عرض مشاركة واحدة
قديم 10-03-2011, 08:09 AM   رقم المشاركة : 4
منتدى السهلة الأدبي
منتدى السهلة الأدبي






افتراضي رد: من مذكرات هاشم ـ الأستاذ يوسف خليفة الشريدة

-4-
وهنا أقول:
القصة كانت تريد إيصال رسالة لنا نحن (عالم الرجال) ، بأنه لا يوجد شيء اسمه زواج متعة بالمعنى النبيل، بل تطبيق المتعة في الواقع غير نبيل وتكثر فيه الأكاذيب والدجل والاستغلال والمصالح ، ويكذب الرجال على أنفسهم حين يتحمسون لهذه النوعية من العلاقات مع النساء، فمن يتعمق في هذا العالم يكتشف أنه وضع رجله في مستنقع لا يخلو من قذارة.

لا يفهم أحد مِن كلامي أني أقول بتحريم زواج المتعة أو المسيار أو غيرهما من الزواجات ذات الصفة السرية؛ فلست متصدياً لإصدار الأحكام الفقهية.

بل أقصد أن تطبيقه في الواقع - كمتابع اجتماعي - لا يخلو من تطبيقات فيها سوء استخدام من الرجال والنساء ، وبالتالي لا يخلو تطبيقه من قذارة وكذب ودجل . . . . إلخ. ( بل بحسب تقديري أن أغلب تطبيقاته ينطبق عليها هذا التشخيص في الواقع ).

هذه كانت رسالة القصة ، فرغم أن تلك السيدة كبيرة في السن وتصنف نفسها بأنها متدينة، إلا أنها حين خاضت عالم المتعة، صارت تلهث وراء مصالحها ، وتصطاد الرجال بذلك ، فما دامت تلك السيدة المتدينة (يا زعم) ، يمكن أن تنساق لاستغلال المتعة والكذب من خلالها ، فكيف سيكون حال ضعيفة التدين . . . إلخ.

البحرين والمتعة فيها ، والأحساء والقطيف والمتعة فيها إن وجدت، سوريا والعراق والمتعة فيهما ، كلها سلوكيات يعيش الرجال أجواءها غير النظيفة في تطبيقاتها الواقعية.

نعم . . إن العلاقات التي تقوم على السرية، لا تكون أطرافها محصنة من الغدر والكذب والاستغلال، فكل طرف يعلم أن الطرف الآخر حريص على الكتمان حتى لا يُفتضح أمره ، ولذا يتساهل في الكذب لتحقيق مصالح سريعة من تلك العلاقة، ولا يُـدقق في بناء تلك العلاقة على أُسس متينة، فهو يتعامل معها كمجرد نـزوة، ويريد أن يقضي فيها وطره ، ثم يبحث عن مخرج سريع له منها، ولكن . .كم من شهوة كسرت جاهاً، ونكست رأساً، وقبحت ذكراً، وأورثت ذماً، وأعقبت ذلاً!

نعم . . العلاقات السرية تأخذ بأحد أطرافها على الأقل للطمع في استغلال كتمانها لتحقيق مصالح سريعة، ولا يشعر بالحاجة للتدقيق فيها، فهو يجد في ظروفها السرية حصناً له، ولكن . . تلك السرية قد تنقلب للنقيض في غفلة منه ، فرهانه على هكذا تواصل مع البشر في مجتمعنا المحافظ في علاقاته الاجتماعية؛ هو رهان خاسر، ولا يخلو من مخاطر مدمرة، فمن مأمنه يُؤتى الحذِر، وَ ( مَن يسلك درب الزلق ما يامن الطيحه ).

ليتنا نحن (الرجال) نتعظ؛ ونراجع تقديراتنا للأمور حتى نجنب أنفسنا الوقوع في مهازل نحن في غنى عنها.

طبعاً الاختلاف معي في تشخيص هذه الوقائع لا مانع منه ، ونحن نتبادل الآراء والتقديرات ونطرحها لتـتجاور مع غيرها ، ونـترك للقارئ استحسان ما يلمس برجاحة عقله أنه التقدير الأقرب للصواب.

المسألة فيها طرفان هذا صحيح، وسبب طمع الطرف النسائي في المسألة هو معرفته بحماسة الجنس الآخر من الرجال، فهو ما جعله يستشعر أن الكسب السريع المجدي مالياً يكمن في طرق حاجة أولئك!

المسألة هي مسألة عرض وطلب!
بخصوص الطرف النسائي، أو أي طرف يستسهل طرق دروب ( الزلق )، فإن عليه أن يُدرك أن التعاطي مع ( نخاسي النساء ) أو اللاهثين وراءهم ، يكون رهانه على الستر والعفاف والعيش الكريم إنما هو رهان خاسر ومغامرة خطرة الإقدام والولوج في هذا العالم.

كم رجل اضطر لمرافقة رجال لتسهيل حاجته في طلب نساء المتعة، واضطرته الأيام لمصادقة اللئام وحتى المراهقين أحياناً، فيدخل في دوامة لا تنتهي دون الإضرار به وبمكانته ومروءته! وافتضاح بعض سلوكياته الطائشة في مجالس الرجال بواسطة أحد أصدقائه الذين استعان بهم في ملاحقته لحاجته تلك ( مع أقل خلاف معه يفضحونه ).
وذات الأمر مع النساء اللائي يطرقن هذا العالم - حتى وإن كانت نواياهن المزعومة مشروعة في زمن الرأسمالية الوقحة - فإن التعاطي مع شخصيات هذا العالم لا ينتهي بالسلامة والسعادة عادة .
ويكثر بين المهتمين بهذا العالم ( من الرجال والنساء ) هذا القول: يا من جاب له من حلاله علّة!

بس هذا كل كلامي وقلته ، ( وكلن عقله في راسه ، ويعرف خلاصه )

نعم . . أي سلوك فيه مخاطرة كبيرة ، أتمنى لو ينجح المبتلى في تجنب مقدماته حتى لا يغرق في مستنقعه ، ثم لا يجد لنفسه مخرجاً منه ، ويتساوى فيه المرء الطالب للحلال مع الطالب للحرام في تقديره لنفسه، فضلاً عن تقدير الآخرين له.
هذه السلوكيات خطرة ، ومن تطلب العفاف في مخالطة (اللاهثين وراء المتعة من الرجال)، فلا تأمن على نفسها من الوقوع في الحرام نفسه، لأن هذه الأجواء لا تخلو من مهازل يصعب تجنبها مهما حاول البعض من النساء تحصين أنفسهن من تبعاتها.


يوسف بن خليفة الشريدة


27/ربيع الأول/ 1432هـ

 

 

منتدى السهلة الأدبي غير متصل   رد مع اقتباس