عرض مشاركة واحدة
قديم 10-03-2011, 07:57 AM   رقم المشاركة : 3
منتدى السهلة الأدبي
منتدى السهلة الأدبي






افتراضي رد: من مذكرات هاشم ـ الأستاذ يوسف خليفة الشريدة

-3-
ذلك التصرف منها جعل صديق هاشم يتردد في استمرار التواصل معها، ولكنه ألزم نفسه في لقاءه الثاني بها بأن يوفر لها مبلغ السفر لزيارة الأربعين القادمة، وصارت تذكره بوعده، فأصابه الحرج منها، وأخيراً قرر دفع مبلغ عشرة آلاف ريال جديدة لها لتأمين مصاريف سفرها لكربلاء ذلك العام، فقد لمس فيها حماساً لزيارة العراق، وهي متدينة وحماسها لهذه الزيارة كان مفهوماً، وهو ما جعله يذهب للقائها الثالث في شتاء ذلك العام لتسليمها المبلغ الذي تحتاجه، وليجدد معها العقد.
ذهبت للعراق بداية عام 2009م، وعادت.
توقع صديق هاشم أن تبادر له، فقد حقق حلمها بتكرار الزيارة للعراق، ولكنه فوجئ بها تـتعذر بحجة أن مَن يأتي من الأماكن المقدسة يشعر بالزهد في الدنيا، وصارت تتهرب من لقاءه بحجة صعوبة خروجها معه، وأنها تحذر رؤيتها من أحد معارفها، وصارت تعيد وتكرر تلك الاسطوانة كلما حاول اللقاء بها.
صار صديق هاشم يتحسر على العشرين ألفاً التي دفعها لتلك السيّدة، فقد كان يؤمل فيها عشيقة تدوم معه، وإذا به أمام موقف لا يُحسد عليه!
لاحظ صديق هاشم أنها لم تعد تظهر في ماسنجره كما السابق، وهنا سأل هاشماً عن ذلك، فأوضح له بأنه أيضا لا يراها. وهو ما جعل من صديق هاشم يبوح بما حصل معه من مواقف مع تلك السيدة حتى يومه ذلك، ولينقل تحسره لصديقه.
هنا خطرت لهاشم فكرة الدخول على ماسنجرها، وخاصة أنه يتذكر الكلمة التي أنشأها لتلك السيدة، وجرّب الدخول بها، وفتح معه ماسنجرها، واكتشف أنه وصديقه محظوران عندها!
كانت صدمة عنيفة استفزت هاشماً، وهو ما جعله ينتقل لتصفح بريدها من موقع المستفز الغاضب، وهناك وقع على كشفٍ يُجلي الكثير من الأمور أمامه!
ماسنجرها وبريدها الإلكتروني مليئان بالتواصل مع الرجال، وبالذات السعوديين! واكتشف من خلال متابعته لمحتويات بريدها الإلكتروني وخاصة بريدها الوارد والرسائل المرسلة أنها قديمة في استخدام (المتعة)، وقد كانت ترسل صوراً لها لأولئك الرجال، وصار يُلاحق تواريخ كل رسالة مع سعودي، ليكتشف أنها تمارس ذات الخطة مع كل ضحية جديدة، فهي تواعد الرجل الأول(القطيفي) مثلاً، وتلتقي به، ولتمتص ما يمكن امتصاصه منه من الأموال بحسب تقديرها لقدرته المالية، وهي أثناء ذلك تكون قد بدأت تواصلا مع رجل(أحسائي)، بحيث لا تبدأ معه علاقتها إلا حين تنهي تبعات علاقتها بالقطيفي، وإذا أقامت علاقتها بالأحسائي، تكون قد بدأت التحضير لمرحلة الخلاص منه والارتباط بضحية جديدة، فقد كانت تعرف أن الرجال غير مستعدين للارتباط الطويل بالعلاقات الجنسية المكلفة، وأن الفترة الوحيدة التي يمكن أن يدفع فيها الرجل أموالاً طلباً للجنس هي الفترة الأولى للعلاقة الجنسية، وبالتالي تحرص على استثمار تلك الفترة، فالرجال عادة يكونون في مرحلة الهوس الجنسي حين ظفرهم بامرأة للمتعة، ولكنهم بمجرد تجربتها يقل حماسهم لدفع المزيد من المال، ولذا كانت تعطي كل ضحية سعودية حيزاً من الوقت ليكون ذلك الحيز فترة حضانة استغفاله، ثم تنتقل لغيره، ولا مانع لديها في أثناء التحضير لنضج الضحية الجديدة التواصل معها بالكلام الجريء الفاحش، وفهِمَ هاشم سبب طلبها تأجيل بدء عقدها مع صديقه إلى ما بعد طهارتها من دورتها القادمة! فقد كانت مرتبطة إذن بعقد سابق مع أحدهم، وهو أبوعلي واسمه حسن الـ . . . ،. وهناك إبراهيم، وهناك محمد، وهناك أحمد (وأحمد هذا قصته معها قصة)، وهناك أحمد ثانٍ. . . . إلخ.
كان هول الصدمة كبيراً، وهنا اضطر لأن يُطلع صديقه على ما اكتشفه ليضعه في صورة المستنقع الذي وقعت رجله عليه، وكانت الصدمة مناسبة لاسترجاع المواقف مع تلك السيّدة؛ وصار يضرب صديق هاشم كفاً على كف تحسراً على نفسه حين كان مجرد رقم في سلسلة ضحايا شهوته، وقد كان يُفاخر أمام الناس بفطنته، وإذا به يُغزى من سيّدة كبيرة (كشف لهم بريدها أنها من مواليد 1960م) أي أنها ابنة 49 عاما حين استغفلتهم.
تذكّر صديق هاشم أنها طلبت منه يوماً تحويل مبلغ من المال لها عبر حوالة بنكية، وحين أخبرها بأن ذلك يحتاج بضعة أيام ليصل، أرشدته لطريقة أسرع، وأنها طريقة مناسبة للإرسال السريع، ولم يلتفت حينها لسبب معرفتها بتلك الطريقة، وإذا به الآن يكتشف أنها خبيرة في الحوالات البنكية بين السعودية والبحرين نتيجة إقامتها علاقات سابقة مع العديد من السعوديين.
تابع هاشم وصديقه أمر هذه السيّدة، وليكتشفا أنها تفعل ذلك ليس لتغطية حاجاتها الملحة الضرورية، بل بعض مصاريفها لا تخلو من بطر، فهي تريد من كسب بعض الأموال لتأمين سفرياتها، أو لدفع أقساط سيارة جديدة تشتريها . . . إلخ.
هاشم وصديقه أخذ الغضب منهما مأخذه، فقد وجدا نفسيهما في موقع الاستغفال والضحية، وهو ما جعل من صديقه يُصر على مكاشفته لها بما تم اكتشافه، وهو ما حصل بالفعل، فقد أرسل لها رسالة طويلة ضمنها آلامه عبر بريدها الإلكتروني؛ ولمزها بأنه مِن فرط وجعه متحمس لإخبار أقاربها عنها، وفور اطلاعها على رسالته اتصلت على هاشم مذعورة، ولتدخل معه في تبادل للكلمات التي كلها عتب ولوم، ولتوبخه لدخوله بريدها الإلكتروني، ولتطلب منه أن يضمن لها عدم حصول ضرر من جانب صديقه لها، وأنها تائبة منذ تلك اللحظة. وبررت ذلك منها بأنها كانت تحرص على عدم حصول العقد بينها وبين أي رجل جديد إلا بعد طهارتها من عقدها السابق، وهو ما تستشعر معه أنها صادقة في طلبها لهذا النوع من الزواج، وأنها لا تفعل محرماً، وحين ذكّرها هاشم بتواصلها مع الرجال الجدد أثناء ارتباطها بالرجل السابق بالكلام الفاحش؛ وما إذا كان ذلك مبرراً شرعاً، صمتت ولم تجب! وأخذت تكرر على مسامع هاشم طلبها الستر والخلاص من تبعات هذا الأمر نهائياً.
لزِمَ هاشم صديقه، وأوصاه بالصبر واحتساب الأمر عند ربه، وأن عليه كتمان الأمر حتى لا تـتحدث العرب عنهما بأنهما قد حجزا موقعاً لهما في قائمة ضحايا كيد النساء.
لاحظ هاشم أن تلك السيّدة قامت بتغيير رقمها السري الخاص ببريدها الإلكتروني، ومفهوم سبب ذلك لهاشم وصديقه.
مرت الأيام . .
وبينما هاشم يتحدث مع أحد زملائه في العمل، وهو يصغره سناً بأربع سنوات، كان هاشم يستعرض ما يزعم أنها بطولاته في الفطنة؛ وأنه حصل الموقف الفلاني لأحد أصدقائه واستنقذه بحكمته من كيد النساء، وصار يؤكد على خبث النساء وكيدهن، ويستخدم مشاهد من قصة صديقه مع تلك السيّدة كشواهد يُثبت أن المظاهر والأقنعة زائفة، وأن النساء الضعيفات ليس لهنّ أمان، وأن عالم المتعة لا يخلو من مهازل في الواقع، وهو يمزج أحاديثه ببعض الصدق المختلط ببعض الكذب حتى يُبعد عن نفسه أن يكون في عِداد ضحايا تلك الحادثة، فهو يذكرها بأنها حصلت لصديق له دون تحديد هويته، . . . . استوقفه زميله الشاب، وقال له: أعرف السيّدة التي تقصدها، وقد سبقت صديقك لنكاحها!
توقفت الدنيا، اضطربت دقات قلب هاشم، وتساءل في نفسه: هل سأكون أمام صدمة جديدة؟
توقع هاشم أن زميله الشاب مشتبه، فربما أقام علاقة مع سيّدة أخرى، ولكنه اشتبه عليه الأمر، ولكن زميله بادره بذكر اسمها تحديداً!
لم يتحمل هاشم الموقف، فكيف يُمكن أن يكون صديقه قد وصل لها؟
قام هاشم من مكانه، وطلب من زميله إعطاءه فرصة ليستجمع قواه، وهنا أخذ زميله في العمل إلى ركن خارج مبنى عملهم، ليطلب منه توضيحاً بعلاقته مع تلك السيّدة؛ فقال له زميله:
وصلتني رسالة منك في نهاية عام 2006م؛ وكانت قائمة المستقبلين طويلة، وفيها بريد إلكتروني بمسمى نسائي، فقمت بإضافتها، وأخذت أتبادل معها الأحاديث، وسألتني عن إضافتها، فأجبتها بأن ذلك مصدره رسالة وصلتني من هاشم، وأنه زميل لي في العمل.
استمر تواصلنا وتطور إلى علاقة جنسية بثلاثة مواعيد، وحصلت مني خلالها على مبلغ ثلاثة آلاف وستمائة ريال، وقد انقطع تواصلي معها نتيجة استشعاري بأنها امرأة مادية جداً، وأيضا كانت تـتعذر بصعوبة خروجها للقائي، وقد كنت حينها ابن 27 عاماً حين أقمت علاقتي بها، وقد وافقت على التواصل معي رغم فارق العمر بيننا، وقد اشترطت عليّ أن لا أُخبرك بذلك، وقد وعدتها بذلك، ولكني أخبرتك بهذا السر الآن لأني رأيتك تكرر على مسامعي مشاهد من أحداث قصة صديقك معها؛ ولمست حرارة الوجع الذي بداخلك، وأيضا لشعوري بأني كنت ضحية مثلكما، فكلنا في الهمِ شرقُ! فقد أخذتْ مني المبلغ الذي أرادته، وحين طلبت مني المزيد من الأموال، ولمست عدم استجابتي لطلبها؛ سحبت عليّ (السيفون)، وقد انقطعت علاقتي بها نهائياً في سبتمبر 2007م.
أضاف زميله في العمل:
أنا معك في أن عالم المتعة في تطبيقه بواسطة رجال ونساء مجتمعنا لا يخلو من قذارة الكذب؛ والخيانة، والاستغلال، وكذا لا يخلو من محرمات تشوبه، فلا صدق؛ ولا أمان؛ ولا اقتصاد، ولا حلال حقيقي!
بقي هاشم يُراجع نفسه، ومدى صدمته بهذه السيّدة التي كانت مطلع تواصلها معه إنسانة مؤمنة ناضجة، حتى أنه كان يتمثل بعلاقتها به وأنها كانت مثالاً للعلاقة الصالحة بين الرجل والمرأة، وأنه يمكن إيجاد تواصل مسئول بين الجنسين، فقد كان تواصلا إنسانيا سامياً، وإذا به يُفاجئ بأنها حين كانت تسمو في تواصلها معه، كانت منفلتة مع غيره، وأنها اختارت التوقيت المناسب لها للتواصل الخاص معه حين بادرت بطلب مساعدتها لتأمين ضحية جديدة لها.
شعور هاشم بالغضب لم يفارقه طيلة ذلك اليوم، فشعوره بأنه تم استغفاله وصديقه وزميله وغيرهم، هو ما حرضه على التفكير بوقف استخدام تلك السيّدة لبريدها الإلكتروني؛ وخاصة أنه تذكّر أنه وضع بريده الإلكتروني في موقع البريد البديل لبريدها، وهو ما يتيح له فرصة الاستحواذ على بريدها والإطلاع على الجديد فيه؛ وهذا ما تم بالفعل؛ فقد طلب استرجاع كلمة مرور جديدة على بريده؛ ودخل على بريدها بالكلمة الجديدة التي وصلته على بريده؛ وليجدها مستمرة فيما بدأته، فرسائلها ما زالت فاحشة في ألفاظها لاستدراج الرجال السعوديين وكسب أموالهم، وهي مستمرة في التواصل مع أكثر من شخص، وتختار لكل شخص توقيتاً مناسباً، وهكذا.
هاشم من جانبه يشعر بالألم لاضطراره تكرار الدخول لبريدها الإلكتروني بدون إذنها، ولكنه يُبرر ذلك بأنه لوقف تجاوزاتها، وخاصة أنه لا ينوي فعل ما هو أكثر من ذلك! فربما تلتفت لخطورة ما ترتكبه على سمعتها وسمعة أبنائها وعائلتها فيما لو وقعت طرفاً في خصومة مع طرف لا تضمن شره.
فهِمَ هاشم أنها حين كانت تدقق في اختيار ضحاياها، واشتراطها طيبتهم، كانت تراهن على طيبتهم للرحيل من عالمها بدون مشاكل، ولكن . . من مأمنه يؤتى الحذر، وَ ( من يسلك درب الزلق ما يامن الطيحه )؛ وهاشم على يقين بأن مصير هذه السيّدة هو (الطيحه) عاجلاً أو آجلاً إن لم تـتدارك أمرها.
---------------- انتهت.

 

 

منتدى السهلة الأدبي غير متصل   رد مع اقتباس