القرينة الثالثة: الاِرادة تكوينية لا تشريعية
سيوافيك الكلام عند البحث في سمات أهل البيت، انّ من سماتهم، كونهم معصومين من الذنب وذلك بدليل كون من الاِرادة في قوله: (إنّما يريد اللّه ...) الاِرادة التكوينية، التي لا ينفك المراد فيها عن الاِرادة وتكون متحقّقة وثابتة في الخارج، وبما أنّ المراد هو إذهاب الرجس وإثبات التطهير وتجهيزهم بالاَسباب والمعدّات المنتهية إلى العصمة، فلا يصح أن يراد من أهل البيت أزواج النبي ، إذ لم يدّع أحد من المسلمين كونهن معصومات من الذنب ومطهرات من الزلل . فلا مناص عن تطبيقه على جماعة خاصة من المنتمين إلى البيت النبوي الذين تحقّق فيهم تعلّقهم بالاَسباب والمقتضيات التي تنتهي بصاحبها إلى العصمة ولا ينطبق هذا إلاّ على الاِمام علي وزوجته والحسنين (عليهم السلام) ، لاَنّ غيرهم مجمع على عدم اتصافهم بهذه الاَسباب.
القرينة الرابعة انّ الآيات المربوطة بأزواج النبي تبتدىَ من الآية 28 وتنتهي بالآية 34 ، وهي تخاطبهن تارة بلفظ «الاَزواج» ومرتين بلفظ «نساء النبي» الصريحين في زوجاته، فما هو الوجه في العدول عنهما إلى لفظ «أهل البيت» فإنّ العدول قرينة على أنّ المخاطب به غير المخاطب بهما .
أهل البيت
سماتهم وحقوقهم في القرآن الكريم
تأليف
سماحة العلامة المحقّق
الشيخ جعفر السبحاني