عرض مشاركة واحدة
قديم 26-02-2011, 08:46 PM   رقم المشاركة : 111
سكون الصمت
طرفاوي فائق النشاط
 
الصورة الرمزية سكون الصمت
 







افتراضي رد: ..:][ كل المنــــــى أنتِ ][:.. روايه شيعيه .. لا تفوتكم !! ..

[ كُـل المُنـى أنتِ ]

[ 26 ]

الموافق / 17 يونيو
اليوم / الخميس
الساعة / 8.30 صباحاً


{ أوجاع قمـرة تنزف هُـنا ! }




رد: ..:][ كل المنــــــى أنتِ ][:.. روايه شيعيه .. لا تفوتكم !! ..





علياء: يعني ما بتقولين لي ها؟
لميت شعري على جنب واني اسكّر السلسلة على رقبتي: اقولش شنو؟
علياء: لا تستهبلين؟! ابـا اعرف وش قصة جواد؟
لبست اقراط صغيرة: أي قصة علياء؟ شفيش اليوم؟
قالت بحنق: منايوو بلا دلع! يالله عاد قولي ذليتيني من يومين واني احنّ عليش ولا تكلمتين، تكفين بحترق من فضولي!!
لبست عبايتي واني ارد عليها: دامش تدرين انش من يومين وانتين تحنين واني ما تكلمت، ليش مستمرة في الحنّة؟ ما بقول يعني ما بقول!
علياء: ليش عاد؟
التفت لها بغرور: لأن ماكو شي اقوله اصلاً!
صرخت: لا تجدبين ها! ادري انش تعرفين ... منوووووي بلييز اللي تبينه بعطيش اياه! بس قولي لي!
غاورت عنها واني البس شيلتي واطالع نفسي بالمنظرة: آسفـة! لو سمحتين اطلعي بره وسكري الباب وراش! وراي مشوار ولازم استعد
تقربت مني وضربتني على ظهري بقوة: هالغرور مو عليي اني سامعة! ما بتقولين لا تقولين! ما بذل نفسي علشانش! بعدين مسوية روحش كللش! بتروحين مشوار وين ياحظي! عمل تطوعي! ووووووع!
وطلعت من الغرفة معصبة، اني حسيت بقهر من كلامها، بس ما فكرت فيه وايد عشان لا اقهر نفسي أكثر، حملت شنطتي وطفيت الغرفة ونزلت تحت، أبوي كان ينتظرني بالصالة، أكلت لي سندويشة وشربت جاي واكلت زيتون وطلعت مع ابوي، امس كان لازم اداوم في الجمعية العمل التطوعي، بس ما ادري شصار عندهم من كم يوم وتكنسل كلشي، قضيت هالأيام في روحة المستشفى ورجعة البيت، عشان اتطمن على جواد، محمـد متجاهلني لأعلى درجة، واني نفسيتي معتفسة! وصاير اسلوووبي زفت! احس نفسي تغيرت في هاليومين بس!!!
التفت لي ابوي: اتحملي بنفسش زين! واذا صار أي شي اتصلي فيني! زين؟!
هزيت راسي: إن شاء الله يبـة
وقف أبوي السيارة في البارك، ونزل معاي، دخلنا هناك ممرات، وثبتوني في غرفة واسعة شوي، فيها 4 كمبيوترات، وطابعة تصوير، واشياءات ثانية!
بعد ما راح أبوي عني، وقف معاي ريال تقريباً عمره " 23 سنة "، قالي برزانة: بكون شغلش هني، وأكثر شغلش بكون تتييب على الكمبيوتر، بتشتغل وياش بنية بعد شوي بتوصل، وريال على طابعة التصوير، أي شي تحتاجينه، بتحصليني بمكتبي، لا تترددين ..
هزيت راسي بخجل: ان شاء الله، مشكور
ابتسم بحبور: اسمي سلمان عبدالوهاب، موجود بالغرفة اللي جنبكم على طول، أي شكوى او استفسار تقدرين ترجعين لي
ابتسمت: ان شاء الله .. شكراً
سلمان: تفضلي الحين، بعد شوي بيوصل أستاذ علي وبيعطيش الشغل، اليوم بكون شغلكم وايد خفيف
ـ اوكي
وطلع سلمان من الغرفة وظليت بروحي، اتفحص المكان والاشياء الموجودة فيه، كان المكان باررد، ومرتب ونظيف، التفت لصوت رجولي: السلام عليكم
لفيت واني اعدل شيلتي على شعري: عليكم السلام ورحمة الله
وسكت واني استوعب الشخص اللي واقف قبالي، ظل ساكت واني ارتبكت، بعدها طلع من الغرفة مرة ثانية !! مدري ليش؟!!
[ عبـد الله ] ولد جيرانا! !! شيسوي في الجمعية ؟!!
قعدت على الكرسي، افتش في ملفات الكمبيوتر، وبعدته عن بالي، امس رخصوا جواد، بس من طلع من المستشفى، ودخل غرفته ما شفناه، رحت له الغرفة امس مرتين، بالعصر مرة، وبالليل مرة، العصر كان ساكت، ومغمض عينه، يبين انه ما كان نايم، بس ما رد علي، وبالليل كان مشغل قرآن بالغرفة، ويتصفح بدفتر! ما حبيت اتدخل بخصوصياته، أو بالأحرى بمشاعره أكثر، أمي كانت تحط له الوجبات، ريوق وغدا وعشا، بالمستشفى ما كان ياكل، بس لما رجع البيت ظل ياكل، يارييت اعرف شنو يحس!
حسيت بضغطة ألم على صدري، مدري ليش حسيت ان الموت قريب مني، قاطع تفكيري بنت قبالي: السلام عليكم
ابتسمت بحبور: عليكم السلام والرحمة
كانت بنت عادية، مملوحة، ومتوسطة الطول، دخلت الغرفة وقالت لي: شخبارش؟
سلمت عليها بيدي: الحمدلله بخير، انتي شخبارش؟
.....: تمااام
وسكتنا، قعدت اهي على الكمبيوتر اللي جنبي وظلت ساكتة، واني بعد استحيت وسكت! بعدها قلت لها: انتي اللي بتشتغلين هني؟
طالعتني وهي تبتسم: اييه، وانتي بعد؟
ـ ايووة، اسمي منى
هزت راسها: أهلاً، وأني سوسن
ـ تشرفنـا

============


( قبـل أن نذهـب لجـواد ... كيـف رحـلت زيـنب ؟! )

بعدما شعرت بأن الألم يتلاشى، عاد من جديد عند المساء، عــاد بطريقة أكبر، بشكل غاضب! شعرت بأن روحها تقتلع من جذورها، وهو (( جواد )) يدور بجوارح روحها، وذكرياتها معه، تحوم في خلجاتها،أحست بأن الموت يسكنها، لا أعلم ماذا فعلت الممرضة! لا تعلم قمـرة يا أحبتي ماذا فعلوا بها، وماذا وضعوا لها بالمغذي!
أيّ مضاد حيوي ذاك الذي قَلَب نبضات قلبها رأساً على عقب، أدخلوها لغرفة العناية القصوى، وعلى صوت الأجهزة ونبضها الهادئ، غادرت روحها
بسـلام، وأعلن جهاز نبضات القلب، صوت نعيقه !
وتوقفت الحيــــــاة ! عندها .. وفي وجهه !
وعندما تلقّى الخبر ذاك [ النسر المجروح ] كما اسمته مشاعر قمر، ومعه
صديقه الصدوق، شعر بأن الوقت توقف، وقف صامتاً، بينما تقدم صاحبه
للطبيب وجعلهُ بين يدينه يختنق ليغير الحقيقة، لا يريد أن يرى الألم والحزن
في قلب صاحبه، لكن ... المـوت هو ذاك الحق، الذي كان دائماً وأبداً
أكبر ... وأعظم .. من جميع مشاعرنا، ومواقفنا، وقلوبنا، وأرواحنــــــــا !


||
على قبري أبي شمعة .. تضويها في كل جمعة
وأبي دمعة على دمعة .. تبلل تربة رمالي
وتحت اسمي ابي تكتب.. احبك ياحبيبي حب
وحرف اسمك ابي يكتب..وصية مني ياغالي
||


============

(( غرفـة جـواد .. 3.30 الظهـيرة ))

:::
علـى الطـاري ؛؛
حلـمت البـارحـة بـ / صـوتـك
يغـني لـي أنـا .. [ أهـواك ] ..
و شفـت فـ : نظـرة عيـونـك
حنيـن .. و بـ : خـاطـري ’ القـاك ، .. !
و لكنـه || مجـرد حلـم || .. !!

:::

الغـرفة كانت بـاررردة من المكيف، في هـدوء تـام، كل الاشياء منسجمة مع بعضها، برودة ودفا بنفس الوقت! برودة ألم، وصقيع وجع، ودفـا صوت الآيات الكريمة، يتسلل للمشاعر، يخليها بحالة سـكون، تحس أن المكان متشح بالسواد، مثل القـلب، في حداده!
كان قاعد على الكنبة، متمدد وعيونه على السقف، يطالع الفراغ، ودموعه متجمعة، ودموعه هذي تجرررررحه أكثر من أي شي، طول هلسنين! وطول أوجاعه وآلامه هالعين تدمع ومحد داري عنها، كان يسمع صوت القرآن، وروحه غايبة، وذكريـات وايـد تدور في باله، منها الحـلو، ومنهـا المر، شاف السعادة بصوتها، بأنفاسها، بنبضات قلبها، وملامحها، شاف الأمل في حُبها، وكلامها، وإهتمامها، بس قـدره، كان دائماً ضدّه، يحس أن السنوات قاعدة ترجع، لذيك السنة، لما فقد أعزّ صديق عنده بطفولته، قام يكره شي اسمه مرررض! " أحمـد "! والحيـن فقـدها " زينب ! "
كل واحد اختار طريق يريحه وراحوا عنه، واهو! ظل وحيـــد، متألـم، مطعـون، آآه وش قصة الفراق يا قدري ويايي؟ وش قصة الفراق؟ أتحمل الضيم، والقهـر، أتحمل ظلم الأحباب، أتحمل الأوجاع، لكن إلا الفراق، راحـت؟ بس شلـون راحـت؟ وليـش؟
طفـولته مهشمة، ومراهقته مخدوشة، والحيـن! شبـابه مدفـون!
..
قال لها: أنتي على شنو جايفة نفسج يعني؟
رفعت النظارة من على عينها، وضيقت عيونها عن أشعة الشمس، الشي اللي خلا قلبه يخفق لما شاف لون عينها الفيروزي: من حقي أجوف نفسي! جمـال ودلال وعقل! شنو ناقصني عشان ما أغتر يعني! والله أنك سـالفة!
وأبتعدت عنه ماشية، وهي مبتسمة بغرور، ما كأنها قالت كلام! وتسولف مع صديقاتها، وأهو واقف يراقبها، كل هالبنـات مثلها، اكا هذي لابسة مريول أزرق مثلها، وهذي لابسة حجاب مثل طريقتها، هذي بيضة! وهذي ضعيفة، هذي بعد طولها متوسط، وهذي بعد تبتسم وفرحانة، هذي شكلها رافعة خشمهــا! بس أهـي؟! غيــر؟! أنزيـــن ليــش غير؟! مـايدري!!

...
تنهـد من قلبه، شلون حبيتج! قولي لي شلون؟! شسويتي فيني! كنتـي أجمـل أيامي، وأروع أحلامي، بس الحين شنو أنا ؟ منـو أنا ؟ شنو يعني جـواد؟ بدون ما تكون زينب! مو أنا أنتي! وأنتي أنـا!
ليـش خنتيني ورحتين! تعيريني بخيانتي، وتقولين اني اجرحج! بس انتي الحين طعنتيني بأقوى، رحتين عني حتى بدون ما اودعج! وين الانصـاف، ويـنه؟ شلون تتركين بو غايب بروحه! قولي لي من بيناديني " بو غايب " بعد اليوم؟ من بحسسني برجولتي، بأهتمامه وحبه وغرامه؟! من بييب لي ولد؟ عشان اسميه غايب وينادوني الناس كلها " بـو غايب " أفتخر فيه! وأفتخر اكثر انج امه! ويـن الوعـد؟
..
ضحكت بقـوووة: يالله عـاد لا تعـاند قـوول بليـز
ابتسم: شقـول؟
بعنـاد: قولي شنو تبي تسمي بنتك وليـش؟
جـواد: اذا قلت لج ما بترضين نسميها اللي ابيه!
شهقت بخوف: آآخ يالكـريـه! لايكون كنت تحب بنت قبلي وتبي تسمي على اسمها وما قلت لي؟
ضحـك بصـوت عـالي وبشكل هستيري، قالت وهي مبرطمة: يالسخيـف! تجذب علي هـا! كنت تحب وحـدة غيـري!؟ وتقول اني اول حب لك وآخر حب! أكرررهك
ظل يضحك بصوت عالي وهي محترقة من القهر، صرخت: تضحك ها؟ ليش تضحك؟ يالله بسرعة قول!
سكت وخفض نبرة صوته: أنـا! أنـا جـواد؟! أحـب وحـدة غيرج!؟ ميـنون أنـا؟
ردت بحيا: عيل شقصدك؟
قال بمكر: مو اذا قلت لج ادري انج بتقولين ما بنسمي بنتنا بهالاسم!
قالت باندفاع: انزين قـول أول شنو الاسم ؟
جـواد: نسيـم
قالت بتفكير: امم حليو! ... انزيـن ليش تبي تسميها بهالاسم؟
ضحك مرة ثانية بصوت عالي، وهي اكثر شي يقهرها اذا يضحك بهالطريقة، صرخت بقووة: جـواد! والله ان ما سكت الحين بسكر التلفون في ويهك
كتم ضحكته وقال لها: لحـظة!
وبعد التلفون عنه وظل يضحك بشكل هستيري، يدري انها تسمعه الحين ومحتررقة قهر، رد رجع للخط وكلمها، وظلت تحاول وياه، قالها: أول بنت رقمتهـا، كان عندها أخت صغيرة، قمـرر، اسمها " نسيم " وتمنيت الله يعطيـني بنت مثلها، عشان جذي بسمي بنتي " نسيم " على اسمها!
قالت باستغراب: الحين شدخل بنتي حبيبتي فديتها بأخت الزفتة اللي رقمتها؟
ضحك: قلت لج، عجبتني الياهل، وايد جميلة كانت
قالت بغرور: والله عاد اني عيالي بيطلعون حلوين
رد عليها: لا تغترين وايد، بعدين يطلعون مو حلوين وما تشتهين تطالعينهم بعد
قالت بصوت متغبن: حرام عليك! لا تقول جذي، فديتهم عيالي لو شنو كانو بعيوني حلوين، ليش تفاول عليهم جذي؟!
جواد: انا ما افاول! بس اقولج لا تغترين
ردت بعناد: لا! بيطلعون حلوين يعني حلـوين
جواد: أيـه من حلاة أبوهم عـاد!
ردت بفخـر: حبيبي! بيطلعون على امهـم القمـر!

......
آآآه! ويـنه القمـر في سمـا دنيتي! وينـج! غمض عينه ونزلت دموعه، وهو مغمض عينه شاف طيفها بجفونه، تلوح له، وترمش بعيونها، حسّ أنه يختنق، قام من مكانه بانفعال، وراح لعطوره أخذ غرشة عطر ورماها على الجدار بقوووووووووووة، صرررخ من قلـبه: آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه !
طاح على الأرض، ايود الزجاج بيده، يبي يموت وراها، يحس نفسه مخنوق، يحس بألم ووجع، شي يخليه يحتضر، يبي ينزف دموووع، يبي يطلع الـدم من جوووفه مثل كل مرة تييه النوبة، تبطل الباب فجأة، وأمه تركض خايفة، يودته وشالت يده عن الزجاج وهي حاضنته خايفة وتصيح: يمه وليدي! جواد؟ ويش فيك يانظر عيني؟
حط راسه على صدرها ويحس قلبه يرتجف، وظل ساكت، ما يدري شنو يحس، كأنه في مــأي! غرقــان! أمه كانت تصيح، وتسأله، وهو ساكت ما يستوعب شي، مب حاس في شي، مرر وقت طويل عليه، بعدها لقى نفسه على سريره، متمدد، ما يدري شنو صار طول هالفترة، التفت للباب وهو يتبطل، تذكر أمه لما دخلت من شوي! طالع الغرفة ومرر عينه على أركانها، وتسللت له ريحة العطر اللي كسره من شوي! التفت لمحمد اخوه، اللي كان واقف مبتسم له، وقال بصوت رزين: حسين أبو علي تحت، بخليه يركب لك الغرفة! زين؟
رمش بعينه بالإيجاب، هذا اللي يحتاجه! يحتاج دوا آلامه وبلسم جروحه " حسين " رفع راسه عن الموسدة وتسند على الجدار، انطرق الباب ودخل حسين بشموخه، وهو مبتسم له، سلم عليه وحضنه بحرارة، وبعدها قال: شخبارك الحين؟
ما يدري! ليش حسّ ان الحززن اختفى لما شاف حسين، قال بصوت حيوي: الحمدلله بخير، انت شلونك؟
حسين: والله نسأل عنكم!
سكتوا ثنينهم، قام حسين من على الكرسي للمكتبة، وظل يفتش بالاغراض، قال بصوت متسائل: الكاسيتات اللي عطيتك اياهم للحين موجودين هني، سمعتهم؟
قال باستفسار: ايهم ؟
حسين: مال الاكرف وصالح والأدعية!
قال بصراحة: تبي الصدق! ما اسمعهم! بس في المكتبة جذي!
التفت له بعتاب: ما تستهويك الا نانسي وشلتها!
ابتسم: لا! احب فيروز!
تنهد وراح للكتب اللي على الطاولة: زين! فيروز تهون شوي!
جواد: عندك شغل الحين؟
التفت له بانتباه: لا! بس بالليل بروح الـ mall بشتري ألكترونيات
جواد: ابيك تروح معاي مشوار
تقرب منه وقعد على الكرسي: ويـن؟
جـواد: اذا طلعنا تعرف، روح شغل السيارة، ببدل ثيابي وبنزل لك!
حسين: فيك شدّة تطلع ؟
رد باستنكار: شنو جايفني؟! ما اقدر امشي! اكيد فيني شدّة، انت روح وانا بلحقك
حسين: انزين شلون اطلع؟! سوّ لي طريق، احنا بغرفتك مو بالميلس!
جواد: يا اخي خلصني وروح! من بيطلع يعني، خواتي اكيد يدرون انك هني ولابسين!
حسين: لا مب عدلة، انت بدل وانا بنطرك هني!
جواد: تدري؟! ماراح ابدل، قوم يالله
وطلعوا مع بعض، التفتت له أمه بخوف، طمنها ولما شافت حسين معاه ارتاحت، تمنت من قلبها ان الله يحفظه، لأن قلبها منشلع عليه!
.
.

ومشـو ومشـوا ... ليـن ما وصلـوا، قال جواد بلهجة آمرة: انت أقعـد هني! انا بنزل بروحي!
حسين: بنزل معاك جواد!
قاطعه: حسين!
حسين: انت تدلي وين عاد؟
جواد: ايه، اللي عند الشمال، ومحطوط قطعة مكتوب الاسم
حسين: اوكي! على راحتك
.
.


ومشـى ومشـى ... !

[ آه أعذرني يـا جـواد، فـ سَـرَاب المُنـى لا تستطيع أن تفـي حقّ مشاعرك في لحظة كهذه، فهي غير قادرة على وصف إختناق أوجاعك وإحتضار روحك، وأنت تسيـر إلى قبـرها! أعذرنـي يا جـواد !! ]

.
.


يـم قبره خلوني..أنثر إلـه عيوني ...يم قبره خلوني
روحي تهيم .. ويا النسيم ‘‘ وتتماوج بحور الدمع في شاطي عيني!!
وحزني عليك .. خذني اليك .. ياللي نسيمه يهيج بصدري حنيني ‘‘
وأنسى الينطروني .. ياهلي انسوني .. يم قبره خلوني !!
..
لذرف أســى .. صبح ومسى .. ولندب ضياع مودتك وأبجي على قبرك !
هذا جزاك .. تالي عناك .. يالتنبت اشجار الحنان الدامي صبرك !
قلبك يمر تحت الجمر ويطوي اللهيب جناح ،!
فوق الصبر تزرع صبر وتجني ألــم وجراح ،!
دمعك روى غصوني .. يكتب على جفوني .. يم قبره خلوني !!
..
فقدك مهول .. شحجي وشقول .. ؛؛
شكتم هواي .. زمزم ضماي .. ماتقدر اكبر دنيا تستوعب ألــمها !
بأحلامه غسلوني .. وفي حزنه دفنوني .. ويم قبره خلوني !!
ياللي تسمعوني يوم التشيعوني .. يم قبره خلوني ..!!
آآآه يم قبره خلوني انثر إلــه عيوني /!


** كلمات لطمية للأكرف!
--> أقتطعتُ بعض المقاطع، تماشياً مع الدور، عذراً <--

جثـى على الأرض، وحط يدينه على القبر، قرأ سورة الفاتحة وهو مغمض عينه، وبعد ما انتهى فتحهم، طالع الدنيا حواليه، ورجع يطالع القبر، عليه مشموم أخضر، والتربة رطبة، بسبب الماي ورد، ومربوط على القبر قطعة قماش خضـرة، كان يحس نفسه اهو الميت، تمنى لو يتمدد اهو جنبها في قبر، نزل راسه وحط خده على القبر، وغمض عينه وهو يحرك التربة بيده، وقال بصوت مخنوق: زينب! أم غـايب؟! زينـب!
وسكت فترة، ورجع يتكلم بصوت مكسور: حبيبي ردي علي كلميني، زوز! ردي لاه!
أخذ نفس طويل: زينب حياتي! أنا بوغايب! أنا غلا روحج أنا حياتج وحبج .. ما تردي علي؟ ردي لاه!
طاحت دمعته، رفع خده عن القبر، وباس التربة لحتى ما تلطخ ويهه بالتراب، رجع نزل راسه وحط جبينه على التربة كأنه ساجد، فكرة انها تحت هالتربة، في قبر ضيق أرعبته،
شهق بوجع، وسالت دموعه غصب: زينب حبيبي! تكفين قومي، لا تزعلين! ليش ما تردين! حبيبي لا تقسين علي جذي! أنا أحبج ... قومي عمري، قومي بسافر معاج، بعيد عن أخوج وذكرياتي والماضي، بعيد عن بشاير وهيفاء ودانة والله ما بكلمها! تلفوني أنكسر خلاص، ما أبييه يعني ما بكلمها مرة ثانية! قـومي حبيبي زيـنب ... زيـــــــــنب! رددييي حرام عليج والله حرام اللي تسوينه فيني قومي يالقاسية يالخاينة! وعدتيني تبقيــن معااي! خليتيني اتعلق فيج! قومـي يالقاسية! قومــي! ليش تعلمتي الخيانة والقسوة مني؟ قومـي ياعمري! أنا من لـي غيرج ؟ ما أقدر أتخيل الناس تناديني بو غايب وما يكون غايب منج! ما تكونين انتي امه!
ليش تروحين بدون ما تودعيني؟! ما بريت ذمتي فيج يالغالية! ما وفيتج حقج، انتي راضية عني حبيبتي ؟! راضيـة عنــي؟! طمنيني ! والله ما عندي أحد غيرج! زيـنب!
سكت فجأة، وظل على وضعيته، ما يدري ليش حسّ بلفحة هوا، طيرت الحزن اللي بداخله، وحس بالسكون يسكن فيه،! حسّ بهـدوء يتخلل أنفاسه وخلاياه، قوة صبـر، أقتحمت قلبه، خلته يقوم يوقف على طوله وينفض الغبار عنه، انتبه لحسين واقف عند باب المقبرة، نفض عنه الغبار، ومسح على ويهه، ومشى لين الباب، ولما طلع، ظلوا يمشون للسيارة وهم ساكتين،
كان شكله غريب، بشعر أشعث مليان تراب، وويهه فيه غبار، ملابسه متدحنة من التربة، ركبوا السيارة وظلوا ساكتين، وحسين ما حرك، فتح الراديو على صوت القرآن، وكل واحد غارق بتفكيره، جـواد يحس ان عقله فاضي من الافكار، ما عنده شي معين في باله، لفحة الهوا اللي هبت عليه وهو بداخل المقبرة، خلقت فيه أحساس جديد ما يعرف شنو اهو، حس انها عايشة في روحه وقلبه، لازالت موجودة! أما حسين، فكـان يطالع القبـور برهبة، لأنه صـار له 8 سنيـن ما دخل مقبرة، من لما صارت الحادثة! من لمـا انحفـر حزن أزلي في قلبه، من لمـا فقـد أعز إنسانة في حياته من بعد والدته، آآه يا هي نيران شبت في قلبي يا عذراء، وشـلون رحتي وأنا ما قدرت اسوي شي!
لولا اللي صـار، ما تغربت على غربـتنـا غربـة ثانية! ما تغربت بروحي بعد التهجيرة، ملامحج أنطبعت في جفوني، والحين طلعت إنسانة بحياتي، تحمل تقاسيمج، مرسومة في ملامحها صورتج، جددت في قلبي الحزن، والحنيـن، وش كثر اشتاق لج يا عذراء! شكثر اشتاق!
قطع تفكيره صوت التلفون، رفعه وطالع الشاشة، [ "تفكيري كله" يتصل بك ]

فتح باب السيارة ونزل، رد عليها بصوت مبحوح: هلا
وصله صوتها: مساء الخير حبيبي
حط يده بجيوبه: مساء الأنوار، هلا حبيبي، شلونج ؟
حسّها تبتسم: تمام، وأنت ؟
حسين: الحـمدلله، ( سكت فترة ... )، عجبج الـورد؟
ردت بفرح: وايـد وايـد! بيبـي روووعة! ألوانهم ستـايل! شي خيالي!
قال بهمس: عشان عيونج بس!
قالت بخجل: أنت عيّـار، شلون تعرف تشيل الزعل منـي أبـا أعرف؟
ضحك بهدوء: سرّ حياتي سرّ، هذي خلطة سرية ما احد يعرفها غيري
معصومة: انزين عمري انت بتطلع الليلة ؟
قال بتفكير: ايه، بروح الالكترونيات بشتري أجهزة كهربائية لأمي
معصومة: آها، اممم طيب اني بروح الليلة بيت عمي؟
جفل، وطلع يده من جيوبه، رفع راسه للسما وتنهد من قلب: بيت عمج سالم ؟؟
معصومة: ايوة
حسين: ليش بتروحين؟
معصومة: العايلة بتجتمع، وبروح مع أمي، كان لازم انت تحضر! بس أدري عنك ما تحب هالجمعات! ولا تحب الاجتماعية!
حسين: مب ما أحب الجمعات، ما أتقبل أهلج!
معصومة: شهالكلام؟! هذول اهلي! شفيهم يعني؟
مشى خطوتين وشعره على جبينه طايح، يعد خطواته وقال بصوت هادئ: أكرم عليهم ما فيهم شي، بس تعرفيني، أنا إنسان بسيط ومتواضع، ما أحب الطبقات الراقية ولاني متعود عليها، ثاني شي، عيال عمج مع إحترامي لج ولهم، جايفين نفسهم مدري على شنو! وأنتي عارفة منو اقصد بالضبط!
معصومة: " قصيّ " متواضع، وما اشوف فيه أي شي من اللي تقوله!
تنهد بنفاذ صبر وقال: أنتي عارفة شنو اقصد! لو بس يحترم شوي! ويترك عنه النظرات اللي مالها داعي!
سكتت وظل أهو ساكت، بعدين قالت: تدري انك واحشني؟!
ابتسم بسخرية: احلفي انتي اول؟! عيّــــارة
ضحكت بصوت عالي: انت العيار، بكرة اني عازمتك على عشا سامع؟!
حسين: الله الله! معصومة بكبرها تعزمني أنـا على عشـا؟!
معصومة: ليش! مب حبيبي؟
حسين: إلا ونـص بعـد!
معصومة: أموت عليك، المهم آنة بروح لأمي، تحمل بروحك زين حبيبي!
حسين: إن شاء الله وأنتي بعد، خالتي شخبارها ؟!
معصومة: تمام، إلا أنت في وين ؟
حسين: أنا مع جواد طالعين برره
سكتت وقالت بصوت متضايق: آهـا، أوكي خير، باي
حسين: الله يحفظج!
سكره وهو يفكر، ليش ما تحب جواد!؟ يمكن لأنها تحسّ أنه ياخذها منه، وأغلب أوقاته معاه، بس اهو معذور! لأن حياتها تختلف عن نمط حياته، وأهي تفضل جمعات أهلها والعزايم، على القعدة معاه في وقفة صريحة مع علاقتهم المتوترة اللي ما ينكـر إنهـا يوم عن يـوم تتهشم! ومحد ناقذنها، إلا الحُب الي يجمعهم، والعائلتين المرتبطين بالنسب !
مشى لين السيارة، وشغلها، ضرب سلف ومشى، وصل جواد لين البيت، كانو ساكتين، نزل وهو ساكت على وضعيته، فر سكان السيارة ومشى، رن تلفونه مرة ثانية، [ تاج راسي يتصل بك ]

============
| يتبـــع |






 

 

 توقيع سكون الصمت :
رد: ..:][ كل المنــــــى أنتِ ][:.. روايه شيعيه .. لا تفوتكم !! ..
{ .. اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم .. }
سكون الصمت غير متصل   رد مع اقتباس