من الارث الياباني
**
أحد اكثر المناطق ازدحاما في طوكيو منطقة تسمى "شيبويا"
.. تلك المنطقة المزدحمة والمليئة بالبشر والمحلات والاضواء
هي اكثر مانشاهده على التلفزيون عن اليابان ..
لفت نظري عند المدخل الغربي لمحطة القطار في شيبويا تمثال برونزي لكلب يدعى
(هاشيكو 八公)
عندما بحثت عن هذا الكلب وجدت واحدة من اروع قصص الوفاء التي عرفتها البشرية ..
واحببت ان اشارككم بها ..
في عام 1924م كان احد سكان منطقة شيبويا بروفيسور ياباني في قسم الزراعة بجامعة طوكيو
يدعى (هيديسابورو اوينو)
اقتنى البروفيسور كلبا صغيرا وسماه (هاشيكو) ..
احبه حبا شديدا واهتم به وكان
الكلب هاشيكو عند غروب كل يوم ينتظر عودة مربيه
عند الجهة الغربية من محطة القطار في شيبويا ..
ثم يرافقه الى المنزل .. واستمر الحال لمدة عام .. الى مايو من العام 1925
حين لم يعد البروفيسور كالعادة .. اذ اصيب بنزيف دماغي ومات ..
وظل
الكلب ينتظر مربيه وصديقه لكنه لم يعد ..
تبرعت عائلة البروفيسور بالكلب لكنه هرب من ملجأه وعاد الى منزل مربيه في شيبويا وظل يبحث عنه ..
واستمر هاشيكو في انتظار عودة صاحبه عند المحطة لمدة تسع سنوات !!!!
اصبح منظر
الكلب المنتظر مألوفا عند مرتادي المحطة
واصبحو يقدمون له الطعام والشراب وهو لم يفقد الأمل في عوده صاحبه
ويعود لنفس المكان منتظرا صديقه
الذي رحل ..
الى ان مات في احد شوارع شيبويا في الثامن من مارس لعام 1935 ..
احد طلاب البروفيسور علم بقصة هاشيكو ..
وكتب عن قصة وفائه في اكبر صحيفة باليابان عام 1932
حينها اشتهرت قصة هاشيكو وعرفها اليابانيون واصبحت قصة الهام للشعب الياباني
واصبحت تضرب به الامثلة في المدارس والبيوت
وصار رمزا وطنيا للوفاء في اليابان ..
وتخليدا لقصة هاشيكو دشن اليابانيون تمثالا برونزيا له عند نفس المكان الذي كان ينتظر فيه.
جثته حنطت وحفظت في المتحف الوطني العلمي بطوكيو ..
ومن الهام العالم بقصة وفائه انتجت هوليود فيلما العام الماضي يحمل اسمه ويسرد قصته ..
----
هذه القصة نتعلم منها معنى الوفاء الحقيقي ..
هذا الوفاء
الذي فقده الكثير من بني البشر ..
يحز في نفسي ان اقرأ قصة هذا
الكلب الوفي الذي ظل
متمسكا بالامل بعودة رفيق عمره
وظل يعود ويعود لمدة تسع سنوات ..