الرسول (صلى الله عليه وآله) يخدم كأحد أصحابه
وكان يتعاون مع أصحابه، كأنه أحدهم لا يترفع عليهم في قليل ولا كثير. فقد كان في سفر فأمر بإصلاح شاة، فقال رجل: يا رسول الله علي ذبحها، وقال آخر علي سلخها، وقال آخر: علي طبخها، فقال (صلى الله عليه وآله): وعلي جمع الحطب، فقالوا: يا رسول الله نحن نكفيك، فقال: قد علمت أنكم تكفونني، ولكني أكره أن أتميز عليكم، فإن الله يكره من عبده أن يراه مميزاً بين أصحابه، ثم قام فجمع الحطب.
وقد عهد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه أمسك يد عامل وقبلها، وحين رأى علامات التعجب من أصحابه قال لهم: تلك يد يحبها الله ورسوله. أما الإنسان العاطل الذي يعيش على فتات الآخرين، وصدقاتهم فإن الإسلام لا يقيم وزنا يذكر لمثل هذا الإنسان، فقد ورد في الأثر: (ملعون من ألقى كله على الناس)، ما دام الإنسان قادرا على العمل، ولا يعاني فاقة سببت له العطل عن القيام بأي عمل من شأنه أن يدر عليه ما يسد به حاجاته، وعائلته.