عرض مشاركة واحدة
قديم 17-12-2010, 07:23 PM   رقم المشاركة : 13
زهرة اللوتس
مشرفة عالم المرأة
 
الصورة الرمزية زهرة اللوتس
 






افتراضي رد: امرأة.. اسمها زينب

،

دمشق تغمرها ظُلمة... تلاشت زينتها، وبدت المدينة كراهبة مكتئبة،

وعلى باب جَيرون كان رأس الحسين مصلوباً، حيث صُلب رأس يحيى بن زكريا.


دمشق صامتة كأنّ على رأسها الطير.


وفي باب السّاعات كانت حيّة من نحاس تُخرج رأسها المثلّث في كل ساعة،

فتُسقِط حصاةً في إناء نحاسي، وكان غراب من نحاس يشير الى الوقت دون اكتراث،

وها هو الزمن يعود الى الوراء... يستعيد حوادث قديمةً... قديمة جداً.


كان صوتُ يحيى بن زكريا يدوّي في السجن:


ـ آه من الخليعة العاهرة... ابنة بابل!

ليرجمها الناس بالحجارة، فتزول الآثام من الأرض، والاّ فسترتدي السماء ثوبَ الحِداد،

ويصير القمر بِركةً من الدم، وستسقط النجوم على الأرض، وسيحلّ الرعب في قلوب الملوك.


كانت «سالُومي» تُصغي بحقد الى كلمات يحيى تُفجّرُ الغيظَ في صدرها... وزادها الشّيطان فتنة.

همست في أذن هيرودس:

ـ سأرقصُ مِن أجلك.


وجُنّ هيرودس:

ـ أُعطيك ما تشائين. امنحكُ نصف مملكتي.

أغرقت الجواري «سالومي» بالعطور.

هتفت بخلاعة:

ـ بقدمَين عاريتين سأرقص لك... بقدمين مثل حمامتين بيضاوين سأرقص لك.

هبّ هيرودس من عرشه:

ـ آه ... رائع... عظيمٌ لقد رقصتِ من أجلي. اقتربي يا سالومي سأعطيك كلَّ ما تشتهين...

أُقسم بآلهتي.


خرّت «ابنة بابل» عند قدميه:

ـ أريد أن تقدّم لي في طبق من الفضّة... رأسَ يحيى.

ـ لا... لا ياسالومي.

ـ ولكنك أقسمت بآلهتك!

ـ لن أفعل! اطلبي منّي شيئاً آخر. أُعطيك نصف مملكتي.

ـ أريد رأس يحيى.


لعبت الخمرة برأسه، وانتزعت أصابع (ابنة بابل) خاتم الموت من يده، وسقط رأس يحيى بن زكريا

عند قدَمي «سالومي».في طبَق من الفضة كان رأس يحيى يتألّق في الظّلام.


وقالت «سالومي» منتشية:

ـ إنّ عينيك اللتين كانتا مخيفتين قد أُغلقتا الآن، ولسانك لا يتحرّك، لن يقول شيئاً هذا اللسان...

أنا سالومي ابنة بابل... الأميرة اليهودية... ما زلت أحيا... أمّا أنت فقد مُتّ...

لقد أصبح رأسك مُلكاً لي أفعل به ما أشاء. سوف أرميه لنسور السماء.


ارتجف هيرودس لهذه الراقصة تتشفّى من يحيى... صرخ بهلع:

ـ هذه المرأة تعجّ بالشرور...

وخاطب جنوده:

ـ أطفئوا المشاعل.

كان يريد الهروب ... وفيما هو يغادر قاعة الحفل، حانت منه التفاتة.

كانت سالومي ما تزال تخاطب رأس النبيّ. كانت تحمل طبق الفضة، وتدور به ـ مجنونة ـ في أروقة القصر.

صاح هيرودس بجنوده:

ـ اقتلوا هذه المرأة.

وتدافع الجنود لسحْق امرأة داعرة، فسقطت ممزَّقة، وعلى وجهها آثارُ رعب وخوف، وكان وجه يحيى يسطع نوراً.

وبدا قصر هيرودس مخيفاً... نوافذه مشرَعة تعصف بها الريح من كل مكان.


رأس الحسين ما يزال مصلوباً على باب جيرون، الرهبان ينظرون اليه من بعيد،

فيرون ملامح يحيى بن زكريا، فتفيض أعينهم من الدمع حزناً.

 

 

 توقيع زهرة اللوتس :
يوسُف الضائع لابد أن يعودَ إلى كنعان
زهرة اللوتس غير متصل   رد مع اقتباس