بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد
جواب الأول ( عن الاستخارة ) ببحث مصغر ألقيته في دروسي الفقهية و إليكه :
الاستخارة بين نصوص أهل البيت عليه السلام والمتشرعة :
الاستخارة لغة تعني طلب الخيرة ، وأستخير الله أي : أطلب من الله الخير
وأما النصوص فقد وردت الاستخارة فيها على معنيين :
الأول : المعنى اللغوي المتقدم نفسه، بمعنى (طلب الخير من الله) وقد دلت على ذلك عدة روايات وبعضها دل على رجحان أن يكون بعد صلاة ركعتين، وهو ما عرف بصلاة الاستخارة، ففي صحيحة عمرو بن حريث :" قال أبو عبدالله عليه السلام : صلِّ ركعتين واستغفر الله
فوالله ما استخار الله مسلم إلا خار له البتة "[1]
وهذه نقطة مهمة في باب الآداب الإسلامية ، فالمؤمن متى ما أقدم على عمل كدرس أو تدريس
أو زواج أو شراء دار أو ما شاكل ذلك طلب من الله سبحانه أن يقدر له الخير والصلاح فيه
ليكون بذلك لائقاً ومعداً لمد يد المعونة إليه .
وفي حديث الصدوق باسناده عن هارون بن خارجة عن أبي عبدالله عليه السلام :
" إذا أراد أحدكم أمراً فلا يشاور فيها أحداً من الناس حتى يبدأ فيشاور الله تبارك وتعالى .
قال:قلت: جعلت فداك وما مشاورة الله ؟ قال: تبدأ فتستخير الله فيه أولاً ثم تشاور فيه
فإنه إذا بدأ بالله أجرى له الخيرة على لسان من يشاء من الخلق "[2] .
ومن الراجح للمؤمن أن يكرر الاستخارة – بمعنى طلب الخير من الله في أمره - خصوصاً في الأمور المهمة
ففي حديث ناجية عن أبي عبدالله عليه السلام " كان إذا أراد شراء العبد أو الدابة أو الحاجة الخفيفة
أو الشيء اليسير استخار الله فيه سبع مرات فإذا كان أمراً جسيماً استخار الله مئة مرة "[3]
الثاني : الاستخارة بمعنى طلب المشورة من الله سبحانه، فالمؤمن إذا أقدم على عمل معين وهو لا يعرف أن فيه مصلحة أولاً يستشير الله عز وجل – بمعنى الدعاء و اللجوء لله في توجيهه نحو الأمر الصالح في قضيته - ليتعرف من خلال ذلك على وجود المصلحة أوعدمها .
أما كيف تحقق الاستشارة من الله سبحانه ؟ ذلك إما من خلال الرقاع أو المصحف الشريف أو بالقبض على مقدار من خرز المسبحة وما شاكل . وقد ورد في غالب الطرق المذكورة روايات؛ تتسم بشكل عام بضعف السند. ويمكن مراجعة تلك الروايات في كتاب وسائل الشيعة .
ثم إن مسألة الاستخارة لم تختص بها معاجم الحديث الشيعية بل وردت في معاجم أحاديث إخواننا أهل السنة أيضاً، ففي كنز العمال عن النبي صلى الله عليه وآله :" إذا هممت بأمر فاستخر ربك فيه سبع مرات ثم انظر إلى الذي يسبق قلبك فإن الخير فيه "[4]
وفي مستدرك الحاكم عن رسول الله صلى الله عليه وآله " من سعادة ابن آدم استخارته إلى الله ، ومن شقاوة ابن آدم تركه استخارة الله "[5]
قاعدة القرعة والاستخارة .................................................. .................................. الشيخ صالح الغانم :7
إلا أنها كما ترى ناظرة إلى الاستخارة بالمعنى الأول – طلب الخير من الله – وهنا نطرح تساؤلات منها :
السؤال الأول :
كيف نثبت اعتبار الاستخارة بشكلها المتداول اليوم بين المؤمنين ؟
يمكن الاستعانة بالطريقين التاليين :
1) التمسك بروايات القرعة ففي صحيحة محمد بن حكيم : " كل مجهول ففيه القرعة "[6] فإنها باطلاقها تشمل كل مجهول بما فيه المورد الذي يقدم عليه المؤمن ويشك في وجود المصلحة وعدمها . وقد تقدم أن القرعة لا تنحصر بكيفية معينة بل يمكن أن تحقق من خلال المسبحة وغيرها .
2) نحن لسنا بحاجة في إثبات مشروعية الاستخارة بأشكالها المتداولة اليوم إلى قيام دليل خاص، بل تكفينا أدلة الحث الشديد على الدعاء والتي تجعل منه عبادة بأسمى معانيها { وقال ربكم أدعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين } سورة غافر 60
إذ أن من الواضح أن الذي يقبض المسبحة ونحوها من وسائل الاستخارة يأخذ بالدعاء والإلحاح على الله سبحانه في تشخيص واقع الأمر المجهول عليه ، وأي محذور في أن يطلب المؤمن أثناء دعائه تشخيص الواقع المجهول له من خلال المسبحة وغيرها ؟
إن المسألة مادامت مسألة دعاء فهي لا تحتاج بعد ذلك إلى دليل خاص يدل على المشروعية
وتكفي أدلة مشروعية الدعاء ورجحانه .
كما أن المسألة لا تبقى منحصرة بالمسبحة وبطريقة خاصة بل من حق المؤمن الاستعانة
بأي وسيلة شاء – سواء كانت هي المسبحة أو القرآن الكريم أو الرقاع الخاصة أو أي وسيلة
أخرى – مادام هو يدعو الله سبحانه من خلال تلك الوسيلة الخاصة التي تشخص له الواقع المجهول .
والأجدر بالمؤمن أن يجمع بين كلا معنيي الاستخارة ، فإذا أراد الإقدام على قضية معينة شاكاً
في سلامة نتائجها استخار بالمعنى الثاني من خلال المسبحة أو غيرها فإذا تشخص له الموقف
الذي يلزمه اتخاذه استخار الله سبحانه بالمعنى الأول بمعنى طلب تقدير الخير والموفقية من الله
في الموقف الذي صمم على اتخاذه .
وينبغي الالتفات إلى أن من أحسن وسائل الاستخارة بالمعنى الثاني وأقواها هو أن يدعو الله عز وجل
أولاً بتقدير الموفقية والخير فيما سوف يتخذه من موقف ويدعو منضماً إلى ذلك بأن يلهم سبحانه قلبه بما هو السداد، فيفكر ويهتدي في تفكيره إلى ذلك ويسترشد ببعض إخوانه فيوفقون في إرشاده إلى ذلك .
قاعدة القرعة والاستخارة .................................................. .................................. الشيخ صالح الغانم : 8
ففي رواية هارون السابقة : ".. تبتدأ فتستخير الله فيه أولاً ثم تشاور فيه فإنه إذا بدأ بالله
أجرى له الخيرة على لسان من يشاء من الخلق "
وفي حديث الإمام الصادق عليه السلام :" إذا عرضت لأحدكم حاجة فليستشر الله ربه
فإن أشار عليه اتبع، وأن لم يشرعليه توقف . قال : قلت : يا سيدي كيف أعلم ذلك ؟
قال : يسجد عقيب المكتوبة ويقول : اللهم خر لي مائة مرة ثم يتوسل بنا ويصلي علينا
ويستشفع بنا ثم تنظر ما يلهمك تفعله فهو الذي أشار عليك به "
وينبغي ألا يغيب علينا أن الاستخارة بالمعنى الثاني بعد دخولها في مصداقية الدعاء
فمن المناسب الاقتصار فيها على الحدود العقلانية للدعاء ، فكما لا يليق للعاقل أن يدعو بنزول مائدة عليه من السماء بل اللائق أن يدعو بالموفقية في سعيه وطلبه للرزق كذلك من المناسب اقتصاره في الاستخارة بالمعنى الثاني على مثل ذلك فيستخير عند تحيره وعدم معرفته بالمصلحة
وعدم وجود من يمكنه الاستعانة به في مقام الاستشارة .
التساؤل الثاني :
هل من الصحيح إيكال أمر الاستخارة إلى ثانٍ وعدم تصدي صاحب القضية نفسه لها
كما هو المتداول بين المتشرعة من المؤمنين في يومنا هذا؟
أجاب صاحب الجواهر عن ذلك بأولوية استخارة المؤمن نفسه لنفسه لخلو النصوص
من الإشارة إلى فكرة النيابة بل لعل الأصل يقضي عدم مشروعية ذلك لأنها من المستحبات المشتملة
على التضرع والدعاء وهو مما لا يجري الاستنابة فيه وإن تعارف في زماننا هذا بل وما تقدمه بين العلماء فضلاً عن العوام الاستنابة في ذلك .
هذا والمناسب الجزم بجواز ذلك لأن القضية مادامت ترجع إلى مصداقية الدعاء فما أجدر أن يكون الدعاء للمؤمن بلسان لم يرتكب به ذنباً فيدعو المؤمن لأخيه المؤمن من خلال المسبحة أو غيرها بإرشاده إلى طريق الصواب والموفقية .
بل لعل الأجدر من زاوية أخرى هو النيابة حيث توحي بأن الشخص لا يرى لنفسه اللياقة في التحدث وطلب الحاجة من الله سبحانه . وقد جرت العادة في أن طالب الحاجة من السلطان العظيم لا يتقدم إليه بنفسه بل بواسطة شفيع . وهو سبحانه وإن كان كما ورد في الدعاء :
" الحمد لله الذي أناديه كلما شئت لحاجتي وأخلو به حيث شئت لسري بغير شفيع فيقضي لي حاجتي " إلا أن تقديم الشفيع أكثر تأدباً و إحتراماً .
[1] وسائل الشيعة ، من أبواب صلاة الاستخارة ، باب 1 حديث 1.
[2] المصدر السابق ، باب 5 حديث 2.
[3] المصدر السابق ، باب5 حديث 1.
[4] كنز العمال ، المتقي الهندي 7 /813.
[5] مستدرك الحاكم 1/ 518 .
[6] وسائل الشيعة باب13 من أبواب كيفية الحكم حديث11.
جواب الثاني : عن حضور المجالس الحسينية إذا إذن لك المدير المباشر فلا موقعية للشك هنا .
جواب الثالث : عن التعطر لا بأس فيه .
أتمنى أيكون الجواب واضحا
والحمد لله رب العالمين