عرض مشاركة واحدة
قديم 23-02-2011, 12:28 AM   رقم المشاركة : 6
سلمان الفارسي
شاعر وكاتب وباحث قرآني قدير






افتراضي رد: آية التطهير وحديث الكساء

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم والعن أعداءهم
اعلم أن العلماء اختلفوا في الجمع ،فمنهم من قال إن أقل الجمع ثلاثة ،ومنهم الشيخ سلار بن عبد العزيز رحمه الله في المراسم العلوية ص119 ،قال رحمه الله:..أقلها وهي ثلاثة أيام لأنها أقل الجمع....
ومنهم شيخ الطائفة الطوسي قدس سره ،قال رحمه الله في كتابه الخلاف،الجزء الثالث ص362:...دليلنا:إن أقل الجمع ثلاثة على مابيناه في أصول الفقه
وهذا الرأي هو الغالب عند فقهائنا من الإمامية
وعلى هذا الرأي لايخاطب الاثنان بخطاب الجمع على نحو الحقيقة .فإن رأيت خلاف هذا فإنه يوجه بوجه يخرجه من حد الإشكال.
أما القول بأن أقل الجمع هو اثنان فهو قول الكوفيين نص على ذلك الزبيدي في التاج قال:..أو أن أقل الجمع اثنان كما هو رأي الكوفيين .مادة (رسل)
وقال بعضهم: أقلُّ الجمع اثنان، كأَن الواضع قال: الشيءُ إما واحدٌ وإما كثير لا غيرُ، فجعل الاثنين في حدِّ الكثرة.انظر المزهر للسيوطي
وقال الشريف الرضي في حقائق التأويل ص311:ومن غريب ذلك ما عثرت عليه عند التلاوة آنفا ،وهو قوله تعالى مخاطبا لموسى وهارون في الشعراء {قَالَ كَلَّا فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُم مُّسْتَمِعُونَ }الشعراء15،فقال :اذهبا،فثنى ،ثم قال تعالى (معكم)فجمع .وهذا مما يمكن أن يستشهد به من يقول أن الاثنين جماعة .ثم قال تعالى في طه {قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى }طه46،فلما فخم تعالى في الموضع الأول ذكره سبحانه بقوله (إنا)فخم ذكرهما فقال (معكم)،ولما ترك ذلك في الموضع الآخر فقال:إنني ،قال:معكما ،بلا تفخيم في الذكرين جميعا ؛وهذا من المقاصد الشريفة والغوامض اللطيفة فتبارك الله رب العالمين.انتهى
أقول:ويشبه هذه الآية قوله تعالى : {وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ }الأنبياء78،فانظر كيف قال :يحكمان،ثم قال :وكنا لحكمهم ،وقد احتج بهذه الآية من يرى أن أقل الجمع اثنين ،لكن من يرى أن أقل الجمع ثلاثة رد هذا الاستدلال ،قال الشيخ الطوسي في التبيان في تفسير هذه الآية: وقوله " وكنا لحكمهم شاهدين " إنما جمعه في موضع التثنية، لأن داود وسليمان كان معهما المحكوم عليه، ومن حكم له. فلا يمكن الاستدلال به على أن أقل الجمع اثنان.
ومن قال: إنه كناية عن الاثنين، قال: هو يجري مجرى قوله " فإن كان له إخوة "في موضع فإن كان له أخوان. وهذا ليس بشئ، لأن ذلك علمناه بدليل الإجماع، ولذلك خالف فيه ابن عباس، فلم يحجب ما قل عن الثلاثة.
وممن ذهب إلى أن أقل الجمع اثنين مالك بن أنس ذكر ذلك الشنقيطي في تفسير أضواء البيان في تفسير قوله تعالى: {وَلَقَدْ جَا ءَالَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ}
والظاهر من كلام الزمخشري أنه يرى أن الاثنين جمع ،قال في تفسير قوله تعالى{فِيهِ آَيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ}97آل عمران.وللمزيد انظر :الموسوعة الفقهية الميسرة للشيخ محمد الأنصاري ج4ص408
هذا بعض مما يمكن أن يقال ،وهو بحث نفسه طويل ،وقد جئتك به توطئة ،فإذا عقلته ،فإن من يقول بأن أقل الجمع اثنان فإنه يقبل بأن يقال:وبنوها لجواز أن يكون الاثنان جمعا عنده .وأما من يقول بأن أقل الجمع ثلاثة فإنه يوجه هذا النص الشريف بوجوه ،كأن يقول :إنه راعى السجع اللفظي،فلا يقول وابناهاوقد قال :وأبوها، وهذا مما يراعيه الفصحاء ،ومثل هذا قيل في قوله تعالى: {مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى }الضحى3،فإنه تعالى لم يقل{وماقلاك}لأن الفواصل القرآنية تنتهي بألف مقصورة فإذا نزع بالفاصلة إلى كاف الخطاب فإنه يختل النسق اللفظي،هكذا قالوا ،وعندي فيه نظر .
أو أن يقول :إنه قال وبنوها تفخيما لشأن الحسنين عليهما السلام لأن أبناء الزهراء عليها السلام سيكونون كثرة من صلبيهما عليهما السلام ،وورد في القرآن الكريم تعبير عن المثنى بلفظ الجمع ،قال تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }المائدة38مع أن المقطوع إنما هو يدان لاأيد.وقال تعالى: {إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ }التحريم4فانظر كيف قال تعالى: فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا،مع أنهما اثنتان ولهما قلبان لاقلوب.
أقول :ولكن لذلك وجه يطول ذكره وله محله .
أو أن يقول:إنه قال :وبنوها تلميحا لعدم امتناع انطباق مفهوم أهل البيت على غير هؤلاء الخمسة عليهم السلام كما ثبت سلفا.
والله العالم بصواب القول.



 

 

سلمان الفارسي غير متصل   رد مع اقتباس