بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِ على محمد وآل محمد وعجل فرجهم والعن أعداءهم
السلام عليكم أيها الإخوة والأخوات ورحمة الله وبركاته
حقيقةً، كنتُ أتمنى أن يكون النقاش في هذا الموضوع بعيداً عن روح التشنج ، سواءً من صاحب الموضوع أو المشاركين فيه -رجالاً كانوا أو نساءً - ولكن ما حصل هو العكس.
يقول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في كلام له حول الخوارج في نهج البلاغة:"لا تقاتلوا الخوارج بعدي ، فليس من طلب الحق فأخطأه كمن طلب الباطل فأدركه"، لذا دعونا نركز جميعاً على العبارة التالية : ( فليس من طلب الحق فأخطأه كمن طلب الباطل فأدركه )،ولنلقِ نظرة خاطفةً على كل الجماعات الموجودة في بلدتنا الطيبة ، ولنجعل لها تصنيفاً مبنياً على العبارة السابقة، فمن وجدناه ينشد الحق ويحث عليه فلنشد عضده ونصوبه متى احتاج إلى التصويب، ومن وجدناه ينشد الباطل ويحث عليه وقفنا بوجهه ورددنا عليه باطله وحذرنا الناس من شره.
عندما أنظر نظرة قاصرة للجماعات الموجودة والتي يُمارس بعضها النصح والإرشاد ، لا أجد أن للفئة الأخرى - أعني فئة الداعين إلى الباطل - أي مكان بين تلك الجماعات ، بل إن جُلهم يسعون جاهدين لخدمة دينهم ومجتمعهم بكل ما أوتوا من قوة ، ولكن قد يُخطأ بعضهم في الأسلوب الذي يمارسه، وهذا لا يُحيلهم إلى سلة الباطل ، وبالتالي لا أظن أن من الصواب أن يبغضهم البعض أو يحقد عليهم ، والله سبحانه وتعالى يقول: { وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا }، حيث أنه لا مكان للغل والكراهية بين المؤمنين.
لذا ، متى ما وجدنا أي جماعة تُمارس دور النصح والإرشاد ولاحظنا وجود خلل في أسلوبهم ، فلنسعَ لحثهم على تغيير الأسلوب إن لم تكن بيننا وبينهم حواجز، وإلا فلنحدث أصحاب اليد الطولا من طلبة العلم أو من لهم قدرة التأثير على تلك الجماعات فيقوموا بدور توضيح ذلك الخلل لتلك الجماعات وتصويبه.
نصيحة أخوية لكم جميعاً لها المنفعة الكبرى أختصرها في الآيات التالية: {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ }النحل125
{فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ }آل عمران159
لتكن لدينا جميعاً أخلاقيات الحوار وأدبه ، وإلا فلن نستطيع أن نناقش أي قضية وبالتالي لن نصل إلى أي حل.
وفقكم الله