عرض مشاركة واحدة
قديم 10-03-2011, 07:52 AM   رقم المشاركة : 2
منتدى السهلة الأدبي
منتدى السهلة الأدبي






افتراضي رد: من مذكرات هاشم ـ الأستاذ يوسف خليفة الشريدة

-2-
صار يُقلب الموضوع في رأسه، فما هي تبعاته إن ولج فيه، وصار يتخيّل منظره وهو يعرض الأمر على بعض معارفه، فسواء تحمسوا للأمر أم رفضوه، فإنهم سينظرون له بأنه نخّاس من نخاسي البحرين! وسيصعب عليه نـزع هذا التصوّر من أذهانهم، وخاصة أنه يقوم بدور الترويج لنكاح امرأة بزواج منقطع في بلد كالبحرين، وهي المعروفة في وسطه الاجتماعي بأنها بلد للخدمات السياحية!
استصعب الأمر حين أحاط نفسه بالتفكير في مخاطر تلك الخطوة عليه في محيطه، ولكنه عاد للتفكير بجدية في الأمر حين قامت تلك السيدة بعمل رنة له، وليقوم بالاتصال بها ليستفسر عن الجديد عندها، فكان جديدها إنما هو استفسارها عن الخطوات التي قام بها استجابة لطلبها، وفوجئت بأنه ما زال في طور التفكير، فما كان منها إلا أن حثـته على مساعدتها، وصارت تكرر عليه طلبها بأن يُسارع في ذلك، وأنها تنتظر منه جواباً هذه الليلة بالذات؛ وقد وعدها بأن يتصل بزميل له مباشرة بعد أن ينهي المكالمة معها.
هاشم كان أمام موقف يزداد غرابة، فهذه سيدة تطلب المتعة بحماس لافت، بل تستعجلها، وتغامر في حث رجل على تأمينها لها.
اتصل هاشم بأحد زملائه في العمل، وهو رجل ثقة ومتدين وأربعيني ومتزوج من اثنتين؛ وهو كثير اللهث وراء المتعة، وحين علِمَ زميله بأنها تطلب مقدماً مبلغاً يساوي عشرة آلاف ريال، وأيضا في دولة أخرى، استصعب الموافقة! فهو غير مستعد لدفع هذا المبلغ في ذلك التوقيت، وخاصة أنها في دولة أخرى ويصعب عليه التنقل في طلبها.
هنا أخذ هاشم على زميله أغلظ الأيمان بأن لا يُحدث أحداً بما جرى، وأن يكتم الأمر، ولا يسأله عنه مرة أخرى، وقد وعده زميله بذلك.
وهنا اتصلت مجدداً به بعمل رنة، وحين اتصل بها أخبرها بأنه لم يوفق لتأمين موافقة زميله الذي رجّح مناسبته لها، وأخذت تحثه لتأمين رجل آخر، وأنها لا تريد أن تغفو تلك الليلة قبل أن تطمئن على تأمينه لرجل من جانبه، وهنا وعدها بفعل ذلك، وأنه سيخرج لمقابلة رجل آخر.

اتصل هاشم على أحد المشائخ ليعرض عليه ما حصل معه من موقف، فنصحه ذلك الشيخ أن ينسحب من الموضوع، وأن عليه أن لا يستجيب لمثل هذه الطلبات التي تورط من يُدخل نفسه في دهاليزها، وأنه لا حاجة للتأثر والسقوط ضحية للعاطفة في مثل هذه المواقف، والأفضل حسم الأمر برفضه واستعجال الانسحاب منه، وكان أثناء مكالمته الطويلة مع ذلك الشيخ يسمع رنين اتصالات تلك السيدة على هاتفه النقال، وبعد أن أنهى مكالمته مع ذلك الشيخ بادر للاتصال بها، ليسمع منها مجدداً سؤالها عما فعله لتأمين حاجتها! فكان جوابه بأنه سيبذل جهده تقديراً لحماسها وثقتها به رغم شعوره بصعوبة الأمر، فهو بحكم حداثة سنه لا يُخالط رجالاً من أبناء الأربعينات والخمسينات، ولو خالط بعضهم فإنه يصعب عليه تأمين (الميانة) المطلوبة معهم.
بات هاشم ليلته مضطرباً متعجباً، فهو طرف في حدث تنمو غرابته باطراد غير مفهوم، فكيف أخذته الأيام لهذا الموقف على غفلة منه.
في اليوم التالي، التقى صديقه الذي يكبره بسنتين فقط، وليعرض عليه الأمر الذي شغله منذ الأمس، فأشار عليه صديقه بأن يُقدمه لتلك السيدة، فهو متحمس لنكاحها، ومستعد لدفع ذلك المبلغ المطلوب، وخاصة أنها سيّدة متدينة، وهذه فرصة أن يحظى بعشيقة خارج الحدود يخلو بها بين فترة وأخرى، ولتكن بذلك خليلته وحده، وهذه فرصة يصعب تعويضها، فالفوز بزواج منقطع من امرأة محافظة مؤمنة ملتزمة مما يندر الظفر به، وكان هاشم قد أكثر من وصف تدينها والتزامها لصديقه!
كان صديقه يكرر على مسامعه عبارته المستحدثة . . أريدها . . أريدها!
وهنا استهجن هاشم حماس صديقه، وذكّره بأنها رفضته لصغر سنه، وأنها بالتأكيد سترفض صديقه كما رفضته، ولكن صديقه طلب منه بأن يُحاول معها، فربما رفضت هاشماً لأنها خلقت واقعاً كله حشمة في تواصلها معه طيلة الفترة الماضية، وبالتالي يصعب عليها تخيّل منظرها في وضع مخالف لتلك الصورة، وأنها يمكن أن توافق على صديقه . . . !
ولأن هاشماً يثق في صديقه، وقد لمس حماسه لنكاحها، عرض الأمر على تلك السيّدة، التي تحفظت في بادئ الأمر، ولكنها اشترطت للموافقة عليه أن يؤكد هاشم لها مجدداً ثقته بصديقه، وأن تلتقي به في مطعم للتعارف قبل العقد بينهما، فإن ارتاحت لشخصه تم العقد لاحقاً بينهما، وإن لم تشعر بالراحة لشخصه، فإن هاشماً يضمن لها سلامتها من أي تبعات لذلك الحدث.
وبالفعل . . قام هاشم بتنسيق لقاء بين الطرفين في مطعم (الأبراج)، فقد رفضت تلك السيدة المحافظة جداً أن يطلع صديق هاشم على اسمها أو رقم هاتفها أو أي معلومة خاصة بها قبل ذلك اللقاء، وهنا كان هاشم من موقعه في بلده يُدير اللقاء بينهما لتأمين تعرفهما على بعضهما عند بوابة المطعم.
حصل اللقاء بين تلك السيدة وصديق هاشم، وقد كان إيجابياً، فقد ارتاحت له، وتفاهمت معه على العقد وتوقيته! واشترطت للعقد أن يتم بعد دورتها القادمة بحجة أنها متحمسة للجنس بعد طول انتظار، وخاصة أنها أرملة منذ عشر سنوات، ولأنها لا تريد أن يحصل أي حمل، ولأنها لا تحب استخدام الواقيات، ولأنها لا تحب القذف الخارجي، فإنها تفضل أن يكون موعد اللقاء الأول بعد نظافتها من دورتها القادمة مباشرة، فهو التوقيت المناسب للنكاح الكامل دون احتمال حصول أي حمل.
صديق هاشم كان متحمساً للجنس معها، وكان يستغرب إصرارها على تأجيل اللقاء لحين نظافتها من دورتها القادمة! واستغرب صديق هاشم رفضها وضع العقد بينهما ولو من باب تأمين تواصل حلال بينهما عبر الهاتف، بل كانت ترفض وضع العقد حالياً، وتؤكد له بأنها تقبل منه خلال هذه الفترة استخدام كل التعبيرات الجريئة وما وراءها، وأن ذلك مقبول من جانبها بحجة أنها في مرحلة تعارف؛ وأنه من حقها أن تعرف مدى انجذابهما الجنسي لبعضهما من خلال تعبيراته.
صديق هاشم لم يكن ليفهم قبولها لسماع ألفاظه الجريئة بدون عقد مع إمكانية التلفظ به بينهما، وخاصة أنها متدينة وسمات الالتزام متوفرة فيها، ولكنه كان متحمساً لنكاحها، ولم يكن هناك من مبرر ليُفرط في هذه الفرصة ما دامت موافقة على كل شيء، وما يحول بينه وبين التمتع بها سوى أيام قلائل فقط.
استمر تواصلهما في انتظار حلول ذلك الموعد، وكانت طيلة تلك الفترة تـتواصل معه بكل جرأة، فترسل له الرسائل الفاحشة وتحثه على التجاوب معها، وهو ما أغراه أكثر فيها.
وحين جاء الموعد المرصود، توافق ذلك مع العيد الوطني لدولة البحرين، وتحديداً يوم الثلاثاء 16 ديسمبر 2008م، فقد كان توقيتاً مناسباً نظراً لكون تلك السيدة في إجازة رسمية، وجاءها صديق هاشم في صباح ذلك اليوم، وليلتقي بها، وليعقد عليها، وقد دفع لها مبلغ العشرة آلاف ريال سعودي، وخجل من سمتها وتدينها، فلم يعارضها حين حددت المدة بشهرين فقط، فقد لمس فيها سمتاً وإيماناً، وراهن على استمرار تلك العلاقة لما هو أبعد من شهرين، فلا حاجة مع شعوره بالأمان معها من التدقيق في تلك المدة، فقد فاز بسيدة مؤمنة بمواصفات جسدية تروق له بعقد متعة!
تم ذلك في سيارته حين ركبت معه بعد أن نزلت من سيارتها، وأخذها بعد ذلك معه لفندق قريب من موقف سيارتها، وقد استخدمت غطاء لوجهها لتظهر بمنظر المرأة السعودية المرافقة لذلك السعودي في الفندق.
حين خلى بها صديق هاشم، حصل بينهما ما يحصل عادة في خلوة الزوج بزوجته، وأثناء الممارسة؛ فوجئ بمشهد نزيفٍ من رحم تلك السيدة، وقد شعرت بالحرج منه، وهو ما جعل اللقاء لا يكتمل بالصورة المأمولة، ولكن صديق هاشم فَهِمَ مما حصل أنه دليل على محافظة تلك السيدة على نفسها، فهي طيلة عشر سنوات منذ أن غيّب الموت زوجها لم يقربها رجل، ورجّح أن هذا حصل نتيجة تمزق في أغشية الرحم الداخلية نتيجة حصول هذا الحدث معها بعد كل تلك المدة.
صديق هاشم تحمّس أكثر لتلك السيدة، فقد حظي بسيدة عشيقة له يقفز خلف الحدود إذا ما أرادها، وقد حظي بثقتها، فهذا كل ما سيطر على مخيلته حينها.
عاد من لقاءه الأول أكثر ثقة بنفسه، وأخذ يشكر هاشماً لهذه الغنيمة الكبيرة التي وفرها له.
وبدأ يخطط للقاء الثاني بها، وبالفعل التقى بها بعد أسبوع من لقائهما الأول.
ثم بدأ صديق هاشم يلحظ عليها كثرة لمزها للمال في رسائلها له، فهي ترسل رسائل لهاتفه النقال تربط فيها مواضع من جسدها بالمال، وكأنها تذكره دائماً بأنها تتوقع منه دفع المزيد من المال للظفر بها، وهو ما استاء منه، فقد ظنّ أن العلاقة أكثر سمواً من مجرد حاجة مالية. وهو ما جعله يوضح لها بأنه ليس مقتدراً بالقدر الذي يجعله يتلاعب بالأموال دون حساب، بل سيرصد مبلغاً مناسباً لكل لقاء بها بحيث يضمن تواصلهما، وأيضا يدفع لها ما يعينها في قضاء حاجاتها.

 

 

منتدى السهلة الأدبي غير متصل   رد مع اقتباس