عرض مشاركة واحدة
قديم 05-02-2011, 03:29 AM   رقم المشاركة : 20
زهرة اللوتس
مشرفة عالم المرأة
 
الصورة الرمزية زهرة اللوتس
 






افتراضي رد: امرأة.. اسمها زينب


،

مرّات أعوام والمهرة التي وُلدت لحظة عاشوراء أضحت فرَساً تسابق الريح.. ودارت الأرض دَوْر الرَّحى.


يثرب تلعق جراحها العميقة. أغار عليها جند الشام واستباحوها ثلاثة أيّام بلياليها... قُتل رجال كانوا

حول النبيّ... كانوا سبع سنابل خضر؛ في كل سنبلة مائة حبّة.

السيوف الأُموية تحصد بلا رحمة حتّى رؤوس الاطفال. بَقَرَت بطون الحبالى، واستُبيحت ألف عذراء..

وبايعت المدينة يزيدَ جاريةً ذليلة.

عاد أبو سفيان يقود القبائل وهو يهتف: اُعلُ هُبل؛ والأحزاب يعبرون خندق النبيّ بعد أن ردموه

في كربلاء، ونادى منادٍ.

ـ يا أهل يثرب لا مُقامَ لكم بها.

المدينة تحصد بذار «السقيفة».


وفي مكة، كانت المجانيق تقصف الكعبة من فوق رؤوس الجبال، فاحترق جانب منها..

الشيطان يصب حِممَه فوق بيت الله.. وجند الشام يرمون الكعبة بكتل النار الملتهبة،

ثمّ يتجهون إليها وقت الصلاة.


ويزيد في رحلة صيد أسكرته نشوة الانتصار، والأرقط ما يزال جاثماً على صدر الكوفة يسومها سوء

العذاب.. يذبّح أبناءها ويستحيي نساءها.

الضمير الذي خدّره «معاوية» يستيقظ في قلب الليل، يتململ.. يبحث عن جحيم يتطهر فيه.. يتخفف من

إثم رهيب حوّل الحياة إلى ذلّ لا يطاق.

لقد وُلد الحسين من جديد.. وها هي بنت محمد تُقدّم وليدها إلى الدنيا شعلةً متوقِّدة يحملها الأحرار

في كل زمان ومكان.


الأفاعي ما تزال تتلوّى في قصر الإمارة.. تلدغ كل من يصادفها. وقد فّر الأرقط إلى الشام بعد أن هلك سيّده،

وظهر في الكوفة رجل يصرخ: يا لَثاراتِ الحسين.. رجل ذرّف على الستين؛ يُدعى «المختار».


قال ابن سعد محذّراً:

ـ أيها الأمير، إن المختار أشدّ خطراً من سليمان، فابنُ صُرَد قد خرج من الكوفة يروم قتال

أهل الشام.

وقال الأبرص:

ـ أجل أيها الأمير، أرى أن تُودِعَه السجن.. أو تقتله.. نتغدّى به قبل أن يتعشّى بنا.


لا أحد يدري كيف استيقظت الكوفة.. نفضت عن نفسها العار وهبّت بشعارٍ كانت قد نامت عنه خمس سنين؛

يوم كان مسلم بن عقيل سفير الحسين ينادي في دروب الكوفة وحيداً: يا منصورُ أمِتْ.

هبّت الكوفة تصرخ مجنونة: يا لَثاراتِ الحسين.


وسقط قصر الإمارة في أيدي الثائرين؛ فيما فرّ الجلادون لا يلوون على شيء.

كان الأبرص قد فرّ باتجاه الجنوب مشدوهاً يفكّر بكلمات قالها الحسين في كربلاء:

ـ والله لا تَلبثون بعدها إلاّ كريثما تُركَبُ الفَرَس حتّى تدورَ لكم دَورَ الرَّحى وتَقلقَ بكم قَلقَ المحور..

عهدٌ معهود عَهِده إليّ أبي عن جدّي رسول الله.


وتجسدت صورة الحسين وهو يرفع يديه إلى السماء كنبيٍّ يستمطر اللعنة على قوم كذبوه:

ـ اللّهم احبِس عنهم قَطْر السماء، وابعَثْ عليهم سنين كسني يوسف، وسلط عليهم غلام ثقيف

يسقيهم كأساً مُصبَّرة.. والله لا يَدَعُ أحداً منهم إلاّ انتقم لي منه.. قتلةً بقتلة، وضربة بضربة،

وأنّه لَينتصر لي ولأهل بيتي وأشياعي.


تحققت نبوءة الحسين. صارت المُهرة فرساً تُركب، تسابق الريح وظهَر «المختار الثقفي»

في قبضته سيف الانتقام.


فرّ الجلاّدون.. تحولوا إلى فئران خائفة اختبأت في جحورها ترتجف، وكان سيف المختار يطاردها..

يحقق نبوءات الحسين.

وفي ساعة غضبٍ مقدس، تحولت جحور الفئران إلى انقاض وركام.


قال المختار وهو يودّع «ابن الاشتر» قائده الشجاع:

ـ بقي رأس الافعى.. بقي رأس الارقط:

هزّ إبراهيم رايته بشدّة.

تحرّك سبعة آلاف مقاتل يحملون في صدورهم قبساً من روح الحسين، وصهيل فرس غاضبة

تدوّي في الأعماق.

 

 

 توقيع زهرة اللوتس :
يوسُف الضائع لابد أن يعودَ إلى كنعان
زهرة اللوتس غير متصل   رد مع اقتباس