عرض مشاركة واحدة
قديم 21-02-2011, 10:36 AM   رقم المشاركة : 2
سلمان الفارسي
شاعر وكاتب وباحث قرآني قدير






افتراضي رد: آية التطهير وحديث الكساء

بسم الله الرحمن الرحيم


اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم والعن أعداءهم


إليك جواب العلامة الجليل الشيخ علي الجزيري حفظه الله تعالى:



آية التطهير


.




لابد من بيان أمور:




الأمر الأول :
إن المعلوم بالضرورة في مذهبنا هو أن جميع الأئمة معصومون ، وأما دخولهم في آية التطهير فهذا بحث علمي معرفي ، وليس داخلا في العقيدة .
وشمول آية التطهير لهؤلاء الأئمة وعدم شمولها لهم لا يؤثر في عقيدة الشيعة بعصمتهم .
فإن عصمة الأئمة التسعة من ولد الحسين عليه وعليهم السلام ثابتة يقينا من غير فرق بين أن تكون الآية شاملة لهم أو غير شاملة .
والأئمة معنيون بالأحاديث النبوية التي تأمر الأمة بالتمسك بأهل البيت وتوصيهم بهم ، من دون فرق بين أن تكون آية التطهير شاملة لهم أو غير شاملة .





الأمر الثاني :
لعلك تقول : إذا كانت آية التطهير لا تشملهم فمن أين تثبتون عصمتهم ؟
والجواب : إن عصمة الأئمة من الزيغ في العقيدة ومن الذنوب كبيرها وصغيرها من المعلوم في مذهب أهل البيت عليهم السلام بالضرورة ، ولا يرتاب فيه باحث ، بل ولا يشك فيه أي مطلع على مذهبهم .
ومع ذلك فإن أدلتهم على ثبوت العصمة لهؤلاء عليهم السلام قد بلغت من الكثرة حدا يفوق الإحصاء ، منها العقلي ، ومنها النقلي ، وإليك بعض الأدلة النقلية :
قوله سبحانه :
أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم .
فقد دلت على عصمة أولي الأمر ، إذ لو لم يكونوا معصومين لجاز أن يأمروا بترك الواجب أو بفعل الحرام ، فتكون طاعتهم معصية لله سبحانه . والله لا يأمر بالمعصية .



قوله صلى الله عليه وآله :
إني تاركم فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي ... كتاب الله ... ، وعترتي أهل بيتي ، ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض .
وقد رواه الترمذي عن أَبِى سَعِيدٍ ، وعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالاَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-
« إِنِّى تَارِكٌ فِيكُمْ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِى أَحَدُهُمَا أَعْظَمُ مِنَ الآخَرِ كِتَابُ اللَّهِ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ وَعِتْرَتِى أَهْلُ بَيْتِى وَلَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَىَّ الْحَوْضَ فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِى فِيهِمَا ».
قَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
وقال الشيخ الألباني : صحيح





الأمر الثالث :
لعلك تقول : لكن الشيعة يقولون بدلالة آية التطهير على الحصر ، وهو يعني نفي العصمة عن غير الذين عنتهم آية التطهير، فإذا لم تكن آية التطهير شاملة للأئمة التسعة فتكون نافية لعصمتهم .
والجواب : إن غاية ذلك أن تكون نافية لعصمة غير المعنيين بها بالعموم ، والعام قابل للتخصيص ، فإذا قام الدليل على التخصيص لزمنا القول به .
والشيعة يقولون بعصمة جميع الأنبياء ، ولا تشمل آية التطهير إلا واحدا منهم ، وهو سيدهم وخاتمهم صلى الله عليه وآله ، والحصر الذي تدل عليه الآية لا ينفي قول الشيعة بعصمة الأنبياء ، لأن الآية دليل عام ، ودليل عصمة الأنبياء والأئمة التسعة دليل خاص ، والقاعدة تقتضي تخصيص العام .







إذا عرفت هذه الأمور فلنرجع إلى سؤالك :


هل تشمل آية التطهير الأئمة من ولد الإمام الحسين عليه السلام ؟
وجوابه :
إنه قد جاء في جملة من الأخبار عن الأئمة الأطهار ما يدل على دخولهم في آية التطهير :



منها : ما عن جابر بن يزيد ، عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام : أنه قال : أيها الناس إن أهل بيت نبيكم شرفهم الله بكرامته ، واستحفظهم سره ، واستودعهم علمه ، فهم عماد لدينه ، شهداء علمه .... وهم أهل بيت الرحمة والبركة ، الذي أذهب عنهم الرجس ، وطهرهم تطهيرا .



ومنها : ما رواه الأربلي في كشف الغمة مرفوعا عن علي بن الحسين عليهما السلام :
فمن الموثوق به على إبلاغ الحجة ، وتأويل الحكمة ، إلا أهل الكتاب ، وأبناء أئمة الهدى ... الذين أذهب الله عنهم الرجس ، وطهرهم تطهيرا .



ومنها : ما رواه الصدوق في الفقيه ، بإسناده عن الإمام الهادي عليه السلام في الزيارة الجامعة :
عصمكم الله من الزلل ، وآمنكم من الفتن ، وطهركم من الدنس ، وأذهب عنكم الرجس أهل البيت ، وطهركم تطهيرا .



ومنها : ما رواه الكليني في الكافي بسند صحيح عن أبي جعفر عليهما السلام :
إن الله عز وجل لا يوصف .... ، وإن النبي (ص) لا يوصف ... ، وإنا لا نوصف ، وكيف يوصف قوم رفع الله عنهم الرجس وهو الشك .



وغيرها من الأخبار الدالة على كون الأئمة التسعة من ولد الحسين عليه السلام معنيين بالتطهير في آية التطهير .



وعلى هذا فإن حديث الكساء الشريف وإن خصص أهل البيت المقصودين في آية التطهير بالخمسة ، إلا أن هذه الأخبار مخصصة لحديث الكساء ، والتخصيص في العمومات الشرعية كثير شائع ، حتى قيل : ما من عام إلا وقد خص .



نعم :
روى الصدوق عن الساباطي بسند صحيح أنه قال :
كنت عند أبي عبد الله عليه السلام ، فقال رجل : اللهم صل على محمد وأهل بيت محمد .
فقال له أبو عبد الله عليه السلام : يا هذا لقد ضيقت علينا ، أما علمت أن أهل البيت خمسة ، أصحاب الكساء ؟!
فقال الرجل : كيف أقول ؟
قال : قل : اللهم صل على محمد وآل محمد ، فيكون نحن وشيعتنا قد دخلنا فيه .



لكن الجمع بين الأخبار يفيد أن اسم أهل البيت :
يطلق تارة : على أصحاب الكساء .
ويطلق كثيرا : على أصحاب الكساء والأئمة المعصومين من ذرية الحسين عليه السلام .
إذ إن الأخبار التي جاء فيها اطلاق اسم أهل البيت على ما يعم التسعة من ولد الحسين عليه السلام قد بلغت من الكثرة حدا يتعسر إحصاؤه .



فالنتيجة :
إن آية التطهير تدل على عصمة النبي ص والزهراء والأئمة الإثني عشر جميعا .
ولو تنزلنا جدلا وقلنا إنها تدل عصمة أصحاب الكساء خاصة ، فإن الأدلة الكثيرة تثبت عصمة سائر الأئمة عليهم السلام ، فتكون مخصصة لآية التطهير.
والله العالم .











أقول :وحسبك بجوابه جوابا فهو كما قال المثل:ماء ولا كصداء
تجد جوابه في منتدى المنطقة الشرقية وقد حذفت بعض كلامه الذي لاعلقة له بسؤالك ،وأعتذر عن التأخر فإن الأمور علي كلبدة الأسد

 

 

سلمان الفارسي غير متصل   رد مع اقتباس