الـولادة
الحمل بالنسبة للمرأة التي تعاني من الصرع يعتبر حمل عالي الخطورة من الناحية الطبية.
يجب أن تواظب على زيارات طبيب النساء والولادة وطبيب المخ والأعصاب بشكل منتظم.مستوى الدواء يجب أن يفحص في هذه الزيارات ويجب أن تغير الجرعات حسب الضرورة لمنع حدوث نوبات صرع أثناء الحمل والولادة.
الولادة يجب أن يرتب لها موعد في وحدة ولادة يتوفر فيها عناية طبية للام والطفل .
على طبيب النساء والولادة أن يتأكد من توفر طبيب أطفال للعناية بالمولود فور ولادته وعند حدوث أي مشكلة. فهناك احتمال بسيط أن يحدث نزيف للطفل في الأيام الأولى من حياته لذلك فأن على الحامل أن تتناول فيتامين ك في الأسبوع الأخير من الحمل كما يجب حقن المولود بهذا الفيتامين بعد الولادة.
خطورة حدوث نوبة صرع أثناء الولادة هي 1% . إذا حدثت نوبة صرع فيجب إعطاء الأم علاج وريدي مثل (فاليوم أو أتيفان) فورا لإيقاف نشاط النوبة وإذا طالت فترة النوبة فيجب أجراء عملية قيصرية لإخراج الجنين . أجهزة الإنعاش يجب أن تكون جاهزة في حال حدوث ذلك.
الجنين سيكون متأثرا إلى درجة معينة بالأدوية التي كانت تتناولها الأم أثناء فترة الحمل. هذا التأثير ممكن أن يظهر في مشاكل معينة مثل التخدر ، التوتر ، مشاكل تغذية خاصة إذا كانت الأم تتناول (فينوباربيتال) أو (ميسولين).
طبيب الأطفال يجب أن يفحص الطفل دوريا ليتأكد من زيادة الوزن ، النمو الطبيعي ومن عدم وجود حالة توتر مستمرة.
ليس هناك علاج محدد لانسحاب الأدوية من جسم الطفل وكل التأثيرات تختفي في خلال 3 شهور من الولادة .
الأطفال الذين يمرون بمرحلة تأخر نمو بسيطة عادة يقفزون للمعدل الطبيعي في نهاية السنة الأولى.
الـرِضَـاعـة الطبيعية
تشكل الرضاعة الطبيعية رابطة خاصة بين الأم والطفل ومعروف أن الحليب الطبيعي يتفوق كثيرا على الحليب الصناعي ولكن إذا كانت المرأة تتناول أدوية مقاومة للصرع فأن بعض هذه الأدوية قد يختلط بالحليب ويهضمها الطفل وهذا بحد ذاته لا يسبب مشاكل خطيرة. الصعوبات لوحظت على النساء الذين يتناولن (فينوباربيتال) و(ميسولين) حيث أن امتصاص الطفل لهذه الأدوية مع حليب الأم قد تسبب له تخدير وتجعله كسول وضعيف في الرضاعة وبالتالي لا يزيد وزنه كما يجب. المرأة التي تتناول هذين الدواءين مع بعضهما غالبا لا تنصح بإرضاع طفلها.
الـعـنايـة بـالأم
الطفل الجديد يشيع جو من السعادة والتغيير في المنزل وهذه فترة ممتعة ولكن أيضاً مرهقة لدرجة ممكن أن تجعل الأم المصابة بالصرع عرضة لنوبة صرع .
قلة النوم ، التغيرات الهرمونية ، زيادة العمل بالإضافة إلى القلق كلها عوامل تزيد من نسبة الخطورة لذلك يجب أتباع الآتي:
- على المرأة أن تزور طبيب المخ والأعصاب لاختبار نسبة الدواء في الدم.
- على الأب أو أحد الأقرباء أو الأصدقاء المساعدة بتحمل مسئولية الطفل وإرضاعه خلال الليل لإعطاء الأم الفرصة الكافية للنوم. (وهذا يعطي الأب أيضاً فرصة لبناء رابطة خاصة مع الطفل).
- يجب على الأم أن تنتهز فرصة قيلولة الطفل وتأخذ هي أيضا قسطا من الراحة.بالطبع هذا سيكون صعب إذا كان هناك طفل أخر يحتاج للرعاية ولكن على العائلة أن تتعاون مع بعضها لمساعدة الأم حتى تستطيع تجنب العوامل التي يمكن أن تؤثر سلبياً على التحكم في الصرع.
الـعنـاية بالطفـل
من العوامل التي تجعل الناس يعارضون حصول المرأة المصابة بالصرع على أطفال هو الاعتقاد الخاطئ بأن هؤلاء النساء لا يستطعن العناية بأطفالهن بطريقة آمنة .
هناك عدة نقاط بسيطة تستطيع الأم القيام بها لجعل الحياة أكثر أمان لطفلها:
- إذا كانت تتعرض لنوبات صرع ينتج عنها سقوط فإن عليها الجلوس على الأرض وتضع وسائد بجانبها عند إرضاع الطفل أو تغيير الحفاظ
- ذا كانت تغير له على طاولة غيار فيجب أن تضع حواجز على عجلات الطاولة كما يجب عليها أن تربط حزام الأمان .
- يجب أن لا تحمّم الطفل لوحده.
- يجب عدم حمل الطفل أثناء الطبخ ، يجب أن يبقى الطفل قريبا في مقعد طعام أو مشاية.
- كلما كبر الطفل فأنه من الأمن له أن يوضع في محبس.
يجب أن يولى الطفل عناية خاصة عندما يبدأ بالحبو أو المشي وذلك بأتباع الآتي:
- إذا كانت الأم تتعرض عادة لنوبات صرع ينتج عنها غياب عن الوعي أو تشنج فيجب أن يكون الطفل في مكان أمن وبعيد عن الأخطار .
- يجب قفل الأبواب المفضية إلى الخارج أو إلى غرف خطيرة مثل المطبخ، غرفة الكي أو الحمامات.
- المكواة وطاولة الكي يجب أن تبعد بعد الانتهاء من استخدامها بحيث لا يستطيع الطفل سحبها.
- يجب تغطية جميع المفاتيح الكهربائية.
- يجب عمل مماسِك خاصة لجميع الخزانات والأدراج بحيث لا يتمكن الطفل من فتحها.
- كل الأدوية يجب أن تحفظ في مكان بعيد عن متناول الطفل ، هذا قد يكون متعباً بالنسبة للأم التي تعودت على حفظ أدويتها في المطبخ أو في مغسلة الحمام ولكنه مهم لتجنب احتمال تناول الطفل لهذه الأدوية بالخطاء. وهذا ينطبق أيضا على كل أدوات التنظيف مثل الصابون المبيضات ، مطهرات ، وملمِّعات الجزم.
كل المواد التي ممكن أن تكون خطيرة يجب أن تحفظ في مكان مقفل بعيد عن متناول الطفل الفضولي بطبعه.
تعليم الطفل عن الصرع
عندما يكبر الطفل قد يشاهد أمه وهي في نوبة صرع لذلك فإنه من المهم أن يعطى الطفل تفسير حذر وبسيط عن هذه الحالة، ولكن يجب استخدام كلمات صحيحة فالصرع يجب أن يسمى صرع وليس سحر أو خلل عقلي أو أي اسم غامض أخر قد يشوش.الطفل.
نوبة الصرع ممكن أن تكون مخيفة جدا للطفل الذي يشاهدها وممكن أن يصاب الطفل بالرعب من أن أمه أو أبيه سيموتون من النوبة.
يجب أن يعلم الطفل كيف يمكن أن يساعد في حالة حدوث النوبة.
يجب أن يتم التركيز على التأكيد له أن أمه بصحة جيدة وطبيعية ولكن هذا لا يعني أن نتوقع من الطفل أن يتحمل مسئولية البالغين لذلك فعلى العائلة أن تكون حذرة ولا تتوقع الكثير من الطفل.
مخاوف الطفل يجب أن تناقش وأسئلتهم عن الصرع يجب أن يجاب عليها بأمانة قدر الإمكان.
محاولة إخفاء الحالة عن الطفل تجعل الوضع أسوأ.
إذا لم يناقش الموضوع فأن الطفل سيعتقد أن الصرع شئ مخجل. هذا يخلد هذا المفهوم الخاطئ والذي يؤدي إلى البعد والنفور من الأشخاص المصابين بالصرع.
الطفل ممكن أن ينشأ عنده خوف أن يصاب هو نفسه بالصرع ، صحيح أن الخطورة تزيد حيث تبلغ 3% للأطفال الذين يعاني أحد والديهم من الصرع في حين تبلغ 1% للأطفال الآخرين .
ولكن ليس صحيحا أن كل الأطفال الذين يولدون لأم مصابة بالصرع سيصابون أيضا بالصرع .
الآباء والأمهات الذين يواجهون مشاكل في مناقشة أطفالهم عن الصرع يمكنهم أن يطلبوا المساعدة من مركز معلومات ومساندة الصرع.
وختاما يجب التأكيد على أنه عند إتباع الإرشادات الطبية مع الرعاية الصحية والتخطيط السليم فأن أكثر من 90% من النساء المصابات بالصرع ممكن أن يحصلوا على حمل أمن وأطفال أصحَّاء.
يمكن أن يتطلب الأمر إصراراً ووقتاً لمعرفة الطبيب الذي يمكن أن يساند هذه الجهود كما يمكن مواجهة مخاوف الأصدقاء والأقرباء بالحقائق كما يمكن التعامل معها بروح الدعابة.
ونحن هنا نشارك آلاف الأمهات اللاتي يعانين من الصرع ونضم أصواتنا معهن ونقول "أن الأمومة هدفٌ يستحق هذه الجهود"