وجُنّ هيرودس:
ـ أُعطيك ما تشائين. امنحكُ نصف مملكتي.
أغرقت الجواري «سالومي» بالعطور.
هتفت بخلاعة:
ـ بقدمَين عاريتين سأرقص لك... بقدمين مثل حمامتين بيضاوين سأرقص لك.
هبّ هيرودس من عرشه:
ـ آه ... رائع... عظيمٌ لقد رقصتِ من أجلي. اقتربي يا سالومي سأعطيك كلَّ ما تشتهين...
أُقسم بآلهتي.
خرّت «ابنة بابل» عند قدميه:
ـ أريد أن تقدّم لي في طبق من الفضّة... رأسَ يحيى.
ـ لا... لا ياسالومي.
ـ ولكنك أقسمت بآلهتك!
ـ لن أفعل! اطلبي منّي شيئاً آخر. أُعطيك نصف مملكتي.
ـ أريد رأس يحيى.
لعبت الخمرة برأسه، وانتزعت أصابع (ابنة بابل) خاتم الموت من يده، وسقط رأس يحيى بن زكريا
عند قدَمي «سالومي».في طبَق من الفضة كان رأس يحيى يتألّق في الظّلام.
وقالت «سالومي» منتشية:
ـ إنّ عينيك اللتين كانتا مخيفتين قد أُغلقتا الآن، ولسانك لا يتحرّك، لن يقول شيئاً هذا اللسان...
أنا سالومي ابنة بابل... الأميرة اليهودية... ما زلت أحيا... أمّا أنت فقد مُتّ...
لقد أصبح رأسك مُلكاً لي أفعل به ما أشاء. سوف أرميه لنسور السماء.
ارتجف هيرودس لهذه الراقصة تتشفّى من يحيى... صرخ بهلع:
ـ هذه المرأة تعجّ بالشرور...
وخاطب جنوده:
ـ أطفئوا المشاعل.
كان يريد الهروب ... وفيما هو يغادر قاعة الحفل، حانت منه التفاتة.
كانت سالومي ما تزال تخاطب رأس النبيّ. كانت تحمل طبق الفضة، وتدور به ـ مجنونة ـ في أروقة القصر.
صاح هيرودس بجنوده:
ـ اقتلوا هذه المرأة.
وتدافع الجنود لسحْق امرأة داعرة، فسقطت ممزَّقة، وعلى وجهها آثارُ رعب وخوف، وكان وجه يحيى يسطع نوراً.
وبدا قصر هيرودس مخيفاً... نوافذه مشرَعة تعصف بها الريح من كل مكان.
رأس الحسين ما يزال مصلوباً على باب جيرون، الرهبان ينظرون اليه من بعيد،
فيرون ملامح يحيى بن زكريا، فتفيض أعينهم من الدمع حزناً.