حديث: لطم الخدود، لا يدل:
بالنسبة لحديث: «ليس منا من لطم الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية».. نقول:
إنه لا بد أن يكون ناظراً إلى من يفعل ذلك استعظاماً، واعتراضاً على قضاء الله، لمجرد موت عزيز له..
وقد ألمح العسقلاني، والقاري، والكرماني، والقسطلاني، والمناوي إلى ذلك، فقد ذكروا أن:
«السبب فيه أي (في هذا النهي) ما تضمنه ذلك من عدم الرضا بالقضاء أو نحو ذلك..
والدليل على ذلك:
أولاً: إنه صلى الله عليه وآله قال: ليس منا من لطم الخدود الخ.. مع أن الذي يلطم صدره وخده في المصاب، أو يشق جيبه، لا يخرج من الدين، فلا يصح أن يقال: ليس منا..
أما إذا فعل ذلك اعتراضاً على الله سبحانه، كما ربما يصدر من بعض ضعفاء الإيمان، فإنه لا يكون من أهل الإيمان حقيقة، لأن المؤمن لا يعترض على ربه.. وينطبق عليه مضمون هذا الحديث بصورة حقيقية..
ثانياً: إن مما يدل على ذلك أيضاً ذيل الحديث، أعني قوله: ودعا بدعوى الجاهلية.. فإن من يدعو بدعوى الجاهلية، ويعود إلى التزام رسومها، ويترك ما يدعوه إليه الإسلام، لا يكون من أهل الإيمان، والإسلام..
وبذلك يظهر: أنه لا مجال للتأويلات الباردة التي يحاولون المصير إليها، والسعي إلى حمل قوله صلى الله عليه وآله: ليس منا.. على المجاز، فراجع..
1 ـ وقد قال الكرماني: «إلا أن يفسر دعوى الجاهلية بما يوجب الكفر، نحو تحليل الحرام، أو عدم التسليم لقضاء الله، فحينئذ يكون النفي حقيقة». .
وقال المناوي: «وهو يدل على عدم الرضى، وسببه ما تضمنه من عدم الرضا بالقضاء»..
فهذا الحديث ليس ناظر إلى ما هو من قبيل اللطم في عاشوراء الذي هو لأجل إعزاز الدين، وإظهار الحب لأهل بيت النبوة عليهم السلام، وإحياء شعائر الله تعالى..
المصدر : تابع قبل