ التأجيل. ونرى بأن الإسراع بالإفراج عن جميع المعتقلين لهو مما يساهم في سيادة أجواء الحوار الإيجابي بين المهتمين بمعالجة هذه الإشكاليات والمشاكل.
نتوجه إلى مجتمعنا الأحسائي الكريم الذي تميز بتعدده المذهبي.. وندعو إلى المزيد من التواصل والتعاون بين أبنائه وأن يظهر الجميع احترامهم المتبادل وتفهمهم لهمومهم المشتركة والخاصة.
وإننا نتوجه إلى مجتمعنا الأحسائي الكريم الذي تميز بتعدده المذهبي وتعايش أبنائه وسيادة قيم التعاون والتسامح بينهم، وتجاوزهم الكثير من الفتن الطائفية التي عصفت بالعديد من البلدان الأخرى وهي من المفاخر التي يعتز بها مجتمعنا الأحسائي، فإننا ندعو إلى المزيد من التواصل والتعاون بين أبنائه وأن يظهر الجميع احترامهم المتبادل وتفهمهم لهمومهم المشتركة والخاصة بكل فئة فيه والتناصر بينهم في الحق، والوقوف بوجه كل من يحاول تفتيت وحدتنا وتعايشنا من أي جهة كان.
ونؤكد هنا أهمية فاعلية جميع أبناء المجتمع بكل فئاتهم إلى التصدي للهموم والتطلعات المجتمعية والتوجه لبناء المؤسسات الفاعلة التي تساهم في تقدم وتطور مجتمعنا.
ولأن بروز الشباب في هذا المخاض الخطير أحد أهم مميزات المرحلة الراهنة فإننا نشيد باهتمامهم بالهم الوطني الكبير وبحقوق مجتمعهم، ونأمل بأن يجعلوا المصلحة والحكمة والتروي إكليل جمال لمساعيهم الخلاقة، وأن يضيفوا إلى عنفوان شبابهم جميع مكامن القوة في مجتمعهم وذلك بالحرص على معالجة الأمور بالتشاور مع العلماء والحكماء والوجهاء. وأن يساعدوا بصورة إيجابية في إنجاح المطالبات التي تقدم بها علماء ووجهاء البلاد إلى المسئولين الرسميين.
نسأل الله تبارك وتعالى أن يحفظ ديننا ووطننا ومجتمعنا وشبابنا من كل سوء ومكروه وأن يحقق ما نصبوا إليه من خير لهذا البلد وهذا المجتمع، وصلى الله على خير خلقه وسيد رسله محمد وآله الطيبين الطاهرين.
حرر في يوم الأربعاء 18/ ربيع الثاني/1432هـ